أخبار عاجلة
مؤشر بورصة قطر يبدأ تعاملاته متراجعا -

النساء اللواتي يندمن على الوقوع في "فخ" الأمومة

النساء اللواتي يندمن على الوقوع في "فخ" الأمومة
النساء اللواتي يندمن على الوقوع في "فخ" الأمومة
النساء اللواتي يندمن على أنهن أصبحن أمهات

الأحد 15 مارس 2026 03:04 صباحاً صدر الصورة، Getty Images

Article Information

تحب كارمن ابنها البالغ من العمر 10 سنوات، لكنها تقول إنه لو كان بإمكانها إعادة عقارب الساعة إلى الوراء لما أصبحت أماً أبداً.

وتقول: "الأمومة استنزفت صحتي ووقتي ومالي وقوتي وجسدي؛ الثمن باهظ جداً، وتكلفته تدوم إلى الأبد".

كارمن، المعلمة الأربعينية، هي جزء من مجتمع خفي من النساء اللواتي يندمن على خوض تجربة الأمومة.

ونادراً ما يُعبَّر عن هذا الندم علانية؛ فالنساء اللواتي تواصلن معي لم يوافقن على الحديث عن مشاعرهن إلا بشرط عدم الكشف عن هوياتهن، خوفاً من الأحكام القاسية، ولأن عائلاتهن لا تعرف شيئاً عن ذلك.

قبل بضع سنوات، عبّرت كارمن بتردد عن ندمها بكلمات قليلة في أحد منتديات تربية الأطفال العامة، وتقول إنه بينما أبدى بعض الناس تعاطفاً، تعامل معها آخرون كما لو أنها "وحش".

ويسلط فيلم (لو كان لدي ساقان لركلتك - If I Had Legs I'd Kick You)، المرشح لجائزة الأوسكار، الضوء على الضغوط الشديدة والتضحيات الكبيرة التي قد تنطوي عليها الأمومة؛ حيث تقدم الممثلة "روز بيرن" أداءً مؤثراً يجسد أماً منهكة تشعر بالوحدة في صراعها لتلبية احتياجات ابنتها والحفاظ على تماسك حياتها الأسرية.

تؤدي روز بيرن دور ليندا وهي أمّ تنهار تحت وطأة الضغوط بينما تحاول رعاية ابنتها التي تعاني من مرض مزمن

صدر الصورة، Logan White/A24

التعليق على الصورة، تؤدي روز بيرن دور ليندا وهي أمّ تنهار تحت وطأة الضغوط بينما تحاول رعاية ابنتها التي تعاني من مرض مزمن

تقول كارمن إنها تتماهى مع موضوع الفيلم، وتضيف: "الأمومة عمل لا ينتهي، تقومين به حتى عندما لا ترغبين في ذلك؛ لأن هناك إنساناً صغيراً يعتمد عليكِ. يبدو الأمر كأنه فخ لا يمكنكِ الهروب منه".

تتحدث كارمن بصراحة شديدة عن مدى "الإرهاق" الذي تشعر به، لكن نبرة صوتها تبتهج بوضوح عندما أسألها عن ابنها "تيو" (اسم مستعار).

وتبيّن : "تيو لا علاقة له بندمي، إنه صبي رائع ومحبوب جداً، وأنا أحبه بشدة وسأضحي بحياتي من أجله دون تردد؛ فهو لطيف، هادئ الطباع، وطالب متفوق".

وتقول المعالجة النفسية، آنا ماثور: "عندما تشعر النساء بالأمان الكافي للحديث عن ندم الأمومة، فإن ما يظهر غالباً ليس نقصاً في الحب، بل شعور بالعزلة أو الإرهاق أو فقدان الهوية".

بالنسبة لكارمن، التي تصف نفسها بأنها شخصية تسعى إلى الكمال، فإن مسؤولية تربية "مواطن صالح وشخص سعيد" تبدو عبئاً ثقيلاً.

وقد وعدت نفسها بأن "تيو" لن يشعر أبداً بما شعرت به في طفولتها؛ فهي تنحدر من خلفية فقيرة ومضطربة "كان العنف فيها اللغة الأساسية"، ولم تشعر فيها يوماً بأنها محبوبة.

في البداية، كانت الأمومة "متعة"، فقد كان تيو طفلاً هادئاً، وكانت تستمتع برعايته أثناء إجازة الأمومة.

إلا أن الأمور تغيرت عندما بدأ ابنها يظهر تأخراً في النمو، وأصبحت "كل لحظة بسيطة تتحول إلى مراقبة وقلق"، وتضيف: "كنت أشعر بذنب شديد، وأخشى أن تتحول حياته إلى صراع دائم".

