كتبت: كندا نيوز:السبت 31 يناير 2026 03:22 صباحاً في ظل تصاعد الخطاب الانفصالي داخل كندا، وجدت مقاطعة ألبرتا الغنية بالطاقة نفسها في صدارة مشهد سياسي معقّد، عقب تقارير عن تحركات تقودها جماعات انفصالية لبحث خيار الاستقلال عن أوتاوا، بالتوازي مع تواصل مباشر مع جهات رسمية في الولايات المتحدة.
وتثير هذه التطورات مخاوف حول وحدة كندا، وتفتح الباب أمام تداعيات إقليمية ودولية تمس استقرار أمريكا الشمالية ومعادلات الطاقة والأمن في المنطقة.
الأهمية الجغرافية والاقتصادية لمقاطعة ألبرتا
تُعدّ ألبرتا إحدى أبرز مقاطعات غرب كندا ضمن إقليم البراري، إذ تحدّها كولومبيا البريطانية غرباً، وساسكاتشوان شرقاً، وولاية مونتانا الأميركية جنوباً.
وتمتد على مساحة 661,848 كيلومتراً مربعاً، ما يجعلها رابع أكبر المقاطعات الكندية مساحة، ويبلغ عدد سكانها نحو خمسة ملايين نسمة، لتحتل المرتبة الرابعة من حيث الكثافة السكانية، وعاصمتها إدمونتون، فيما تُعد كالغاري أكبر مدنها.
وتتمتع ألبرتا بثقل اقتصادي لافت، إذ تمتلك ثالث أكبر احتياطي نفطي في العالم بنسبة 90%، وتسهم بنحو 80% من إجمالي إنتاج النفط في كندا، إلى جانب اقتصاد متنوع يشمل الزراعة والتكنولوجيا والطاقة النظيفة.
كما تشكل المقاطعة ركيزة اقتصادية رئيسية بفضل مستوى المعيشة المرتفع، وتطور النظامين التعليمي والصحي، وانخفاض الضرائب، ما يجعلها وجهة جاذبة للاستثمار والهجرة.
أسباب تنامي النزعة الانفصالية في ألبرتا
تعود جذور النزعة الانفصالية في ألبرتا إلى شعور متراكم بالاستياء من السياسات الفيدرالية، حيث يرى سياسيون وجماعات محلية أن أوتاوا تفرض قيوداً مشددة على قطاع الطاقة، إلى جانب ضرائب وآليات تحويل مالي تُوجَّه لمصلحة مقاطعات أخرى، خصوصاً في شرق كندا.
وقد تفاقم هذا الشعور مع تبني سياسات المناخ، وتسعير الكربون، وقيود تصدير الطاقة، التي تعتبرها ألبرتا عوامل تُلحق ضرراً مباشراً باقتصادها وتحدّ من استقلال قرارها الاقتصادي.
وبحسب تصريحات رئيسة الوزراء دانييل سميث، فقد أدت هذه السياسات إلى خسارة المقاطعة استثمارات تُقدَّر بنحو نصف تريليون دولار خلال العقد الماضي، فضلاً عن عشرات المليارات من الإيرادات التي كان من الممكن توجيهها لقطاعات حيوية كالصحة والتعليم والبنية التحتية.
خيار الانفصال في ألبرتا بين الدعم والرفض
رغم تصاعد الخطاب الانفصالي في فترات متقطعة، لا يحظى خيار الانفصال بتأييد شعبي واسع داخل ألبرتا، إذ تشير استطلاعات رأي إلى أن نحو 30% من السكان فقط يؤيدون الانفصال عن كندا.
ويعبّر المؤيدون للانفصال عن إحباطهم مما يعتبرونه تجاهلاً من الحكومة الفيدرالية، ويرون في الانفصال فرصة للتحرر من التزامات مالية تُحوَّل إلى مقاطعات أخرى دون مردود مباشر على ألبرتا، معتبرين أن السياسات الفيدرالية أسهمت في تراجع مستوى المعيشة.
وفي المقابل، يحذّر المعارضون من التداعيات الاقتصادية والسياسية المحتملة، ويفضّلون الحفاظ على وحدة البلاد والاستقرار، وما يترتب عليه من امتيازات، أبرزها المواطنة الكندية.
في حين يرى آخرون أن طرح الانفصال مجرد أداة ضغط على أوتاوا لتحسين شروط التفاوض وإدارة موارد المقاطعة، وليست هدفاً واقعياً.
دور واشنطن في أزمة انفصال ألبرتا
يزداد الملف حساساً لأوتاوا مع تقارير تفيد بأن مجموعة “مشروع ازدهار ألبرتا” حاولت الحصول على إشارات دبلوماسية مبكرة من واشنطن للاعتراف بالمقاطعة كدولة مستقلة، كما ناقشت مسارات بديلة لخطوط أنابيب النفط لتجاوز القيود الفيدرالية الكندية ومقاطعة كولومبيا

