أخبار عاجلة

"قد يكون هذا يوم لقائي بخالقي": الربانة التي أنقذت ركاب طائرة بأعصاب من فولاذ

"قد يكون هذا يوم لقائي بخالقي": الربانة التي أنقذت ركاب طائرة بأعصاب من فولاذ
"قد يكون هذا يوم لقائي بخالقي": الربانة التي أنقذت ركاب طائرة بأعصاب من فولاذ
تامي جو شولتس، التي كانت تحمل رتبة ملازم في البحرية الأمريكية، وهي من أوائل النساء اللواتي قدن طائرات تكتيكية في البحرية، تقف أمام طائرة من طراز

الخميس 21 مايو 2026 01:04 مساءً صدر الصورة، US Navy/PH2 Thomas P. Milne/Getty Images

التعليق على الصورة، كانت تامي جو شولتس من أوائل النساء اللواتي قدن طائرات مقاتلة في البحرية الأمريكية.

Published قبل 6 دقيقة

مدة القراءة: 5 دقائق

لطالما حلمت تامي جو شولتس بقيادة الطائرات المقاتلة. نشأت في ستينيات القرن الماضي في مزرعة قرب قاعدة هولومان الجوية، في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية، وكانت تحب أن تراقب الطائرات وهي تمرّ مزمجرة فوق حظيرة عائلتها.

كان الطيران يبدو لها شيئاً أقرب إلى السحر.

عملت شولتس بجد في المزرعة، وبدأت تقود الجرار الزراعي وهي في التاسعة. ولم يكن والداها يقسمان العمل إلى "أعمال للرجال" و"أعمال للنساء"، بل شجعاها على أن تختار المهنة التي تناسبها.

لذلك قالت شولتس لوالدتها: "أريد أن أقود طائرات مقاتلة". فردّت والدتها: "يا تامي، هؤلاء أناس أذكياء جداً".

كانت تلك أول مرة تدرك شولتس فيها أن الطريق إلى قيادة الطائرات لن يكون سهلاً.

حواجز

في يوم للتوجيه المهني في المدرسة الثانوية، قصدت شولتس صفّ الطيران. فقال العقيد المسؤول: "هذا يوم مهني، وليس يوماً للهوايات، عليك أن تجدي شيئاً تستطيع الفتيات القيام به".

ومع ذلك، جلست شولتس في الصف، وكلما استمعت ازداد حماسها. وتقول: "كان الأمر مثيراً حتى النهاية. وأدركت... أنني لم أسمع شيئاً يفوق قدرة عقل المرأة على استيعابه".

غادرت وهي أكثر تصميماً من أي وقت مضى على أن تصبح ربانة طيران عسكري.

وعندما أنهت دراستها الجامعية، طرقت باب مسؤول تجنيد في سلاح الجو الأمريكي. وتتذكر شولتس: "استمع إليّ، ثم قال: أنا آسف، لكننا لا نجنّد النساء".

وكان ذلك أول باب من أبواب كثيرة أغلقت في وجهها.

قررت أن تجرّب فروعاً أخرى تشغّل طائرات في القوات المسلحة الأمريكية، بما في ذلك الجيش، الذي أخبرها بأنها لا تناسبه، ثم البحرية، التي سمحت لها على الأقل بخوض اختبار الطيارين.

وتتذكر شولتس أن مسؤول التجنيد قال لها: "أنا آسف، لقد حصلتِ على درجة تكفي لو كنتِ رجلاً، لكنها لا تكفي لامرأة. عليكِ أن تحصلي على درجة أعلى إذا أردتِ أن تكوني طيارة".

عادت إلى الدراسات العليا، لكنها كانت تعرف أن عليها أن تمنح حلمها محاولة أخيرة. وبعد أن أنهت دراستها عام 1985، ذهبت إلى مكتب تجنيد آخر تابع للبحرية الأمريكية. وقالت لمسؤول التجنيد إنها لم تحصل على درجة كافية "لامرأة"، وإنها تريد إعادة الاختبار.

"فقال لي: عمّ تتحدثين؟ ليست لدينا درجات مختلفة للرجال والنساء. ثم قال: سأتحقق من نتيجتك. وفعل ذلك، ثم قال: درجاتك جيدة".

وبعد بضعة أشهر، كانت شولتس قد حلقت شعر رأسها، وتؤدي تمارين الضغط في مدرسة المرشحين لضباط الطيران في فلوريدا.

صورة قديمة لثلاث طيارات يقفن متقاربات أمام طائرة مقاتلة من طراز

صدر الصورة، Tammie Jo Shults

التعليق على الصورة، كانت شولتس واحدة من ضابطات قليلات كنّ يقدن طائرات في البحرية الأمريكية.

كان الطيران كما حلمت به شولتس تماماً: أشبه بالسحر. حصلت على رخصة الطيران، ثم أصبحت مدرّبة متخصصة في التعامل مع الحالات التي تفقد فيها الطائرة توازنها أو تخرج عن السيطرة.

كان هذا التدريب يعني أن تصعد بالطائرة إلى ارتفاع يقارب 30 ألف قدم، أي نحو 9 كيلومترات، ثم تدفعها إلى دوران حاد في الجو. وكان على المتدرّب أن يستعيد السيطرة عليها بنفسه، وإلا تدخلت شولتس وتولت القيادة.

