هل تثير حرب إيران مخاوف كيم جونغ أون حول مستقبل كوريا الشمالية؟

هل تثير حرب إيران مخاوف كيم جونغ أون حول مستقبل كوريا الشمالية؟
هل تثير حرب إيران مخاوف كيم جونغ أون حول مستقبل كوريا الشمالية؟
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون ببزة رمادية أمامه ثلاثة ميكروفون وخلفية صورة باللون الأحمر مع دخان وعلم إيراني

الخميس 19 مارس 2026 04:04 مساءً صدر الصورة، BBC / Andro Saini

Article Information

لا بد أن حسابات معقدة تدور في ذهن كيم جونغ أون، بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران.

سارعت كوريا الشمالية إلى إدانة الهجمات، ووصفتها بأنها "حرب عدوان غير مبررة". فقد أرست الدولتان "تحالفاً دموياً في جبهة مناهضة للولايات المتحدة" منذ عام 1979، وطورتا لاحقاً شراكة في مجال الصواريخ.

وتعدّ إيران الوجهة الرئيسية لصادرات كوريا الشمالية من الأسلحة، وفقاً لدبلوماسي كوري شمالي سابق تحدث إلى بي بي سي دون الكشف عن هويته.

ومع ذلك، يرى محللون أن عاملين يضعان كوريا الشمالية في موقع أكثر تفوقاً من إيران: الأسلحة النووية والصين.

وخلال حرب العراق عام 2003، اختفى الزعيم الراحل كيم جونغ إيل لمدة 50 يوماً. وبحسب الاستخبارات الكورية الجنوبية، قضى معظم تلك الفترة مختبئاً في ملجأ داخل مجمع سامجيون، على بعد نحو 600 كيلومتر من العاصمة بيونغيانغ.

وعلى النقيض، لم يغب ابنه كيم جونغ أون عن الأنظار، حتى بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في ضربات جوية.

ويرى جانغ يونغ سيوك، المدير السابق لفريق تحليل كوريا الشمالية في جهاز الاستخبارات الوطني بكوريا الجنوبية، أن هذا التباين يعكس ثقة كوريا الشمالية المتزايدة في قوتها.

"شبه قوة نووية"

اختبار إطلاق صاروخ بعيد المدى في كوريا الشمالية مساء في ديسمبر/كانون الأول 2025

صدر الصورة، AFP / KCNA VIA KNS

التعليق على الصورة، أجرت كوريا الشمالية في عهد كيم جونغ أون اختبارات إطلاق الصواريخ بشكل دوري

تعدّ كوريا الشمالية دولة نووية بحكم الأمر الواقع، حتى إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال عام 2025 إنّها "أشبه بقوة نووية" تمتلك "الكثير من الأسلحة النووية".

وبحسب تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام عام 2025، تمتلك كوريا الشمالية نحو 50 رأساً نووياً، إضافة إلى مواد انشطارية تكفي لإنتاج نحو 40 رأساً إضافياً.

وفي يوليو/تموز 2024، حذّرت كوريا الجنوبية من أن بيونغيانغ بلغت "المراحل النهائية" من تطوير سلاح نووي تكتيكي قصير المدى، مخصص للاستخدام في ساحة المعركة.

وفي العام الماضي، قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إن الشمال اقترب من تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات قادر على ضرب الأراضي الأمريكية برأس نووي، رغم أن دقة التوجيه وقدرة الرأس الحربي على تحمّل العودة إلى الغلاف الجوي لا تزالان موضع شك.

في المقابل، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن لدى إيران "برنامجاً نووياً كبيراً وطموحاً للغاية"، لكنها لم ترصد أدلة على وجود "برنامج منظم لتصنيع أسلحة نووية".

وبعد توقيع الاتفاق النووي عام 2015، وافقت إيران على فرض قيود إضافية على برنامج تخصيب اليورانيوم. وتشير جانغ جي هيانغ، خبيرة شؤون الشرق الأوسط في معهد "أسان" للدراسات السياسية، إلى أن توسيع عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية أسهم في إبطاء البرنامج النووي الإيراني.

