أخبار عاجلة
الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً -

ما الذي يسمعه الإيرانيون عن الحرب؟

ما الذي يسمعه الإيرانيون عن الحرب؟
ما الذي يسمعه الإيرانيون عن الحرب؟
صورة لافتة تحمل صورة المذيعة التلفزيونية الإيرانية سحر إمامي، التي استُهدفت على الهواء مباشرة خلال الهجوم الإسرائيلي، في ساحة ولي عصر بطهران، إيران، في ١٧ يونيو/حزيران ٢٠٢٥. وقد أُعلنت إمامي بطلةً في البلاد.
الاثنين 16 مارس 2026 10:28 صباحاً Article Information

ظهرت التقارير الأولى على شاشات قنوات أجنبية، بعيدة عن متناول معظم الإيرانيين. ففي 28 فبراير/شباط قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن هناك "مؤشرات على أن الطاغية لم يعد موجوداً"، في تلميح إلى مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في ضربة مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن الإيرانيين الذين كانوا يتابعون التلفزيون الرسمي لم يسمعوا شيئاً عن ذلك.

فالمسؤولون الحكوميون لم يؤكدوا خبر وفاة خامنئي ولم ينفوه. وفي إحدى قنوات هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية "آي آر تي في 3"، دعا أحد المذيعين المشاهدين إلى "الثقة" به وبـ"المعلومات الأحدث" التي تمتلكها الحكومة، واعتبر الأخبار المتداولة عن مقتل خامنئي "شائعات لا أساس لها من الصحة"، مضيفاً أن الحقيقة "ستتضح قريباً".

ولم تبث وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية خبر مقتل خامنئي إلا في صباح اليوم التالي، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخبر علناً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ومنذ اندلاع الحرب، التي أفادت تقارير بأنها أسفرت عن مقتل أكثر من 1200 شخص في إيران وامتدت إلى لبنان ودول الخليج العربية، مزجت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية بين الوقائع والروايات الرسمية، مقدمة سردية محددة للأحداث لجمهورها المحلي.

وعلى الرغم من أن ملايين الإيرانيين يتابعون قنوات فضائية ناطقة بالفارسية تبث من الخارج، فإن الوصول إلى معلومات مستقلة يظل صعباً. ففي أوقات الاضطرابات والصراعات، يؤدي قطع الإنترنت والرقابة وتقييد القنوات إلى عزل الإيرانيين إلى حد كبير عن العالم الخارجي.

وقد تابعت بي بي سي تغطية وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية للحرب خلال أسبوعها الأول، فوجدت أن التقارير ركزت على معاناة المدنيين، والدعوات إلى الرد على ما وصفته بـ"الأعداء"، وحث الجمهور على إظهار الولاء للجمهورية الإسلامية، في حين حظيت المنشآت العسكرية والحكومية التي استهدفتها إسرائيل والولايات المتحدة باهتمام محدود.

كما يرصد التحقيق أمثلة على معلومات مضللة.

الجهاز الإعلامي الإيراني

تُظهر الصورة مُقدّم برامج تلفزيونية يرتدي بدلة داكنة، ويده على وجهه، وعيناه مغمضتان، وهو يبكي. وتظهر في الخلفية سماء زرقاء بها غيوم.

صدر الصورة، IRTV

التعليق على الصورة، انهمرت دموع مذيع في إحدى وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية وهو يعلن نبأ مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي

بحسب منظمة "مراسلون بلا حدود"، وهي منظمة تعنى بمراقبة حرية الصحافة في العالم، تصنف إيران بين أكثر الدول تقييداً لحرية الإعلام.

ومنذ ثورة عام 1979 التي أفضت إلى قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تعمل وسائل الإعلام داخل البلاد في ظل قيود صارمة. كما تمنع معظم المؤسسات الإعلامية الغربية والناطقة بالفارسية، بما فيها خدمة بي بي سي الفارسية، من تغطية الأحداث من داخل إيران.

ورغم أن التلفزيون والراديو يشكلان المنصتين الرئيسيتين للإعلام الرسمي، فإن نشاطه يمتد أيضاً إلى الإنترنت عبر مواقع إخبارية وشبكات اجتماعية مثل إنستغرام وتليغرام وإكس. وغالباً ما يحتاج المستخدمون داخل إيران إلى استخدام شبكة افتراضية خاصة (VPN) للوصول إلى هذه المنصات.

وقد أصبحت الأجهزة الإعلامية التابعة للدولة مصدراً رئيسياً للمعلومات بالنسبة إلى السكان داخل البلاد، ولا سيما في الفترات التي ينقطع فيها الإنترنت.

وتقول مهسا عليمرداني، من منظمة "ويتنس" المعنية بحقوق الإنسان: "هناك رواية يجري الترويج لها، ومضمونها أن البلاد تحقق انتصاراً كاملاً وأن الجيش يتمتع بقوة كبيرة".

وأفادت عدة وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن القوات الإيرانية قتلت أو أصابت مئات الجنود الأمريكيين، في تقارير ضخمت حجم الخسائر في صفوف القوات الأمريكية.

وفي الثالث من مارس/آذار ذكرت وكالة أنباء "تسنيم"، وهي وكالة شبه رسمية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، أن 650 عسكرياً أمريكياً قتلوا خلال اليومين الأولين من الحرب، نقلاً عن متحدث باسم الحرس الثوري.

وقد تناقلت هذا الادعاء لاحقاً وسائل إعلام في عدد من الدول، بينها الهند وتركيا ونيجيريا.

في المقابل، كان البنتاغون قد أعلن في ذلك الوقت مقتل ستة جنود أمريكيين. وفي 13 مارس/آذار أكدت القيادة المركزية الأمريكية مقتل سبعة جنود أمريكيين إضافيين.

