الثلاثاء 14 أبريل 2026 08:40 صباحاً صدر الصورة، Reuters
قبل 12 دقيقة
مدة القراءة: 6 دقائق
دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والبابا لاون الرابع عشر في سجال علني لافت بشأن الحرب في إيران، بعد أن سمّى البابا ترامب مباشرة للمرة الأولى.
وكان لاون الرابع عشر قد انتخب في مايو/أيار 2025 كأول بابا مولود في الولايات المتحدة، وكان يُعرف سابقاً بالكاردينال روبرت بريفوست. واعتمد في بداية حبريته أسلوباً أكثر تحفظاً في العلن مقارنة بسلفه البابا فرنسيس، الذي عُرف بانتقاداته الصريحة لإدارة ترامب.
لكن التوترات بين الفاتيكان والبيت الأبيض تتصاعد منذ أشهر، قبل أن يأتي هذا السجال الأخير ليُخرج تلك الخلافات إلى العلن.
السياسة الخارجية
تصاعد الخلاف علناً، الأحد، بعدما هاجم ترامب البابا في منشور مطوّل على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، واصفاً إياه بأنه "ضعيف في التعامل مع الجريمة" و"كارثي في السياسة الخارجية".
وكتب ترامب: "لا أريد بابا يرى أن امتلاك إيران لسلاح نووي أمر مقبول".
وأضاف: "لا أريد بابا يرى أن من الفظيع أن الولايات المتحدة هاجمت فنزويلا، وهي دولة كانت ترسل كميات هائلة من المخدرات إلى الولايات المتحدة، بل وكانت تفرغ سجونها، بما في ذلك قتلة وتجار مخدرات، في بلادنا".
وفي وقت لاحق، نشر ترامب صورة يعتقد على نطاق واسع أنها مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيها في هيئة شبيهة بالمسيح وهو "يشفي" رجلاً، في خطوة أثارت انتقادات من رجال دين ومعلّقين، قبل أن تحذف لاحقاً.
وجاءت هذه التصريحات بعد إدانة البابا لاون لتحذير ترامب من أن الولايات المتحدة قد "تمحو الحضارة الإيرانية" إذا لم تمتثل طهران لمطالبها بشأن المفاوضات النووية ومضيق هرمز.
ووصف البابا هذا التهديد بأنه "غير مقبول بتاتاً"، داعياً الكاثوليك إلى الضغط على القادة السياسيين "للعمل من أجل السلام".
وكان البابا قد ذكر اسم ترامب صراحة قبل أيام، إذ قال للصحفيين في 31 مارس/آذار: "أبلغت أن الرئيس ترامب صرّح مؤخراً برغبته في إنهاء الحرب. آمل أن يكون بصدد البحث عن مخرج".
والأحد أيضاً، ناشد البابا، البالغ من العمر 70 عاماً، القادة مجدداً وقف إراقة الدماء، مندداً بما وصفه بـ"وهم القدرة المطلقة" الذي يغذّي الحرب.
صدر الصورة، Reuters
يستند موقف البابا لاون من إيران إلى مواقف مماثلة سبق أن اتخذها في سياقات أخرى.
فبعد أيام من انتخابه العام الماضي، دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، والإفراج عن الرهائن، وضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون قيود.
وفي أغسطس/آب 2025، أدان ما وصفه بـ"العقاب الجماعي" والتهجير القسري للفلسطينيين، معتبراً أن الأوضاع في غزة "غير مقبولة".
وفي عظته بمناسبة عيد الميلاد، تحدث القائد الروحي لنحو 1.4 مليار كاثوليكي عن "الخيام في غزة، المعرّضة للمطر والرياح والبرد".
ورغم عدم وقوع صدام علني بين ترامب والبابا بشأن غزة آنذاك، أقرّ دبلوماسيون في الفاتيكان، بشكل غير رسمي، بوجود قلق من الطرح الأخلاقي والقانوني الصريح للبابا، والذي فسّر على نطاق واسع على أنه تحدٍّ للمواقف الأمريكية والإسرائيلية.
وفي يناير/كانون الثاني من هذا العام، أعرب البابا عن قلقه بعد أن اعتقلت القوات الأمريكية الرئيس الفنزويلي آنذاك، نيكولاس مادورو، في كاراكاس ونقلته إلى نيويورك لمحاكمته.
وقال: "يجب أن تتقدم مصلحة الشعب الفنزويلي الحبيب على كل اعتبار آخر، وأن تقودنا إلى تجاوز العنف وسلوك دروب العدالة والسلام".
كما دعا إلى احترام سيادة فنزويلا، وصون سيادة القانون كما ينص عليه الدستور، والاحترام الكامل لحقوق الإنسان والحقوق المدنية.
الهجرة
صدر الصورة، Getty Images
يشكّل ملف الهجرة مصدراً رئيسياً آخر للخلاف.
