الثلاثاء 24 مارس 2026 05:40 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
آخر تحديث قبل 6 دقيقة
مدة القراءة: 7 دقائق
أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته البرية والجوية في لبنان ضد حزب الله، ما يثير مخاوف من احتمال التمهيد لعملية عسكرية واسعة.
وجاء ذلك مع تصعيد إسرائيل ضرباتها، بعد إطلاق حزب الله المدعوم من إيران صواريخ باتجاهها في وقت سابق هذا الشهر، في أعقاب بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
واستهدفت غارة إسرائيلية الأحد جسر القاسمية، أحد المعابر الرئيسية التي تربط جنوب لبنان بوسطه، قرب مدينة صور الساحلية.
صدر الصورة، Getty Images
وقال مراسل "بي بي سي" في الشرق الأوسط، هوغو باشيغا، إن السلطات الإسرائيلية تقول إن حزب الله يستخدم هذه الجسور لنقل تعزيزات إلى الجنوب.
وأضاف: "هذه جسور مدنية وبنى تحتية حيوية تابعة للدولة، يعتمد عليها السكان في تنقلاتهم".
وتابع: "في لبنان، تتصاعد المخاوف من أن يكون استهدافها جزءاً من خطة لعزل الجنوب عن بقية البلاد، تمهيداً لعملية برية واسعة".
ويخشى كثير من اللبنانيين أن تسعى إسرائيل إلى إقامة منطقة عازلة في جنوب البلاد، على غرار ما كان قائماً في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
ومنذ بدء الحملة الجوية الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص، وسط مخاوف من عدم تمكّن كثير من العائلات من العودة إلى منازلها.
ويأتي ذلك في سياق عقود من المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، فيما سبق لإسرائيل أن نفذت عمليات عسكرية واسعة داخل لبنان في ست محطات على الأقل.
1978: عملية الليطاني
صدر الصورة، Getty Images
في 14 مارس/آذار، شنّت إسرائيل عملية عسكرية بهدف إبعاد مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية المتمركزين في لبنان آنذاك عن الحدود، وذلك عقب هجوم بحري نفذته عناصر من المنظمة وأسفر عن مقتل نحو 30 مدنياً في شمال إسرائيل.
وكانت منظمة التحرير قد اتخذت من لبنان مقراً لها بعد خروجها من الأردن عام 1970.
وتقدّمت القوات الإسرائيلية شمالاً حتى ضفاف نهر الليطاني، من دون أن تخوض اشتباكاً مباشراً مع مقاتلي المنظمة، الذين انسحبوا تدريجياً مع تقدّم القوات.
وأعلنت منظمة التحرير وقف إطلاق النار بعد أسبوعين، فيما انسحبت القوات الإسرائيلية لاحقاً خلال العام نفسه، مع دعمها لميليشيا مسيحية حليفة، هي "جيش لبنان الجنوبي"، للسيطرة على المناطق الحدودية.
وتشير التقديرات إلى أن حصيلة عملية الليطاني، بحلول يونيو/حزيران، تجاوزت 1100 قتيل من اللبنانيين والفلسطينيين.
وبموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، نشرت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان "يونيفيل" على امتداد الحدود الفعلية بين البلدين، المعروفة بالخط الأزرق.
وقتل أكثر من 300 عنصر من جنسيات مختلفة أثناء أداء مهامهم منذ عام 1978، ما يجعلها من أخطر بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
1982: عملية سلامة الجليل
صدر الصورة، AFP
لم تنهِ عملية الليطاني الاشتباكات بين مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية والقوات الإسرائيلية على الحدود. ففي أعقاب إصابة السفير الإسرائيلي في لندن برصاص فصيل فلسطيني في 3 يونيو/حزيران 1982، أطلقت إسرائيل، بقيادة وزير الدفاع آنذاك أرييل شارون، عملية عسكرية واسعة شارك فيها آلاف الجنود ومئات الآليات.
وبدأ الهجوم في 6 يونيو/حزيران، وتمكنت القوات الإسرائيلية خلال أيام من الوصول إلى مشارف بيروت، وشرعت في قصف غرب العاصمة.
وبعد حصار استمر أكثر من شهرين، تم إجلاء آلاف المقاتلين الفلسطينيين بحراً.
كما خاض الجيش الإسرائيلي مواجهات مع القوات السورية في شرق البلاد، وأسقط عشرات الطائرات في واحدة من أكبر المعارك الجوية في المنطقة.
صدر الصورة، Getty Images
وقدّرت السلطات اللبنانية أن تلك المعارك أسفرت عن مقتل نحو 19 ألفاً من المدنيين والعسكريين اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين، وهو رقم دار حوله جدل، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 376 من جنوده بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول 1982.
ولم تتوقف العمليات عند ذلك الحد، فبعد اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب آنذاك في 14 سبتمبر/أيلول بتفجير سيارة مفخخة، سمح الجيش الإسرائيلي لميليشيات مسيحية بدخول مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين، حيث وقعت مجزرة قُدّر عدد ضحاياها بين 700 و3500 مدني.
وفي العام التالي، سحبت إسرائيل قواتها من وسط لبنان، لكنها أبقت على وجود عسكري داخل "منطقة أمنية" بعمق 19 كيلومتراً في جنوب البلاد منذ عام 1985، ولم تنسحب كلياً إلا بعد نحو 18 عاماً.
وخلال تلك الفترة، برز حزب الله كقوة مدعومة من إيران، التي وفّرت له السلاح والتمويل، بهدف مواجهة الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان.
