السبت 10 يناير 2026 03:04 صباحاً صدر الصورة، Georgia Poncia/BBC
تشهد النظارات الذكية، التي تُوصف بأنها مستقبل التكنولوجيا القابلة للارتداء، عودة قوية. لكن ثمة مخاوف من استخدام هذه المنتجات للإضرار بالنساء وإذلالهن وانتهاك خصوصيتهن.
تقول أوناغ إن رجلاً صوّرها باستخدام نظارات ذكية مزودة بكاميرات مدمجة، دون علمها أو موافقتها، ونُشرالفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، وحصد نحو مليون مشاهدة ومئات التعليقات، كان العديد منها ذا طابع جنسي صريح ومهين.
وتضيف: "لم أكن أعلم أن هذا يحدث لي، ولم أوافق على نشر ذلك، ولم أوافق على تصويري سراً".
وتتابع: "لقد أرعبني الأمر حقاً وجعلني أشعر بالخوف من الخروج إلى الأماكن العامة".
وتقول أوناغ، في حديثها لبي بي سي، إنها بعد أن كانت تستمتع بحمام شمس على أحد شواطىء مدينة برايتون الساحلية بالمملكة المتحدة، في يونيو/حزيران الماضي، اقترب منها رجل يرتدي نظارة شمسية، وسألها عن اسمها، ومن أي بلد تنحدر، وما إذا كان بإمكانه الحصول على رقم هاتفها.
رفضت أوناغ بلطف قائلةً إن لديها حبيباً.
وبعد بضعة أسابيع، أُرسل إليها مقطع فيديو نُشر على تطبيق تيك توك، وكان تسجيلاً مصوراً للحوار الذي دار بينها وبين الرجل، لتدرك حينها أنه كان يصورها وهو يرتدي نظارته.
وتتيح النظارات الذكية لمرتديها الوصول إلى المعلومات والتطبيقات المشابهة لتلك الموجودة على الهاتف الذكي، بما في ذلك استخدام الخرائط والاستماع إلى الموسيقى وتسجيل مقاطع فيديو.
صدر الصورة، Tiktok
وبينما كانت أوناغ تشاهد الفيديو وهو يحصد المزيد والمزيد من المشاهدات، قالت إنها شعرت "بالذعر".
وقالت إنه بالإضافة إلى الفيديو الذي بين أنها تعيش في مدينة برايتون، كانت التعليقات مليئة بالتعليقات البذيئة.
وأضافت: "لقد كان الأمر خارجاً عن سيطرتي تماماً، وهذا ما كان مخيفاً بالنسبة لي".
أبلغت أوناغ الشرطة عن الحادث، لكن قيل لها إنه لا يمكنهم فعل شيء لأن تصوير الناس في الأماكن العامة ليس ممنوعا من الناحية القانونية.
وقالت أوناغ: "هذا النوع من التفاعل تتعرض له كل امرأة أعرفُها"، لكن فكرة أن تُصور تلك المحادثات وتُنشر على الإنترنت "أمر مُروع ومخيف".
وقد تواصلت بي بي سي مع صاحب الحساب الذي نشر الفيديو، لكنها لم تتلق أي رد.
وقد نشر الرجل الذي صورها أكثر من مئة مقطع فيديو مماثل على حسابه على تطبيق تيك توك، وهو ليس الوحيد الذي يصنع هذا النوع من المحتوى.
كما تم تصوير كيت بواسطة رجل يرتدي نظارات ذكية.
كانت كيت في صالة الألعاب الرياضية عندما اقترب منها وطلب رقم هاتفها، فرفضت ذلك.
وفي اليوم التالي، أُرسل إليها مقطع فيديو على تطبيق تيك توك بنفس محتوى المحادثة.
وبعد ست ساعات من نشر الفيديو على الإنترنت، حصد حوالي 50 ألف مشاهدة. وتلقى الفيديو العديد من التعليقات المسيئة وغير اللائقة حول مظهر كيت وسلوكها.
وعلقت كيت، قائلة: "شعرت أنني سأتقيأ".
وأضافت: "أشعر بالضيق. الناس يسخرون مني ويستهزئون بي على الإنترنت، دون أن يدركوا أن كل هذا لم يتم بموافقتي".
قالت كيت إنها غاضبة من الرجل الذي صورها.
وأضافت: "كل هذا يتم من أجل الحصول على تفاعلات رخيصة على الإنترنت، ثم تتلقى بعدها الكثير من التعليقات البذيئة التي تؤثر بدورها على ثقتك بنفسك واحترامك لذاتك".
كما قالت كيت لبي بي سي إنها كانت أيضاً ضحية اعتداء جنسي مرتين.
وأضافت: "أحياناً تشعر أنك تتحسن، من حيث صحتك العقلية، لكن بعد ذلك تحدث أشياء كهذه".
