
❖ عمرو عبدالرحمن
عقدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، ورشة عمل متخصصة بمشاركة قيادات وممثلي مؤسسات التعليم العالي، لمناقشة تحديات استقطاب الطلبة الدوليين وتعزيز فرص التحاق الطلبة من ذوي الإعاقة بالجامعات في قطر، في خطوة تعكس توجّهًا استراتيجيًا نحو بناء منظومة تعليمية أكثر شمولًا وانفتاحًا. وذلك بحضور سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي.
أكد الدكتور حارب الجابري، وكيل الوزارة المساعد لشؤون التعليم العالي، أن هذه الورشة تمثل المحطة الثانية ضمن سلسلة من ورش العمل التي ينظمها قطاع التعليم العالي بالتعاون مع المؤسسات الأكاديمية، بهدف الإسهام في رسم ملامح مستقبل التعليم العالي في الدولة. وأشار إلى أن هذه اللقاءات تأتي استكمالًا لنجاح الورشة الأولى، التي أسفرت عن مخرجات مهمة سيتم تعميمها قريبًا على مؤسسات التعليم العالي.
وأوضح الجابري أن تنظيم الورشة بالتعاون مع جامعة لوسيل يعكس روح الشراكة والتكامل بين الوزارة والجامعات، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تركز على تحقيق أهداف استراتيجية رئيسية، من أبرزها استقطاب الطلبة الدوليين وتعزيز سياسات قبول الطلبة من ذوي الإعاقة.
كما لفت إلى أن تزامن الورشة مع أسبوع الأصم العربي يمنحها بعدًا إضافيًا، يعزز أهمية إعداد خريطة طريق مشتركة لدعم تعليم الطلبة من ذوي الإعاقة وفتح آفاق أوسع أمام اندماجهم الأكاديمي والمجتمعي، مشددًا على ضرورة تبني حلول عملية وخطط قابلة للتنفيذ لسد الفجوة بين السياسات والتطبيق الفعلي.

- منظومة قبول عادلة وشاملة
من جانبها، شددت الدكتورة بتول السيد، مدير إدارة شؤون مؤسسات التعليم العالي، على أن منظومة القبول الجامعي لا يجب أن تُقاس بالأرقام فقط، بل ينبغي أن تنطلق من تجربة الطالب واحتياجاته، مشيرة إلى أن السؤال الأهم الذي يطرحه كل طالب هو: «هل لي مكان في إحدى جامعات الدولة؟».
وأكدت أن الهدف هو ضمان أن تكون الإجابة دائمًا بالإيجاب، عبر بناء منظومة تعليمية عادلة وشاملة تستوعب مختلف القدرات والخلفيات الأكاديمية، مشيرة إلى أن الورشة تمثل جزءًا من حوار وطني يهدف إلى استقطاب الكفاءات من داخل الدولة وخارجها.
وأوضحت أن من أبرز مخرجات الورش السابقة إعداد دليل إجرائي موحد لمعادلة الشهادات الدراسية، يسهم في توحيد الإجراءات وتعزيز الشفافية، إلى جانب وضع معايير دقيقة تغطي الأنظمة التعليمية المختلفة مثل البريطاني والأمريكي والبكالوريا الدولية، بما يعزز تكافؤ الفرص بين الطلبة. كما أشارت إلى تطوير إطار متكامل لمعادلة الشهادات الصادرة من خارج الدولة، بما يسهم في تسهيل اندماج الطلبة الدوليين، الذين يبلغ عددهم حاليًا 1024 طالبًا من 88 دولة، نصفهم تقريبًا في مؤسسة قطر، وهو ما يعكس التنوع الثقافي في البيئة التعليمية.
- استقطاب دولي وتنويع ثقافي
وأكدت الدكتورة بتول السيد أن استقطاب الطلبة الدوليين يمثل أولوية، لما له من دور في تعزيز الانفتاح الثقافي وتبادل الخبرات، مشيرة إلى أهمية تطوير السياسات التعليمية وتحسين الخدمات لتشجيع المزيد من الطلبة على الدراسة في قطر.
كما دعت إلى الاستفادة من تجارب الجامعات في استقطاب الطلبة الدوليين، والعمل على دعمها من خلال أطر تنظيمية وتشريعية مرنة، بما يعزز مكانة الدولة كمركز إقليمي وعالمي للتعليم العالي.
- تمكين ذوي الإعاقة.. أولوية مستمرة
وفي محور ذوي الإعاقة، أكدت أن تمكين هذه الفئة يمثل أولوية، مشيرة إلى العمل على دراسة شاملة بالتعاون مع جامعة حمد بن خليفة لتقييم التسهيلات المقدمة لهم، إلى جانب التنسيق مع إدارة التربية الخاصة لتصميم مسارات تعليمية ومهنية مناسبة.
وكشفت عن أن السنوات الثلاث الماضية شهدت تخريج نحو ألف طالب من ذوي الإعاقة، ما يعكس الجهود المبذولة، مع التأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين الجهات المختلفة لضمان استمرارية المسار الأكاديمي والمهني لهذه الفئة.
- جامعة لوسيل.. نموذج للتكامل والدمج
بدوره، أكد الدكتور نظام هندي، رئيس جامعة لوسيل، أن تنظيم الورشة يأتي في إطار التزام الجامعة بتعزيز جودة التعليم وتوسيع آفاقه ليكون أكثر شمولًا وانفتاحًا، مشيرًا إلى أن الجامعة عملت منذ تأسيسها على توفير بيئة أكاديمية متنوعة وجاذبة.
وأوضح أن الجامعة ركزت على استقطاب الطلبة الدوليين، خصوصًا من الدول النامية، بالتعاون مع شركاء مثل صندوق قطر للتنمية، من خلال برامج تعليمية تستهدف الطلبة المتميزين، ما أسهم في بناء جسور معرفية وثقافية.
وأشار إلى أن الطلبة الدوليين لا يقتصر دورهم على الدراسة، بل يمثلون سفراء لبلدانهم، وينقلون صورة إيجابية عن جودة التعليم في قطر، فضلًا عن إسهامهم في إثراء البيئة الجامعية بالتنوع الثقافي.
- منظومة داعمة لدمج الطلبة
كما أكد رئيس جامعة لوسيل التزام الجامعة بمبدأ الدمج، مشيرًا إلى تطوير منظومة متكاملة لدعم الطلبة من ذوي الإعاقة، تشمل وحدة متخصصة وخدمات أكاديمية مساندة وتسهيلات تضمن مشاركتهم الفاعلة في الحياة الجامعية.
وأوضح أن هذه الجهود تهدف إلى إزالة الحواجز وتهيئة بيئة تعليمية دامجة، تمكّن جميع الطلبة من تحقيق إمكاناتهم والمساهمة في المجتمع بثقة، معربًا عن أمله في أن تسفر الورشة عن مخرجات عملية تعزز الشراكات وتدعم تطوير القطاع.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







