أخبار عاجلة

حرب خفية على نظام "جي بي إس" تعطل حركة الطيران، ماذا تعرف عنها؟

حرب خفية على نظام "جي بي إس" تعطل حركة الطيران، ماذا تعرف عنها؟
حرب خفية على نظام "جي بي إس" تعطل حركة الطيران، ماذا تعرف عنها؟
رجل يرتدي زي طيار

الاثنين 1 يونيو 2026 04:52 صباحاً صدر الصورة، Artur Rodionov

التعليق على الصورة، يقول الطيار، أرتور روديونوف، إن تزييف إشارات نظام "جي بي إس "أصبح أمراً "معتاداً" عليه التعامل معه
Article Information

كانت طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني تقل وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، تحلق فوق إستونيا الأسبوع الماضي عندما حدث شيء غريب.

وفقاً لبيانات الرحلة التي فحصتها خدمة بي بي سي العالمية، بدأ جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بالطائرة فجأة بالإبلاغ عن وجودها في عمق الأراضي الروسية، على بُعد 300 كيلومتر من الموقع الذي كانت فيه قبل ثوانٍ.

ووفقاً لجهاز الإرسال والاستقبال، كان من المفترض أنها تسافر بسرعة 11 كيلومتراً في الساعة فقط، فوق بحيرة بالقرب من مدينة سانت بطرسبرغ.

لم يكن أي من هذا حقيقياً. تعطل نظام الملاحة في الطائرة، نتيجة تزييف إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

يحدث هذا عندما تُغمر منطقة ما بإشارات لاسلكية، تُحاكي تلك المرسلة بواسطة الأقمار الصناعية لنظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

نظراً لأن إشارات الأقمار الصناعية تكون ضعيفة نسبياً عند وصولها إلى الأرض، يُمكن لجهاز إرسال أرضي بث إشارات مُزيفة أقوى، ما يتيح لأنظمة الملاحة، بما فيها أنظمة الطائرات، التقاطها.

غالباً ما تنفذ الجيوش عمليات التزييف، بهدف تقليل دقة أسلحة العدو التي تستخدم نظام جي بي إس، مثل الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيرة الصغيرة.

وتمتلك العديد من الجيوش وحدات مخصصة لبناء أجهزة الإرسال في قواعد ثابتة، أو نقلها بواسطة مركبات.

لكن الرحلات التجارية أصبحت تقع في مرمى نيران هذه الحرب الإلكترونية.

أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأن طياري سلاح الجو الملكي اضطروا إلى توجيه الطائرة، باستخدام نظام ملاحة أقدم وأقل دقة يعمل بالتوازي مع نظام جي بي إس، وأضافت أن سلامة الطائرة لم تتعرض للخطر.

في الواقع، لم تكن الطائرة الوحيدة في المنطقة التي تأثرت في ذلك اليوم. تظهر بيانات، شاركتها شركة SkAI "سكاي" للاستشارات في مجال الطيران مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أن أكثر من 100 طائرة ركاب كانت تبث مواقع خاطئة نتيجة لعمليات التزييف.

وتشير البيانات نفسها إلى أن التزييف والتشويش - وهو نوع آخر من التدخل الذي يُخفي إشارات الأقمار الصناعية، لتعطيل نظام جي بي إس - ينتشران على نطاق واسع في المناطق القريبة من مناطق النزاع، أو التي تشهد نشاطاً عسكرياً مكثفاً، مثل منطقة البلطيق والخليج والبحر الأحمر والهند وباكستان، وحول ميانمار.

في منطقة الخليج، على سبيل المثال، شهدت الرحلات الجوية ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الرحلات التي أبلغت عن عمليات تزييف، بعد بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط. ففي مارس/ آذار، أبلغت 5381 رحلة جوية عن عمليات تزييف، مقارنة بـ 99 رحلة في فبراير/ شباط و14 رحلة في يناير/ كانون الثاني، وفقاً لشركة "سكاي" للاستشارات في مجال الطيران.

