الأربعاء 28 يناير 2026 07:28 صباحاً صدر الصورة، Chip Somodevilla/Getty Images
قبل 3 دقيقة
نستعرض في عرض صحف اليوم عدداً من مقالات الرأي التي ترصد بعض القضايا السياسية من بينها مقال عن أوروبا وبداية وقوفها أمام تصريحات ترامب التي تراها تهديداً لكيانها وهويتها، وآخر يرى ضرورة دراسة إخفاقات الناتو في أفغانستان بدلاً من الغضب من تصريحات ترامب، وأخيراً مقال ينتقد انسحاب ترامب من منظمة الصحة العالمية ويراه تهديداً للأمن القومي للأمريكيين.
نبدأ جولتنا بصحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية ومقال رأي كتبته سيلفي كوفمان بعنوان "أوروبا تستيقظ أخيراً على تهديدات ترامب"، وتستهله الكاتبة بالإشارة إلى أن الدوائر السياسية الأوروبية تتحد في مواجهة ما وصفته بـ "خيانة الحليف".
وتقول الكاتبة إن تقليل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من شأن الجنود الأوروبيين الذين قاتلوا إلى جانب القوات الأمريكية على مدى عشرين عاماً في أفغانستان، وزعم أنهم "ظلوا في الخلف، بعيداً عن خطوط المواجهة"، لم يكن مستغرباً.
وتلفت الكاتبة إلى أنه في ظل التهديد الروسي من الشرق، وضغط ترامب على الغرب، بشعار "أمريكا أولاً"، مع الحضور الصيني في الخلفية، تتعامل أوروبا مع هذه التحديات من منظور مختلف، فالحرب التي شنّها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على أوكرانيا تشكل تهديداً مباشراً لأمن أوروبا، ورغم أن مواجهتها تتطلب تكلفة مالية وسياسية، فإن هذا النوع من المخاطر ليس غريباً عنها.
وتقول كوفمان إن تهديد إدارة ترامب يمثّل عاملاً مثيراً للقلق، إذ يشكل هجوماً على الهوية الأوروبية من داخل صفوف الحلفاء أنفسهم، في سابقة لم تحدث من قبل، ويزيد هذا النهج من خطورته كونه يضعف التحالف، الأمر الذي يفاقم المخاطر الأمنية التي تمثلها روسيا، ويعزز في ذات الوقت طموحات الصين.
وتضيف الكاتبة أن الهوية الأوروبية المعاصرة تشكلت على أنقاض قارة أنهكتها الحروب والأنظمة التعددية، وكان للولايات المتحدة دور محوري في هذا المشروع على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية، بل أصبحت الدعامة الأساسية لحلف الناتو، وأسهمت في دعم نشوء الاتحاد الأوروبي ذاته الذي باتت تستهدفه اليوم.
وترى الكاتبة أن الثقة كانت عنصراً جوهرياً في هذا النظام الذي تقوده قوة مهيمنة ذات طابع "حميد"، فعندما أرسلت الدول الأوروبية قواتها إلى أفغانستان دعماً لحليفها الأمريكي عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول، استند قرارها إلى هذه الثقة، وكانت هذه المرة الأولى التي يجري فيها تفعيل البند الخامس من ميثاق الناتو لضمان الدفاع الجماعي، ومن المرجّح أن تكون الأخيرة.
وتقول كوفمان إن ترامب عندما سعى إلى الاستيلاء على "قطعة جليد" تشكل جزءاً من الأراضي الأوروبية، وتجاهل إسهام الأوروبيين في دعم القوات الأمريكية، وجّه بذلك ضربة مباشرة إلى دعائم الهوية الأوروبية وهي: القانون الدولي، ووحدة الأراضي، والقيم الليبرالية، وبذلك يقوّض الثقة التي تشدّ أواصر التحالف، ويجعل فرص التوصل إلى سلام عادل في أوكرانيا أكثر هشاشة.
وعلى صعيد الشأن الأفغاني، تقول الكاتبة إن ترامب فتح جرح إضافي، حين قررت الولايات المتحدة الانسحاب، دون مشاورات جادة مع حلفائها، الذين وجدوا أنفسهم أمام أمر واقع واضطروا إلى إدارة انسحاب كارثي وفشل ذريع، وتُذكّر الكاتبة بأن ترامب كان قد قرر، في نهاية ولايته الأولى، أن يتفاوض على الانسحاب مع حركة طالبان، من دون أي تمثيل أوروبي على طاولة المفاوضات.
