
الأوضاع أشد قسوة مع استمرار الحصار على غزة
غزة - محمـد الرنتيسي
ظل الغزيون يتندرون بأن الحرب الدامية التي استمرت لحولين كاملين، قد سلّمت رايتها أخيراً لتسوية سياسية قابلة للتنفيذ، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أبرم في 9 أكتوبر الماضي، برعاية أمريكية، وبطموح رفع وتيرة إدخال المساعدات الإغاثية للسكان الجوعى والمحاصرين.
في حينه، كان من المفترض أن يمثل الاتفاق، جسراً بين مسار سياسي مؤقت، وتسوية أكثر عمقاً، لكن أهل غزة تفاجؤوا بأن كيان الاحتلال الذي يتغذى على انشغال العالم بساحات حروب أكبر في الإقليم، لم يترك لهم الفرصة لالتقاط الأنفاس، فواصل خروقات الاتفاق، من خلال الغارات اليومية، التي رفعت مؤشر عداد ضحايا الحرب.
وبات واضحاً العودة لسياسة إدخال المساعدات بـ"القطّارة" كما يقول غزيون في أحاديثهم لـ"الشرق" فالاحتلال يستغل انشغال العالم بالحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، ويمعن في تضييق الخناق على أهل غزة، الذين أصبحت المطابخ الخيرية والتكايا، على ندرتها، ملاذهم الأخير.
ويتحكّم كيان الاحتلال في حجم المساعدات التي تصل إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، فما يدخل منها لا يتعدى الـ10 في المائة من احتياجات السكان اليومية، الأمر الذي خلق أزمة كبيرة انعكست على شح الطعام وندرته، وارتفاع كبير على أسعار السلع المتبقية في الأسواق.
ومنذ اتفاق التهدئة، الذي مر عليه أكثر من 5 أشهر، يعمد الكيان الإسرائيلي إلى سياسة "التقطير" وتتمثل في تقليص كمية السلع والمواد الأساسية التي يحتاجها أهالي غزة، ويسمح بدخولها، إلى أدنى حد ممكن، ما يبقي قطاع غزة على حافة المجاعة.
وما ينطبق على المواد الغذائية الأساسية، ينسحب على الدواء والوقود وغاز الطهي، ومستلزمات إعادة إعمار غزة، ومعدات رفع الركام، ما يبقي كل القضايا الملحة عالقة، والأزمة في القطاع على حالها.
"من يظن أن الحرب على قطاع غزة انتهت فهو واهم، ربما انخفضت وتيرتها، أو تغير شكلها، لكنها مستمرة بصور وأشكال مختلفة. القصف لا يتوقف، والغارات مستمرة، والحصار ما زال يلف غزة، وما زلنا نعيش كارثة حقيقية" هكذا لخص أحمد الزعانين من بلدة بيت حانون المشهد، مضيفاً: "هناك أطفال يموتون لعدم توفر العلاج، وغالبية الأسر بلا منازل أو حتى خيام، الواقع الإنساني في غزة قاس ومؤلم، والاحتلال يستغل انشغال العالم بالحرب في الإقليم كي يتنصل مع اتفاق التهدئة".
وبالنسبة للنازح عمر المصري من غزة، فلو توقفت تكايا الطعام ليوم واحد فقط، فلن يجد وعائلته ما يسدون به الرمق، مبيناً أن الأسواق شبه الخالية، تعتمد على ما يتم إدخاله من المعابر، موضحاً: "الكميات المسموح بدخولها محدودة وقليلة جداً، وتقتصر على أنواع معينة، وهنالك مستلزمات كثيرة مفقودة. تقليص دخول المساعدات سيعيدنا إلى المجاعة".
ومنذ الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، أغلق الكيان الإسرائيلي معبري "كيسوفيم" و"زيكيم" وسط وشمال قطاع غزة، واكتفى بدخول كميات محدودة من المساعدات، من خلال معبر كرم أبو سالم، مع اعتماد آلية "التقطير" التي فاقمت أوضاع النازحين، وعززت المخاوف لديهم من عودة شبح المجاعة.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