في النهاية، لم يُشخص تيو بالأمراض التي خشيتها كارمن، وهو الآن في حالة جيدة، لكن التوتر المستمر أصابها بمرض مناعي ذاتي.

النساء اللواتي يندمن على أنهن أصبحن أمهات

صدر الصورة، Getty Images

وترى عالمة الاجتماع الإسرائيلية، أورنا دوناث، مؤلفة كتاب (دراسة: الندم على الأمومة)، أن ربط الندم بالتربية القاسية أو المهملة هو افتراض متسرع.

فقد أجرت دوناث مقابلات مع 23 أماً، شددت كل واحدة منهن على الفرق بين شعور الندم على "الدور" ومشاعرهن تجاه "الأطفال".

تقول إحدى المشاركات: "أندم على أنني أصبحت أماً، لكنني أحب طفليّ، لا أريدهما أن يرحلا أو ألا يكونا موجودين، أنا فقط لا أريد أن أكون أماً".

وتشير البيانات إلى أن هذا الشعور ليس نادراً؛ فقد قدرت دراسة أُجريت عام 2023 في بولندا أن ما بين 5 في المئة و14 في المئة من الآباء والأمهات يندمون على قرار الإنجاب، وأنهم سيختارون عدم الإنجاب لو أتيحت لهم فرصة اتخاذ القرار مرة أخرى.

وعلى الرغم من الصمت العلني، يجد هؤلاء مجتمعاً داعماً عبر الإنترنت؛ حيث انضمت كارمن إلى مجموعة على فيسبوك بعنوان (أندم على إنجاب الأطفال) "I Regret Having Children"، تضم نحو 96 ألف عضو.

وقالت إحدى الأمهات في المجموعة لبي بي سي: "الأمومة مليئة بلحظات جميلة، لكنها لا تعوض الحرية المفقودة. أرتدي قناعي جيداً أمام ابنتي، لكن عندما تنام، أخلع القناع وأفضل البقاء وحدي".

وتضيف أن الموارد المالية المحدودة جعلت طموحاتها في السفر أو التأسيس لمشروع خاص تتنحى جانباً: "لقد فقدت الدافع لكل شيء، باستثناء محاولة تربية إنسان صالح في هذا العالم المضطرب".

النساء اللواتي يندمن على أنهن أصبحن أمهات

صدر الصورة، Getty Images

وتقول امرأة أخرى في بريطانيا إنها تجد الأمر "مهيناً" عندما يفترض الناس أن الأم غير السعيدة لا بد أنها تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة، فالناس يشعرون براحة أكبر عندما يضعون هذا التصنيف، أطفالي أصبحوا الآن بالغين، ومع ذلك ما زلت أحزن على الحياة التي لم تتح لي فرصة عيشها".

وتتابع قائلة: "أنا الآن أقلق أيضاً بشأن رعاية أحفادي في المستقبل، فدور الرعاية لا ينتهي أبداً".

وقد أُنشئت مجموعة فيسبوك أندم على إنجاب الأطفال في عام 2007، ويأتي محتواها مباشرة من الآباء والأمهات، والغالبية من النساء، الذين يرسلون قصصهم عبر رسائل خاصة ليتم نشرها لاحقاً بشكل مجهول الهوية.

وتقول مشرفة المجموعة غيانينا، وهي عالمة مختبرات أمريكية تبلغ من العمر 44 عاماً، إن "الهدف لم يكن يوماً وصم الآباء والأمهات أو الترويج لنمط حياة معين".

وتضيف: "الأمر يتعلق أكثر بتوثيق ظاهرة ثقافية لا تحظى غالباً بمساحة في النقاشات العامة السائدة، فالمجتمع كبير ونشط لأن كثيرين يكافحون بصمت مع مشاعر قيل لهم إنهم لا يفترض أن يشعروا بها".

وتقول غيانينا إنها كانت مترددة بشأن إنجاب الأطفال، وإن قراءة القصص في المنتدى أثّرت في قرارها بعدم الإنجاب.

وترى المستشارة والمعالجة النفسية الإيرلندية مارغريت أوكونور، المتخصصة في مساعدة الأشخاص على اتخاذ قرار الإنجاب، أن الشباب اليوم يتعاملون مع مسألة إنجاب الأطفال بطريقة مختلفة تماماً عن الأجيال السابقة.