وترى الكاتبة أن ترامب نجح في تكوين عداء حتى قادة اليمين المتطرف في أوروبا، كما استطاع توحيد الطيف السياسي الفرنسي المنقسم ضده، وبالتدريج، وبشكل مفاجئ خلال الأسبوع الماضي، بدا أن التحالف عبر الأطلسي يواجه أسوأ أزمة في تاريخه، مع طرح تساؤلات عمّا إذا كانت أوروبا، قادرة على تحصين نفسها أم لا.
وتختتم الكاتبة سيلفي كوفمان، مقالها مشيرة إلى أنه بعد سلسلة طويلة من التحذيرات خلال العقد الماضي، يبدو أن الأوروبيين بدأوا أخيراً في الاستجابة، فالقوة المهيمنة التي وُصفت ذات يوم بأنها "حميدة" تحولت إلى قوة "متنمّرة"، بيد أن الأوروبيين باستطاعتهم دفعها إلى التراجع، فأوروبا ليست بلا قوة، لكنها لطالما تفادت ممارست هذه القوة وركنت إلى الاطمئنان، وحان وقت الحد من المخاطر، والتحلّي بالشجاعة، وبناء صداقات جديدة.
"نفاق صريح من بعض الأطراف"
صدر الصورة، MUNIR UZ ZAMAN/AFP/GettyImages
مازلنا مع ترامب وتصريحاته المثيرة للجدل، ومقال رأي نشرته صحيفة "تلغراف" البريطانية كتبه جيمس جيفري بعنوان "الغضب إزاء تصريحات ترامب عن أفغانستان نفاق"، ويستهله الكاتب مشيراً إلى أن الأخطاء الأوروبية في أفغانستان تستحق دراسة أكثر من التعليقات غير المدروسة لرئيس أمريكي وصفه بـ "متهور"، بحسب تعبير الكاتب.
ويقول الكاتب إن ردود الفعل على تعليقات ترامب بشأن قوات الناتو في أفغانستان اتسمت بقصر نظر متوقع، بل وبقدر من النفاق الصريح لدى بعض الأطراف، ويرى كاتب المقال أن هذا التصريح جاء في سياق فكرة أوسع لا تخلو من قدر من الصحة، مفادها أن الولايات المتحدة لم تكن بحاجة حقيقية إلى حلفائها في أفغانستان إلا في إطار شراكة رمزية، كما أن الوضع المتدهور للقدرات العسكرية البريطانية اليوم يجعل الحاجة إليها أقل مما كانت عليه سابقاً.
ويلفت جيفري إلى أن الرأي العام البريطاني آنذاك لم يكن مهتماً بما كانت القوات البريطانية تفعله في أفغانستان، ولم يحدث أي دعم شعبي يعادل ما نراه اليوم إزاء الحرب في أوكرانيا.
ويضيف الكاتب أنه على النقيض من أوكرانيا، بدا الصراع البعيد في أفغانستان، ولا سيما مع امتداده الزمني، غامض الأهداف وبعيداً عن صورة البطولة الواضحة، الأمر الذي جعله أقل إثارة للاهتمام، لذا أحجم بريطانيون كثيرون عن متابعته آنذاك، قبل أن يعود فجأة إلى دائرة الاهتمام بسبب تصريحات ترامب.
ويرى الكاتب أن ردود الفعل المبالغ فيها على تصريحات ترامب تسهم في استمرار اتجاه مؤسف يتمثل في صرف الأنظار عن الحقائق المتعلقة بالمغامرة الفاشلة في أفغانستان، وهي حقائق لا يزال البريطانيون، خصوصاً صانعو القرار، يتفادون مواجهتها، كما أن مظاهر الصدمة المصطنعة، ولا سيما من شخصيات عامة، في التساؤل عن كيفية إطلاق مثل هذه التصريحات في ظل سقوط جنود بريطانيين، تبدو غير مقنعة، إذ أن عدداً كبيراً من هؤلاء الجنود قُتلوا نتيجة نقص الموارد التي وفرتها المؤسسة السياسية البريطانية، المنتخبة من الشعب، للمهمة العسكرية في أفغانستان.
ويقول جيفري إنه يجب التوقف عند حقيقة أن عدداً من الجنرالات البريطانيين، الذين كانوا في كثير من الأحيان مسؤولين عن هذه الإخفاقات، جرى ترقيتهم أو إحالتهم إلى التقاعد مع معاشات تقاعدية كبيرة، من دون أي مساءلة، بينما تُرك الجنود، لتحمل العبء النفسي والاجتماعي لما يمكن وصفه بـ "لعنة أفغانستان".
