اخبارالعرب 24-كندا:الثلاثاء 27 يناير 2026 07:01 صباحاً (CNN) -- تعمل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بهدوء على ترسيخ وجود أمريكي دائم على الأرض في فنزويلا، وتقود خطط إدارة ترامب لممارسة نفوذها الجديد على مستقبل البلاد، بحسب مصادر متعددة مطلعة على التخطيط.
وتركزت مناقشات التخطيط بين وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخارجية حول شكل الوجود الأمريكي داخل فنزويلا، على المدى القصير والطويل، بعد القبض المثير للجدل على الرئيس السابق نيكولاس مادورو في وقت سابق من هذا الشهر.
قد يهمك أيضاً
وأضافت المصادر أنه في حين ستمثل وزارة الخارجية الحضور الدبلوماسي الأمريكي الرئيسي طويل الأمد في البلاد، فمن المرجح أن تعتمد إدارة ترامب بشكل كبير على وكالة الاستخبارات المركزية لبدء عملية إعادة الدخول هذه، في ظل الانتقال السياسي الجاري والوضع الأمني غير المستقر في فنزويلا بعد مادورو.
وقال مصدر مطلع على عملية التخطيط لشبكة CNN: "وزارة الخارجية ترفع العلم، لكن وكالة الاستخبارات المركزية هي صاحبة النفوذ الحقيقي"، مع الإشارة إلى أن أهداف الوكالة على المدى القريب تشمل تهيئة الظروف للجهود الدبلوماسية- بما في ذلك بناء العلاقات مع السكان المحليين- وتوفير الأمن.
وقال المصدر إنه على المدى القصير، قد يعمل المسؤولون الأمريكيون من ملحق تابع لوكالة المخابرات المركزية، قبل افتتاح سفارة رسمية، مما يسمح لهم ببدء الاتصال غير الرسمي بأعضاء مختلف مفاصل حكومة فنزويلا بالإضافة إلى شخصيات المعارضة واستهداف أطراف ثالثة قد تشكل تهديدات، وضرب مثالا بعمل الوكالة في أوكرانيا.
وقال مسؤول حكومي أمريكي سابق كان على اتصال بالفنزويليين: "إن إنشاء ملحق على رأس الأولويات. قبل اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية، يمكن للملحق أن يساعد في إنشاء قنوات اتصال مع المخابرات الفنزويلية، وهذا سيسمح بإجراء محادثات لا يستطيع الدبلوماسيون القيام بها".
ورفضت الـCIA التعليق على هذه التفاصيل.
دأبت الولايات المتحدة على إرسال مديري وكالة الاستخبارات المركزية أو كبار مسؤوليها لعقد اجتماعات حساسة مع قادة العالم لمناقشة قضايا حساسة تستند إلى معلومات استخباراتية أمريكية. وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، أول مسؤول رفيع المستوى في إدارة ترامب يزور فنزويلا بعد عملية مادورو، حيث التقى بالرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز وقادة عسكريين هناك في وقت سابق من هذا الشهر.
وكان جزء من رسالة راتكليف للقيادة الجديدة خلال رحلته: لم يعد بإمكان فنزويلا أن تكون ملاذاً آمناً لخصوم أمريكا.
ومن المرجح أن تكون وكالة المخابرات المركزية مسؤولة عن إطلاع المسؤولين الفنزويليين على المعلومات الاستخباراتية الأمريكية ذات الصلة بهؤلاء الخصوم، بما في ذلك الصين وروسيا وإيران، وفقًا لمصدر آخر مطلع على مناقشات التخطيط الجارية.
وقال المسؤول السابق: "إذا كان من المقرر إطلاع فنزويلا على المخاوف المتعلقة بالصين وروسيا وإيران، فلن تتولى وزارة الخارجية الأمريكية هذه المهمة. بل سيُناط بمكتب مدير الاستخبارات الوطنية تحديد المعلومات التي سيتم رفع السرية عنها ومشاركتها، ثم يقوم عملاء الاستخبارات بتقديم الإحاطة".
دور رئيسي لـCIA في عملية القبض على مادورو
كان ضباط وكالة الاستخبارات المركزية متواجدين على الأرض في فنزويلا خلال الأشهر التي سبقت العملية التي استهدفت مادورو. وفي أغسطس/آب، زرعت الوكالة سراً فريقاً صغيراً داخل البلاد لتتبع نمط حياة مادورو وأماكن تواجده وتحركاته، الأمر الذي ساهم في تعزيز العملية في وقت سابق من هذا الشهر، وفقاً لمصادر مطلعة على الخطط.
وشملت الأدوات الاستخباراتية مصدراً لوكالة المخابرات المركزية يعمل داخل الحكومة الفنزويلية، ساعد الولايات المتحدة في تتبع موقع مادورو وتحركاته قبل القبض عليه، وفقاً لمصدر مطلع على العملية أبلغ شبكة CNNسابقاً.
وذكرت CNN أن قرار الإدارة بدعم رودريغيز على حساب زعيمة المعارضة ماريا ماتشادو استند أيضاً إلى تحليل سري لوكالة المخابرات المركزية حول تأثير عدم وجود مادورو بمنصب الرئيس والآثار قصيرة المدى لإمكانية إزاحته.
