الأربعاء 15 أبريل 2026 08:40 مساءً صدر الصورة، Getty Images
قبل 2 دقيقة
مدة القراءة: 7 دقائق
يُعتقد أن الولايات المتحدة تناقش جولة ثانية من محادثات وقف إطلاق النار مع إيران، حيث وصل وفد من باكستان إلى العاصمة الإيرانية طهران.
لا يزال وقف إطلاق النار، الذي استمر لمدة أسبوعين سارياً، بعد أكثر من عشرين ساعة من المحادثات الأمريكية الإيرانية التي استضافتها باكستان وانتهت يوم الأحد دون تحقيق أي تقدم.
وخلال يوم واحد من تلك المناقشات، التي لم يتمخض عنها شيء، أعلن الرئيس دونالد ترامب ما وصفه باستراتيجيته الجديدة تجاه إيران، مقترحاً فرض حصار على مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي محوري لتجارة النفط الدولية.
فكيف ينبغي لنا أن ننظر إلى هذا الفشل الأولي في التوصل إلى اتفاق، وإلى احتمال إجراء المزيد من المحادثات؟ وهل تتجه إيران والولايات المتحدة نحو تصعيد مُتحكم فيه أم حتى نحو انزلاق حتمي إلى حرب أوسع؟
صدر الصورة، Getty Images
السيناريو الأول: وقف هش لإطلاق النار باعتباره "هدنة تكتيكية"
في 8 أبريل/نبسان اتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، مما أدى إلى احتفالات في طهران.
بعد أسابيع من القتال، بدا أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يشير إلى رغبة في احتواء الأزمة، وعلى الرغم من ذلك، فقد صاحبه غموض كبير، منذ البداية.
أدت الاختلافات في تفسير بنود اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك نطاقه الجغرافي وأنواع الأهداف التي يغطيها وحتى تعريف "انتهاك وقف إطلاق النار"، إلى دفع بعض المراقبين إلى اعتبار الاتفاقية بمثابة وقفة تكتيكية أكثر من كونها إطار عمل مستدام.
وقال بهنام بن طالبلو، وهو زميل بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن: "كانت فرص التوصل إلى اتفاق شبه معدومة منذ البداية، بمجرد بدء الصراع".
وتابع: "هذه مجموعة من المبادئ والمواقف والسياسات التي اختلفت حولها الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية لسنوات، وعلى المدى القصير، لم تفشل الحرب فحسب في الحد هذه الخلافات، بل زادتها حدة".
في هذه الأثناء، أدت التصريحات المُتضاربة الصادرة عن مسؤولين من كلا الجانبين إلى زيادة هشاشة الوضع.
وبينما يتحدث المسؤولون في الجمهورية الإسلامية عن انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار، تقدم الولايات المتحدة وإسرائيل تفسيراً أكثر محدودية لالتزاماتهما.
وقد أدى هذا التباين في الروايات إلى تعميق انعدام الثقة وإلقاء الشكوك على صمود وقف إطلاق النار.
وإذا فشلت الجهود المبذولة للعودة إلى طاولة المفاوضات في تحقيق نتائج، فمن المرجح أن يكون وقف إطلاق النار مجرد وسيلة لكسب الوقت، مما يسمح للأطراف بالتوقف والتعافي وإعادة تنظيم صفوفهم، وإعادة تقييم المواقف، والاستعداد للمرحلة التالية.
يصبح هذا السيناريو أكثر ترجيحاً، إذا استنتج أحد الأطراف أنه لا يحقق مكاسب قليلة من الوضع الحالي، وأن هناك حاجة إلى زيادة فعلية في الضغط.
فعلى سبيل المثال، قد ترى الولايات المتحدة استهداف البنية التحتية الحيوية كمحطات الطاقة أو الجسور أو مرافق الطاقة، كخيار محتمل.
وفي حين أن مثل هذه الضربات قد تولد ضغطاً كبيراً على المدى القصير، إلا أنها ستحمل عواقب إنسانية واقتصادية واسعة النطاق، وقد تستفز رداً أقوى من إيران.