وانتقد البابا لاون مراراً سياسات ترامب التقييدية للهجرة، مقدّماً القضية بوصفها واجباً أخلاقياً متجذّراً في تعاليم الإنجيل حول الرحمة والكرامة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قال إن الأجانب في الولايات المتحدة يُعاملون "بطريقة شديدة عدم الاحترام"، مردّداً بياناً لأساقفة كاثوليك أمريكيين انتقدوا عمليات الترحيل الجماعي وحذّروا من حالة الخوف والقلق التي تسبّبها مداهمات الهجرة.
وقال: "أعتقد أنه يتعين علينا البحث عن سبل لمعاملة الناس بإنسانية"، مع إقراره في الوقت نفسه بأن "لكل دولة الحق في تحديد من يدخلها وكيف ومتى".
وفي خطاب ألقاه في ساحة القديس بطرس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حثّ البابا الكاثوليك على عدم معاملة المهاجرين "ببرود اللامبالاة أو بوصمة التمييز"، وتساءل لاحقاً عمّا إذا كانت سياسات ترامب تتوافق مع تعاليم الكنيسة المؤيدة للحياة.
وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة من شخصيات كاثوليكية محافظة.
الدين والسلطة السياسية
تجاوز منشور ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، نطاق السياسة الخارجية، إذ اتهم البابا لاون بتجاوز صلاحياته، قائلاً: "لا أريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة، لأنني أقوم بالضبط بما انتخبت لأجله، بفوز ساحق".
ولمّح ترامب إلى أن انتخاب البابا جاء فقط لكونه أمريكياً، مضيفاً: "لو لم أكن في البيت الأبيض، لما كان لاون في الفاتيكان".
وعندما سأله الصحفيون عن منشوره، قال لاحقاً: "لا أعتقد أنه يؤدي عمله بشكل جيد جداً. أعتقد أنه يحب الجريمة".
وأضاف: "لست من المعجبين بالبابا لاون"، وذلك خلال حديثه على مدرج المطار بعد عودته إلى واشنطن من فلوريدا.
وفي المقابل، تجنّب البابا لاون، يوم الاثنين، الرد شخصياً على ترامب، خلال حديثه على متن الطائرة البابوية مع بدء رحلة تستمر 11 يوماً إلى أفريقيا.
وقال: "لستُ سياسياً، ولا أرغب في الدخول في نقاش معه".
وأضاف: "سأواصل التحدث بقوة ضد الحرب، سعياً إلى تعزيز السلام والحوار والتعددية".
وأكد أنه "لا يخشى إدارة ترامب"، وأنه سيواصل الدفاع عن الإنجيل "بصوت عالٍ".
ووفقاً لاستطلاع أجرته وكالة أسوشيتد برس، حصل المرشح الجمهوري على 55 في المئة من أصوات الناخبين الكاثوليك في انتخابات عام 2024. ويشكّل الكاثوليك نحو خمس سكان الولايات المتحدة، وفقاً لبيانات التعداد، ومن بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس.
كما تحافظ إدارة ترامب على علاقات وثيقة مع قادة البروتستانت الإنجيليين المحافظين، وقد لجأت بشكل متزايد إلى تأطير الحرب مع إيران في سياق ديني.
ماذا يقول الخبراء؟
صدر الصورة، Social media
يقول خبراء إن التحوّل في لهجة البابا ونهجه يعكس سعيه إلى ترسيخ ثقل أخلاقي موازٍ على الساحة الدولية في مواجهة ترامب وأجندته في السياسة الخارجية.
ويقول ماسيمو فاجيولي، الأكاديمي الإيطالي المتخصص في شؤون الفاتيكان والأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، لوكالة رويترز: "لا أعتقد أنه يريد أن يتّهم الفاتيكان بالتساهل مع الترامبية لمجرد كونه أمريكياً".
ويضيف: "عندما يتحدث لاون، يظل حذراً دائماً. لا أرى أن ذلك مجرد صدفة".
ومن جانبه، يقول الكاردينال بليز كوبيتش، أسقف شيكاغو والمقرّب من البابا لاون، لرويترز، إنه يواصل تقليداً راسخاً لدى الباباوات يقوم على حثّ قادة العالم على نبذ الحرب.
ويضيف: "الاختلاف يكمن في الأسلوب... فالأمريكيون والعالم الناطق بالإنجليزية يتلقّون الرسالة الآن بلغة أقرب إليهم".
وتقول ماري دينيس، القائدة السابقة لحركة السلام الكاثوليكية الدولية "باكس كريستي"، إن تصريحات البابا لاون الأخيرة ودعوته المباشرة لترامب "تعكس قلباً مثقلاً إزاء استمرار العنف".
وتضيف أنه "يخاطب كل من أنهكهم هذا العنف المستمر ويتطلّعون إلى قيادة شجاعة".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير


