اخبار العرب -كندا 24: الخميس 5 فبراير 2026 05:27 صباحاً قبل عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى المشهد قبل عام، كان حديث الاتحاد الأوروبي عن خفض الاعتماد الاقتصادي على القوى الأجنبية يُفهَم على أنه موجَّه أساساً نحو الصين. غير أن بروكسل باتت اليوم تركّز بصورة متزايدة على التكنولوجيا الأميركية.
الحاجة إلى الاستقلال الاستراتيجي
ومع تصعيد ترمب تهديداته، بدءاً من الضغوط التجارية على أوروبا وصولاً إلى مساعيه لضم غرينلاند، تصاعدت المخاوف من أن سياساته غير المتوقعة قد تُعرِّض التكتل الأوروبي لمخاطر رقمية كبيرة إذا ما اختار استخدام نفوذه في هذا المجال، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».
ومنذ تراجعه عن موقفه بشأن غرينلاند، كثّف كبار المسؤولين الأوروبيين تحذيراتهم من أن الاتحاد مُعرَّض بشكل خطير للصدمات الجيوسياسية، مؤكدين ضرورة المضي قدماً نحو تحقيق الاستقلال الاستراتيجي، سواء في مجالات الدفاع أو الطاقة أو التكنولوجيا.
ويعتمد الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، على دول أجنبية في أكثر من 80 في المائة من المنتجات والخدمات والبنية التحتية الرقمية والملكية الفكرية، وفقاً لتقرير صادر عام 2023، وهو ما دفع أوروبا إلى تسريع جهودها لتقليص هذا الاعتماد، لا سيما على التكنولوجيا الأميركية.
خطوات أولى نحو بدائل محلية
وجاءت أحدث الخطوات في هذا الاتجاه الأسبوع الماضي، عندما أبلغت فرنسا موظفيها الحكوميين بقرب اعتماد بدائل محلية لأدوات مثل «زووم» و«مايكروسوفت تيمز». كما شكّلت العقوبات التي فرضتها واشنطن العام الماضي على قضاة المحكمة الجنائية الدولية، والتي حدّت من وصولهم إلى خدمات تكنولوجية أميركية مثل «أمازون» و«غوغل»، جرس إنذار لبروكسل، إذ كشفت حجم الهيمنة الأميركية على أدوات أساسية في الحياة الرقمية الأوروبية.
وقالت هينا فيركونين، مسؤولة التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، إن العام الماضي عزّز إدراك الأوروبيين لأهمية عدم الاعتماد على دولة واحدة أو شركة واحدة في التقنيات الحيوية، محذّرة من أن هذا الاعتماد قد يُستغَل ضد الاتحاد.
حزمة لتعزيز السيادة التكنولوجية
ومن المقرر أن تكشف فيركونين في مارس (آذار) المقبل عن حزمة شاملة لتعزيز «السيادة التكنولوجية» تشمل الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، وصناعة الرقائق الإلكترونية، وهي مجالات يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق استقلالية أكبر فيها.
وفي هذا السياق، أكد سيباستيانو توفاليتي، الأمين العام لـ«التحالف الأوروبي للشركات الصغيرة والمتوسطة الرقمية»، أن التقنيات الرقمية لم تعد أدوات محايدة، مشيراً إلى أن سيطرة جهات خارجية على البنى التحتية الأساسية، مثل الحوسبة السحابية والمنصات الرقمية، تمنحها نفوذاً واسعاً على القواعد والبيانات.
فرنسا وألمانيا في طليعة جهود السيادة الرقمية
تتصدر فرنسا وألمانيا الجهود الأوروبية في هذا المجال، حيث تحوَّلت ولاية شليسفيغ هولشتاين شمال ألمانيا إلى نموذج يُحتذى به في السيادة الرقمية، بعدما استبدلت حلولاً مفتوحة المصدر ببرمجيات «مايكروسوفت». وأوضح وزير الرقمنة في الولاية، ديرك شرودتر، أن الخطوة انطلقت بدوافع اقتصادية قبل أن تتعزَّز بفعل التوترات السياسية.
وأشار شرودتر إلى أن هيمنة عدد محدود من شركات التكنولوجيا على البنية التحتية العامة تقيد مرونة الحكومات، وتهدد أمنها، وترفع تكاليف البرمجيات. وخلال 6 أشهر فقط، نجحت الولاية في نقل أكثر من 40 ألف صندوق بريد إلكتروني من «مايكروسوفت إكستشينغ» و«أوتلوك» إلى حلول مفتوحة المصدر مثل «أوبن إكستشينغ» و«ثندربيرد». ورغم التحديات المرتبطة بتبادل المستندات مع الحكومات الأخرى، فإن شرودتر أكد أن التجربة أثبتت إمكانية تحقيق الاستقلال الرقمي.
وفي الوقت نفسه، يراجع البرلمان الأوروبي اعتماده على أدوات «مايكروسوفت» وغيرها، بعد دعوات من مُشرِّعين من مختلف الأحزاب لاعتماد بدائل أوروبية.
مشروعات التعاون الرقمي بين الدول الأوروبية
وتتواصل التحركات على مستوى الاتحاد الأوروبي، حيث اتفقت شركة «ميسترال» الفرنسية مع العملاق الألماني «ساب» على تطوير حل سحابي أوروبي مدعوم بالذكاء الاصطناعي خلال «قمة السيادة الرقمية الفرنسية - الألمانية» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. كما تعاونت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا لإطلاق مبادرة لإنشاء بنية تحتية رقمية أوروبية مشتركة بقيادة المفوضية الأوروبية.
وباتت كثير من سياسات الاتحاد الأوروبي تُصاغ اليوم من منظور السيادة التكنولوجية، بما في ذلك مشروع «اليورو الرقمي»، الذي وصفه عشرات الاقتصاديين، بينهم توماس بيكيتي، بأنه يمثل ضمانةً أساسيةً للسيادة الأوروبية. ويأتي ذلك بعد إطلاق نظام «ويرو» عام 2024، بديلاً أوروبياً لأنظمة الدفع مثل «ماستركارد» و«فيزا» و«باي بال»، بدعم من عدد من البنوك الكبرى.
مع ذلك، يحذر زاك مايرز، من مركز الأبحاث «CERRE» في بروكسل، من ضرورة تحديد الهدف بدقة من مفهوم السيادة التكنولوجية. ويرى أن الهدف إذا كان يتمثل في مواجهة الضغوط السياسية، فقد يكون من الأجدى للاتحاد الأوروبي تعزيز نفوذه التكنولوجي في مواجهة الولايات المتحدة.
ويؤكد مايرز أن الاستراتيجية الأكثر فاعلية قد لا تكمن في تقليص استخدام التكنولوجيا الأميركية داخل أوروبا، بل في زيادة الاستثمار في حلقات سلسلة القيمة التكنولوجية التي تعتمد فيها الولايات المتحدة على أوروبا، مثل معدات تصنيع الرقائق الإلكترونية، وبرمجيات الشركات، وأنظمة الاتصالات.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