في الوقت ذاته، من المرجح أن تصبح إسرائيل، التي لا تزال لاعباً متشككاُ للغاية في المفاوضات، فاعلاً مؤثراً.
وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في العلاقات الدولية: "قد تلجأ إسرائيل إلى عمليات كتنفيذ اغتيالات لأفراد وشخصيات إيرانية، بمن فيهم أولئك المشاركين في المفاوضات".
وأضاف، قائلاً إن "إن سياسة دونالد ترامب المُعلنة والمُتمثلة في حصار مضيق هرمز تزيد من خطر المواجهة، حتى بدون أن تقصد الأطراف ذلك بالضرورة".
وفي حين أنه لا يمكن استبعاد احتمال التصعيد، إلا أن تكاليفه المرتفعة المحتملة، مثل إثارة صراع إقليمي أوسع وضغوط اقتصادية عالمية، قد تجعل هذا السيناريو أقل احتمالاً، على الأقل على المدى القصير.
صدر الصورة، AFP via Getty Images
السيناريو الثاني: حرب الظل
أحد السيناريوهات، وربما أحد أكثرها ترجيحاً، هو العودة إلى شكل من أشكال المواجهة التي يمكن وصفها بأنها "تصعيد مُتحكم فيه".
وهذا يعني أن النزاع لن يصل إلى مستوى الحرب الشاملة، ولن يمتنع الطرفان تماماً عن العمل العسكري، وقد يشمل ذلك استمرار هجمات محدودة على البنية التحتية، أو الأهداف العسكرية، أو حتى خطوط الإمداد.
وحينها سيزداد دور الجهات الفاعلة بالوكالة أكثر أهميةً.
وقد يؤدي تصاعد نشاط الجماعات الموالية لإيران في العراق أو البحر الأحمر، بالتزامن مع زيادة الضغط الأمريكي على هذه الشبكات، إلى توسيع النطاق الجغرافي للصراع دون تصعيد حدته بشكل مباشر. ويصف بعض المحللين هذا السيناريو بأنه "حرب خفية".
هذا يعني أن النزاع لن يصل إلى مستوى الحرب الشاملة، ولن يمتنع الطرفان تماماً عن العمل العسكري. وقد يشمل ذلك استمرار هجمات محدودة على البنية التحتية، أو الأهداف العسكرية، أو حتى خطوط الإمداد.
وقال حميد رضا عزيزي لبي بي سي نيوز فارسي، "يرغب كلا الجانبين في استخدام خياراتهما وأساليب الضغط للتأثير على الآخر دون الدخول في حرب شاملة".
وأضاف: "إذا تم انتهاك وقف إطلاق النار، فمن المرجح أن تتخذ إيران إجراءات جديدة من خلال قواتها المتحالفة، وخاصة في اليمن، على نحو كبير".
لكن هذا السيناريو لا يخلو من المخاطر. فمع تصاعد التوترات، يزداد خطر سوء التقدير، وحتى لو لم يكن أي من الطرفين ينوي التصعيد، فإن خطأً واحداً في التقدير قد يذكي الصراع، ليصل إلى مستوى خارج عن السيطرة.
السيناريو الثالث: استمرار الدبلوماسية الهادئة
صدر الصورة، Pool/Getty Images
على الرغم من فشل المحادثات في باكستان، فإنه لا يزال من غير الممكن استنتاج أن الدبلوماسية قد استنفدت غرضها أو أن المفاوضات قد خرجت عن الطاولة.
ومن المُرجح أن تواصل باكستان، بصفتها الدولة المضيفة لهذه المحادثات، جهودها في الأيام المقبلة لتشجيع طهران وواشنطن على التوصل إلى اتفاق من خلال تبادل الرسائل بينهما.
وفي نفس، قد يصبح بعض الوسطاء التقليديين، مثل قطر وسلطنة عُمان وحتى السعودية ومصر نشطين، استجابةً للمخاوف من خروج الصراع عن السيطرة، حيث يعملون كقنوات اتصال ويسعون إلى منع التصعيد المفاجئ للأزمة.
على الرغم من ذلك، فإن النقطة الأساسية هي أن أي تقدم في هذا المسار يعتمد على تضييق الفجوات الأساسية بين الجانبين.
