أخبار عاجلة
مقتل سيف الإسلام القذافي.. من المستفيد؟ -
إيران وأميركا.. النووي فقط أم ملفات أوسع؟ -

ما هي الأسباب الحقيقية لحدوث الصداع النصفي، وكيف يمكن التخلص منه؟

ما هي الأسباب الحقيقية لحدوث الصداع النصفي، وكيف يمكن التخلص منه؟
ما هي الأسباب الحقيقية لحدوث الصداع النصفي، وكيف يمكن التخلص منه؟
صورة مصنوعة تصور وجه إمرأة حقيقي مع دماغ ظاهر غير حقيقي ويتم توصيله بأسلاك قياس النبضات

الأربعاء 4 فبراير 2026 10:16 مساءً صدر الصورة، Serenity Strull/ BBC

التعليق على الصورة، قالت كاتبة المقال إنها تعاني من الصداع النصفي مرتين أسبوعياً يتسلل الألم خلف العينين، حيث يستقر كخنجر مغروس
Article Information
    • Author, صوفيا أواغليا
  • قبل 11 دقيقة

بدأ فهمنا لاضطراب الصداع النصفي يتغير أخيراً، وتتغير معه المفاهيم السائدة حول حالات الصداع العرضية وتلك الناتجة عن أسباب محفزة، وكذلك أي جزء في الدماغ قد يكون مسؤولاً عن تطوير علاجات فعالة لهذه الحالة.

وفي هذا المقال، الذي تعاني كاتبته من الصداع النصفي، ننطلق في رحلة لفهم أسباب الصداع والبحث عن المحفزات أيا كان نوعها سواء بيئية أو نفسية أو جينية أو حتى لها علاقة بالطعام والروائح التي نشمها. وجاء في المقال:

أعاني من الصداع النصفي مرتين أسبوعياً تقريباً، وينتابني شعور في الجانب الأيسر من رأسي وكأن هناك مساحة كبيرة بين دماغي (المخ) وجمجمتي. وعندما أميل برأسي، تمتلئ تلك المساحة بألم خفيف وأشعر بتحرك لسائل. ويتسلل الألم خلف عيني، حيث يستقر كخنجر مغروس في تلك المنطقة، ثم يمتد إلى أسفل حتى يصل إلى الفك.

وإذا حاولت تحريك العين يميناً أو يساراً أشعر بحرقة وطنين في مؤخرة الدماغ. وفي أحيان أخرى، أشعر بنبضات ألم ودقات مكتومة، كما لو كان (الصداع) يطرق الباب ويطلب الخروج.

وكلما تأخرت في تناول الدواء وزادت شدة الألم، استغرق الأمر وقتاً أطول للسيطرة عليه، وازدادت احتمالية عودته بمجرد زوال مفعول الحبوب. إنه الصداع النصفي (الشقيقة).

هناك أكثر من 1.2 مليار شخص حول العالم خاضوا تجربة مشابهة لتجربتي. لكن هذا الاضطراب العصبي هو ثاني أكثر أسباب الإعاقة شيوعاً في العالم. ومع ذلك، ورغم شيوعه وآثاره المنهكة، لا يزال الصداع النصفي لغزاً محيراً.

وهناك العديد من الأسئلة بدون إجابة حول ما هو الصداع النصفي، وأسبابه، وكيفية التخلص منه نهائياً.

ويصفه غريغوري دوسور، رئيس قسم العلوم السلوكية والدماغية في جامعة تكساس في دالاس بالولايات المتحدة، بقوله "أعتقد أنه من بين أكثر الاضطرابات العصبية، أو الاضطرابات بشكل عام، غموضاً".

بدأ الباحثون الآن في كشف أسباب الصداع النصفي، بل وتمكنوا مؤخراً من رصد نوبة صداع وقت حدوثها وكانت على شكل إشارات كهربائية تنبض في دماغ المريض.

كما اقترب العلماء من فهم أسباب الصداع النصفي، وكيفية علاجه، ولماذا هو أعمق من كونه مجرد حالة صداع مزعجة، ليتحول إلى تجربة مزمنة تؤثر على الجسم بأكمله، وذلك من خلال دراسات على الجينات والأوعية الدموية وجزيئات التركيبة التي تدور في رؤوس المرضى.

