
في ندوة بمعرض الدوحة الدولي للكتاب.. دعوة لبناء مشاريع معرفية جديدة تنطلق من فهم عميق للتراث الإسلامي
الدوحة - قنا
استعرضت ندوة أقيمت ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة لمعرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين، إشكاليات قراءة التراث الإسلامي في السياقات المعاصرة، والتحديات المنهجية التي تواجه الباحثين، إلى جانب العلاقة بين الدراسات الغربية والإرث المعرفي الإسلامي.
وأكد المشاركون في الندوة، التي عقدت تحت عنوان "الدراسات الإسلامية: بين التراث والتجديد المنهجي"، على أهمية بناء مشاريع معرفية عربية وإسلامية جديدة تنطلق من فهم عميق للتراث، مع الانفتاح النقدي على المناهج الحديثة، بما يساهم في إنتاج معرفة أكثر ارتباطا بقضايا الإنسان والمجتمع المعاصر.
فمن جانبه، تناول الدكتور أحمد العدوي المؤرخ والمترجم التحديات المنهجية التي تواجه الباحثين في التعامل مع المصادر القديمة، موضحا أن جزءا كبيرا من الإشكاليات يعود إلى طبيعة التعامل مع النصوص التراثية، حيث يتم أحيانا الاكتفاء بالنص الظاهر دون الغوص في طبقاته وسياقاته المعرفية.
وأشار إلى أن عددا من الكتب التراثية صدر بطبعات تجارية غير دقيقة، ما تسبب في أخطاء علمية، مؤكدا أن كثيرا من هذه المصادر يحتاج إلى إعادة تحقيق علمي دقيق يجمع بين النسخ ويقارن بينها.
وأوضح العدوي أن بعض المؤلفات التراثية شهدت إضافات وتعديلات من مؤلفيها في مراحل لاحقة، بينما لا ينتبه بعض المحققين إلى هذه الفروق، ما يؤدي إلى خلط النسخ ببعضها البعض، معتبرا أن مثل هذه الإشكالات تشكل تحديا حقيقيا أمام الدراسات التراثية الحديثة.
من جانبه، تحدث الدكتور حسن الرميحي الأستاذ المساعد بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر عن تطور الدراسات الإسلامية، مشيرا إلى وجود باحثين مسلمين اليوم يسعون إلى قراءة التراث الإسلامي بعيدا عن الرؤية الاستشراقية التقليدية.
وقال إن بعض الدراسات الحديثة تحاول سد الفراغ المعرفي المتعلق بقرون كاملة من تاريخ الفكر الإسلامي، مشيرا إلى أن هذه الدراسات الجديدة تتعامل مع التراث باعتباره امتدادا معرفيا حيا. وشدد على أهمية استعادة الثقة بالتراث الإسلامي وبالذات الحضارية للأمة.
ورأى الدكتور معتز الخطيب رئيس برنامج ماجستير الأخلاق التطبيقية الإسلامية في جامعة حمد بن خليفة، أن جزءا من أزمة الدراسات الإسلامية المعاصرة يرتبط بطبيعة الأسئلة المطروحة نفسها، موضحا أن كثيرا من الباحثين العرب يضطرون للاشتباك مع أسئلة تشكلت أصلا داخل السياق الغربي والأكاديمي الغربي، بهدف تصحيح تصورات مستقرة هناك.
وأضاف أن النقد ليس أمرا طارئا على التراث الإسلامي، بل يمثل جزءا أصيلا من بنية العلوم الإسلامية، مستشهدا بعلوم الجدل والردود والمناظرات التي ازدهرت عبر التاريخ الإسلامي، حيث كان العلماء يرد بعضهم على بعض ويطورون معارفهم من خلال النقاش والنقد المستمر.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