تشويه الواقع

في منشور على فيسبوك، تم حذفه لاحقاً، شاركت قناة الأخبار الحكومية الناطقة باللغة الإنجليزية، برس تي في، مقطع فيديو لمبنى يحترق في البحرين، مع تصاعد أعمدة من الدخان في الهواء.
التعليق على الصورة، في منشور على فيسبوك، تم حذفه لاحقاً، شاركت قناة الأخبار الحكومية الناطقة باللغة الإنجليزية، برس تي في، مقطع فيديو لمبنى يحترق في البحرين، مع تصاعد أعمدة من الدخان في الهواء.

تسهم التقنيات الحديثة أيضاً في تمكين وسائل الإعلام الحكومية من نشر الدعاية السياسية.

ففي منشور على فيسبوك حدف لاحقاً، نشرت قناة "برس تي في" الإخبارية الحكومية الناطقة بالإنجليزية مقطع فيديو يظهر مبنىً مشتعلاً تتصاعد منه أعمدة كثيفة من الدخان. وجاء في النص المرافق: "دخان يتصاعد من مبنى مرتفع في البحرين عقب هجوم إيراني".

غير أن التدقيق في الفيديو أظهر تفاصيل غير طبيعية، مثل اندماج سيارتين في سيارة واحدة، وهو ما يعد مؤشراً على أن المقطع مزيف باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويقول بريت شيفر، المدير الأول في معهد الحوار الاستراتيجي، وهو مركز أبحاث مقره المملكة المتحدة: "استخدام المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي في الدعاية الحربية ليس أمراً جديداً. لكن لجوء مؤسسات إعلامية حكومية كبيرة إلى مقاطع مزيفة بهذه الطريقة يلفت الانتباه، حتى لو لم تكن معروفة أصلاً بالتزام صارم بالدقة".

ويضيف أن الاستخدام المتكرر لمقاطع التزييف العميق في وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية يوحي بأنه أصبح جزءاً من نمط التغطية الإعلامية للحرب، لا مجرد حادثة معزولة.

وكما هو الحال مع كثير من المحتوى المضلل المتعلق بالحرب والذي انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، لا يزال من غير الواضح من أنتج هذه المواد أو من يقف وراءها. ومع ذلك رصدت بي بي سي منذ بداية الحرب أمثلة أخرى لصور مولّدة بالذكاء الاصطناعي نشرتها جهات حكومية لدعم روايتها للأحداث. وغالباً ما تبدو هذه الصور مبالغاً فيها وغير واقعية، ويبدو أن الهدف منها تمجيد الحرب أكثر من محاولة خداع الجمهور.

وفي المقابل، دأب البيت الأبيض والرئيس الأمريكي دونالد ترامب أيضاً على نشر صور أو مقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي تحمل طابعاً دعائياً وتمجّد الحرب.

كما نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً على إنستغرام صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تظهره إلى جانب ترامب ورئيس الوزراء البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية ونستون تشرشل في وضعية احتفالية. وقد أضافت إحدى المؤسسات الإعلامية هذا المنشور إلى حسابها عبر خاصية التعاون في المنصة.

بذور الحقيقة

تُظهر صورة جوية سلسلة من القبور المحفورة على الأرض، وحولها أشخاص. كما تظهر جرارات صفراء في الصورة.

صدر الصورة، Iranian Press Center/AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، صورة جوية نشرها المركز الإعلامي الإيراني لمشيعين يحفرون قبوراً خلال جنازة طفلات قتلن في غارة على مدرسة.

السجل الإيراني في نشر معلومات تمزج بين بعض الوقائع والادعاءات غير الدقيقة، أسهم في تعزيز الشكوك لدى كثير من منتقدي النظام داخل البلاد وخارجها.

فعندما أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية في الثالث من مارس/آذار بمقتل أكثر من 160 طفلة وموظفاً في غارة استهدفت مدرسة - في حادثة يرجح خبراء مستقلون أنها كانت ضربة أمريكية استهدفت قاعدة عسكرية قريبة - نشرت أيضاً صورة جوية لجنازة جماعية.

وادعى معارضون للحكومة أن صورة الجنازة مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكن التحقق أظهر أنها حقيقية.

وقد تم تحديد موقعها في مقبرة تبعد نحو 3.7 كيلومترات عن المدرسة، إذ تطابقت الأشجار وتخطيط الطريق ومبنى مجاور مع ما يظهر في صور الأقمار الصناعية.

كما تظهر صور أقمار صناعية التقطت في اليوم التالي للجنازة قبوراً حفرت حديثاً، في حين تبدو الأرض في الصور الملتقطة قبل ذلك بيوم خالية.

وتقول مهسا عليمرداني من منظمة "ويتنس": "علينا أن نتعامل مع حقيقتين في الوقت نفسه".

وتضيف: "فالسلطات الإيرانية غالباً ما تخفي الأدلة عندما تكون متهمة بارتكاب انتهاكات، لكنها في أوقات الحرب تستثمر بكثافة في توثيق الخسائر في صفوف المدنيين".

وترى أن هذا التوثيق، رغم أنه قد يستخدم لخدمة الدعاية الرسمية ورواية الدولة للحرب، لا يعني بالضرورة أنه غير صحيح.

وتشير عليمرداني إلى أن التعامل مع تقارير وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية يتطلب قدراً من "الشك الصحي".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق ترامب متلهف لإعلان النصر، لكن إيران المُنهكة لا تزال تملك أوراقاً رابحة – مقال رأي في واشنطن بوست

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.