الجمعة 8 مايو 2026 04:16 مساءً صدر الصورة، Getty Images
قبل 6 دقيقة
مدة القراءة: 5 دقائق
انتقد عدد من نواب البرلمان المصري الزيادة الأخيرة في أسعار باقات الإنترنت بنسب تتراوح بين 9 في المئة و15 في المئة شاملة الضرائب.
قالت النائبة مها عبد الناصر، وكيلة لجنة الاتصالات بمجلس النواب، في تصريحات إعلامية، إنه لم يتم الرجوع للبرلمان أو إخطار اللجنة قبل تطبيق هذه الزيادات.
وأضافت النائبة أنه كان من الواجب مناقشة هذه الزيادات تحت قبة البرلمان قبل إقرارها، للبحث عن حلول توازن بين مطالب الشركات وقدرة المواطن. وأوضحت أن شركات المحمول كانت تضغط بالفعل لرفع الأسعار، إلا أن البرلمان كان يطالب بإلغاء ضريبة القيمة المضافة من فواتير الإنترنت كحل بديل يضمن استدامة الخدمة دون تحميل المشتركين أعباءً إضافية.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
Accept and continueنهاية X مشاركة, 1
وجه الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات شركات الاتصالات العاملة في السوق المصري بتطبيق الزيادة، بحسب بيان للجهاز يوم الأربعاء 6 مايو/ أيار الجاري.
كما أعلن الجهاز عن إتاحة باقة إنترنت أرضي بسعر 150 جنيهاً (أقل من ثلاثة دولارات) بدلاً من أقل باقة حالية والتي تقدر بسعر 210 جنيهات، وكذلك إتاحة باقة محمول جديدة بسعر 5 جنيهات بدلاً من أقل باقة حالية والتي تقدر بنحو 13 جنيهاً.
كما أقر الجهاز إتاحة كافة المواقع الحكومية والتعليمية بشكل مجاني على شبكات الإنترنت الأرضي وشبكات التليفون المحمول حتى بعد نفاد الباقة. وأوضح البيان أن الزيادة لا تشمل سعر دقيقة الصوت للمكالمات، وأسعار كروت شحن الرصيد، وكذلك أسعار المحافظ الإلكترونية.
وفسر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أسباب زيادة الأسعار، ومنها العوامل الاقتصادية التي تتضمن ارتفاع سعر الصرف، وارتفاع أسعار الأنشطة التجارية في أسعار الكهرباء، وارتفاع أسعار المحروقات والمواد البترولية وعلى رأسها "السولار" المستخدم في تشغيل محطات المحمول، فضلاً عن زيادة تكاليف التشغيل والعمالة وإنشاء الشبكات، بحسب البيان.
وأضاف البيان أن النمو في معدلات استخدام خدمات الإنترنت، والذي بلغ 36 في المئة في الإنترنت الأرضي خلال عام، يعكس تزايد الضغوط على الشبكات، وبالتالي يجب "إعادة مواءمة الأسعار مع التكلفة الفعلية للخدمة، بما يسهم في تحقيق الاستخدام الأمثل لخدمات الاتصالات، والحفاظ على جودة الخدمة المقدمة للمستخدمين".
وانتقد عضو مجلس النواب إيهاب منصور الزيادة الأخيرة، متسائلاً عن الأدوار الرقابية التي يفترض أن تلعبها أجهزة مثل "جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية" في تقييم أداء شركات الاتصالات والزيادة التي تقرها، خصوصاً مع سوء الخدمة، على حد وصفه، بحسب تصريحات إعلامية.
الأوضاع الاقتصادية
وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات حول زيادة أسعار خدمات الإنترنت؛ يقول أحد المستخدمين إنه خلال شهرين ارتفعت أسعار معظم السلع والخدمات، بينما لم يزد دخل المواطنين بنفس النسب، مما لا يشعرهم بثمار التنمية.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
Accept and continueنهاية X مشاركة, 2
وطالبت مستخدمة أخرى بمقاطعة خدمات الإنترنت وتطبيق "إنترنت بلا حدود".
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
Accept and continueنهاية X مشاركة, 3
وعلق مستخدم آخر على الزيادات المتتالية في أسعار السلع والخدمات بأنها تصعّب دور المواطن في توفير لقمة العيش لأولاده.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
Accept and continueنهاية X مشاركة, 4
تقول الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس لبي بي سي إن تكلفة المعيشة اليومية للمواطن أصبحت في غاية الصعوبة بسبب الضغوط الاقتصادية التي تحاصره من كل جانب؛ سواء من أسعار المواصلات، أو الغذاء، وأخيراً أسعار الإنترنت. وتضيف إن خدمات الإنترنت ليست مجرد "رفاهية"؛ فخلال جائحة كورونا وفترة التباعد الاجتماعي اضطر الطلاب للبقاء في المنازل والدراسة عبر الإنترنت ومتابعة الدروس على "يوتيوب"، فهي أصبحت ضرورة أساسية لكل أسرة.
كما أوضحت أن هذه الزيادات تضطر الأسر لخفض استهلاكها من بنود أساسية أخرى.