لماذا يصعب دراسة الصداع النصفي؟

منذ القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كان يُنظر إلى الصداع النصفي على أنه صفة أو طبيعة نسائية، تصيب فقط النساء الذكيات والجذابات والجميلات ذوات "الشخصية المصابة بالصداع النصفي". ونظراً لأن ثلاثة أرباع مرضى الصداع النصفي من النساء، فإن هذه الوصمة التي استمرت لقرون طويلة أعاقت أبحاث الصداع النصفي، وأدت إلى نقص مزمن في تمويلها.

تقول تيشامي مونتيث، رئيسة قسم الصداع في النظام الصحي بجامعة ميامي في الولايات المتحدة: "كان الناس يعتقدون أنه مرض هستيري". وحتى اليوم، لا يوجد سوى عدد قليل جداً من الجامعات التي تمتلك مراكز أبحاث متخصصة في الصداع النصفي، والاستثمارات في هذا المجال قليلة مقارنة بمجالات بعض الأمراض العصبية الأخرى.

مصطلحات الصداع النصفي

لم يعد الخبراء يستخدمون مصطلح "الصداع النصفي"، لأنه يشير إلى أن الصداع هو المرض نفسه وليس مجرد أحد أعراض مرض. وبدلاً من ذلك، يحثون الجميع الآن على استخدام مصطلح "اضطراب الصدع النصفي"، ويعني هذا اعتبار "نوبات الصداع النصفي" من تداعيات المرض الأساسي، والذي يظهر تأثيره في أعراض متنوعة منها الصداع.

يعرف الصداع النصفي العرضي بأنه حالة يعاني فيها المريض من حوالي 15 نوبة صداع شهرياً. أما الصداع النصفي المزمن فتزداد فيه نوبات الصداع عن هذا العدد.

ومع ذلك، فإن العبء النفسي والجسدي والاقتصادي للصداع النصفي حقيقي جداً، كما يقول مونتيث.

تشيع أعراض الصداع النصفي في مرحلة عمرية هامة في حياة الإنسان تمثل ذروة قدرته على الإنتاج، وهي من منتصف العشرينات وحتى منتصف الخمسينات، ويؤثر هذا على قدرة الإنسان ويجعله أكثر عرضة للتغيب عن العمل، وفقدان وظيفته، والتقاعد المبكر.

وتشير بيانات من بريطانيا إلى أن تكلفة علاج شخص عمره 44 عاماً ويعاني من الصداع النصفي، تصل إلى 19,823 جنيهاً إسترلينياً (27,300 دولار أمريكي) إضافية سنوياً مقارنة بشخص لا يعاني منه، وهو ما يعني أن تكلفة الصداع النصفي على الاقتصاد العام تبلغ 12 مليار جنيه إسترليني (17 مليار دولار أمريكي) سنوياَ.

ومن التحديات التي تواجه دراسة الصداع النصفي اتساع نطاق أعراضه.

ومثل معظم المصابين بالصداع النصفي، فأنا امرأة في سن الإنجاب. وتُعد نوبات الصداع جزءاً لا يتجزأ من حياتي خاصة مع بداية الدورة الشهرية. وعادة ما يصيبني الصداع في الجانب الأيسر من رأسي، ويزداد سوءاً مع الحركة. ويسبق ذلك حساسية شديدة للروائح، وأحياناً أشعر بتيبس في كتفي وذراعي الأيسر.

لكن قد تزداد بعض الأعراض لدى مرضى أخرين، لتشمل الغثيان والقيء، والدوار، وآلام المعدة، وزيادة الحساسية للضوء والصوت.

بينما يعاني أكثر من نصف المرضى من إرهاق شديد، وقد يجد البعض الآخر أنفسهم في حاجة لتناول أطعمة معينة. وينتاب آخرون حالات تثاؤب بكثرة في المراحل المبكرة.

ويعاني حوالي 25 في المئة من المرضى من هالات بصرية، وهي عبارة عن رؤية أضواء ساطعة حادة أو ضبابية تشبه تسرب الضوء من كاميرا الفيلم.

يقول دوسور: "إن نوبة الصداع النصفي الكاملة لا تزال أمرا معقدا للغاية. فهي ليست مجرد ألم، بل سلسلة كاملة من الأحداث التي تبدأ قبل الشعور بالصداع بفترة طويلة".

وتتنوع المحفزات التي يُعتقد أنها تؤجج نوبة الصداع النصفي: بالنسبة لي فإن قلة النوم والصيام يُحفزان الصداع بالتأكيد، بينما يُشير مرضى آخرون إلى أن تناول الشوكولاتة أو الجبن المُعتق أو القهوة أو النبيذ الأبيض تمثل محفزات للصداع النصفي.

