الجمعة 27 مارس 2026 08:40 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
قبل 15 دقيقة
مدة القراءة: 6 دقائق
أهلا بكم في جولة جديدة بين أبرز مقالات الرأي في الصحف البريطانية، نبدأ من الغارديان، حيث تنتقد الكاتبة داليا شايندلين طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يربط تحقيق السلام بهزيمة إيران، معتبرة أن هذا التصور يتجاهل جوهر الصراع المرتبط بالقضية الفلسطينية.
وتشير إلى أن استطلاعات رأي أُجريت بعد أسبوعين من اندلاع الحرب أظهرت دعماً واسعاً لها داخل إسرائيل بلغ نحو 80%، وارتفع إلى 91% بين اليهود، في مقابل معارضة نحو ثلثي المواطنين العرب داخل إسرائيل. لكنها توضح أن هذه الأرقام لا تعكس الصورة كاملة، إذ يعيش كثير من الإسرائيليين حالة إنهاك بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من الركض إلى الملاجئ ليل نهار هرباً من الهجمات الصاروخية، إلى جانب الأضرار الاقتصادية والاجتماعية والمادية التي خلّفتها الحرب.
وتلفت الكاتبة إلى تراجع التوقعات بشأن أهداف الحرب، إذ أظهر استطلاع لمعهد دراسات الأمن القومي أن نسبة من اعتقدوا في الأسبوع الأول أن الحرب قد تؤدي إلى "انهيار كامل" للنظام الإيراني بلغت 22%، قبل أن تنخفض إلى نحو النصف في الأسبوع الثاني، فيما رأى آخرون أن الحرب قد تُلحق أضراراً "متوسطة أو محدودة" بالنظام.
وترى أن هذا الدعم الشعبي يرتبط جزئياً بما يُعرف بتأثير "الالتفاف حول العلم"، إلى جانب اعتقاد لدى كثير من الإسرائيليين بأن هذه الحرب قد تعيد تشكيل واقعهم. وتوضح أن نتنياهو يقدّم إيران باعتبارها الداعم والمموّل والمسلّح لكل التهديدات التي تواجه إسرائيل، من حماس إلى حزب الله والحوثيين، بل ويُروَّج، بحسب الكاتبة، لفكرة أن إسقاط النظام الإيراني سيجعل هذه الجهات "بلا تأثير يُذكر".
وتعتبر الكاتبة أن هذا الطرح يتسم بالتبسيط، إذ يُرجع العداء لإسرائيل إلى "تعصّب ديني وكراهية غير مفهومة"، متجاهلاً التعقيدات السياسية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وترى أن تركيز نتنياهو على إيران خدم أيضاً، على مدى سنوات، غرضاً مزدوجاً: تقديم نفسه كقائد على الساحة الدولية، وفي الوقت نفسه صرف الانتباه عن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، وعن حق الفلسطينيين في تقرير المصير، إذ يُنظر إليهم، في هذا السياق، كـ"مشكلة أمنية" يجب احتواؤها، لا كقضية سياسية.
كما تشير الكاتبة إلى أن الحرب، بما تفرضه من انشغال إعلامي ويومي داخل إسرائيل، تُهمّش النقاش حول الفلسطينيين، في ظل تركيز الرأي العام على متابعة العمليات العسكرية، والتعامل مع تداعياتها، من أضرار الصواريخ إلى الخسائر الاقتصادية وتعطّل الحياة اليومية.
وتضيف أن هذا الانشغال يتزامن، بحسب الكاتبة، مع تفاقم الأوضاع على الأرض، إذ تتحدث عن تصاعد في أعمال العنف في الضفة الغربية، بما في ذلك عمليات قتل واعتداءات من مستوطنين، إلى جانب ما تصفه بسرقة ممتلكات الفلسطينيين، فيما زال الوضع في قطاع غزة عالقاً، حيث تسيطر إسرائيل على أكثر من نصف أراضيه، في مقابل وجود حماس في بقية المناطق.
وتخلص الكاتبة إلى أن إسقاط النظام الإيراني، أو حتى "سحق قدراته"، لن يحقق السلام الذي يتحدث عنه نتنياهو، ولن ينهي دوامات العنف، لأن تجاهل حقوق الفلسطينيين، وعلى رأسها حق تقرير المصير، سيبقي جذور الصراع قائمة، بل وقد يعمّقها، ما يجعل أي استقرار دائم أمراً بعيد المنال.
"حرب إيران المدمّرة تعني أرباحاً للآخرين"
صدر الصورة، Getty Images
ننتقل إلى صحيفة التايمز، حيث ترى الكاتبة إيما دنكان أن الحرب مع إيران، رغم تركيز النقاش على أضرارها الاقتصادية، تُنتج في المقابل رابحين يحققون مكاسب كبيرة من استمرارها.
وتستهل بالإشارة إلى أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إجراء "محادثات مثمرة" مع إيران دفع أسعار الأسهم إلى الارتفاع وعقود النفط إلى التراجع، وهو ما استفاد منه متداولون مجهولون راهنوا قبل نحو ربع ساعة من الإعلان بمبلغ 580 مليون دولار، في خطوة وُصفت بأنها غير اعتيادية، وأثارت اتهامات بـ"فساد صادم"، نفتها الإدارة الأمريكية.
