
طه عبدالرحمن
- المؤلف: السجاد شاهد حي على حضارات وقصص لم ترو
- هذه قصة سجاد "صانع السعادة" في قطر
- الكتاب يحكي قصص 350 سجادة تروي تاريخ العالم
- الإصدار ثنائي اللغة يرصد تحولات التاريخ عبر النقوش والمنسوجات
- الكتاب يوثق دور السجاد في الثقافة والتراث العربي
- الكتاب يرصد الشغف بالسجاد بين فلسطين وزعماء السياسة
- المؤلف يرصد شغفه بالسجاد منذ الطفولة حتى اقتنائه من المزادات العالمية
يأتي إصدار مؤسسة الفيصل العالمية للثقافة والمعرفة، للطبعة الثانية من كتاب "مؤرخ بلا قلم.. وثائق تاريخية وأسرار مخفية"، لمؤلفه سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، كمشروع سردي مغاير عن غيره، ليعيد النظر في كيفية قراءة التاريخ، ليس من زاوية الوقائع الجافة، بل من خلال ما تخفيه الوثائق من إشارات ومعانٍ مسكوت عنها.
وعبر وثائق تاريخية وأسرار مخفية، ينفتح القارئ على مادة تاريخية يقدمها الكتاب الصادر بالتعاون مع دار الفيصل للنشر، وذلك بروح استقصائية، حيث تتداخل الحكاية مع التحليل، ويتجاور الموثق مع المتخيَّل في مساحة واحدة، تُعيد الاعتبار للتفاصيل الصغيرة التي كثيراً ما تُهمل في السرديات الكبرى، ما يجعله كتاباً لا يكتفي بعرض الماضي فحسب، بل بإعادة سرده، وكشف طبقاته العميقة.

ومن خلال أسلوبه الذي يوازن بين الدقة والدهشة، يقدم المؤلف قراءة أقرب إلى رحلة في دهاليز الذاكرة الإنسانية، حينما تصبح الوثيقة شاهداً لا يبوح بكل تفاصيلها، بل يلمّح ويستدرج القارئ إلى التفكير.
وهنا، لا يظهر المؤرخ بوصفه ناقلاً محايداً، بل كصوت يروي من خارج الأدوات التقليدية، كأنه "مؤرخ بلا قلم"، يكتب ما وراء الكلمات، ليعيد تشكيل العلاقة بين القارئ والتاريخ بوصفها علاقة بحث واكتشاف لا تلقٍّ، ولا استسلام.
وفي هذا السياق، حرص المؤلف على توثيق ما يزيد على 350 سجادة نادرة، من مجموعته الخاصة التي تضم أكثر من 2000 سجادة معروضة في متحفي السجاد الكائنين بفندق ماريوت ماركيز الدوحة ومنطقة السامرية.
هذا التوثيق، الذي سيتم تدشينه خلال النسخة المرتقبة لمعرض الدوحة الدولي للكتاب، قدمه المؤلف للتلقي عبر توثيق بصري، مع سرد روائي، ليروي كل واحدة منها عبر تفاصيل دقيقة، وذكريات تاريخية عميقة، تتناول أمماً، وتستعرض شعوباً، وترصد سير قادة وزعماء، ولا تغفل حكايات الأساطير والحروب، وما شهده العالم من تحولات حضارية عبر مئات السنين، ما يكسب هذا الإصدار فرادة وتميزاً، بتقديمه قراءة مغايرة للعديد من فصول التاريخ عبر السجاد التراثي بوصفه وثيقة حية، سبقت الكثير من وسائل التوثيق العصرية.