ويبدو أن هناك علاقة وثيقة بين التوتر والصداع النصفي لدى غالبية المرضى، ومن المثير للاهتمام أن التخلص من التوتر يرتبط به أيضاً، وهذا ما يُفسر شيوع نوبات الإصابة نهاية الأسبوع.

المحفزات مقابل الأعراض

صورة مركبة للدماغ منقسم إلى جزئين أحدهما سليم والآخر يعاني من الصداع النصفي

صدر الصورة، Serenity Strull/ BBC

التعليق على الصورة، يعتقد العلماء أن هناك أسباباً جينية وكذلك بيئية مرتبطة بالصداع النصفي وبعض المحفزات قد تكون في الواقع أعراضاً لنوبة الصداع النصفي

رغم أن كثرة محفزات أو مسببات الشعور بالصداع النصفي حيرت العلماء لفترة طويلة، إلا أن عدة أبحاث تشير الآن إلى أن العديد من هذه المحفزات قد تكون مجرد مظاهر لأعراض مبكرة.

قد يبحث المريض لا شعورياً عن أطعمة معينة في بداية النوبة، مثل الشوكولاتة أو الجبن. وهذا يعني أنه من السهل ربط تناول هذا الطعام بتحفيز نوبة الصداع، لكن الشعور بالألم قد يكون قد بدأ بالفعل، كما تقول ديبي هاي، أستاذة علم الأدوية والسموم في جامعة أوتاغو في دنيدن، نيوزيلندا.

بالنسبة لي، تساءلت دائماً عما إذا كان العطر الذي استخدمه مسؤولاً عن نوبات الصداع النصفي التي أعاني منها. مع ذلك، فأنا أستخدم العطر يومياً، وبالكاد ألاحظ رائحته، لذلك لا يمكن إلقاء اللوم عليه في نوبات الصداع التي تصيبني بالفعل. كما أنني في حالة لم أصب بالنوبة فلا ألقي بالاً للرائحة التي أشمها كثيراً.

وعن فكرة الروائح وتأثيرها على نوبات الصداع النصفي، يقول بيتر غودسبي، أستاذ علم الأعصاب في كلية كينغز كوليدج لندن بالمملكة المتحدة: "هذا مثال كلاسيكي، وقد تكون هذه العلاقة السببية خاطئة".

وبالنسبة للمرضى الذين يشعرون أن الضوء يحفز نوبات الصداع، حلل غودسبي صوراً دماغية لهم وقارنها بمرضى آخرين لكنهم لا يعتقدون أن الضوء يؤثر على بدء شعورهم بالألم.

ووجد أن المجموعة الأولى لديها فرط نشاط في الجزء المسؤول عن الرؤية في الدماغ قبيل إصابتهم بالصداع النصفي مباشرة، مما يشير إلى أنهم، في تلك اللحظة، كانوا مهيئين بيولوجياً ليكونوا أكثر حساسية للضوء من غيرهم.

ويعلق غودسبي: "لا شك أن هناك شيئاً ما يحدث بيولوجياً".

لكن السعي لاكتشاف هذه الآلية البيولوجية الكامنة كان رحلة طويلة.

الأصل الجيني للصداع النصفي

كشفت دراسات على التوائم وجود مُكوّن وراثي قوي، وأنه إذا كان أحد والديك أو أجدادك مصاباً بالصداع النصفي، فمن المرجح إحصائياً أن ترث هذه الحالة العصبية أيضاً. يبدو أن الجينات الموروثة تلعب دوراً في حوالي من 30-60 في المئة من معاناة الأشخاص من الصداع النصفي، بينما ترجع النسبة المتبقية إلى عوامل خارجية تراكمية أخرى، مثل تاريخ الحياة والبيئة والسلوك، كما يقول ديل نيهولت، عالم الوراثة في جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا في أستراليا.

يُجري نيهولت فحوصات لآلاف الأشخاص لتحديد الجينات المسؤولة عن هذا الخلل، لكنه يقول إن البحث كان "أكثر تعقيداً مما كنا نأمل".

في عام 2022، قام بتحليل جينات 100 ألف مريض بالصداع النصفي، وقارنها بجينات 770 ألف شخص لا يعانون من الصداع النصفي.

