أخبار عاجلة

البابا لاون يزور أفريقيا بدءاً من الجزائر: القارة السمراء في صلب أولويات الفاتيكان

البابا لاون يزور أفريقيا بدءاً من الجزائر: القارة السمراء في صلب أولويات الفاتيكان
البابا لاون يزور أفريقيا بدءاً من الجزائر: القارة السمراء في صلب أولويات الفاتيكان
امرأة ترتدي قميصاً وردياً تبتسم وترفع يديها في الهواء؛ يدها اليسرى مفتوحة في إشارة تحية، بينما تمسك بيدها اليمنى صليباً خشبياً صغيراً

الاثنين 13 أبريل 2026 02:28 صباحاً صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، قوبلت زيارات بابوية سابقة، مثل زيارة البابا فرنسيس إلى جنوب السودان عام 2023، بحفاوة كبيرة
Article Information

يرغب البابا لاون الرابع عشر في "توجيه أنظار العالم إلى أفريقيا"، بحسب مسؤول رفيع في الفاتيكان، وذلك مع بدء جولة مهمة في القارة تتناول قضايا السلام والهجرة والحوار بين الأديان.

وتعدّ الرحلة، التي تستمر 11 يوماً وتبدأ يوم الاثنين، ثاني زيارة خارجية كبرى للبابا لاون منذ انتخابه حبراً أعظم في مايو/أيار من العام الماضي، وتعكس الأهمية المتزايدة لأفريقيا بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية.

ويعيش أكثر من خمس كاثوليك العالم في أفريقيا، أي نحو 288 مليون شخص، وفق أرقام عام 2024، ما يجعلها واحدة من أسرع مناطق العالم نمواً بالنسبة للكنيسة.

ويقول الفاتيكان إن أحدث استطلاعاته تظهر "زيادة ملحوظة" في عدد الكاثوليك المعمّدين في القارة.

ولا عجب، بالتالي، أن تعدّ هذه الزيارة أولوية شخصية لدى البابا لاون.

وستشمل الجولة الواسعة محطات في 11 مدينة ضمن أربع دول: الجزائر، الكاميرون، أنغولا وغينيا الاستوائية. ومن المقرر أن يقطع البابا مسافة تقارب 18 ألف كيلومتر، معظمها عبر 18 رحلة جوية.

تمثال للسيدة العذراء السوداء ملتقط من زاوية منخفضة، وتظهر خلفه على جدار مكسوّ بالبلاط عبارة بالفرنسية تقول:
التعليق على الصورة، تمثال للسيدة العذراء السوداء داخل بازيليك سيدة أفريقيا في الجزائر وتظهر خلفه عبارة: "صلّوا من أجلنا ومن أجل المسلمين"

باستثناء واحدة، فإنّ جميع الدول التي تشملها الجولة بلدان تضم أعداداً كبيرة من الكاثوليك، غير أن البابا اختار بلداً غير كاثوليكي، هو الجزائر، ليكون محطته الأولى، نظراً لما يحمله من أهمية خاصة بالنسبة له.

فالجزائر هي مسقط رأس القديس أوغسطين، والبابا لاون الرابع عشر هو أول حبر أعظم ينتمي إلى الرهبنة التي تتبع تعاليمه.

وقد أسهمت أفكار اللاهوتي الشمال أفريقي في القرن الرابع، مثل مفهوم الجماعة والتواضع، في تشكيل شخصية رأس الكنيسة الكاثوليكية الحالي.

وسيزور البابا مدينة عنابة، حيث كان القديس أوغسطين أسقفاً في أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الميلاديين، للاحتفال بالقداس.

وستكون هذه أول زيارة لبابا إلى البلاد، ومن المتوقع أن يشكل الحوار مع العالم الإسلامي محوراً أساسياً فيها، على أن تمثل زيارة الجامع الكبير في الجزائر محطة بارزة.

كما ستشمل الجولة التوقف في موقع للحج والصلاة يجمع المسلمين والمسيحيين، هو بازيليك سيدة أفريقيا، الواقع أيضاً في العاصمة الجزائرية.

وخلف تمثال السيدة العذراء السوداء المكرّمة في الديانتين المسيحية والإسلامية عبارة: "صلّوا من أجلنا وصلّوا من أجل المسلمين".

صورة مقرّبة لوجه وكتفي البابا لاون الرابع عشر وهو يبتسم، وخلفه سماء زرقاء صافية

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، وبصفته الكاردينال روبرت بريفوست، زار البابا عدة دول أفريقية، من بينها كينيا وتنزانيا

وقال رئيس بازيليك سيدة أفريقيا، الأب بيتر كلافير كوغ، لبي بي سي إنه يتوقع أن يشجّع البابا لاون "إيماننا ورسالتنا في بناء عالم جديد، عالم يسوده السلام ويعيش فيه الناس معاً في انسجام".