يشير اقتراح الولايات المتحدة المكون من 15 نقطة واقتراح إيران المضاد المكون من 10 نقاط إلى أن كلا الجانبين لا يزالان يعملان من مواقع تعطي الأولوية لفرض أُطرهما الخاصة بدلاً من التوصل إلى أرضية مشتركة.
ولذلك، في حين أنه من الممكن أن تكون هناك جولة جديدة من المحادثات، يبدو توقع التوصل إلى اتفاق سريع وشامل غير واقعي، على الأقل على المدى القصير.
السيناريو الرابع: الحصار البحري المستمر
صدر الصورة، Anadolu via Getty Images
أعلن الرئيس الأمريكي أن بحرية بلاده تعتزم فرض حصار بحري على إيران، ومنع أي سفن أو ناقلات نفط من المرور عبر مضيق هرمز.
كما أنه هدد باعتراض أي سفن تدفع رسوم عبور لإيران في المياه الدولية لعبور المضيق، وهي استراتيجية يبدو أنها تهدف إلى حرمان إيران من عائدات النفط، وخنق اقتصادها، وفي الوقت نفسه ضرب الصين، المنافس الأهم للولايات المتحدة، باعتبارها المشتري الرئيسي للنفط الإيراني.
وقال بهنام بن طالبلو، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إنه "يمكن أن يكون الحصار البحري لموانئ الجمهورية الإسلامية فعالاً للغاية، إذا تم تخصيص موارد كافية للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع"، مشيراً إلى طول الساحل الإيراني.
وأضاف: "إن النتيجة العملية لمثل هذا الإجراء، ستكون حرمان الحكومة من قدرتها على تصدير سلعتها الأساسية".
لكن محللين آخرين أشاروا إلى التكاليف الباهظة، التي قد تترتب على مثل هذه السياسة بالنسبة للولايات المتحدة، مما يجعل قواتها العسكرية أقرب إلى إيران ويجعلها أكثر عرضة للهجوم.
علاوة على ذلك، لكي تكون الخطة فعالة، ستحتاج القوات البحرية إلى البقاء منتشرة بالقرب من حدود إيران لفترة طويلة، مما سيكلفها تكاليف باهظة.
وقد يؤدي أيضاً الحفاظ على مثل هذه السياسة، إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة العالمية، مع زيادة احتمالية تدخُل الحوثيين لتعطيل مضيق باب المندب، الأمر الذي قد يرفع أسعار النفط.
عدم الاستقرار الهيكلي، هل يكون النظام الجديد في المنطقة؟
صدر الصورة، AFP via Getty Images
ويتضح، في نهاية المطاف، من خلال هذه السيناريوهات هو أن المنطقة قد دخلت مرحلة أصبح فيها الحد الفاصل بين الحرب والسلام أكثر ضبابية من أي وقت مضى.
إذ إن فشل المحادثات مع باكستان لا يعني نهاية الدبلوماسية، ولا يُشير إلى بداية حرب أوسع نطاقاً، بل يُشير بالأحرى إلى استمرار حالة من الغموض.
وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في العلاقات الدولية: "على الرغم من أن كلا الجانبين يرغبان في إنهاء هذا الصراع، إلا أن هذا لا يبدو مُرجحاً على المدى القصير".
وفي ظل الظروف الحالية، يمكن أن يكون للقرارات التكتيكية والمسائل الأمنية وحتى التطورات الطفيفة على أرض الواقع، تأثيرات كبيرة على المسار العام للأزمة.
وقد دفع هذا العديد من المحللين إلى الحديث عن "عدم الاستقرار الهيكلي" في المنطقة، وهو وضع لا يتم فيه تحديد قواعد اللعبة بشكل كامل وتكون نتائجه غير قابلة للتنبؤ.
وربما يكون الوصف الأدق، في ظل هذه الظروف، هو أن إيران والولايات المتحدة قد دخلتا مرحلة تتطور فيها الحرب والمفاوضات في نفس الوقت، ويستمر كلا الجانبين في الاعتماد على الأدوات العسكرية، مع إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة جزئياً.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