وقد تم تكليف كبار صانعي السياسات بإعداد هذا المنتج الاستخباراتي الذي كان يخضع لرقابة مشددة، وكان من المتوقع أن تستمر وكالة المخابرات المركزية في تقديم توصيات مماثلة بشأن وضع القيادة في فنزويلا في المستقبل، وفقًا لما ذكرته مصادر متعددة لشبكة CNN سابقًا.
في أعقاب القبض على مادورو، تحول وكالة المخابرات المركزية تركيزها الآن نحو ممارسة النفوذ الأمريكي بهدوء داخل حدود فنزويلا وتقييم أداء القيادة الجديدة التي ساعدت في تنصيبها.
لكن مصادر قالت إن المسؤولين الأمريكيين المشاركين في مناقشات التخطيط المبكرة ما زالوا ينتظرون من البيت الأبيض أن يوضح أهداف مهمته الأوسع نطاقاً، على الرغم من ادعاء الرئيس دونالد ترامب بأن إدارته ستدير البلاد بعد القبض على مادورو.
وأقر المصدر الأول المطلع بأن "هذا يجعل الأمر أكثر صعوبة"، مضيفاً أن المسؤولين الأمريكيين يخططون لإقامة وجود داخل فنزويلا ويتوقعون تحديد الهدف الفعلي لاحقاً.
ونتيجة لذلك، لا تزال خطط إدارة ترامب طويلة الأجل لفنزويلا غامضة، بما في ذلك الجدول الزمني لإعادة فتح السفارة الأمريكية في كاراكاس.
سحبت الولايات المتحدة دبلوماسييها وعلقت العمل في السفارة في كاراكاس في عام 2019. وتعمل وحدة شؤون فنزويلا بفريق من الدبلوماسيين الأمريكيين في سفارة واشنطن في بوغوتا، عاصمة كولومبيا.
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية الأسبوع الماضي عن تعيين الدبلوماسية المخضرمة لورا دوغو رئيسةً لوحدة شؤون فنزويلا. وكان يشغل هذا المنصب سابقاً القائم بأعمال سفير الولايات المتحدة لدى كولومبيا، جون ماكنمارا.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية إن خطة الإدارة بشأن فنزويلا "تتطلب وجود قائم بالأعمال بدوام كامل في وحدة شؤون فنزويلا" وأن "دوغو في وضع جيد لقيادة الفريق خلال هذه الفترة الانتقالية".
في حين حددت وزارة الخارجية بعض مسؤولي السلك الدبلوماسي الذين تخطط لإعادتهم إلى فنزويلا، قال مسؤولون مشاركون في مناقشات التخطيط لشبكة CNNإنهم لم يتلقوا أي خطط أو توجيهات واضحة من كبار مسؤولي الإدارة أو البيت الأبيض.
خطوات لإعادة فتح السفارة
بدأت وزارة الخارجية الأمريكية باتخاذ الخطوات الأولية نحو إعادة فتح السفارة.
في أوائل يناير/كانون الثاني، بعد فترة وجيزة من الإطاحة بمادورو، أرسلت الحكومة فريقاً من الدبلوماسيين وموظفي الأمن من وحدة شؤون فنزويلا إلى السفارة في العاصمة الفنزويلية "لإجراء تقييم أولي لاستئناف العمليات على مراحل محتملة".
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية، الاثنين، إن "عدداً محدوداً من الدبلوماسيين والفنيين الأمريكيين موجودون في كاراكاس لإجراء تقييمات أولية لاستئناف العمليات على مراحل محتملة".
وأشار مصدر آخر مطلع على الأمر إلى أنه تم تكليف أفراد محليين بحراسة المبنى في كاراكاس خلال فترة الغياب الدبلوماسي، لكن هذا لا يعني أن المبنى سيكون في حالة مناسبة لاستئناف العمليات بسرعة.
تؤكد هذه الزيارات رغبة الإدارة في إعادة تأسيس وجود دبلوماسي في البلاد التي قال ترامب إن الولايات المتحدة ستديرها.
وقال دبلوماسيون سابقون إن غياب الوجود الأمريكي على الأرض سيشكل تحدياً لإعادة الإعمار وضمان المساءلة في فنزويلا. وقد صرح ترامب بأنه يريد أن يرى شركات النفط الأمريكية تعيد فتح أبوابها في البلاد وتساعد في إعادة بنائها. وقال الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة "طُلب منها" إعادة فتح السفارة، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل.
ولا يزال الوضع الأمني في فنزويلا غير مستقر، وقد يؤثر على خطط إدارة ترامب. عادةً لا يتلقى موظفو السلك الدبلوماسي تدريباً على حماية أنفسهم، وهذا أحد الأسباب التي تجعل وكالة الاستخبارات المركزية تتوقع الاضطلاع بدور كبير في وقت مبكر، في ظل استمرار المرحلة الانتقالية السياسية في فنزويلا.
ويبقى أن نرى كيف سيتفاعل الشعب الفنزويلي على وجود وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بشكل أكثر وضوحًا في البلاد بعد مادورو.
لسنوات، صوّر مادورو وكالة المخابرات المركزية ككيان مخيف، متهمًا إياها مرارًا وتكرارًا - دون دليل - بمحاولة إسقاط نظامه بينما كان يتشبث بالسلطة رغم معارضة الولايات المتحدة.
والآن، ساعدت وكالة المخابرات المركزية في الإطاحة بمادورو وهي على أهبة الاستعداد للمساعدة في إدارة تعامل إدارة ترامب مع القيادة الجديدة في فنزويلا بشكل فعال.





