اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 3 مارس 2026 12:39 مساءً السلطة الفلسطينية تتموضع أعمق في المحور العربي المعتدل
عززت السلطة الفلسطينية موقعها أكثر ضمن «المحور العربي المعتدل» في مواجهة «المحور الإيراني»، متخلصة في هذه الحرب، من التحفظات التي طالما ميزت سياستها بشكل عام.
ومنذ اللحظة الأولى للهجوم الأميركي - الإسرائيلي ضد إيران، قال صمت السلطة تجاه هذا الهجوم، الكثير مما لم ترغب في قوله، ثم أكدت إداناتها المتتالية للهجمات الإيرانية ضد دول عربية، بوصلتها السياسية، وهو موقف مبني على تجارب ومخرجات قديمة، وأتون صراع مستمر غيّر فعلاً وجه الشرق الأوسط منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ومرتبط بمستقبل هذا الشرق، وفي المركز منه فلسطين.
وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطة الفلسطينية «توضّح نفسها أكثر وليس أكثر من ذلك». وأضاف: «موقفها ليس جديداً. ربما أكثر وضوحاً، لكنه ليس جديداً، دائماً كانت مع عمقها العربي وليس ضمن المحور الإيراني».
وإذا كانت علاقة السلطة بإيران متوترة، فقد كانت أيضاً متوترة إلى حد ما ببعض الدول التي هاجمتها إيران كذلك، لكن السلطة لم تفكر ولم تترد، وحسمت أمرها فوراً لجهة التموضع الصريح ضمن المحور العربي المعتدل وضد المحور الإيراني علانية.
وخلال أيام الحرب، اتصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالملك الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، وأكد له إدانة دولة فلسطين للهجمات الإيرانية التي استهدفت المملكة الأردنية الهاشمية، مشدداً على «رفض أي اعتداء، يمسّ سيادتها، أو يهدد أمنها واستقرارها».
كما أعرب له عن «تضامن الشعب الفلسطيني الكامل مع الشعب الأردني الشقيق، ودعمه لكل الجهود العربية الرامية إلى حماية الدول العربية وصون أمنها في وجه الاعتداءات التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي».
وهذا الموقف نقله عباس أيضاً للرئيس اللبناني جوزيف عون، وللملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، فيما أكده نائبه حسين الشيخ، لوزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام.
ولم تكتف السلطة بذلك، بل طلبت من الجامعة العربية عقد اجتماع وزاري بأسرع وقت ممكن، «لبحث الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة». وذهبت إلى التلميح الواضح، بمعارضتها تدخل «حزب الله» اللبناني في هذه الحرب.
وأبلغ الشيخ في اتصاله، مع الرئيس سلام، أنه «يدين الهجمات الإسرائيلية على لبنان، ويدين محاولات زجّ لبنان في حرب تدميرية كارثية».
وإصدار موقف ولو تلميحاً ضد «حزب الله»، يعدّ خطوة أخرى متقدمة من السلطة في سياق التموضع السياسي. وهي تريد القول «إنها تتصرف الآن كدولة، وليست كفصيل أو سلطة حكم ذاتي، توجهها المصالح العليا، وبناء عليه، فإنها جزء من محور الاعتدال العربي ضد أي أجندات أخرى، وفوق ذلك، فإنها ضد المحور الإيراني، وقد اختارت هذه المرة قطيعة لا رجعة عنها».
وتخدم هذه المواقف السلطةَ الفلسطينية فيما يخص اليوم التالي، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وترسل عدة رسائل مهمة للإدارة الأميركية والدول العربية وأطراف أخرى، أهمها على الإطلاق أن «السلطة شريك سلام موثوق، وهي صورة طالما حاولت السلطة تأكيدها».
وقال مسؤول في السلطة لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطة «هي الشريك الفلسطيني الوحيد أصلاً». وأضاف: «إنها الطرف الوحيد القادر على توحيد الفلسطينيين وحكمهم في الضفة وقطاع غزة، وحمايتهم من الميليشيا ومن يرتهنون لأجندات إقليمية، ودون دولة فلسطينية لا سلام ولا أمن ولا استقرار في الشرق الأوسط، ولو قامت 100 حرب».
ويرى مصدر فلسطيني آخر: «نعرف أن هذه الحرب ستعيد تشكيل النفوذ في الشرق الأوسط. إضعاف إيران يقوّي المحور المعتدل في المنطقة، ويضعف الفصائل التي استقوت بها، وحوّلت الفلسطينيين إلى ضحايا ضمن أجندات إقليمية. هذا يصبّ في النهاية في صالح الجميع. الدول العربية وهي عمقنا الاستراتيجي، ونحن كذلك».
وتدرك السلطة الفلسطينية «أن كل شيء تغير منذ السابع من أكتوبر»، لكنها تعتقد أيضاً أن هذه الحرب، وما جرّته، «ستنصف سياستها في نهاية المطاف».
وكتب منير الحاغوب، القيادي المعروف في حركة «فتح» على صفحته على «فيسبوك»: «أنا لستُ منزعجاً ممن باعوا شعبنا شعاراتٍ كبيرة عبر الشاشات، من مذيعين ومذيعات ومحللين. على العكس، أنا مرتاح لأن الصورة أصبحت أوضح: من يختار طريق الهلاك فليتحمّل خياره وحده، من دون أن يجرّ شعباً بأكمله ومقدراته إلى المصير ذاته».
وأضاف: «لقد سئم الناس لغة المزايدات والخطابات المتخمة بالعواطف التي لا تُنتج إلا مزيداً من الألم. المسؤولية الوطنية ليست استعراضاً إعلامياً، ولا سباقاً في رفع السقوف اللفظية، بل هي وعيٌ بميزان القوة، وحسابٌ دقيق للكلفة، وحرصٌ حقيقي على الإنسان قبل الشعار. والشجاعة ليست في دفع المجتمعات إلى حافة الهاوية ثم الاختباء خلف الميكروفونات، بل في قول الحقيقة كما هي، وفي حماية ما تبقّى من الأرض والناس والإمكانات. ومن لا يدرك الفارق بين التضحية الواعية والمغامرة العبثية، فعليه أن يراجع حساباته قبل أن يطالب الآخرين بدفع الثمن».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