1993: عملية تصفية الحساب
صدر الصورة، Getty Images
استهدفت الطائرات الإسرائيلية عشرات المواقع التابعة لحزب الله بقصف مكثف استمر أسبوعاً بدءاً من 25 يوليو/تموز. وقالت إسرائيل إن الضربات جاءت رداً على هجمات صاروخية استهدفت مواقعها في لبنان وشمال إسرائيل، مؤكدة أن هدفها "منع حزب الله من تحويل جنوب لبنان إلى معقل للإرهاب".
في المقابل، قال حزب الله إنه أطلق صواريخه رداً على غارات جوية إسرائيلية بطائرات مروحية نُفذت في وقت سابق.
وخلال الحملة، أطلق الجيش الإسرائيلي آلاف القذائف، وقال إنه قتل 50 مقاتلاً وصفهم بـ"الإرهابيين".
كما أسفرت الغارات عن تدمير آلاف المباني، وقدّرت الأمم المتحدة عدد القتلى المدنيين بنحو 130، إضافة إلى نزوح نحو 300 ألف شخص.
وأفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي إسرائيلي ومدنيين اثنين خلال العملية.
1996: عملية عناقيد الغضب
صدر الصورة، Getty Images
اندلع القتال مجدداً في أبريل/نيسان، عقب هجوم صاروخي على إسرائيل، التي ردّت بقصف مكثف استخدمت فيه آلاف القذائف، ما أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص، معظمهم من المدنيين، بحسب الأمم المتحدة.
وقُتل أكثر من 100 شخص في قصف استهدف موقعاً تابعاً للأمم المتحدة في قانا، كان مدنيون قد لجأوا إليه.
واستمرت الحملة الإسرائيلية لفترة أطول مقارنة بسابقاتها، لكنها جاءت في سياق نمط مشابه من العمليات.
وقالت إسرائيل إنها استهدفت قرى شيعية في جنوب لبنان بهدف دفع السكان إلى النزوح شمالاً نحو بيروت، للضغط على الحكومتين اللبنانية والسورية لاتخاذ إجراءات ضد أنشطة حزب الله.
في المقابل، أطلق حزب الله مئات الصواريخ باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى إصابة نحو 55 مدنياً، وفق الأمم المتحدة.
وتسبّب النزاع في نزوح مئات آلاف اللبنانيين، إضافة إلى عشرات آلاف الإسرائيليين.
وفي 27 أبريل/نيسان، توصّل الطرفان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، أنهى هذه الجولة من القتال.
2006: حرب لبنان الثانية
شنّ الجيش الإسرائيلي هجوماً برياً وبحرياً وجوياً استمر أكثر من شهر، مستهدفاً جنوب لبنان وبيروت، وذلك عقب أسر حزب الله جنديين إسرائيليين في 12 يوليو/تموز.
وتوسعت الضربات لتشمل مواقع تابعة للحزب، كما طالت البنية التحتية المدنية، بما فيها مطار بيروت الدولي.
ولم يتوغّل الجيش الإسرائيلي بعمق داخل الأراضي اللبنانية كما في جولات سابقة، فيما اعتبر حزب الله الحرب نصراً له.
ودخلت هدنة بوساطة الأمم المتحدة حيّز التنفيذ في 14 أغسطس/آب. ونصّ القرار الدولي على انتشار قوات الأمم المتحدة والجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، إلا أن ذلك لم يُطبَّق بالكامل.
وأسفر النزاع، الذي استمر 34 يوماً، عن مقتل أكثر من 1125 لبنانياً، معظمهم من المدنيين، إضافة إلى 119 جندياً و45 مدنياً في إسرائيل.
2023 - حتى الآن
صدر الصورة، Getty Images
شنّ حزب الله هجوماً صاروخياً على مواقع إسرائيلية في منطقة حدودية متنازع عليها، دعماً للفلسطينيين في غزة، عقب هجوم حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول. وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول، وسّع الحزب هجماته لتشمل شمال إسرائيل.
واستمرت المواجهات المتبادلة حتى 17 سبتمبر/أيلول 2024، حين تصاعدت بعد تفجير إسرائيل أجهزة النداء "بيجر" التي يستخدمها عناصر حزب الله، ثم تفجير أجهزة اتصال لاسلكية في اليوم التالي، ما أسفر عن مقتل 39 شخصاً وإصابة الآلاف في أنحاء البلاد.
وبعد أسبوع، أطلقت إسرائيل عملية عسكرية باسم "السهام الشمالية"، شنت خلالها غارات جوية مكثفة على مواقع للحزب، تبعها هجوم بري في أكتوبر/تشرين الأول. وقالت إن الهدف هو تأمين عودة نحو 60 ألفاً من سكان شمال إسرائيل الذين نزحوا بسبب الهجمات الصاروخية.
وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2024 إن حزب الله أطلق أكثر من 8 آلاف صاروخ باتجاه شمال إسرائيل ومرتفعات الجولان المحتلة منذ هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأسفرت الحرب عن مقتل نحو 4 آلاف شخص في لبنان و120 في إسرائيل، فيما تعرّض حزب الله لضربات أضعفته بشكل ملحوظ.
وقتل الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في غارة جوية في سبتمبر/أيلول 2024، بعد 32 عاماً في قيادة الحزب.
وبموجب اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية وفرنسية، وافق حزب الله على إنهاء وجوده المسلح جنوب نهر الليطاني، على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، كما وافقت إسرائيل على سحب قواتها من المنطقة.
ومنذ سريان الهدنة، تبادل الطرفان الاتهامات بخرقها. واتهمت إسرائيل حزب الله بمحاولة استعادة قدراته العسكرية، بما في ذلك في الجنوب. كما نفّذ الجيش الإسرائيلي ضربات شبه يومية قال إنها تستهدف مواقع مرتبطة بالحزب، فيما واصلت قواته التمركز في خمس نقاط على الأقل في جنوب لبنان.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