لكن بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، بدأت إيران تقييد وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى منشآتها النووية. وذكرت وكالة أسوشيتد برس الشهر الماضي أن الوكالة أفادت، في تقرير سري، بأن إيران أوقفت جميع أشكال التعاون عقب حربها مع إسرائيل في يونيو/حزيران 2025.

في المقابل، أجرت كوريا الشمالية أول تجربة نووية عام 2006، وبعد ثلاث سنوات من ذلك طردت جميع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ونفذت منذ ذلك الحين خمس تجارب نووية أخرى، كان آخرها عام 2017.

كيم جونغ أون على اليمين بسترة سوداء ونظارة طبية ودونالد ترامب على اليسار بربطة عنق حمراء يشبكان أيديهما في سنغافورة عام 2018

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، لقاء كيم جونغ أون ودونالد ترامب في سنغافورة عام 2018

في تلك الفترة، سعت كوريا الشمالية إلى الانخراط مع الولايات المتحدة، ما أسفر عن عقد لقاءين تاريخيين بين زعيمي البلدين في عامي 2018 و2019. وكان كيم يطمح إلى رفع العقوبات الدولية، وعرض تفكيك منشأة يونغبيون النووية، لكن ترامب طالب بتنازلات أوسع، فانتهت المحادثات إلى الفشل.

وترى جيني تاون، مديرة برنامج كوريا في مركز ستيمسون للأبحاث في الولايات المتحدة، أن كوريا الشمالية تبدو اليوم أكثر ثقة، بعدما قرّبتها الحرب في أوكرانيا من روسيا، التي توفر لها دعماً اقتصادياً وعسكرياً مهماً.

في المقابل، يبدو أن علاقة شخصية جيدة تربط بين ترامب وكيم، إذ أشاد الرئيس الأمريكي بنظيره الكوري الشمالي العام الماضي.

وتضيف تاون أن كيم يدرك وجود "فرص فريدة" في التعامل مع ترامب، لكنه لن "يقدّم تنازلات" لإحياء تلك العلاقة.

ومع ذلك، لم توجه كوريا الشمالية انتقادات علنية لترامب عند إدانتها الحرب على إيران. وخلال مؤتمر الحزب الشهر الماضي، أعلنت أنها مستعدة للحفاظ على علاقة جيدة مع الولايات المتحدة إذا ما جرى احترام مكانتها، في إشارة إلى إبقاء باب الحوار مفتوحاً.

الصين وروسيا و"الرهائن النوويون"

تصبّ الجغرافيا أيضاً في مصلحة كوريا الشمالية؛ إذ تشترك في حدود مع الصين، التي تنظر إليها بوصفها حاجزاً استراتيجياً في مواجهة الولايات المتحدة وحليفتها كوريا الجنوبية. كما أن انهيار النظام في بيونغيانغ قد يعرّض الصين لتدفق كبير من اللاجئين.

ولهذا، وُصفت العلاقة بين البلدين الشيوعيين تاريخياً بأنها وثيقة كـ"الشفاه والأسنان". ومنذ عام 1961، تعهدت الصين بحماية كوريا الشمالية في حال تعرضها لغزو، بموجب معاهدة دفاع مشترك تُعد الوحيدة من نوعها التي أبرمتها بكين.

غير أن ذلك لا يعني أن الصين ترى في كوريا الشمالية حليفاً مثالياً دائماً؛ إذ تسهم ترسانتها النووية المتنامية في زعزعة استقرار المنطقة. كما قد لا تنظر بكين بارتياح إلى تنامي العلاقات بين بيونغيانغ وموسكو، خاصة بعد توقيع اتفاق دفاعي بينهما عام 2024، وفق جانغ يونغ سيوك، الباحث الزائر في جامعة سيول الوطنية.

ومع ذلك، يقول سيوك إن "كوريا الشمالية تمثل مصلحة استراتيجية للصين… والصين حازمة جداً في حماية مصالحها الاستراتيجية، وهو ما يدركه كيم جونغ أون جيداً".

ويرى جانغ، من معهد أسان، أن كوريا الشمالية تمسك بكوريا الجنوبية واليابان "كرهائن نوويين" بحكم القرب الجغرافي.