وتُظهر أرقام شركة "سكاي" للاستشارات في مجال الطيران أن حالات التزييف في منطقة البلطيق ارتفعت، من 17243 حالة في عام 2024 إلى 59447 حالة في عام 2025. تزامن هذا مع تزايد استخدام غارات الطائرات المسيّرة في الحرب الروسية الأوكرانية.

كما شهدت العديد من الطرق الجوية المزدحمة الأخرى في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا عمليات تزييف أو تشويش، حيث تأثر ما يزيد على 800 رحلة جوية يومياً في المتوسط حول العالم هذا العام.

ونظراً لتوفر التكنولوجيا اللازمة لإحداث هذا التشويش بسهولة في معظم الدول، يخشى الخبراء من أن يصبح هذا الأمر أكثر شيوعاً.

هذه هي المشكلة التي واجهها الطيار البريطاني، سام رذرفورد، عندما كان يقود طائرة ذات أربعة مقاعد من السعودية إلى عُمان الشهر الماضي. فعندما كان بالقرب من الحدود السعودية الإماراتية، توقف نظاما الملاحة والطيار الآلي في الطائرة عن العمل.

في البداية، ظنّ أن المشكلة قد تكون في الطائرة نفسها، لكن العديد من شركات الطيران في المنطقة نفسها أبلغت عن المشكلة ذاتها.

واتضح أن كلاً من تزييف إشارات نظام تحديد المواقع العالمي، جي بي إس، والتشويش كانا يؤثران على طائرته.

استخدم رذرفورد، الذي أمضى ثماني سنوات في قيادة طائرات الهليكوبتر في الجيش البريطاني، البوصلة المغناطيسية لطائرته واتصل بمراقبة الحركة الجوية، طلباً للمساعدة في توجيهه إلى وجهته.

هبط بسلام، لكنه يقول: "لو كنت في طقس سيئ مع وقود أقل ليلاً، لكان الوضع مختلفاً تماماً".

تقول تانيا هارتر، رئيسة الرابطة الأوروبية لقمرة القيادة، التي تمثل حوالي 40 ألف طيار، إن أحد مخاطر التلاعب بشبكة الملاحة هو أنه إذا انخدعت الطائرة واعتقدت أنها في موقع مختلف، فقد يضطر الطيارون إلى إيقاف تشغيل أنظمة التحذير من الاصطدام الأرضي، أو تجاهلها.

يحذر هذا النظام الطيارين، عندما يعتقد أنهم على وشك الاصطدام بالأرض أو بعوائق كالجبال.

وتضيف هارتر أن هناك العديد من التقارير عن تلقي الطيارين تحذيرات خاطئة، تدعوهم إلى الارتفاع بالطائرة، حتى أثناء تحليقهم على ارتفاع 37 ألف قدم.

كما تشير إلى أن أجهزة الرادار، التي تساعد الطائرات على تجنب سوء الأحوال الجوية، قد تتوقف عن العمل أيضاً.

وتضيف هارتر أنه على الرغم من أن العديد من شركات الطيران تبذل جهوداً جيدة في توفير المعلومات للطيارين، إلا أن هذه المشاكل مجتمعة "تضعف شبكة الأمان في الطائرة".

يصف الطيار أرتور روديونوف تجربته مع تزييف إشارات جي بي إس، قائلاً إن "القفزة من ليتوانيا إلى بحر الشمال" كانت أكبر اختلاف رآه على الإطلاق بين الواقع والموقع المعروض أمامه على الشاشة.

يقول روديونوف، الذي يقود طائرات ركاب صغيرة لصالح شركة تأجير الرحلات الإستونية "دايموند سكاي أفييشن": "إنها تزيد على 1600 كيلومتر".

ويضيف روديونوف أنه استجابة لهذه الحوادث "المتكررة"، طورت شركته بروتوكولات للتعامل مع التشويش، بما في ذلك قيام الطيارين بفصل نظام تحديد المواقع العالمي جي بي إس، عند التحليق في مناطق معروفة بتداخل الإشارات.

