أخبار عاجلة
إيران تعتقل أجنبياً وتصادر شحنة أسلحة -
ترمب: على خامنئي أن «يقلق كثيراً» -

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 4 فبراير 2026 01:27 مساءً «بين الأرض والشاهد»... ريشة مرهفة تنبثق من الجذور لتواجه الواقع

بريشة شفافة ورؤيتين متباينتين، تبرز أعمال الفنانتين التشكيليتين لونا معلوف وجنيفر حداد في معرض «بين الأرض والشاهد». تتواجهان عبر تجربتين بصريتين مختلفتين، تجمعان بين الطبيعة وتقنية الصورة السينمائية. وفي فضاء غاليري «آرت أون 56»، تتقاطع أعمالهما ضمن حوار بصري قائم على التناقض والتكامل في آنٍ واحد.

تنسج لونا معلوف أعمالها انطلاقاً من علاقة عضوية بين الطبيعة والنسيج الحضري، باحثة عن توازن هشٍّ بين الجذور والتحوّلات.

في المقابل، تعتمد جنيفر حداد على وسائط فنية متعددة لتقديم واقعية قاسية تنبثق من نظام بالٍ يرزح شعبه تحت وطأة أزمات متراكمة وضاغطة.

لوحة «بين الظلام والأفق» للونا معلوف (الشرق الأوسط)

وفي حين تتوزّع عناوين لونا بين «من الظلام إلى الأفق»، و«ذاكرة الحركة»، و«بين الظل والمسار»، تدخل حداد في حوار موازٍ بعناوين أكثر حدَّة، مثل «الجانب المظلم من بيروت»، و«الولادة تحت الحصار»، و«المنفى بالزهري»، لتُكمل بذلك مشهداً بصرياً متعدد الطبقات والدلالات.

منذ طفولتها، نسجت لونا علاقة حميمة مع الطبيعة، تراها اليوم مساحة علاجية قادرة على مداواة جروحها الداخلية. وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن اعتمادها تقنية الـ«ميكسد ميديا» أتاح لها الغوص الأعمق في أفكارها وترجمتها بصرياً، معدّة أن هذه المقاربة الفنية بما تحمله من غنى تُوسِّع أفق الفكرة وتمنح اللوحة كثافتها التعبيرية.

وترفض لونا توصيف لجوئها إلى الطبيعة كونه هروباً من الواقع، وتؤكد أنّه أشبه ببحث عن توازن مفقود في إيقاع حياة متقلّب ومثقل بالضغوط. فخلال ممارستها اليومية للمشي، وجدت في الطبيعة متنفساً دائماً. وتقول: «جميع المشاهد الطبيعية التي تظهر في لوحاتي مستوحاة من طبيعة لبنان، وتحديداً من الغابات المحيطة بمنزلي. أحياناً ألتقطها بعدستي، وأحياناً أختزنها في الذاكرة لتولد لاحقاً من رحم الأحلام».

أما حضور الأنثى في أعمالها، فتراه انعكاساً للطبيعة الأم والأنثى المتكاملة، بما تحمله من استمرارية وخصوبة. وتشرح: «هذا الدمج مقصود، أردت من خلاله التأكيد على الدور الجوهري الذي تؤديه المرأة والطبيعة في الحياة».

وبصفتها أستاذة جامعية، تحرص لونا على نقل لغتها الفنية إلى طلابها، معتمدة على مبدأ التناقض بوصفه عنصراً بنيوياً في الرسم. فهي تتنقّل بين الأسود والأبيض، والأزرق والأصفر، وتترك مساحات واسعة من اللون الأبيض باعتباره إشارة إلى حاجتنا الماسة للنور في حياتنا. وتعلّق في هذا السياق: «نعيش في بلد مليء بالتناقضات، ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على أعمالنا. أحياناً يطغى الأصفر لأنه لون القوة في عالم الألوان، ويمنح اللوحة ذلك البريق الذي أبحث عنه».

