أخبار عاجلة
إردوغان: بحثت هاتفيا مع ترمب ملفي سوريا وغزة  -

اليمن والممرّات البحرية: ساحة لتنافس استراتيجي بين السعودية والإمارات

اليمن والممرّات البحرية: ساحة لتنافس استراتيجي بين السعودية والإمارات
اليمن والممرّات البحرية: ساحة لتنافس استراتيجي بين السعودية والإمارات
صورة تظهر ولي العهد السعودي والرئيس الإماراتي يسيران جنبًا إلى جنب مبتسمَين.

الثلاثاء 20 يناير 2026 11:28 مساءً صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، هل أصبحت الممرّات المائية مجالاً للتنافس السعودي الإماراتي؟
Article Information

تتصاعد التوترات بين السعودية والإمارات، وكان آخرها انتقاد حاد شنته قناة "الإخبارية السعودية" ضد حكومة الإمارات، متهمةً إياها بالتحريض الإعلامي ضدّ المملكة. وأكدت القناة في تقرير بثّته الأحد أن السعودية لن تتردّد في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضدّ كلّ من يمسّ أمنها الوطني أو يهدّده.

وفي ظل تصاعد هذا التوتّر السياسي بين الرياض وأبو ظبي، تظهر أسئلة تتجاوز الخلافات الظاهرة لتصل إلى جوهر الصراع الجيوسياسي في المنطقة.

ومن أبرز هذه الأسئلة: هل أصبحت الممرّات المائية مجالاً للتنافس غير المعلن بين الجارتين الخليجيتين؟

يقودنا هذا السؤال مباشرة إلى اليمن، الذي يمتد على أكثر من ألفي كيلومترٍ من السواحل المطلّة على المحيط الهندي والبحر العربي والبحر الأحمر، وتمرّ عبره نحو 10 إلى 12% من التجارة العالمية. كما يتحكّم اليمن بمضيق باب المندب الحيوي، الذي تمر عبره السفن التجارية والعسكرية، بما فيها تلك التي تنقل النفط السعودي.

أهمية اليمن والممرّات البحرية للتجارة والأمن الإقليمي

يشير الباحث اليمني والمختص في الشأن اليمني، براء شيبان، وهو زميل مشارك في المعهد الملكي البريطاني للدفاع والأمن، إلى أن الإمارات لديها حضور كبير في المياه الإقليمية، وذلك من خلال استثماراتها في مناطق مثل إقليم أرض الصومال، وتحديداً في ميناء بربرة، إضافة إلى بعض القواعد العسكرية الإماراتية في إريتريا وأخرى كانت لها في اليمن قبل انسحابها الأخير من هناك نهاية عام 2025.

واعتبر شيبان في مقابلة مع بي بي سي نيوز عربي أن الوجود الإقليمي للإمارات كان يعتمد على الحضور بكثافة في المياه الإقليمية وعلى العلاقات الوثيقة مع الولايات المتّحدة الأمريكية، لرفع بعض الأعباء عنها (يعني عن الولايات المتّحدة) في ما يتعلّق بالأمن البحري وسلامة الملاحة الدولية، وهذا ما أدّى برأيه إلى نوع من التنافس بين الإمارات والسعودية في المنطقة.

صورة مركّبة تظهر العلمَين السعودي والإماراتي.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، التنافس السعودي الإماراتي خرج إلى العلن نهاية العام الماضي

وأوضح شيبان أن الإمارات، عبر استثماراتها في إنشاء شبكة من القوى المسلّحة والقواعد العسكرية في اليمن وأيضاً عبر استثماراتها في ميناء بربرة في إقليم أرض الصومال، كانت تسعى إلى تعزيز حضورها ونفوذها في ميناء عدن، مشيراً إلى أن السيطرة على هذا الميناء تمنحها وجوداً بارزاً في المياه الإقليمية. ومع ذلك، اعتبر شيبان أن هذا المشروع انتهى بعدما تمكّنت السعودية، عبر دعمها للحكومة اليمنية، من إخراج الإمارات من الموانئ اليمنية ومن البلاد بشكل عام.