وحدد 123 "موقع خطر" - اختلافات طفيفة في الشفرة الوراثية للأفراد، مرتبطة بالصداع النصفي. ويجري الآن اختباراً آخر على 300 ألف مريض بالصداع النصفي على أمل اكتشاف المزيد، ويقدر أن عدد هذه المواقع الخطرة "ربما بالآلاف".

مع ذلك، كشف تحليل نيهولت بالفعل أن بعض المؤشرات الجينية المرتبطة بالصداع النصفي تبدو مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالاكتئاب والسكري، فضلاً عن حجم بعض التراكيب في الدماغ.

الدم مقابل الدماغ

نظراً لطبيعة الصداع الذي يأتي في شكل نبضات ألم لدى الكثيرين، كان يعتقد سابقاً أن أحد الأسباب الرئيسية لحدوث النوبات هو توسع الأوعية الدموية المؤدية إلى الدماغ، مما يؤدي إلى تدفق الدم إليه.

لكن العلماء لم يتمكنوا من إثبات وجود علاقة قاطعة بين تدفق الدم وبداية الشعور بالصداع النصفي. يقول دوسور: "لا يمكن أن يكون الأمر بهذه البساطة، ونقول إن (الأوعية الدموية تفعل كذا وكذا). ويمكنك إعطاء كل إنسان على وجه الأرض دواء يسبب توسع الأوعية الدموية، لكن لن يُصاب الجميع بالصداع النصفي".

هذا لا يعني أن الأوعية الدموية لا علاقة لها بالصداع النصفي: فالعديد من الجينات التي اكتشفها نيهولت في الاختبار الجيني للصداع النصفي كانت تلك التي تساعد في تنظيم الأوردة. تتوسع الأوعية الدموية بشكل غير طبيعي أثناء النوبات، ويمكن تقليصها باستخدام أدوية تخفيف الألم.

ورغم أن الأوعية الدموية قد تلعب دوراً في نوبة الصداع النصفي، إلا أنها قد لا تكون السبب المباشر. يقول دوسور إن تأثيرها على الصداع النصفي قد يعود إلى عوامل خفية أخرى، مثل إفراز جزيئات مسببة للألم في جدران الأوردة، أو إشارات أخرى ترسلها الأوردة إلى الدماغ. أو قد يكون توسعها مجرد عرض من أعراض الصداع النصفي وليس سبباً له.

يقول غودسبي: "يقع الصداع النصفي عند نقطة التقاء ما يُعرف بعلم الأعصاب والطب النفسي". ويجد العلماء في مدرسته الفكرية ارتباطات بين الصداع النصفي وحالات مثل الصرع، والسكتة الدماغية.

ويضيف غودسبي: "يكمن التحدي في فهم مكونات كل ما يتعلق بالجهاز العصبي المركزي"، بدءاً من الوحدات الخلوية الأساسية للدماغ، وبنيته، وكيفية انتقال الإشارات الكهربائية عبر الخلايا العصبية.

تكوين موجات الدماغ

صور أشعة تليفزونية لحالات مختلفة من الدماغ وتأثير الصداع النصفي على شكل الدماغ

صدر الصورة، Serenity Strull/ Getty Images

التعليق على الصورة، قد يؤدي فهم أفضل للأسس العلمية للصداع النصفي إلى تطوير علاجات أفضل في يوم من الأيام

تتمثل النظرية السائدة لدى العلماء الذين يدرسون دور الدماغ في الصداع النصفي، في أن النوبة عبارة عن موجة كهربائية بطيئة وغير طبيعية تنتشر عبر قشرة الدماغ، تُعرف باسم الاكتئاب القشري المنتشر.

تؤثر هذه الموجة على نشاط الدماغ وتُحفّز الأعصاب المُختصة بالشعور بالألم في المناطق المجاورة، لتطلق إنذاراً وتسبب التهاباً.

يقول مايكل موسكوفيتز، أستاذ علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد في كامبريدج، ماساتشوستس، بالولايات المتحدة، إن موجة الاكتئاب القشرية المنتشرة تُطلق "أنواعاً مُختلفة من الجزيئات الضارة في الدماغ".

لكن لماذا تبدأ هذه الموجة الشاذة؟ وإلى أين تنتشر؟ وكيف تُؤدي هذه الموجة الكهربائية إلى كل هذه الأعراض؟

في الواقع، لا يزال من الصعب تحديد ذلك بدقة. في مارس/آذار 2025، رصد العلماء هذه الموجة في وقت حدوثها الفعلي أثناء مراقبة دماغ مريضة تبلغ من العمر 32 عاماً استعداداً لعملية جراحية. تم التقاط الموجة من خلال 95 قطباً كهربائياً ادخلها الأطباء في جمجمتها.