فلا يفصل بين الكوريتين سوى المنطقة المنزوعة السلاح، التي يبلغ طولها نحو 250 كيلومتراً وعرضها 4 كيلومترات، فيما لا تبعد العاصمتان عن بعضهما سوى نحو 200 كيلومتر.

وهذا يعني أن منطقة سيول الكبرى، التي تضم أيضاً إنشيون وإقليم غيونغي، تقع ضمن نطاق الضربات المباشرة لكوريا الشمالية، بحسب جانغ.

ويضيف أن "من غير المؤكد ما إذا كانت كوريا الجنوبية قادرة على اعتراض الصواريخ على غرار إسرائيل أو الولايات المتحدة أو دول أخرى في الشرق الأوسط".

كما تقع اليابان أيضاً ضمن مدى الضربات المباشرة، وقد دأبت كوريا الشمالية على إطلاق صواريخ باتجاه بحر اليابان خلال تجاربها.

وتستضيف كوريا الجنوبية واليابان نحو 80 ألف جندي أمريكي، في حين ينتشر نحو 50 ألف عنصر من القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

وترى إلين كيم، من معهد كوريا-الولايات المتحدة للاقتصاد في واشنطن، أن الحرب مع إيران ربما عززت لدى كيم جونغ أون قناعة بأن علي خامنئي كان "عاجزاً لأنه لم يمتلك سلاحاً نووياً"، وأن المفاوضات مع الولايات المتحدة لا تضمن بقاء النظام.

وتتفق جيني تاون مع هذا التقييم، قائلة إن كوريا الشمالية "ربما تكبدت ثمناً باهظاً على مرّ السنوات لتطوير قدراتها النووية، لكن في لحظات كهذه، يكاد كيم يكون على يقين بأنه اتخذ القرار الصحيح، إذ إن كلفة مهاجمة دولة تمتلك سلاحاً نووياً تكون مرتفعة إلى حد يصعب معه الإقدام على ذلك".

ويوضح جانغ، المسؤول السابق في جهاز الاستخبارات الوطني الكوري الجنوبي، أنّ ذلك يعني أن منطقة سيول الكبرى، التي تضم أيضاً إنتشون ومقاطعة جيونج جي، تقع ضمن نطاق الضربات المباشرة لكوريا الشمالية.

ويضيف: "هناك شكوك ما إذا كانت كوريا الجنوبية قادرة على صدّ الصواريخ كما فعلت إسرائيل أو الولايات المتحدة أو دول الشرق الأوسط الأخرى".

وتقع اليابان أيضاً ضمن نطاق الضربات المباشرة لكوريا شمالية، التي تطلق صواريخها بانتظام نحو بحر اليابان خلال تجاربها.

ويستضيف هذان البلدان الآسيويان نحو 80 ألف جندي أمريكي، بينما يتمركز 50 ألف عسكري أمريكي تقريباً في منطقة الشرق الأوسط.

وتقول إلين كيم من معهد الاقتصاد الكوري الأمريكي في واشنطن، إنّه من المرجح أن تكون حرب إيران تكون تركت لدى كيم تصوراً قوياً بأنّ علي خامنئي كان "عاجزاً لأنه لم يمتلك أسلحة نووية"، وأنّ المفاوضات مع الولايات المتحدة لن تضمن بقاء النظام.

وتتفق تاون مع هذا الرأي قائلة: "ربما تكون كوريا الشمالية قد عانت كثيراً على مر السنين في سعيها لامتلاك قدرة ردع نووي، ولكن في لحظات كهذه، يعتقد كيم جونغ أون بكل تأكيد أنه اتخذ القرار الصائب، مدركاً أن مخاطر مهاجمة دولة مسلحة نووياً مرتفعة للغاية لدرجة لتكون خياراً قابلاً للتنفيذ".

________________________________________

تغطية إضافية وتحرير: غريس تسوي ومارك شيا؛ تصميم الصورة الرئيسية: أندرو سايني من مؤسسة الصحافة المرئية لشرق آسيا.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق ترامب: "بإمكاني فعل ما أشاء" بكوبا - تسلسل زمني للعلاقات الأمريكية الكوبية

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.