أخبار عاجلة

بعد 15 عاماً، لماذا يواصل الجمهور مشاهدة رامز؟

بعد 15 عاماً، لماذا يواصل الجمهور مشاهدة رامز؟
بعد 15 عاماً، لماذا يواصل الجمهور مشاهدة رامز؟
إعلان الموسم الحالي من برنامج رامز جلال على قناة أم بي سي

السبت 21 فبراير 2026 02:28 صباحاً صدر الصورة، MBC MASR

التعليق على الصورة، وصولاً إلى "رامز ليفل الوحش" هذا العام، تتغيّر العناوين وثيمة البرنامج وأماكن التصوير والممثلين، لكن الصيغة الأساسية تبقى ثابتة
Article Information

منذ عام 2011، يحتلّ اسم رامز جلال صدارة الموسم الرمضاني، إذ يحجز برنامجه الذي تحوّل إلى تقليدٍ سنوي، وقت الذروة في جدول العروض التلفزيونية المتنافسة على انتباه المشاهدين.

في كل عام، تعرض "إم بي سي مصر" برنامج رامز في وقت الإفطار، في معاملة تذكّر بالمكانة التي كانت تحظى بها برامج الفوازير في الثمانينيات والتسعينيات على القنوات الحكومية المصرية.

بدءاً من "رامز قلب الأسد" و"رامز ثعلب الصحراء" ثم "رامز عنخ آمون"، إلى و"رامز نيفر إند" وغيرها، وصولاً إلى "رامز ليفل الوحش" هذا العام، تتغيّر العناوين وثيمة البرنامج وأماكن التصوير والممثلين، لكن الصيغة الأساسية تبقى ثابتة: ضيفٌ مشهور (لا ضرر في إهانته في أحيانٍ كثيرة)، مقلبٌ يتصاعد تدريجياً، لحظات فوضى وذعر وصراخ مكثّفة، ثم كشف "الحقيقة" في نهاية الحلقة، إلى جانب توجيه الشكر لرئيس هيئة الترفيه السعودية تركي آل الشيخ في بداية الحلقات.

على مدى ما يقارب عقداً ونصف العقد، تحوّل "برنامج رامز" إلى عنصرٍ ثابت في طقوس المشاهدة الرمضانية، يُنتظر سنوياً كما تُنتظر المسلسلات الكبرى، وتُنسج حوله الفرضيات والشائعات، والنكات والميمز. ومع ذلك، يرافقه رأيٌ يكاد يكون ثابتاً منذ سنواته الأولى، وأخذ يترسّخ عاماً بعد عام بأنّ المقالب غير حقيقية.

ولكن، برغم اقتناع شريحة واسعة من المشاهدين بهذه الفكرة، لا يزال البرنامج يحظى بشعبية تضمن له حضوره السنوي في وقت الذروة. فما هي الأسباب الممكنة خلف الحياة الطويلة لهذا البرنامج؟

رامز جلال خلال مشاركته في دورة هذا العام من

صدر الصورة، RAMEZ GALAL/FACEBOOK

التعليق على الصورة، رامز جلال خلال مشاركته في دورة هذا العام من "جوي أووردز" في السعودية

ألفة طقوسية

على الرغم من أنّ إيقاعه المرتفع وصوته الصاخب قد يثيران انزعاج كثيرين، يظلّ برنامج رامز جلال السنوي حاضراً في خلفية مائدة الإفطار.

ولا يمكن فهم استمراريته من دون وضعه ضمن الإيقاع الخاص بشهر رمضان، إذ شكّل التلفزيون تاريخياً جزءاً أساسياً من طقوس هذا الشهر اليومية. وبين لحظة الإفطار واجتماع العائلة، يحضر المحتوى التلفزيوني بوصفه امتداداً للمشهد الاجتماعي.

في هذا السياق، يُستقبل برنامج رامز كل عام بصيغة مألوفة تعود بثوب مختلف؛ يتغيّر العنوان وتتبدّل تفاصيل التنفيذ، بينما يبقى الإطار العام معروفاً سلفاً.

