كتبت: كندا نيوز:الثلاثاء 17 فبراير 2026 07:34 صباحاً رغم أن كندا تُعد من أبرز دول العالم استقبالاً للمهاجرين وتروّج لنفسها كأرض للفرص والاستقرار، إلا أن مؤشرات حديثة تكشف ظاهرة مقلقة: عدد متزايد من الوافدين الجدد يغادر البلاد خلال سنوات قليلة من وصوله.
تشير بيانات حديثة إلى أن واحداً من كل خمسة مهاجرين يغادر كندا خلال 25 عاماً، بينما تحدث أغلب حالات المغادرة خلال السنوات الخمس الأولى. وفي عام 2024 وحده غادر أكثر من 851 ألف شخص البلاد، في سابقة لم تحدث منذ عقود حيث تجاوز عدد المغادرين عدد القادمين.
أزمة السكن تتصدر الأسباب:
تعد تكاليف السكن العامل الأبرز وراء المغادرة، ففي يناير 2025 بلغ متوسط إيجار شقة غرفة واحدة في فاكوفر نحو 2530 دولاراً شهرياً، مقابل 2360 دولاراً في تورنتو.
أما الشقق الأكبر فتكلف أكثر من 3000 دولار شهرياً، ما يجعل كثيراً من الأسر تنفق أكثر من 30% من دخلها على الإيجار فقط. ووفق استطلاعات، قال 79% من المهاجرين الذين يفكرون بالمغادرة إن السكن هو السبب الرئيسي.
رواتب لا تواكب تكاليف المعيشة:
يشكو نحو 65% من الوافدين الجدد من أن أجورهم لا تتناسب مع ارتفاع الأسعار. فقد بلغ متوسط الأجر في يناير 2026 حوالي 37.17 دولاراً للساعة بزيادة سنوية طفيفة لا تواكب التضخم.
المشكلة تصبح أكبر لدى أصحاب الشهادات العليا؛ فعدم تحسن الدخل يجعل احتمال مغادرتهم أعلى بثلاث مرات مقارنة بغيرهم.
الشهادات الأجنبية… عقبة غير متوقعة:
يواجه كثير من المهاجرين صدمة عدم الاعتراف بخبراتهم المهنية، فالأطباء والمهندسون مثلاً يضطرون للعمل في وظائف بسيطة بانتظار معادلة الشهادات التي قد تستغرق سنوات وتكلف مبالغ كبيرة.
وتظهر البيانات أن أكثر من 40% من الوافدين لا يجدون عملاً في تخصصهم، بينما تزيد احتمالية عملهم في وظائف غير مرتبطة بدراستهم بنسبة 21% مقارنة بالمولودين في كندا.
صعوبة العثور على وظائف مناسبة:
بلغ معدل البطالة في كندا نحو 6.5% مطلع 2026، لكن المهاجرين الجدد يواجهون وضعاً أصعب، إذ يعمل 34.7% منهم في وظائف أقل من مؤهلاتهم.
كما أن شرط “الخبرة الكندية” يشكل حاجزاً كبيراً، ما يدفع الكثيرين إلى وظائف مؤقتة في المتاجر أو مراكز الاتصال بدلاً من تخصصاتهم.
مخاوف اقتصادية ومنافسة دولية:
تزايد القلق بشأن مستقبل الاقتصاد مع تباطؤ النمو السكاني وتراجع الوظائف، إضافة إلى توترات تجارية مع الولايات المتحدة.
وفي المقابل، تقدم دول أخرى عروضاً أفضل؛ إذ يحصل الموظفون المهرة في الولايات المتحدة على رواتب أعلى بنسبة 40‑50% مع اعتراف أسرع بالمؤهلات، بينما تنافس ألمانيا وأستراليا أيضاً