ولاحظ الأطباء انتشار الموجة من قشرتها البصرية، وهو ما يُفسر سبب حساسية بعض الأشخاص للضوء ورؤيتهم للهالات أثناء نوبات الصداع النصفي، كما يقول موسكوفيتز، ثم استمرت الموجة لمدة 80 دقيقة أخرى في جميع أنحاء الدماغ.

يوضح اختلاف طبيعة الموجة سبب إصابة بعض الأشخاص بهالة فقط، بينما يُصاب آخرون بهالة قبل الصداع، وهناك من يصابون بالصداع قبل الهالة، وكما يقول موسكوفيتز، فإن الأمر يعتمد على أنماط الموجة.

كما يفسر انتشار الاكتئاب القشري وجود أعراض عصبية أخرى أثناء نوبة الصداع النصفي، مثل التعب، والتثاؤب، والتشوش الذهني، والرغبة الشديدة في تناول أطعمة معينة.

كما أشارت دراسة أخرى لحالة مريض إلى أن منطقة صغيرة عميقة في الدماغ تسمى الوطاء (تحت المهاد)، تنشط بشكل غريب قبل يوم كامل من نوبة الصداع النصفي. وتشارك هذه المنطقة أيضاً في تحديد استجابات الدماغ للإجهاد وعدم انتظام دورة النوم والاستيقاظ، وهي من المحفزات الشائعة للصداع النصفي. لكن هناك حاجة إلى دراسات أوسع لفهم دورها في الصداع النصفي.

مع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن القشرة البصرية ومنطقة الوطاء ليسا موقع الشعور بألم الصداع النصفي.

يأتي الشعور بالصداع في الألياف العصبية للأغشية السحائية، وهي الغشاء الخارجي السميك الهلامي ثلاثي الطبقات المحيط بالدماغ، كما يشعر الإنسان بالألم عبر حزمة عصبية سميكة تُسمى العقدة الثلاثية التوائم، والتي تربط الأغشية السحائية بالمؤثرات القادمة من الوجه وفروة الرأس والعينين. لهذا السبب يأتي شعوري بنوبة الصداع النصفي خلف محجر عيني وصولاً إلى فكي.

لهذا يعتقد بعض العلماء أن هذا الغشاء اللزج المحيط بالدماغ قد يحمل مفتاح فهم الصداع النصفي.

هنا يأتي دور الأغشية السحائية.

تمتلئ الأغشية السحائية بخلايا مناعية وظيفتها حماية الدماغ، وعندما تتعرض هذه الخلايا لأي تأثير تطلق جزيئات تحفز التهاباً قد يؤثر على الخلايا العصبية على الجانب الآخر من الأغشية السحائية.

ويطرح دوسور وآخرون فرضية مفادها أن فرط نشاط هذه الخلايا المناعية قد يكون سبباً في حدوث الصداع النصفي.

قد يفسر هذا سبب شيوع نوبات الصداع النصفي إحصائياً لدى المصابين بالتهاب الأنف التحسسي وحمى القش، كما تنتشر بشكل ملحوظ في موسم الحساسية، حيث تحفز مسببات الحساسية، كحبوب اللقاح، هذه الخلايا المناعية.

هناك دلائل أخرى تشير إلى أن الأغشية السحائية قد تكون حلقة الوصل الأساسية بين المحفزات البيئية وما يحدث في الدماغ. تنتشر على طول هذا الغشاء تراكيب قادرة على رصد تغيرات الحموضة، والتي قد تنجم عن تقلبات فسيولوجية، أو التهاب محيط بالدماغ، أو موجة كهربائية شاذة تُثبط نشاط الدماغ.

وعندما ترصد هذه التراكيب زيادة حموضة الأغشية السحائية، ترسل إشارات كهربائية لتنشيط ألياف الألم المسؤولة عن نوبات الصداع النصفي.

وتستجيب أجزاء أخرى من الأغشية السحائية للحرارة والبرودة بطريقة مماثلة، وهذا قد يفسر سبب شعور بعض المرضى بالراحة من الصداع باستخدام كمادات الثلج أو الوسائد الساخنة.

