اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 9 يناير 2026 10:51 صباحاً ماذا تنتظر تركيا من عملية الجيش السوري ضد «قسد» في حلب؟
أكّدت تركيا عدم تدخلها المباشر في عملية الجيش السوري ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في حلب، واستعدادها لتقديم أي دعم إذا طلبت دمشق ذلك، لكنها كشفت في الوقت ذاته عن توقعات وأهداف تنتظرها من هذه العملية.
وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن بلاده لن تقبل قطعاً بقيام «دولة موازية» في حلب، وأكد أنه يتعين على «قسد» اتخاذ خطوات بشأن 3 قضايا تتعلق بالمحافظة الواقعة في شمال سوريا، لخّصها في «الانسحاب من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وتطهيرهما من الأسلحة الثقيلة، وتهيئة بيئة تمكّن الحكومة السورية من أداء واجباتها ومسؤولياتها في جميع أنحاء المدينة، بما يضمن عودة الحياة إلى طبيعتها».
بين إسرائيل و«قسد»وشدد فيدان، الذي تحدث الخميس عن التطورات في حلب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي، على ضرورة ترك إدارة حلب بأكملها، بما في ذلك الأمن، للحكومة السورية، وأن تدرك «قسد» أن مفهوم وجود إدارتين متوازيتين في مدينة واحدة «أمر غير مقبول»، موضحاً أن «هذا يصب في مصلحة إخواننا الأكراد، والإيزيديين، وجميع إخواننا في حلب».
وفي حين أشاد فيدان بمحادثات الاتفاق الأمني، التي عقدت في باريس، بين دمشق وتل أبيب برعاية واشنطن، وأكد دعم تركيا لها، متمنياً أن تُعزز وحدة سوريا وسيادتها واستقرارها، لفت إلى أن التنسيق بين إسرائيل و«قسد» يتعارض مع هذا الهدف، وأن السبب الرئيسي للتوتر بين «قسد» ودمشق هو سياسات تل أبيب القائمة على عقلية «فرّق تسد» التي لن تخدم أحداً بالمنطقة، كما قال.
وأجرى الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الخميس، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، جرى خلاله استعراض آخر المستجدات في سوريا، والجهود المبذولة لترسيخ الاستقرار في المنطقة، وفق ما أعلنت الرئاسة السورية.
وشدد الشرع على «الثوابت الوطنية السورية، وفي مقدّمتها بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها»، مشيراً إلى أن الأولوية الراهنة تتركز على حماية المدنيين، وتأمين محيط مدينة حلب، وإنهاء المظاهر المسلحة غير القانونية التي تُعرقل مسار إعادة الإعمار.
وأكد إردوغان دعم تركيا للجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار، مع أهمية التنسيق المشترك لمواجهة التحديات والتهديدات المشتركة.
وقال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية الحاكم»، المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، معلقاً على التطورات في حلب عبر حسابه في «إكس»، إن الوقت قد حان لاتخاذ الخطوات «الصحيحة» في سوريا، مضيفاً أن «مصير ومستقبل جميع إخواننا وأخواتنا في سوريا، من الأكراد والعرب والتركمان، واحد لا يتجزأ».
وأضاف تشيليك أن «السلام الداخلي ووحدة أراضي سوريا هما أمران بالغا الأهمية لتركيا، ومفتاح استراتيجي للسلام الإقليمي، وأن وجود جيشين أو جماعات مسلحة غير حكومية في سوريا لا يخدم إلا مصالح قوى خارجية خبيثة».
وقالت مصادر أمنية تركية، الجمعة، إن المخابرات التركية تُجري محادثات مستمرة مع الحكومة السورية والولايات المتحدة لإنهاء التوتر في حلب بالوسائل السلمية، كما «يجري إيصال الرسائل اللازمة إلى (قسد) عبر القنوات المناسبة».
موقف أميركيبدوره، قال السفير الأميركي لدى تركيا، المبعوث الخاص إلى سوريا، توم برّاك، إن الولايات المتحدة تُرحب بالهدنة المؤقتة التي جرى التوصل إليها، ليل الخميس/الجمعة، في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود بحلب، وتُعرب عن امتنانها العميق لجميع الأطراف (الحكومة السورية، و«قسد»، والسلطات المحلية، وقادة المجتمع) على ضبط النفس وحسن النية اللذين أتاحا هذه الهدنة الحيوية.