ويمنح هذا التوقّع المسبق العمل قدراً من الطمأنينة. ففي شهر يقوم على الطقوس الثابتة، من الصيام إلى الصلوات والتجمّعات العائلية، تصبح الصيغ الإعلامية التي تتجدّد سنوياً جزءاً من البنية الزمنية للشهر وعلامة من علاماته المميّزة.

وهنا يبرز سؤال أساسي: أين تتجلّى شعبية هذا البرنامج على نحو أوضح؟ هل في أرقام المشاهدة التلفزيونية أم في نسب المتابعة الرقمية عبر منصة "شاهد"؟ وهل يقصد عدد كبير من المشاهدين متابعة حلقاته كما يتابعون المسلسلات، أم أنّه يوضع غالباً بوصفه ضجيجاً خلفياً يرافق الإفطار، وجزءاً من المشهد العائلي أكثر من كونه محتوى يتطلب التركيز الكامل؟

أهمل Instagram مشاركة
هل تسمح بعرض المحتوى من Instagram؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع Instagram. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع Instagram وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

Accept and continue
تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية Instagram مشاركة

المشاهدة "بدافع الكراهية"

يتكرّر كل عام جدل بات مألوفاً، وأصبح بدوره جزءاً من الطقوس التي تبدأ مع اليوم الأول من شهر رمضان.

فكثيرون على مواقع التواصل يعلنون مللهم، بل استياءهم، من نمط البرنامج وتكراره، فيما يشكّك آخرون في مصداقيته أو ينتقدون حدوده الأخلاقية في طريقة التعامل مع الضحية المفترضة ومخاطبتها.

وقد مثّلت الحلقة الأولى من الموسم الحالي نموذجاً على هذه الإشكاليات، إذ إنّ الكلام والإيحاءات الموجّهة إلى ضيفة الحلقة، الممثلة أسماء جلال، لامست في أحيان كثيرة حدود التحرّش، بحسب ما أشار إليه عدد من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع ذلك كله، يواصل الجمهور مشاهدته.

ويعرف هذا النمط من المتابعة بما يُسمّى "الهيت ووتشينغ" (Hate-watching)، أي متابعة المحتوى لا بدافع الإعجاب، بل بدافع الرفض أو السخرية، حيث يتحوّل النقد والاستياء إلى شكل من أشكال المشاركة الفعلية التي تسهم، أحياناً من دون قصد، في تعزيز حضور المحتوى بدل إضعافه.

فما إن تُعرض الحلقة حتى تبدأ مقاطعها بالانتشار خلال دقائق على منصّات التواصل الاجتماعي، ويتحوّل ما يبدو ظاهرياً رفضاً أو انتقاداً إلى وقود إضافي لدورة الانتشار.

وفي اقتصاد الفضاء الرقمي، لا يُعدّ الاستياء بالضرورة مؤشراً سلبياً بالنسبة للمُنتَج؛ بل قد يكون الغضب والسخرية من أكثر أشكال التفاعل إنتاجاً للظهور.

وفي هذا السياق، يصبح السؤال أقل ارتباطاً بما إذا كان الجمهور يحبّ البرنامج أو يرفضه، وأكثر ارتباطاً بمدى تفاعله معه. فالمشاركة، أيّاً كان نوعها، هي ما يضمن البقاء في واجهة المشهد.

تعليقٌ مؤقت للهرميّة

في كل حلقة، توضع شخصية عامة داخل سيناريو مُحكم الإعداد، صُمّم لإثارة الخوف أو الذعر. تصرخ، وتشتم، وتتوسّل، وتحاول التفاوض وتطلب النجدة.

نرى النجم أو النجمة في أوضاع قد لا نكون شهدناها لهم من قبل في السينما أو الدراما.

إهانة و"بهدلة" تُخرجان الشخصية المشهورة من المنطقة التي تقيم فيها عادة، تلك التي تمنحها حصانة نادراً ما تُنتزع. لذلك ينطوي هذا المشهد على عنصر جذب أساسي يتمثل في اهتزاز، ولو مؤقت، للهرمية الاجتماعية.