في المقابل، اعتبر المحلل الاستراتيجي السياسي الإماراتي، أمجد طه، أن هذا الملف يُقرأ عبر مستويات عدة: "أولاً، عدن كالبوابة الجنوبية الطبيعية لليمن، حيث يخدم استقرارها اليمن بشكل خاص والمنطقة بشكل عام. ثانياً، تشكّل أرض الصومال نقطة لوجستية على الضفة الأخرى، وتساعد على تنويع المسارات وتخفيف الضغط ودعم التنمية المحلية"، معتبراً أن العلاقة بين الضفتين (أي عدن وأرض الصومال) تكاملية وأنه كلّما تحسّنت الخدمات على الضفتين، تراجع نشاط القرصنة والتهريب والجماعات المتطرّفة.

وأضاف في مقابلة مع بي بي سي نيوز عربي: "يشكل باب المندب اليوم نقطة اختناق عالمية، وأي اضطراب فيه يؤثر على التجارة والطاقة والغذاء وحتى التأمين البحري وبالتالي فإن أمنه لا يُحمى بالخطابات، بل بالاقتصاد الحيّ على الضفتين، الذي يمنع الفوضى وتسلّل الإرهابيين، بما في ذلك جماعات كالإخوان المسلمين والجهاديين"، بحسب رأيه.

كيف يمكن أن يثير التعاون الإماراتي–الإسرائيلي مخاوف سعودية؟

هذا الانتشار الإماراتي فُسّر على أنه شكل من أشكال التعاون مع إسرائيل بعد تطبيع العلاقات بين الطرفين، وبعد اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلّة.

هذه المقاربة اصطدمت برؤية سعودية مختلفة خاصة فيما يتعلّق بالبحر الأحمر.

وعن هذا الموضوع يقول الباحث اليمني: "إذا أردنا أن نرى المقاربة السعودية على الأقل في ما يتعلّق بإقليم أرض الصومال، يعتبر السعوديون أن هناك شكلاً من أشكال الحلف بين إسرائيل والإمارات، لتعزيز حضور إسرائيل في مناطق لم تكن تقليدياً صديقة لإسرائيل"، مرجّحاً أن تكون إسرائيل تحاول أن تستغل الاتفاق الإبراهيمي الذي أبرمته مع الإمارات عام 2020 لتعزيز وجودها في هذه البقعة المهمّة من العالم.

صورة تظهر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال زيارة قام بها لإقليم أرض الصومال وهو يجلس إلى جانب رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد اللهي، في هرجيسا.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يلتقي رئيس إقليم ما يسمى بأرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد اللهي، في هرجيسا- إقليم أرض الصومال

من جانبه اعتبر أمجد طه أن الممرّات البحرية ليست مجرد رفاهية جيوسياسية للإمارات، بل هي قلب البنية التحتية للازدهار الاقتصادي، إذ تعتمد الإمارات على كونها حلقة وصل بين الشرق والغرب، وبين المنتج والمستهلك، وبين السوق والفرصة. واعتبر أن أي اضطراب في هذه الممرّات ينعكس فوراً على التضخّم وسلاسل الإمداد، وهو ما تحاول الإمارات تجنّبه.

الممرات البحرية بين السعودية والإمارات

تداخل المصالح بين القوى الفاعلة في تلك المنطقة والتغيّرات التي يمكن أن تطرأ على موازين القوى جعلت الصورة أكثر تعقيداً.