وتقول أوكونور: "هناك إدراك أكبر بكثير اليوم بأن الأمر خيار، إنه ليس شيئاً تلقائياً يجب عليك القيام به، يأتيني أشخاص في العشرينات والثلاثينات من عمرهم يعرفون أنهم يريدون إنجاب الأطفال، لكنهم قلقون من التحديات، ويرغبون في الحصول على دعم يساعدهم على التعامل مع الأمر".

لكن أوكونور تحذر من صعوبة تحديد إشارات واضحة قد تدل على أن امرأة ما ستندم على قرارها بالسعي إلى الأمومة، لأن تجربة كل شخص مختلفة.

وتقول: "عليك أن تكون متأكداً قدر الإمكان من هذا القرار الكبير وأن تتخذه لأسبابك الخاصة، وليس بسبب ضغط خارجي من شريكك أو والديك".

كما تحذر أيضاً من الاعتماد بسهولة على فكرة "القرية" أي الاعتقاد بأن الجميع سيساهم في رعاية الطفل.

وتوضح: "الرسالة التي نتلقاها غالباً هي سنكون جميعاً هنا لرعاية الطفل، لكن في كثير من الأحيان لا يحدث ذلك، إنه طفلك أنت، وستكون مسؤولاً عنه".

وترى أوكونور أن شعور بعض الآباء والأمهات بالندم أمر طبيعي تماماً، نظراً لضخامة هذا الدور ومتطلباته الكبيرة.

وتنصح بمراجعة معالج نفسي لمحاولة فهم جذور هذا الندم، والتحدث "في مساحة آمنة لا يتعرض فيها الشخص للحكم أو الإدانة".

أما المعالجة النفسية آنا ماثور فتقول إن الندم على الأمومة ليس دائماً شعوراً يمكن التراجع عنه "بشكل كامل أو بسيط".

وتوضح: "بالنسبة لبعض النساء، تخف هذه المشاعر أو تتغير كثيراً مع الدعم والراحة ومرور الوقت وتغير الظروف، لكن بالنسبة لنساء أخريات قد تبقى بعض جوانب هذا الشعور قائمة مهما حدث، ومن المهم أن نتيح مساحة لهذه الصراحة دون وصم أو خجل".

النساء اللواتي يندمن على أنهن أصبحن أمهات

صدر الصورة، Getty Images

وتوصلت دراسة أورنا دوناث أيضاً إلى أن الندم على الأمومة هو شعور لا يزول بالنسبة للبعض.

وتقول: "جميع النساء اللواتي تحدثت معهن يحاولن بذل قصارى جهدهن رغم شعورهن بالندم".

وتضيف: "قبل بضع سنوات تلقيت رسالة من امرأة تندم على أنها أصبحت أماً، وكتبت أن ما يساعدها هو عدم التمسك بالأمل في أن يختفي هذا الشعور يوماً، فهي تفضل تقبّله بدلاً من محاربته والانكسار في كل مرة تدرك فيها أنه لن يختفي".

أما في حالة كارمن، فهي تعتقد أن هذا الشعور دائم، "لأن التضحية دائمة".

لكنها بدأت منذ عدة سنوات مراجعة معالج نفسي، وتقول إن ذلك ساعدها على تقبّل نفسها ومشاعرها تجاه الأمومة.

وتقول: "لم أعد أعيش وأنا أشعر بالمرارة".

فهي الآن تخصص وقتاً للذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية ورؤية الأصدقاء، وتحاول أن تسمح لنفسها بعدم السعي وراء الكمال.

وتضيف: "أصبحت أخيراً قادرة على أن أقول لا، آسفة، أنا متعبة وسأخلد إلى النوم مبكراً، تناولوا ما تريدونه على العشاء، فوالدكم موجود".

وقد تعلمت أنه عندما تفعل ذلك لا ينهار العالم.

وتقول: "تيو يرى أنني إنسانة، وأنني لست مثالية، وهو يتقبل ذلك".

وعندما سألت كارمن عن اللحظة التي تشعر فيها بأكبر قدر من السعادة مع ابنها، أخبرتني أنهما كل ليلة قبل أن ينام تيو يستلقيان على السرير نفسه ويتحدثان معاً عن أحداث يومهما.

ويتكور تيو تحت دفء الغطاء ويحتضن والدته.

وتقول: "في تلك اللحظة أشعر بأنني أتواصل حقاً مع تيو، وأرى الشخص الذي أحبه أكثر من أي شخص في العالم".

وتختم قائلة: "لم أعد أشعر بأنني وحش".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق ترامب يقول إن "الشروط ليست جيدة بما يكفي" لإبرام اتفاق مع إيران، والولايات المتحدة تطالب مواطنيها بضرورة مغادرة العراق "فوراً"

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.