
د. بدور الشمري
❖ الدوحة - الشرق
مع حلول شهر رمضان المبارك كل عام، تتجدد النفحات الإيمانية التي تملأ القلوب بالسكينة والطمأنينة، فهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وفيه تتعزز القيم الروحية والاجتماعية التي تشكل أساس بناء المجتمع. وقد فرض الله الصيام على المسلمين ليكون وسيلة لتحقيق التقوى، كما جاء في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ».
ومن هنا يتضح أن الهدف من الصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يتجاوز ذلك إلى تهذيب النفس وترسيخ القيم، وهنا يبرز الدور المحوري للأسرة في غرس هذه المعاني في نفوس الأبناء، إذ تُعد الأسرة اللبنة الأولى في بناء المجتمع، ومنها يبدأ تشكيل شخصية الطفل وسلوكياته.
- الأسرة مدرسة القيم
وفي هذا السياق، تؤكد الدكتورة بدور الشمري، استشارية طب الأطفال في مركز الثمامة الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، أن الأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل المبادئ والسلوكيات. وتوضح أن الطفل في شهر رمضان يرى والديه يصومان ويصليان ويقرآن القرآن، فيتعلم منهم عمليًا معنى الطاعة والالتزام، حيث إن القدوة الحسنة تُعد من أهم أساليب التربية المؤثرة في بناء شخصية الأبناء. وتضيف أن مسؤولية تربية الأبناء تربية صالحة تقع على عاتق الوالدين، مستشهدة بقول النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته»، مشيرة إلى أن شهر رمضان يمثل فرصة عظيمة لتعزيز هذه المسؤولية التربوية وترسيخ القيم الإسلامية في نفوس الأطفال.
وتشير الدكتورة بدور الشمري إلى أن اجتماع الأسرة حول مائدة الإفطار يعد من أجمل اللحظات التي يجتمع فيها أفراد الأسرة في أجواء من الألفة والمحبة، حيث تتجدد الروابط الأسرية ويقوى التواصل بين أفراد العائلة.
وتوضح أن بإمكان الوالدين استثمار هذه اللحظات في تعليم الأبناء شكر النعمة، وتذكيرهم بحال الفقراء والمحتاجين، مما يسهم في غرس روح الامتنان والتعاطف في قلوبهم.
- غرس حب العبادة
كما تؤكد أن شهر رمضان يمثل فرصة ذهبية لتعويد الأطفال على العبادات، مثل الصلاة وقراءة القرآن والدعاء، بأساليب تربوية مشجعة تناسب أعمارهم.
وتلفت الدكتورة بدور الشمري إلى أن من أهم القيم التي يمكن للأسرة غرسها في نفوس الأبناء خلال شهر رمضان روح العطاء والرحمة، وذلك من خلال إشراك الأطفال في أعمال الخير، مثل التبرع بالصدقات أو المشاركة في توزيع وجبات الإفطار أو مساعدة المحتاجين. وتوضح أن هذه الممارسات تسهم في تنمية شعور الطفل بالمسؤولية الاجتماعية، وتعزز لديه قيم الرحمة والتكافل والتعاون مع الآخرين.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