ويختتم الكاتب جيمس جيفري مقاله مشيراً إلى أن الحال السائد بات كما هو مع معظم القضايا الكبرى، سواء تعلّق الأمر بإجراءات الإغلاق خلال جائحة كوفيد أو بملف الهجرة الواسعة، إذ يجري التركيز على تفاصيل ثانوية لتجنّب الخوض في جوانب أوسع وأكثر تعقيداً، وكان الأفضل بالنسبة لنا، بحسب رأي الكاتب، أن نواجه بوضوح إخفاقات أفغانستان وما تعكسه من حدود قدرات الدولة وإمكاناتها، ولا سيما الموقع الذي انتهى إليه الجيش البريطاني، المثقل بالجراح، في مرحلة ما بعد أفغانستان.
"إنسحاب بتأثير صحي مدمر"
صدر الصورة، Reuters
نختتم جولتنا من صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية ومقال رأي كتبه سام حلبي بعنوان "بمغادرته منظمة الصحة العالمية، ترامب يهدر الأمن القومي الأمريكي"، ويستهله الكاتب بالإشارة إلى أن الأمريكيين سيواجهون مزيداً من التهديدات الصحية العامة في الداخل، وسيكونون أقل أماناً عند السفر أو ممارسة التجارة أو الخدمة في الخارج.
ويقول الكاتب إن انسحاب ترامب الانفرادي من منظمة الصحة العالمية سابقة تاريخية تنطوي على آثار مدمّرة، فهو قرار بالغ الخطورة ويضر مصالح الأفراد، ويقوّض دعائم أساسية للأمن القومي الأمريكي، إذ تعتمد سلامة أي دولة على توافر المعلومات العلمية الضرورية للاستعداد لمكافحة الأوبئة ومنع انتشارها والاستجابة لها، فضلاً عن مواجهة التهديدات العالمية الأخرى.
ويشير الكاتب إلى أن منظمة الصحة العالمية تمتلك كماً هائلاً من هذه البيانات الحيوية، ولا يمكن للولايات المتحدة تعويضه أو توفير بديل مكافئ له بمفردها، وتتجلى أهمية ذلك بوضوح في نظام الترصد العالمي للإنفلونزا والاستجابة لها، التابع للمنظمة، كما يضطلع النظام بدور محوري في تطوير لقاحات الإنفلونزا السنوية، وسيكون عنصراً حاسماً في تطوير لقاحات لسلالات الإنفلونزا الوبائية.
ويضيف الكاتب أن منظمة الصحة العالمية تشكل الإطار الأساسي لتبادل مسببات الأمراض الجديدة، وبيانات التسلسل الجيني بين الدول على نحو متعدد الأطراف، وهي معلومات حيوية تعتمد عليها شركات الأدوية بغية تطوير لقاحات وعلاجات سريعة لمواجهة أي عملية تفشي جديدة.
كما يلفت الكاتب في ذات الوقت إلى أن المنظمة تواجه انتقادات مشروعة، فقد كان أداؤها في إعلان حالات الطوارئ الصحية والاستجابة لها بطيئاً ويخضع لقيود سياسية، كما أن ميزانيتها ونفقاتها تفتقر إلى الشفافية والرقابة الفعلية، وأنها خضعت أحياناً لضغوط حكومات أخفت أو شوّهت المعلومات، بما في ذلك الاستجابة لمطالب الصين خلال الأسابيع الأولى من جائحة كوفيد-19.
وعلى الرغم من ذلك، بحسب رأي الكاتب، لا يوجد بديل حقيقي للمنظمة كهيئة تتيح للحكومات وشركات الأدوية والعلماء مشاركة معلوماتهم ونقاط ضعفهم وتقييماتهم الصادقة.
ويقول الكاتب إنه في إطار استراتيجية "أمريكا أولاً للصحة العالمية" الأخيرة، اقترح وزير الخارجية، ماركو روبيو، نموذجاً قائماً للمعاملة بدلاً من التعاون متعدد الأطراف، يفترض إمكانية تقديم المساعدات الخارجية مقابل الحصول على البيانات العلمية، بيد أن ذلك يفترض قدرة الولايات المتحدة على إبرام عقود مع جميع دول العالم تقريباً، وهو ما لا يمكن تحقيقه.
ويضيف أن فعالية المنظمة ازدادت في تسهيل وقيادة الاستجابات التعاونية أثناء الطوارئ من خلال تعديلات اللوائح الصحية الدولية وإقرار اتفاقية جديدة للأوبئة، مع الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لعبت دوراً قيادياً في نجاح هذه المفاوضات الدبلوماسية.
ويختتم الكاتب سام حلبي مقاله مشيراً إلى أن ضرورة توافر عالم متحد من أجل كشف التهديدات والاستجابة لها سريعاً، مع توفير أدوية ولقاحات أفضل، ودعم شعوب صحية ومتعلمة، يشكل عالماً أكثر أماناً بالنسبة لجميع الأمريكيين.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