وترى دنكان أن الحرب تعمل كأداة لإعادة توزيع المكاسب، إذ يستفيد المتداولون من التقلبات الحادة في الأسواق، في ظل رسائل متناقضة بين الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق والتلويح بتصعيد عسكري، ما يجعل التذبذب، بحسب وصفها، بمثابة "أوكسجين" لهذه الفئة.
وتشير إلى أن قطاع الدفاع من أبرز المستفيدين، مع طلب البنتاغون تمويلاً إضافياً بقيمة 200 مليار دولار، إلى جانب صعود شركات تكنولوجية مثل بالانتير، فضلاً عن شركات ناشئة مثل أندوريل التي وقّعت عقداً قد تصل قيمته إلى 20 مليار دولار، وسبيكتر ووركس التي طوّرت نموذجاً منخفض الكلفة من طائرات مسيّرة على غرار "شاهد".
وفي قطاع الطاقة، تنقل عن ترامب قوله إن الولايات المتحدة، بوصفها أكبر منتج للنفط، تحقق أرباحاً مع ارتفاع الأسعار، مشيرة إلى أن منتجي النفط الصخري قد يحققون نحو 63 مليار دولار إضافية إذا بقي السعر فوق 100 دولار للبرميل، في حين يتحمل المستهلكون كلفة الأسعار المرتفعة.
كما تلفت إلى مكاسب في قطاع الشحن، إذ قفزت كلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة من الخليج إلى الهند في بداية الحرب إلى نحو 500 ألف دولار يومياً، إضافة إلى ارتفاع أقساط التأمين، حيث زادت من نحو 0.25% قبل الحرب إلى ما يصل إلى 7% حالياً، فضلاً عن فرض رسوم إضافية تصل إلى 50 ألف دولار على هبوط الطائرات الخاصة في الخليج.
وعلى مستوى الدول، تقول الكاتبة إن روسيا من أبرز المستفيدين، بعائدات إضافية تُقدّر بنحو 150 مليون دولار يومياً، في وقت عززت فيه الحرب نفوذ الحرس الثوري الإيراني داخلياً، مع تراجع التيار المعتدل وهيمنة مجلس الأمن القومي الذي يسيطر عليه.
وتخلص الكاتبة إلى أن كلفة الحرب لا تتوزع بالتساوي، إذ يتحملها المستهلكون والاقتصاد العالمي، بينما تجني أطراف أخرى أرباحاً كبيرة من استمرارها.
"الحقيقة المُرّة: قد يكون لبعض الرجال "السّامين" وجهة نظر"
صدر الصورة، Getty Images
إلى صحيفة التلغراف، حيث مقال للكاتبة شيريل جاكوبس تناقش خلاله تصاعد الجدل حول ما يُعرف بـ"الرجولة السامة"، في سياق وثائقي جديد يتناول ظاهرة "المانوسفير"، وهي شبكات رقمية يروّج فيها بعض المؤثرين لخطابات تمزج بين كراهية النساء وأفكار حول "تحرير الرجال".
وتشير الكاتبة إلى أن المقاربة السائدة تفسّر هذه الظاهرة بعوامل مثل غياب القدوات الذكورية أو تأثير الإنترنت، أو باعتبارها تعبيراً عن "صدمة" نفسية لدى بعض الشباب، لكنها ترى أن هذه التفسيرات قد تكون قاصرة، لأنها تتجاهل تحولات أعمق في المجتمع.
وترى أن جزءاً من جاذبية هذا الخطاب يرتبط بشعور بعض الرجال بالتهميش، في ظل تغيّرات اقتصادية واجتماعية أضعفت، بحسب رأيها، مسارات تقليدية كان يُعبّر من خلالها عن "الرجولة"، مثل العمل اليدوي، أو الأدوار المرتبطة بالمخاطرة، أو حتى القدرة على تأمين الاستقرار المادي.
كما تنتقد جاكوبس برامج تعليمية تهدف إلى إعادة تعريف الذكورة، معتبراً أنها تقدّم، في بعض الأحيان، تصوراً يرى "الرجولة" كـ"بناء اجتماعي" يجب تفكيكه، وهو ما قد يخلق ارتباكاً لدى بعض الفتيان حول هويتهم وطبيعة سلوكهم.
ويتناول المقال أيضاً أثر التحولات الرقمية، مثل تطبيقات المواعدة، التي يرى أنها عززت نمطاً "يفوز فيه القلّة"، حيث تحظى نسبة محدودة من الرجال بمعظم الاهتمام، ما يزيد من شعور الآخرين بالإقصاء.
وتطرح الكاتبة فكرة أن بعض الخطابات المتطرفة في "المانوسفير" قد تكون، جزئياً، تعبيراً عن رفض ثقافي أو اجتماعي لما يعتبره هؤلاء "قيوداً" مفروضة عليهم، حتى لو اتخذ هذا الرفض أشكالاً صادمة أو مرفوضة.
وتخلص جاكوبس في مقالها إلى أن هذه الظاهرة تكشف عن كلفة غير مباشرة للتغيّرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المرتبطة بالمساواة بين الجنسين، إذ قد يشعر بعض الرجال بأنهم خسروا موقعهم، ما يستدعي، بحسب طرحها، نقاشاً أوسع حول كيفية معالجة هذا الشعور دون تبرير الخطابات العدائية المرتبطة به.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