فالشخصيات التي اعتاد الجمهور رؤيتها في صورة واثقة ومضبوطة، ضمن حضور عام مُصمَّم بعناية، تتحوّل فجأة إلى أجساد منفعلة ومكشوفة. عندئذٍ يتلاشى الامتياز، ولو للحظات، ويبدو صاحب النفوذ أو الشهرة أو المال في موقع ضعف، حتى لو كان ذلك مفبركاً.

وفي مجتمعات تتّسع فيها الفجوة بين الطبقات، وتتصاعد فيها مظاهر الهشاشة الاجتماعية وما يرافقها من مشاعر، كما في مصر، قد يحمل هذا الانقلاب الرمزي دلالة خاصة. فمشاهدة شخصيات معروفة تختبر الخوف قد تولّد نوعاً من التنفيس أو التفريغ، وكأنها تسوية مؤقتة للكفّة. عرض ينتهك الامتياز، ولو ضمن حدود آمنة.

غير أنّ هذا "الانتهاك" للامتياز يبقى محكوماً بإطار معروف سلفاً. فالجمهور، في معظمه، يدرك أن الخطر مُدار، وأن الذعر الظاهر على الشاشة محاط بشروط إنتاجية تضمن السيطرة على المشهد.

ومع ذلك، لا يبدو هذا الإدراك كافياً لتقويض شعبية البرنامج، بل يمكن القول إنه أصبح جزءاً من شروط التلقي نفسها. وهنا يبرز سؤال أوسع يتجاوز البرنامج في حدّ ذاته: ماذا يعني استمرار محتوى يُشكَّك في صدقيته عاماً بعد عام من دون أن يؤدي ذلك إلى تراجع شعبيته؟ وهل يعكس ذلك تحوّلاً أعمق في علاقتنا بما هو "مزيّف"؟

رامز جلال وأسماء جلال

صدر الصورة، RAMEZ GALAL/FACEBOOK

التعليق على الصورة، الممثلة أسماء جلال مع مقدم البرنامج بعد مشاركتها في إحدى الحلقات

"الضحك المعلّب" والتواطؤ

لم تعد المسألة تتعلق بالمصداقية بحدّ ذاتها، فلطالما حام سؤال الحقيقة والاصطناع على كل برامج المقالب. بعض المشاهد المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي من برامج أقدم للكاميرا الخفية، مثل برنامج إبراهيم نصر الشهير، توحي بوضوح بأن "الضحايا" كانوا على علم بما يحدث.

في هذا السياق، يمكن استحضار رأي معروف للفيلسوف السلوفيني سلافوي جيجك، الذي تأمّل في ظاهرة ما يُعرف بـ"الضحك المعلّب" في المسلسلات الكوميدية الأمريكية. فقد رأى أن تقنية الضحك المسجّل بعد بعض الجمل الحوارية في مسلسلات السيتكوم، في تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية، لا تكتفي بالإشارة إلى موضع الطرافة أو إخبار المشاهد متى يضحك، بل تضحك "نيابةً" عنه.

وغالباً ما يستجيب الجمهور فعلياً في اللحظات التي يُفترض أن يضحك فيها، حتى لو لم يكن الضحك نابعاً بالكامل من تجربة داخلية تلقائية. ويرى جيجك أن هذه الآلية تعبّر عن تحوّل ثقافي أوسع: لم يعد الإيمان أو الانفعال بحاجة إلى أن يكون مباشراً أو صادقاً لكي يؤدي وظيفته. ففي المجتمعات المعاصرة، يمكن للمشاعر والمعتقدات أن تعمل "عن بُعد". لا يحتاج الفرد إلى الإيمان الكامل، بل يكفي أن يُفترض وجود من يؤمن، أو أن تتكفّل البنية نفسها بأداء الفعل نيابة عن الجميع.

وبهذا المعنى، لا تقوم الثقافة المعاصرة على السذاجة أو الخداع، بل على نوع من الوعي الساخر (السينيكي) الذي يتعايش مع التواطؤ أو مع الاستمرار في "اللعبة".

