اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 6 يناير 2026 02:51 مساءً «قمة باريس» خطوة متقدمة لتوفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا
شهدت باريس قمة استثنائية لـ«تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا، شارك فيها 27 رئيس دولة وحكومة، بينهم قادة كبار الدول الأوروبية، إضافة إلى رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية والأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي». والأهم من ذلك مشاركة المستشارين الرئيسيين الأميركيين اللذين كلفهما الرئيس دونالد ترمب الملف الأوكراني، وقد انضم إليهما الجنرال ألكسوس غرينكويتش، القائد الأعلى لقوات الحلف الأطلسي في أوروبا.
وجاءت «قمة باريس» تتويجاً لسلسلة من الاجتماعات المتنقلة ما بين ميامي (فلوريدا) وكييف وباريس. ويوم الاثنين، عرف مقر قيادة «قوة الطمأنة»، التي ينوي الأوروبيون نشرها بعيداً عن خطوط القتال في أوكرانيا بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، سلسلة اجتماعات متلاحقة بحضور الجنرال غرينكويتش تركزت على تحديد أشكال الضمانات الأمنية التي ينوي الغربيون تقديمها لأوكرانيا، ومهمتها «ردع» روسيا عن معاودة مهاجمتها بعد التوصل إلى اتفاق سلام بين الطرفين. ومن جانب آخر، تتعين الإشارة إلى أن الحضور الأميركي بالغ الأهمية بالنظر إلى تمسك عدد كبير من الدول الأووربية به وجعله شرطاً للمشاركة في قوة الطمأنة التي كسبت تسمية جديدة وهي «القوة متعددة الجنسيات».
وأكدت الرئاسة الفرنسية أن الهدف الرئيسي للقمة تحقيق نتائج ملموسة بشأن 5 أولويات رئيسية، في حال تم التوصل لوقف لإطلاق النار، وهي: طرق مراقبته، ودعم القوات المسلحة الأوكرانية؛ ونشر قوة متعددة الجنسيات براً وبحراً وجواً؛ وتعيين الالتزامات المتوجبة على الأطراف المساهمة بالقوة في حال حدوث عدوان روسي جديد وأخيراً التعاون الدفاعي طويل الأمد مع أوكرانيا.
بيد أن باريس شددت على أمر آخر وعنوانه التوافق الذي توصلت إليه الأطراف الثلاثة (الأوروبيون والولايات المتحدة وأوكرانيا) بالنسبة لمقاربة ملف الحرب وكيفية التعامل مع الطرف الروسي. ويرى الأوروبيون أن مهمة جلب روسيا إلى طاولة المفاوضات تقع على كاهل واشنطن، بينما المطلوب كذلك إقناعها بقبول انتشار قوة أوروبية على الأراضي الأوكرانية.
والحال أن موسكو رفضت حتى اليوم بقوة أي انتشار لقوة تنتمي إلى بلدان أعضاء في الحلف الأطلسي وهو حال الغالبية العظمى للدول الأوروبية. ووفق أكثر من مصدر، فإن ما رفع نسبة التفاؤل عند الأوروبيين قبول الرئيس ترمب تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. وحتى مساء الثلاثاء، امتنعت الأطراف الأميركية والأوروبية والأوكرانية عن الكشف عن طبيعة هذه الضمانات، التي وصفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنها «صلبة»، بيد أنه نبه، مساء الأحد، إلى أن «تفاصيل مهمة لم تحسم بعد» و أن عمليات نشر محتملة لقوات أوروبية لا تزال تواجه عقبات، مضيفاً أن تفاصيل مهمة «لم تُستكمل بعد»، وإنه «ليس الجميع مستعدين» للالتزام بإرسال قوات لـ«طمأنة» أوكرانيا.
ما قاله زيلينسكي صحيح. والمعروف أن دولاً رئيسية مثل ألمانيا وبولندا وإيطاليا ترفض إرسال وحدات عسكرية إلى أوكرانيا، رغم أن مهمة هذه الوحدات ليست قتالية. وبعد أشهر من الأخذ والرد، يتبين أن هناك تعويلاً على فرنسا وبريطانيا اللتين ترأسان «تحالف الراغبين» في إرسال وحدات عسمكرية إلى أوكرانيا لتشجيع الآخرين. وكان أحد أهداف القمة الحصول على التزامات محددة ونهائية من الأطراف الراغبة في مواصلة توفير الدعم لأوكرانيا، أكان بالرجال أو بوسائل أخرى. وأشار زيلينسكي إلى ذلك بقوله إن الدعم يمكن أن يأتي بأشكال أخرى غير إرسال وحدات عسكرية، مثل توفير الأسلحة والتقنيات والمعلومات الاستخبارية. كذلك قال الأخير إن نشر قوات بريطانية وفرنسية بالغ الأهمية باعتبار الدولتين تمتلكان سلاح الردع النووي وأن حضورهما «سيكون أساسياً».
لا شك أن ما تم في باريس يعد أساسياً، وهو ثمرة شهور من المشاورات واللقاءات، لكن نتائجه لن تعني نهاية المطاف؛ إذ يتعين معرفة كيفية تعامل روسيا معها، خصوصاً أنها ما زالت تتمسك بتحقيق أهدافها. وأكثر من مرة قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنها لم تتحقق على طاولة المفاوضات، فإنها سوف تتحقق في الميدان. وثمة صعوبات لم تُحل وأولها تمسك روسيا بالسيطرة على كامل منطقة الدونباس بما فيها الأراضي التي تجتاحها قواتها بعد 4 سنوات من القتال. كذلك ثمة إشكالية تتناول مصير محطة زابوريجيا النووية وهي تعد الكبرى في أوروبا. ومن الناحية العسكرية، فإن روسيا تسيطر عليها، لكن الخلاف يدور حول توزيع الكهراباء التي تنتجها بعد إجراء إصلاح الأضرار التي ألمت بها. وحتى اليوم، لن تبرز أية فكرة يمكن أن تتفق عليها موسكو وكييف.
أخيراً، ثمة مجهول رئيسي عنوانه الرئيس ترمب الذي عود الأوروبيين على تأرجح مواقفه. والحال أن ثمة جديداً اليوم وهي العملية العسكرية التي قامت بها وحدات عسكرية مخلطة أميركية أفضت إلى أسر الرئيس الفنزويلي مادورو وقيادته إلى نيويورك، حيث ستتم محاكمته. ويتخوف الأوروبيون من خططه بخصوص جزيرة غرينلاند الراغب بالسيطرة عليها، الأمر الذي يثير هلعهم، ويدفعهم للحذر إزاء ما سترسو عليه سياسة ترمب في أوكرانيا.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