فبرأي براء شيبان، فشلت الإمارات في اليمن لصالح السعودية، بعدما استثمرت بشكل كبير في إنشاء وجود عسكري مكثّف وفي دعم المجلس الانتقالي الجنوبي. لكنها ما زالت موجودة برأيه من خلال وجودها العسكري في إرتيريا ومن خلال حضورها في السودان عبر دعمها لقوات الدعم السريع، معتبراً أن أي تدخّل إماراتي مستقبلي يعتمد على تقييمها لمخاطر التنافس مع السعودية على المضائق والمياه الإقليمية.

وفي هذا الإطار، يرى أمجد طه أن مصالح السعودية والإمارات في البحر الأحمر متكاملة وتخدم بعضها البعض على الرغم من وجود مناطق تداخل اقتصادي بينهما مثل الموانئ والاستثمارات، لافتاً إلى أن ذلك أمر طبيعي بين دولتين كبيرتين، على حدّ قوله. وأشار طه إلى أن السعودية والإمارات تواجهان المخاطر نفسها، كتحديات الملاحة، وتهريب الأسلحة والمخدّرات، والجماعات الإرهابية، وتهديدات جماعة أنصار الله الحوثية، وتعطيل التجارة. وبالتالي يرى المحلل الإماراتي أن المشروع الإماراتي في البحر الأحمر ليس مشروع صراع بل مشروع استقرار.

صورة تظهر حاويات لنقل البضائع مركونة على رصيف بحري.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، طه: السعودية والإمارات تواجهان سوياً مخاطر تهريب الأسلحة والمخدّرات وتهديدات الحوثيين

واعتبر أنه إذا كان المقصود بالنفوذ، القدرة والمسؤولية لحماية التجارة ورفع كفاءة الموانئ ودعم الاستقرار، فإن الإمارات تمارس برأيه هذا الحق الطبيعي بصفتها دولة تجارية عالمية.

ولفت إلى أن أبو ظبي تسعى إلى ترسيخ أمن الملاحة بما يشمل مكافحة القرصنة والتهريب وحماية الممرّات الدولية، مع التأكيد على أن هذه الجهود لا يمكن أن تنجح بمعزل عن العمل الجماعي، مضيفاً: "أبو ظبي لا تسعى لبحر يتبعها، بل لبحر يعمل للجميع."

السعودية: تحالف عسكري مع الصومال ومصر

كل هذا يأتي وسط تقارير نشرتها صحف غربية تحدّثت عن سعي سعودي إلى تقليص نفوذ الإمارات في منطقة القرن الإفريقي من خلال تأسيس تحالف عسكري جديد مع الصومال ومصر.

وبرزت هذه المعلومات بعد محطّات لافتة أبرزها إلغاء الصومال اتفاقياتها الأمنية واتفاقيات الموانئ مع الإمارات، مبرّرة ذلك بما وصفته بالانتهاك الإماراتي لسيادتها بعد تهريب الإمارات لقائد المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن عيدروس الزبيدي عبر إقليم أرض الصومال بحسب ما ذكر بيان قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية.

ويبدو أن موضوع السيادة بات يحمل معنى أكثر حساسية بالنسبة للصومال بسبب ما تعتبره اقتراباً إماراتياً وإسرائيلياً من إقليم أرض الصومال، في وقت أعربت فيه السعودية ومصر عن دعمها لوحدة الأراضي الصومالية وإدانتها الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال كدولة مستقلّة.

وبالتالي يمكن وضع ما يُحكى عن سعي سعودي لتأسيس تحالف عسكري جديد مع الصومال ومصر في إطار مواجهة محاولات الإمارات وإسرائيل لتوسيع حضورهما الإقليمي، وهو ما يوضح أسباب التوتّرات الاستراتيجية حول الموانئ والممرّات البحرية الحيوية في المنطقة التي قد تكون عرضة لتحوّلات غير متوقّعة نتيجة التنافس السعودي–الإماراتي الذي خرج إلى العلن أخيراً وما يرافقه من نفوذ للاعبين جدد.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق المغرب في المركز الثامن في التصنيف العالمي للفيفا بعد كأس الأمم الأفريقية

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.