"السجاد يؤرخ"
يستهل المؤلف مقدمة الكتاب، ليؤكد أن "التاريخ ليس كله مكتوباً، وليس كل المكتوب محفوظاً، فالسجاد يؤرخ بخيوط وعُقد ونقوش لعصور لم نعشها".
ويصف سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني الكتاب بأنه عمل يوثق جزءاً من مجموعته النادرة من السجاد، والتي يعرضها متحفه الشخصي، الذي يحمل اسمه، ليأتي توثيق هذه المجموعة في إطار الحفاظ عليها، للأجيال ومحبي التراث، على أمل أن يساهم هذا التوثيق في إثراء المعرفة الإنسانية، وإبراز قيمة السجاد كشاهد على نشوء وتطور الحضارات.
ويتوزع الكتاب، الذي يقع في قرابة 494 صفحة، على 11 فصلاً باللغتين العربية والإنجليزية، استطاع المؤلف خلالها أن يقدم ببراعة وعبر صور نادرة، كتلك القطع النادرة، رؤية استثنائية لقراءة التاريخ عبر "السجاد التراثي" بوصفه وثيقة حية تؤرخ لأحداث وشخصيات في زمن ما قبل اختراع ما يُعرف بالإعلام الحديث من إذاعة وتلفزيون.

"السجاد وأنا"
ولعل الفصل الأول، يجيب عن سؤال يدور في ذهن المتلقي، لماذا السجاد تحديداً الذي يكتب عنه المؤلف، وذلك عندما عنونه بـ "السجاد وأنا"، ليبين أن اقتناءه للسجاد يأتي انطلاقاً مما تعلمه من صبر ومثابرة وشغف والتزام، كونه هواية ليست هينة، ومغامرة تفيض بالشوق والمسؤولية والمتعة.
ويسرد سعادة الشيخ فيصل جانباً من طفولته، وإعجابه بوالده، رحمه الله، في اقتناء السجاد، فألهمه بذلك قيمة الأشياء، وثقافة الاقتناء، إلى أن تعمقت لديه هذه الثقافة، مع كثرة السفر، والتردد على المتاحف والمزادات العالمية، فأصبح يقتني منها الكثير، حتى إنه لم يعد له منافساً فيها.
ولا يخفي المؤلف ما تعلمه من السجاد، من صبر ومثابرة وشغف والتزام، وأن الحفاظ عليه يعود بالنفع حتماً على صاحبه، خلاف ما إذا كان قد أهمله، فيتلف ما كان عمَّره عقوداً أو قروناً في أيام قليلة، مع غياب الرعاية والاهتمام.
"صانع السعادة"
ويتنقل المؤلف بالقارئ بين فصول الكتاب، ليحكي له قصصاً آسرة، بدءاً من قصة "نصف سجادة" و"كنز بالصدفة"، وصولاً إلى "صانع السعادة" والدور الاجتماعي للسجاد في دولة قطر والجزيرة العربية.
ويأتي وصف "صانع السعادة" على السجاد، لارتباط حياكته في قطر بالأفراح وهدايا الأعراس، حتى أصبح السجاد من أهم هدايا الأعراس في قطر، لما يدخله من سرور على قلوب العرسان.

السجاد والسياسة
وما بين "نصف سجادة" و"صانع السعادة"، يتوقف المؤلف بسرد رشيق لأندر السجاد في الدول العربية، لينسج قصصه، ويروي حكاياته، دون أن يغفل قصص مشاهير العالم مع السجاد، فضلاً عن زعمائهم، ليدلف إلى السياسة، لينسج قصص السجاد معها، كتلك التي تحكي قصة فلسطين، وأخرى تؤرخ لثورات واحتجاجات شعبية، فضلاً عن غيرها تروي للتاريخ حكايات، رسمت حدوداً، وأخرى طالها التغيير، دون أن تغفل معه نسج المستقبل بكل ما يحمله من مفارقات وخيارات.
وفي سياق الولع بالسياسة أيضاً، يروي المؤلف سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني فصولاً أخرى عن السجاد الذي تمت صناعته خلف القضبان، فيعكس بذلك تحديات التصنيع، ومهارة الإتقان، دون أن ينسى سرد قصص بمشاهير العالم مع السجاد، ليختتم فصول كتابه، داعياً إلى قراءته والاستفادة منه، ليظل ما كان بين دفتيه محفوظاً في ذاكرة الأجيال اللاحقة، كما فعل أسلافها.

اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