ومنذ ذلك الحين، أزالت منصة تيك توك الحسابات التي نشرت مقاطع الفيديو الخاصة بأونغا وكيت بعد تقديم بلاغ للمنصة ضدهما.
صدر الصورة، Georgia Poncia/BBC
تقول ريبيكا هيتشن، من ائتلاف إنهاء العنف ضد المرأة، لبي بي سي إن هذا الاتجاه المتمثل في استخدام النظارات الذكية لتصوير الأشخاص دون موافقتهم "للأسف، متوقع للغاية".
وتضيف: "من الواضح جداً أن هذا النوع من النظارات يُستخدم من قبل الجناة، أو كجزء من سلوك جنسي ضارٍ، على نحو يجعل النساء يشعرن بعدم الأمان والإذلال".
وتوضح: "يشير هذا بالتأكيد إلى حدوث مواقف مقلقة ومثيرة للقلق تجاه النساء والفتيات".
وبمرو الوقت، ُطورت النظارات الذكية لتبدو أشبه بالنظارات العادية.
ويحذر الخبراء من أن هذا يجعل اكتشافها كتقنية ذكية أكثر صعوبة.
بدأت شركة ميتا، التي تمتلك تطبيقات واتساب وفيسبوك وإنستغرام، بيع النظارات الذكية عام 2021، وباعت حوالي مليوني نظارة منذ فبراير/شباط من العام الماضي.
وتقول الشركة إن نظاراتها الذكية تحتوي "على ثنائي باعث للضوء، يتم تنشيطه كلما قام شخص ما بالتقاط محتوى، لذلك من الواضح للآخرين أن الجهاز يقوم بالتسجيل".
وتذكر الشركة أيضاً أن المنتج "يحتوي على تقنية، تكشف أي محاولة تعطيل بثنائي باعث للضوء، لمنع الناس من تغطيته".
غير أنه تتوفر العديد من التعليمات على شبكة الإنترنت، والتي تشرح كيفية تعطيل أو إخفاء هذا الضوء للتصوير السري. وقد تأكدت بي بي سي من أن بعض هذه الطرق تُمكن من إخفاء ضوء الثنائي الباعث للضوء بنجاح أثناء التسجيل.
لم تقل أوناغ أو كيت إنهما رأتا ضوءاً وامضاً ينبعث من النظارات أثناء تصويرهما.
وقد عرضنا نتائجنا على شركة ميتا، وقالت إنها "ستراجع باستمرار فرص تحسين نظارات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، بناءً على ملاحظات العملاء والبحوث الجارية".
"النظارات الذكية مفيدة"
بشكل عام، يعد تصوير الأشخاص في الأماكن العامة قانونياً، إلا إذا كانوا يفعلون شيئاً يعد خاصاً، لكن القيام بذلك قد يندرج تحت مظلة بعض القوانين الحالية كقوانين التحرش أو المطاردة.
وقال الدكتور جيسون نيرس، من معهد الأمن السيبراني للمجتمع في جامعة كينت، إن "إحدى المشاكل هي أن التشريعات تتخلف عن التكنولوجيا".
وأوضح: "أعتقد بالتأكيد أن النظارات الذكية مفيدة"، موضحاً أنه يمكنها مساعدة الناس في مجال الرعاية السكنية والسياحة ولتسهيل الحياة على الناس بشكل عام، لكن في الوقت نفسه لا يمكننا السماح بإساءة استخدامها".
وأضاف: "يتعين علينا أن نوضح بشكل قاطع للمُرتكبين لمثل هذه الحوادث أنهم سيُحاكمون إذا تسببوا في ضرر".
كما يحذر نيرس قائلاً: "أصبح من الصعب كشف النظارات الذكية ، مما يعني أن العديد من الناس قد لا يكونون حذرين على النحو الذي ينبغي عليهم أن يكونوا عليه".
وقالت شركة ميتا إنه كما هو الحال مع أي جهاز تسجيل، ينبغي على الأشخاص الذين يستخدمون النظارات الذكية عدم الانخراط في "أنشطة ضارة مثل التحرش أو انتهاك حقوق الخصوصية أو التقاط معلومات حساسة".
وتعد نظارات غوغل، من أوائل النظارات الذكية التي عُرضت للبيع في المملكة المتحدة في عام 2014، حيث بلغ سعر الواحدة منها حوالي 1000 جنيه إسترليني.
وتخطط غوغل الآن للعودة إلى الأسواق وإصدار، هذا العام، نظارات ذكية تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي.
صدر الصورة، Reuters
وقال متحدث باسم وزارة الداخلية: "إن العنف ضد النساء والفتيات يمثل حالة طوارئ وطنية. ونحن نبحث في كيفية استخدام التكنولوجيا، بما في ذلك الأجهزة الذكية، لإلحاق الأذى بالضحايا".
ولم ترد شركة غوغل على طلبنا للتعليق.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