ويستطيع الطيار حينها مراقبة ما إذا كانت إشارات الطائرة تتعرض للتزييف، ما يمنع أجهزة الملاحة الأخرى في الطائرة من التشويش.

ويشير روديونوف إلى أن التشويش قد يُسبب، على وجه الخصوص، تعقيدات للطيارين عديمي الخبرة أو عند مواجهة الطائرات لمشاكل أخرى، مثل عطل ميكانيكي أو خلل في المعدات.

ويختتم قائلاً: "إنه بالتأكيد عبء عمل إضافي".

ولا يعد التشويش على نظام جي بي إس مخالفاً للقانون بالنسبة للدول. يسمح الاتحاد الدولي للاتصالات، وهو الهيئة التابعة للأمم المتحدة والمسؤولة عن تنظيم إشارات البث، باستخدام هذه التقنية لأغراض أمنية أو دفاعية، إلا أنه أعرب عن "مخاوف بالغة" من أن استخدامها على نطاق واسع يُهدد سلامة الطائرات.

وتقول الهيئة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية، يوروكنترول، إن الطائرات مزودة "بإجراءات وقائية لضمان الحفاظ على السلامة"، أثناء عمليات التلاعب بشبكات الاتصالات، وإن تكنولوجيا الملاحة على متن الطائرة ومراقبة الحركة الجوية على الأرض قادرة على توجيه الطائرة.

وتضيف الهيئة أن مصنعي الطائرات يعملون عن كثب، مع موردي إلكترونيات الطيران، للتوصل إلى حلول تقنية لمواجهة التلاعب بشبكات الاتصالات.

لكن في جلسات خاصة، تشير بعض الدلائل إلى أن منظمات الطيران، بما فيها يوروكنترول، أكثر قلقاً. ففي عرض تقديمي من هيئة يوروكنترول - مصنف على أنه "غير مُوجّه للجمهور العام" ولكن اطلعت عليه بي بي سي - حذرت الهيئة من أن تزييف إشارات جي بي إس "يقوّض بشكل جوهري مبادئ سلامة قمرة القيادة".

ويرى خبراء الصناعة أن هناك حاجة ملحة لإيجاد حل لهذه المشكلة، أكثر مما يُعلن عنه علناً.

يقول تود همفريز، أستاذ هندسة الطيران والفضاء بجامعة تكساس: "تطالب شركات الطيران بإجراء تحسينات".

ويضيف: "يعتمد قطاع الطيران على تقنية نظام جي بي إس التي يزيد عمرها على عشرين عاماً"، مؤكداً على حاجة القطاع إلى "أجهزة استقبال جي بي إس مقاومة للتشويش والتزييف".

ويتابع: "أعتقد أن ما علينا فعله هو ابتكار تقنيات جديدة أكثر مرونة وفعالية".

تشمل الحلول المُحتملة تحديث برمجيات الطائرات لتصفية التداخل، واستخدام هوائيات مُوجّهة تمكن الأجهزة من تجاهل الإشارات الخاطئة القادمة من الأرض، وأنظمة ملاحة جديدة كلياً للعمل جنباً إلى جنب مع نظام جي بي إس. لكن إدخال تغييرات على المعدات الرئيسية للسلامة قد يستغرق وقتاً.

ويشير همفريز إلى أن التشويش والتزييف على نظام جي بي إس لا يقتصران على الطائرات التجارية فحسب، بل يؤثران أيضاً على السفن وحتى تطبيقات الخرائط على الهواتف.

ويقول: "إنها تؤثر أيضاً على حركة الملاحة البحرية، وحركة السيارات على الطرق".

ويختتم قائلاً: "في أي وقت يندلع فيه صراع في المستقبل، يمكنك أن تتوقع أن يكون نظام جي بي إس من أوائل المتضررين".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق حرب خفية على نظام "جي بي إس" تعطل حركة الطيران، ماذا تعرف عنها؟
التالى رحلة العائلة المقدسة: المسيح في مصر بين المصادر الدينية القبطية وخيال الرسامين الأجانب

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.