وأضاف برّاك، عبر حسابه في «إكس»: «نعمل جاهدين على تمديد هذه الهدنة وروح التفاهم لما بعد الموعد النهائي المُحدد في التاسعة من صباح الجمعة».
وفي تغريدة سابقة، كتبها ليل الخميس/الجمعة، قال برّاك إن الولايات المتحدة تتابع التطورات في الحيين بـ«قلق بالغ»، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس لأقصى حد، وإعطاء الأولوية القصوى لحماية أرواح المدنيين وممتلكاتهم.
ولفت إلى أنه على مدى الأشهر الـ13 الماضية، اتخذت سوريا خطوات تاريخية نحو الاستقرار والمصالحة الوطنية وإعادة الإعمار بعد عقود من الصراع المدمر، وأن المحادثات التاريخية التي جرت هذا الأسبوع مع الممثلين الإسرائيليين (محادثات باريس) تُشكّل خطوة حاسمة نحو سلام إقليمي أوسع، وتؤكد التزام سوريا الراسخ بكسر حلقة العنف والمعاناة والقمع التي ابتليت بها البلاد لأكثر من نصف قرن.
وأضاف برّاك: «في الأسبوع الماضي فقط، كنا على وشك إبرام اتفاقية تنفيذ الاندماج بين (قسد) والحكومة السورية، والمعروفة باتفاقية (10 مارس) 2025، التي من شأنها أن تُعزز بشكل كبير التنسيق الأمني والحكم المشترك والوحدة الوطنية... هذا الهدف قابل للتحقيق».
وتابع: «في هذه المرحلة الحرجة، يجب على المنطقة أن تتحد ضد القوى الخارجية الهدّامة ووكلائها الذين يسعون لتقويض التقدم الملحوظ الذي تحقق في العام الماضي، وتدمير الإرث الدائم لمبادرات السلام التي أطلقها الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) في الشرق الأوسط... هدفهم زعزعة الاستقرار من جديد، أما هدفنا فهو سلام دائم قائم على الاحترام المتبادل والازدهار المشترك، إن الفصل الجديد في سوريا هو فصل التعاون لا الصراع. وسنحقق ذلك معاً».
مخاوف تركية وقلق كرديولا تخفي تركيا قلقها من التأثير السلبي المحتمل للتطورات في حلب على «عملية السلام» الداخلي فيها التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي تتضمن حل حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء اسلحته.
وقال وزير الخارجية، هاكان فيدان، إن «هناك مناخاً في تركيا، ورسائل ترد من الجزيرة (جزيرة إيمرالي حيث يقع سجن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان)، هناك رسائل مباشرة موجهة إليهم (قسد)، وتعليمات تُعطى، وهناك أيضاً عقلية مقاومة لهذا».
ورأى زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن على تركيا أن تأخذ زمام المبادرة في القضية السورية، وأن تدعم التفاوض والدبلوماسية وحل المشكلة سلمياً دون صراع أو إراقة دماء.
وقال أوزيل، في مقابلة تلفزيونية ليل الخميس/الجمعة، إن «السلام في سوريا ضروري للجميع، وضروري بشكل خاص لتركيا».
وأثارت التطورات في حلب القلق لدى أكراد تركيا الذين خرجوا بالآلاف في عدد من المدن التركية، في مقدمها ديار بكر، كبرى مدن جنوب شرقي تركيا ذات الغالبية الكردية، وإسطنبول وغيرها، للمطالبة بوقف العملية التي ينفذها الجيش السوري ضد «قسد» في حلب.
وألقت قوات الأمن التركية القبض على 30 من المحتجين في إسطنبول، وقامت بتفريق المظاهرات بالقوة.
واحتجت الكتلة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، أمام البرلمان التركي. وندد النواب باستهداف الأكراد في حلب بوصفه «جريمة ضد الإنسانية»، مطالبين بإنهاء عملية الجيش السوري.
وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، سزائي تملي: «إذا التزمتم الصمت حيال هذه القضية، فستستمر المجازر، لا أحد يُشكك في وحدة الأراضي السورية، و(قسد) تدافع فقط عن الحق في الحياة، لكننا نسمع هنا تصريحات من وزراء تُقوّض السلم الاجتماعي، يجب على السياسيين تحمل المسؤولية... لا تصمتوا عن هذه الجريمة ضد الإنسانية».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