وتقول الخبيرة الاقتصادية إنها تفاجأت بزيادة سعر باقة الإنترنت الشخصية فور صدور القرار دون إخطار مسبق عن توقيت الزيادة، وتساءلت عن دور جهاز حماية المستهلك وكيف سمح لشركات الإنترنت بزيادة الأسعار دون إخطار المتعاملين أو استشارتهم.
وبخصوص كثافة الضغط على الشبكات، ترى رمسيس أن من ضمن أسبابه الرئيسية الأعداد الكبيرة من الوافدين واللاجئين الذين تستضيفهم الدولة، والذين يشاركون المواطن في كافة الخدمات الأساسية دون أن يتحملوا نفس التكاليف أو الالتزامات.
الأسعار مقابل الخدمات
صدر الصورة، Getty Images
يقول خبير أمن المعلومات محمد عسكر لبي بي سي أن سوق الإنترنت في مصر يشهد حالة من الجدل المتكرر كلما ارتفعت أسعار الباقات أو تقلصت القيمة الفعلية مقابل الاستهلاك المتزايد. ويوضح أن القضية هنا لا ترتبط فقط بسعر الخدمة النهائي الذي يدفعه المستخدم، بقدر ما تتأثر ببنية قطاع الاتصالات؛ بدءاً من تكلفة إنشاء الشبكات، مروراً بأسعار الطاقة المرتفعة، والمعدات التي يتم استيرادها، وصولاً إلى تغير أنماط استهلاك البيانات في السنوات الأخيرة، "فالمستخدم المصري لم يعد يكتفي بالتصفح التقليدي، بل انتقل إلى الاعتماد الكلي على الإنترنت في العمل والتعليم ومكالمات الفيديو والألعاب الجماعية".
ويوضح عسكر، إنه إذا أردنا تقييم جودة الإنترنت في مصر بموضوعية، فنحن اليوم في وضع أفضل بكثير مما كنا عليه قبل عشر سنوات، لكننا لم نصل بعد إلى مستوى التجربة الرقمية المستقرة والمريحة التي يطمح إليها المستخدم، ولا يمكن إنكار التطور الحقيقي في البنية التحتية، مثل مشروع إحلال الكابلات النحاسية بالألياف الضوئية وتحديث السنترالات، وهو ما رفع ترتيب مصر في أفريقيا بشكل ملحوظ.
وفيما يخص ترتيب مصر في مؤشرات سرعة الإنترنت، يقول عسكر إن مصر تحتل مركزاً بين الـ 70 والـ 80 عالمياً في خدمات الإنترنت الثابت بمتوسط سرعة يتجاوز 91 ميجابت/ثانية. أما إنترنت المحمول، فالترتيب أقل نسبياً ويتراوح بين المركز 78 و91 عالمياً، نظراً لتأثره الكبير بالكثافات السكانية العالية والضغط المستمر على الشبكات.
ويضيف خبير أمن المعلومات إن هذه الزيادات في الاستهلاك تتطلب تعديل البنية التحتية لشبكة الإنترنت في مصر لزيادة السرعات، وهو ما انعكس مباشرة على تكاليف التشغيل، مما يفرض على شركات الاتصالات استثمارات ضخمة للحفاظ على جودة الخدمة ومنع انهيار الشبكات تحت ضغط الاستخدام الكثيف. لذا، فإن الزيادة الأخيرة في أسعار الباقات كانت متوقعة من الناحية الاقتصادية، وإن جاءت في توقيت يتسم بحساسية شديدة، على حد وصفه.
وحول البدائل والحلول المقترحة لزيادات الأسعار يوضح عسكر أن هناك دائماً بدائل مطروحة في كل أزمة، مثل مقترح إلغاء ضريبة القيمة المضافة، ولكن لكل بديل تكلفته وتعقيداته، وأحد البدائل الممكنة هو 'إعادة هيكلة الباقات' لتقديم نماذج أكثر مرونة تعتمد على السرعة بدلاً من سعة الاستهلاك فقط، وذلك لتخفيف شعور المستخدم بأن الباقة تنفد بسرعة.ويضيف أنه لا يجب أن نقارن أنفسنا بدول الخليج أو أوروبا لوجود عوامل ديموغرافية واقتصادية مختلفة تماماً.
معضلة "الإنترنت غير المحدود" في مصر
صدر الصورة، Getty Images
ولطالما طالب المستخدمون في مصر بضرورة توفير الإنترنت غير المحدود، لكن خبير أمن المعلومات محمد عسكر يقول إن عدم تطبيق نظام الإنترنت غير المحدود يرجع إلى تداخل عوامل تقنية واقتصادية وتنظيمية. ويضيف إن القضية ليست في استحالة التطبيق من الناحية الهندسية، ولكن السؤال هل تستطيع الشبكات الحالية تحمل هذا النموذج؟
ويوضح خبير أمن المعلومات أن مصر تمتلك واحدة من أكبر قواعد مستخدمي الإنترنت في المنطقة العربية وأفريقيا، وتطبيق الإنترنت غير المحدود حالياً قد يؤدي إلى تراجع حاد في الجودة إذا لم يصاحبه تطوير هائل في البنية التحتية. ومن ناحية أخرى، تعتمد شركات الاتصالات في مصر على نموذج ربحي قائم على تسعير الاستهلاك (بالجيجابايت)، وتخشى هذه الشركات من انفجار الاستهلاك بشكل لا يمكن السيطرة عليه، على حد تعبيره.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