شيء مشابه يحدث في برنامج رامز، غير أن ما يُصطنع هنا ليس الضحك، بل الصدمة أو الدهشة. ورغم أن المشاهد نادراً ما يُفاجأ أو يُدهش بما يراه على الشاشة، بل قد يشعر غالباً بالانزعاج، فإن البرنامج يظل مكتفياً بذاته، على غرار مسلسلات السيتكوم التي يعلو فيها الضحك المسجّل في جميع الأحوال.

وهنا تكمن المفارقة: فبعد أكثر من عقد من الجدل حول "فبركة" البرنامج، لا يزال الاهتمام به مستمراً. وربما يعود ذلك إلى أن ما يُستهلك ليس صدق الحدث، بل العرض برمّته. والعرض لا يطلب من الجمهور تصديقاً كاملاً، بل مشاركة في ردّة فعل مُنظَّمة سلفاً. وهكذا يصبح الأداء، لا أصالته، هو ما يضمن استمرار الجاذبية والشعبية.

التطبيع مع التزييف

كذلك، يكشف الجدل المتكرر حول ما إذا كان برنامج رامز جلال مفبركاً أقلّ عن البرنامج نفسه، وأكثر عن تحوّل أوسع يرتبط بطبيعة الزمن الراهن. ففي البيئة الإعلامية الحالية، بات الشكّ جزءاً أساسياً من تلقّي مختلف المواد.

اليوم يدرك المشاهدون أن المؤثرين يتدرّبون على ردود أفعالهم للترويج لمنتجات معيّنة، وأن الفيديوهات "العفوية" تُعدّ بعناية، وأن الهويات على مواقع التواصل مصمّمة بدقّة. وينطبق الأمر ذاته على احتمال أن يكون المقال الذي نقرأه أو الفيديو الذي نشاهده مولَّداً بالذكاء الاصطناعي، كما في تقنيات "التزييف العميق" (ديب فايك) التي يزداد اكتشافها صعوبة يوماً بعد يوم.

لقد أصبح احتمال أن ما بين أيدينا غير حقيقي أو غير أصيل جزءاً من التفاعل اليومي نفسه. تقبّلنا ذلك، ومضينا في حياتنا على هذا الأساس.

وكان الفيلسوف الفرنسي جان بودريار قد أشار منذ عقود إلى عالمٍ تحلّ فيه "المحاكاة" محلّ الواقع، بحيث لا يعود السؤال عمّا هو حقيقي أو مزيف هو الأهم. في هذا العالم، تصبح الصورة أقوى من الأصل، والأداء أكثر تأثيراً من التجربة الداخلية، لا لأن الناس ساذجون أو مخدوعون، بل لأن الفارق نفسه بين الحقيقي والمصطنع يفقد مركزيته.

بهذا المعنى، قد لا يقوم استمرار برنامج رامز على إقناع الجمهور بواقعية ما يقدّمه، بل على قدرته على العمل داخل هذا المناخ الثقافي الجديد. فالمشاهد لا يبحث بالضرورة عن الصدق، بل عن تجربة متكاملة يكون العنصر الأبرز فيها حضور "النجم" أو "النجمة"، والمحتوى القابل للتداول.

لم يعد الشكّ يعيق التفاعل والمشاركة، بل يحدثان على الرغم منه. بل إن عدم التصديق نفسه بات جزءاً من التجربة.

وفي زمن تتكاثر فيه الفلاتر والصور والفيديوهات المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، ويندر فيه العثور على ما هو أصيل، يبدو أن سؤال العصر لم يعد: "هل هذا حقيقي؟"، بل: "هل ينجح هذا في إثارة ردّة فعل؟".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق "عناصر الهجرة يطاردون أشخاصاً في مينيابوليس أثناء خروجهم لرمي القمامة"
التالى هل تستطيع إيران إغلاق مضيق هرمز؟ وكيف سيؤثر ذلك على العالم؟

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.