لاحقاً، تبيّن أن ذلك كان تدريباً بالغ الأهمية لما واجهته شولتس بعد سنوات، حين انفجر أحد محركات طائرة الركاب التي كانت تقودها.

كانت شولتس قد أمضت، بحلول ذلك الوقت، عشر سنوات في قيادة الطائرات في البحرية الأمريكية. وهناك التقت زوجها. وفي تسعينيات القرن الماضي، تركا البحرية وبدآ بتكوين عائلة.

بعد ذلك، عملا معاً في قيادة الطائرات التجارية لدى شركة "ساوث ويست إيرلاينز" الأمريكية.

في 17 أبريل/نيسان 2018، كانت الرحلة 1380 تحمل وقوداً كثيراً لأنها متجهة في رحلة طويلة، وكانت مقاعدها كلها ممتلئة. وعندما وصلت الطائرة إلى ارتفاع 33 ألف قدم، أي نحو 10 كيلومترات، سمعت شولتس صوت انفجار.

كان أول ما خطر في بالها أن الطائرة اصطدمت بطائرة أخرى في الجو. وتقول شولتس: "انحرفت الطائرة جانباً، ثم هوت بسرعة وبزاوية حادة، ودارت فجأة إلى اليسار".

نجحت شولتس في إعادة الطائرة إلى وضعها الطبيعي، لكنها بدأت بعدها تهتز بقوة شديدة، إلى حد أنها لم تعد تستطيع قراءة أجهزة القياس أمامها.

غريزة

امتلأت قمرة القيادة بالدخان، وكان هدير الطائرة عالياً إلى درجة أن شولتس ومساعدها لم يعودا قادرين على سماع بعضهما.

ما لم تكن تعرفه في تلك اللحظة هو أن قطعة من إحدى شفرات المروحة انفصلت، ودخلت إلى عمق المحرك، فتسببت في انفجاره. ولم تعرف إلا لاحقاً أن غطاء المحرك تمزق بالكامل.

وتقول: "كان الغطاء قد تمزّق نحو الخلف كأنه قشرة موزة، وبقي متصلاً بالطائرة عند جذر الجناح".

وأصابت شظايا إحدى نوافذ الطائرة، فتحطمت، ما أدى إلى فقدان سريع للضغط داخل المقصورة.

وتتذكر شولتس: "عند ذلك الارتفاع، لا تستطيع الجيوب الأنفية أن تتأقلم مع تغيّر ضغط الهواء بالسرعة نفسها، ولذلك يكون الألم شديداً جداً". وامتد الألم من أذنيها نزولاً إلى رقبتها.

ورغم كل ذلك، تحركت شولتس بدافع الغريزة والتدريب. اختارت أقرب مطار يمكن الهبوط فيه، وهو مطار فيلادلفيا، واتجهت نحوه.

وتقول: "أتذكر أنني فكرت: لست متأكدة أننا سنتمكن من الوصول إلى المدرج في الوقت المناسب. عندها خطر في بالي أنه هذا قد يكون يوم لقائي بخالقي".

محققون يفحصون الجزء الأمامي المتضرر بشدة من محرك طائرة نفاثة.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، تعرّض محرك طائرة شولتس لأضرار جسيمة.

ومع ذلك، بدا صوت شولتس هادئاً في التسجيلات التي التقطت حديثها مع برج المراقبة. يسمع صوتها وهي تقول: "نعم، هناك جزء مفقود من الطائرة، لذلك سنحتاج إلى تخفيف السرعة قليلاً".

وعندما ظهر المدرج أمامها، يمكن سماعها وهي تهمس عبر مسجّل قمرة القيادة: "يا أبانا السماوي". كانت الطائرة تسير في الجو على جانبها تقريباً، بمحرك واحد فقط، وكانت شولتس قد تجاوزت مسار الهبوط المناسب للمدرج.

كان عليها أن تستخدم كل ما تعرفه من مهارات لتعيد الطائرة إلى المسار الصحيح وتهبط بها بسلام، منقذة حياة 148 من الركاب وأفراد الطاقم.

كانت إحدى الراكبات، جينيفر ريوردان، قد أصيبت إصابة بالغة عندما تحطمت النافذة، وتوفيت لاحقاً في المستشفى. وتقول شولتس إن هذا الفقد سيظل يرافقها دائماً.

بعد الهبوط، خضعت شولتس لفحوص طبية. فقال لها الطبيب: "لا بد أن أعصابك من فولاذ. حتى نبضات قلبك لم ترتفع".

فكيف تفسّر شولتس قدرتها على الحفاظ على هدوئها تحت الضغط؟

تقول: "عندما تكون مسؤولاً، وعندما ينظر إليك الآخرون بوصفك قائداً، فالصواب هو أن تحافظ على رباطة جأشك، وأن تتعامل مع المشكلات التي أمامك".

إنه موقف صقلته سنوات طويلة من العمل، لم تفقد خلالها شولتس أعصابها، ولم تستسلم.

استناداً إلى حلقة من برنامج "آوتلوك" على خدمة "بي بي سي العالمية".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق الإمارات تهاجم إعلاناً إيرانياً بشأن مضيق هرمز وتصفه بـ"أضغاث أحلام"، وقائد الجيش الباكستاني يزور طهران

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.