لكن هذه الزيارة تأتي في وقت تعرب فيه منظمات حقوقية عن قلقها إزاء معاملة الجزائر للأقليات الدينية.

وتضم الجزائر غالبية سكانية من المسلمين السنّة، وقد سبق أن أصدرت محاكم في هذا البلد الواقع في شمال أفريقيا أحكاماً بسجن مسيحيين وأحمديين بتهم وصفت بأنها "ممارسة شعائر دينية من دون ترخيص" أو الإساءة إلى الإسلام.

وبعد الجزائر، سيتوجه البابا لاون إلى الكاميرون، حيث سيشكّل النزاع في منطقتيها الناطقتين بالإنجليزية خلفيةً لزيارته.

وتقدّر الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن ستة آلاف شخص قتلوا، وأجبر أكثر من نصف مليون على النزوح من منازلهم، جراء أعمال العنف التي استمرت قرابة عقد، وأشعلتها التوترات بين الانفصاليين الناطقين بالإنجليزية والحكومة التي يهيمن عليها الناطقون بالفرنسية.

وكانت مدينة بامندا، عاصمة إقليم الشمال الغربي في الكاميرون، في صلب هذا النزاع.

وفي هذه المدينة، سيقيم البابا قداساً من أجل السلام والعدالة في المطار، وسط آمال لدى السكان المحليين بأن يشكّل ذلك حافزاً للمصالحة.

وقالت إرنستين أفانوي، وهي امرأة تبلغ من العمر 45 عاماً، فرت من بامندا بعد تدمير منزلها ومتجرها: "بقدومه، ولأنه يمثل الله على الأرض، أعلم أن كل شيء سيحل".

وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، كان تقيم مع أطفالها الستة إلى جانب نازحين داخلياً آخرين في منشأة قديمة متهالكة لمعالجة الأعلاف في العاصمة ياوندي.

وقالت لبي بي سي: "لو التقيت البابا وجهاً لوجه، لعرضت عليه كل مشاكلي وطلبت منه أن يبارك الأرض".

وسيكون أثر النزاع أيضاً في صلب محطة أنغولا، وهي دولة عانت عقوداً من حرب أهلية دامية امتدت من منتصف سبعينيات القرن الماضي حتى عام 2002، على أن يتصدر ملفا السلام وإعادة الإعمار جدول الزيارة.

وإلى جانب لقائه بالأساقفة، سيترأس البابا قداساً يشارك فيه نحو 200 ألف من المؤمنين، في بلد تتراوح فيه نسبة الكاثوليك بين 40 في المئة و55 في المئة من السكان.

ويعود حضور الكنيسة الكاثوليكية في أنغولا إلى أواخر القرن الخامس عشر، مع وصول المستكشفين والمبشرين البرتغاليين إلى سواحل البلاد.

أما في غينيا الاستوائية، المحطة الأخيرة في الجولة، فيعرّف أكثر من 70 في المئة من السكان أنفسهم بأنهم كاثوليك.

ومن المتوقع أن تكون العدالة الاجتماعية من بين القضايا التي سيتناولها البابا في بلد يتولى رئيسه السلطة منذ ما يقارب خمسين عاماً، ما يجعله أحد أطول رؤساء الدول بقاءً في الحكم في العالم.

ويقول منتقدون إن حكومة الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما تعد من بين الأكثر قمعاً في المنطقة، ويتهمون النظام بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وهي اتهامات تنفيها الحكومة.

وإلى جانب لقائه بالمسؤولين، من المنتظر أن يزور البابا لاون مستشفىً للأمراض النفسية وسجناً، إضافة إلى لقائه بشباب.

ورغم أن هذه ستكون أول زيارة رعوية له إلى أفريقيا منذ توليه قيادة الكنيسة الكاثوليكية العام الماضي، فإن البابا ليس غريباً عن القارة.

ففي منصبه السابق ككاردينال روبرت بريفوست، زار عدة دول من بينها كينيا وتنزانيا.

وسيلقي الحبر الأعظم، البالغ من العمر 70 عاماً، نحو 25 خطاباً، إلى جانب لقائه قادة سياسيين ومجتمعات كاثوليكية محلية، ومشاركته في فعاليات للحوار بين الأديان.

ويعكس زخم هذه الجولة مدى الأهمية التي يوليها الفاتيكان لتعزيز انخراطه الأوسع في القارة.

ويقول الفاتيكان إن اختيار أفريقيا لهذه الجولة الواسعة يؤكد دورها المتنامي في الحياة الكاثوليكية العالمية، ويبرزها باعتبارها فضاءً للإيمان والصمود وآفاق النمو المستقبلية.

شارك في التقرير: نومسا ماسيكو، بول نجي في ياوندي، وآجر الوسلاتي في الجزائر

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق ما هو الحصار البحري؟ وكيف يمكن تطبيقه في مضيق هرمز؟

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.