تعتمد لونا معلوف تقنية الـ«ميكسد ميديا» الغنية بطبقاتها المتراكمة (الشرق الأوسط)

تستمد لونا تفاصيل أعمالها من الظلال المتجذّرة في الأرض، وفي مجموعتها «بين الظل والمسار» تعتمد توليفات لونية مشبعة بأحاسيس دافئة. ومن خلال عنوان آخر، «جذور خفية، خطوط ظاهرة»، توجّه دعوة ضمنية إلى المشاهد للتحلّي بالرجاء. وتقول: «حين أرسم، أفتّش عن الضوء بوصفه رمزاً للأمل. أركّز على الجذور لأنها تشدّنا إلى الأرض وتمنحنا الإحساس بالأمان. كما أحرص على ربط الحضارة بالطبيعة، ساعية إلى السير في خطّين متوازيين، وأنقل ذلك الفاصل الشفّاف بينهما كما أراه في مخيّلتي».

وتصف لونا مشاركتها في المعرض إلى جانب جنيفر حداد بأنها حلقة متكاملة. وتوضح: «نتشارك مفاهيم متشابهة عن الحياة، نابعة من خبرات عشناها كما معظم اللبنانيين. كل واحدة منا عبَّرت عنها بطريقتها. جنيفر اختارت المجتمعات المهمَّشة والنظام الضاغط على حياة الناس، وأنا اخترت الطبيعة ملاذاً شافياً. هكذا اكتمل المعنى بالصورتين».

في المقابل، تكشف جولة في أعمال جنيفر حداد عن تأثّر واضح باللغة السينمائية. وتبدو لوحاتها أشبه بلقطات مأخوذة من فيلم، سواء في التكوين أو زاوية الرؤية. أما الألوان، فتؤدي دوراً مزدوجاً بين الإغواء وكشف الحقيقة. فمن بعيد، تخدع العين تدرُّجات الزهري المتلألئة على أطراف الأزرق الهادئ، لكن الاقتراب من اللوحة يفضح مشاهد الركام والتشرُّد والضياع. وتقول جنيفر لـ«الشرق الأوسط»: «أرسم بعقلية سينمائية من دون قصد مباشر. أتعامل مع الريشة كأنها عدسة كاميرا تلتقط المشهد من الأسفل إلى الأعلى، ما يمنح الصورة ضخامة ودلالات مختلفة».

تُبرز لوحات جنيفر حداد صوراً مؤثرة اختزلتها في عملها الاجتماعي (الشرق الأوسط)

وتتوقف جنيفر عند الحالات النفسية التي صادفتها وتركت أثراً عميقاً في ذاكرتها. ففي لوحة «المنفى بالزهري»، تروي قصة شابين كانا ينامان في العراء تحت صخور الروشة. وتقول: «حملت هذا المشهد في داخلي لخمس سنوات، لم أستطع نسيانه، واليوم أترجمه في لوحة تُعبِّر عن فقداننا لمساحة الأمان، بعدما خسرنا أحلامنا وذكرياتنا وبيوتنا».

وفي لوحة «الغمزة»، يظهر صبي واجه الحياة مبكراً، لا يخشى الخسارة لأنه ابن الشارع، فيتعامل مع الواقع كما هو، بوعي يتجاوز سنَّه. أما لوحة «دلالات مشؤومة»، الأقرب إلى قلبها، فتتناول موضوعاً بالغ الحساسية. وتشرح: «العمل يصوِّر طفلتين معلَّقتين على حبل غسيل، يراقبهما رجل غامض الملامح. هنا أتطرَّق إلى قضايا دقيقة مثل الزواج المبكر الذي تلجأ إليه بعض العائلات خوفاً من الأسوأ».

وتعزو جنيفر اختيار موضوعاتها إلى تجربتها الميدانية بصفتها ناشطة اجتماعية. إذ زارت مخيمات اللاجئين من البقاع إلى صيدا وبيروت. وتضيف: «كنت أختزن هذه الوجوه والمشاهد في ذاكرتي، خصوصاً خلال عملي في اختيار ممثلين لفيلم (كفرناحوم) لنادين لبكي، فهي تُفضّل دائماً الاستعانة بشخصيات واقعية من الشارع. هناك تعرَّفت إلى هذه الوجوه التي رسمتها لاحقاً بريشة مثقلة بالألم والمعاناة».

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق «نوروفيروس» يهاجم منتخب فنلندا لهوكي الجليد للسيدات قبل الأولمبياد الشتوي
التالى متابعة: الأمير أندرو على ما يبدو جاثيا فوق امرأة بأحدث كشف لصور بملفات إبستين

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.