
❖ غزة - محمـد الرنتيسي
لا يحتاج المشهد المرعب الذي خلفته آلة الحرب والدمار في قطاع غزة، إلى كثير تمعن كي تنجلي خباياه وخفاياه، فقطاع غزة المنهك والمتعب والمحاصر، لم ينج من تداعيات الدمار الكبير الذي زلزل أركانه، ولا سكانه باتوا قادرين على مغادرة ما انتهت إليه الحرب الدامية.
إنها حالة من الدمار، لم يسبق وأن جرت بهذه القسوة، لدرجة استعصت على استيعاب المراقبين، وأضفت بعداً سريالياً عند سكان قطاع غزة، إذ ثمة معركة جديدة سيخوضون غمارها، حتى يتيقنوا بأن الحرب قد توارت بالفعل، إنها معركة البناء والإعمار، والتي من شأنها أن تسبغ عليهم ثوب الحياة.
وخلفت حرب غزة الطاحنة دماراً هائلاً، بعد أن مسحت الطائرات الحربية المقاتلة أحياء كاملة عن الخريطة.
وانجلت الحرب في قطاع غزة عن نحو 42 مليون طن من الركام، ما يكفي لملء خط من شاحنات الركام يمتد من نيويورك إلى سنغافورة وقد يستغرق إزالة كل تلك الأنقاض من (10 - 15) عاماً، وفقاً لمبعوث البيت الأبيض إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وبتكلفة تزيد على 700 مليون دولار. وكانت تقارير سابقة للبنك الدولي قدرت تكلفة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في قطاع غزة بنحو 18.5 مليار دولار، وباتت الأسئلة الأكثر شيوعاً: هل ستعود غزة إلى ما كانت عليه قبل الحرب؟..
وتبدو إعادة إعمار دمار الحرب صعبة وبالغة التعقيد، فاستناداً إلى تقرير معمّق لوكالة «بلومبيرغ» فقد تضررت أكثر من 70 % من مساكن ومنشآت قطاع غزة، فيما تقول منظمات الإغاثة الإنسانية العاملة في غزة، إن معظم سكان القطاع البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، فقدوا منازلهم.
وحسب رئيس الوزراء الفلسطيني محمـد مصطفى، فإعادة بناء غزة واستعادة حياة سكانها، تتطلب إصلاحاً كاملاً للبنية الأساسية، لكن لم تتضح الصورة بعد، حول من سيدفع فاتورة إعمار غزة.
ومن المؤكد أن إعادة إعمار غزة ستكون باهظة، وما يزيد الأمور تعقيداً أن مواقع البناء يجب أن تكون خالية، الأمر الذي سينتج عنه موجة أخرى من النزوح الطوعي، ما يعني أن أهل غزة سيكافحون مع إعادة الإعمار لسنوات.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