كما تُعتبر التقلبات الهرمونية من العوامل المسببة للصداع النصفي أيضاً. فالكثير من النساء تبلغن عن نوبات الصداع النصفي مع بداية الدورة الشهرية، وقد أظهرت الأبحاث أن مجموعة من الجزيئات تعرف باسم البروستاجلاندينات قد يكون لها تأثير كبير على توسع الأوعية الدموية في الدماغ وحدوث الصداع.

مزيج جزيئات الصداع النصفي

كل العوامل السابقة قد تتفاعل معاً بطريقة مترابطة. تقول أمينة برادان، مديرة مركز علم الصيدلة السريرية في جامعة واشنطن في سانت لويس، الولايات المتحدة: "أعتقد أنه قد يكون هناك عامل واحد مشترك، ولكن هناك مسارات متعددة للإصابة بالصداع النصفي. بل أعتقد أن الأمر يختلف من شخص لآخر. فهناك طرق متعددة للإصابة بالصداع النصفي، وقد يكون لكل شخص مجموعة من العوامل الخاصة المؤثرة في إصابته".

مع ذلك، لم يتوصل البحث لمؤشر حيوي جزيئي معياري وموضوعي قد يكون السبب في نوبات الصداع النصفي.

وحدد الباحثون مستويات مرتفعة على غير العادة لنوع من النواقل العصبية وهي بروتينات تسمى "ببتيد مرتبط بجين الكالسيتونين"، أو CGRPs.

تعمل هذه البروتينات الصغيرة كمنظمات لشدة نشاط الخلايا العصبية وحساسيتها، إما بالزيادة أو النقصان.

وخلال نوبة الصداع النصفي، بدت مستويات هذه البروتينات أعلى، كما يبدو أنها أعلى لدى الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي حتى في غير أوقات النوبات، وفقاً لبحث أجراه غودسبي وفريقه.

وقد أدت هذه النتائج إلى ظهور أدوية جديدة في السوق تستهدف خفض مستويات بروتينات CGRPs، مما يساعد في وقف النوبة في بدايتها أو منعها من البداية، وهو تقدم دوائي ساهم بالفعل في تخفيف آلام الكثير من المرضى بطرق لم تتفع معها العلاجات الأخرى.

وخلصت دراسة طبية استمرت عام وانتهت في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وشملت أكثر من 570 مريضاً يعانون من ارتفاع مستوى بروتينات CGRPs، إلى أن العلاجات نجحت في خفض معدل نوبات الصداع النصفي بنسبة 75 في المئة لدى 70 في المئة من المرضى، بينما تخلص حوالي 23 في المئة منهم من نوبات الصداع النصفي تماماً.

يقول مونتيث: "سيكون من الرائع لو استطعنا إيجاد مؤشر جزيئي للصداع النصفي، خاصة مع بدء علاج المرضى ورغبتنا في تحديد من يستجيب للعلاج ومن لا يستجيب".

لكن مع ذلك، فإن قياسات الدم التي تكشف عن ارتفاع مستويات بروتينات CGRP تعكس في الغالب آليات الدماغ الطرفية (بعيدا عن النظام العصبي المركزي)، كما يقول برادان.

لا أحد يعرف تحديداً سبب ظهور هذه البروتينات بكثرة في منطقة الدماغ أثناء النوبة. من المرجح أنها لا تزال مجرد أجزاء صغيرة من لغز كبير، خاصة مع تزايد اعتبار الصداع النصفي حالة مزمنة متعددة الأوجه تؤثر على الجسم بأكمله.

ويضيف برادان: "أعتقد أن هناك فرصاً كثيرة للباحثين للتعمق في هذا الموضوع". رغم أن هذا يبدو مقلقاً بشدة، ولا يُخفف بعد من ألم رأسي عندما تُصيبني نوبة أسبوعية، إلا أنه يُشعرني بالتفاؤل لأن العلم يحرز تقدماً تدريجياً في كشف غموض الصداع النصفي، وأنه على الرغم من عدم وجود حل واحد يناسب الجميع، إلا أنه قد يكون هناك خيارات مُتعددة مُتكاملة.

يقول برادان: "ما زلنا في بداية الطريق لفهم ما يحدث مع الصداع النصفي".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق هل يمكن إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في ظل التحديات؟
التالى ترامب يؤكد تواصل طهران مع واشنطن، وإيران تتحدث عن "تقدّم تفاوضي"

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.