
الدوحة - الشرق
شاركت دولة قطر في فعاليات المؤتمر الدولي الموسع بعنوان "التحكيم في عقود الاستثمار"، الذي استضافته جامعة القاهرة تحت رعاية مجلس الوزراء المصري مؤخرا، بحضور أكثر من 3000 مشارك من القضاة وأساتذة القانون وخبراء التحكيم وممثلي الهيئات والمؤسسات القانونية والاستثمارية من مختلف الدول العربية والأجنبية.
ترأس سعادة الشيخ الدكتور ثاني بن علي آل ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة مركز قطر للتوفيق والتحكيم بغرفة قطر الوفد المشارك، حيث جاء المؤتمر في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وما تفرضه من تحديات على مناخ الاستثمار، وناقش المشاركون أحدث الاتجاهات التشريعية والعملية في تسوية منازعات الاستثمار، والدور المحوري الذي يلعبه التحكيم كآلية فعّالة وسريعة وعادلة لحسم النزاعات بعيدًا عن تعقيدات التقاضي التقليدي.
خلال كلمته في المؤتمر، أكد سعادة الدكتور ثاني بن علي آل ثاني أن التحكيم لم يعد مجرد وسيلة بديلة لتسوية المنازعات، بل أصبح أحد الأعمدة الاستراتيجية الداعمة للاستثمار والتنمية الاقتصادية، مشددا على أن استقرار البيئة القانونية يمثل عنصرا حاسما في جذب رؤوس الأموال وتعزيز ثقة المستثمرين.
وأشار سعادته إلى أن منظومة التحكيم في دولة قطر شهدت خلال السنوات الماضية تطورًا نوعيًا ملحوظًا، سواء من حيث تحديث الإطار التشريعي بما يتماشى مع أفضل المعايير الدولية، أو من خلال تطوير الإجراءات المؤسسية ورفع كفاءة المحكمين، بما يعكس رؤية الدولة في ترسيخ بيئة قانونية حديثة ومتطورة تدعم النمو الاقتصادي.
وتطرق سعادة الدكتور ثاني بن علي آل ثاني إلى الأهمية الخاصة للتحكيم في عقود الغاز والطاقة في دولة قطر، باعتبارها من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي في العالم، مؤكدا أن هذا النوع من العقود يتميز بطبيعته طويلة الأجل وتعقيداته الفنية والمالية العالية، ما يجعل التحكيم الوسيلة الأنسب لحسم أي نزاعات قد تنشأ عنه.
وأوضح سعادته أن التجربة القطرية في إدارة وتسوية منازعات عقود الغاز رسخت مبادئ التوازن بين حماية المصالح الوطنية وضمان حقوق الشركاء الدوليين، وهو ما أسهم في تعزيز الثقة في قطاع الطاقة القطري ودعم استدامة الشراكات الاستراتيجية مع كبرى الشركات العالمية العاملة في هذا المجال، مشيرا إلى أن وضوح الإطار القانوني والتحكيمي في دولة قطر يمثل عنصر أمان قانوني للمستثمرين في مشاريع الطاقة العملاقة، ويعكس التزام الدولة بأعلى معايير الحوكمة والشفافية في إدارة عقودها الاستراتيجية.
وتابع سعادته قائلا: إن مركز قطر للتوفيق والتحكيم بغرفة قطر استطاع أن يرسخ مكانته كأحد المراكز الرائدة إقليميا في إدارة وتسوية المنازعات التجارية والاستثمارية، بفضل اعتماده على كوادر متخصصة وخبرات قانونية رفيعة المستوى، إضافة إلى تطبيق أحدث القواعد الإجرائية التي تضمن السرعة والشفافية والعدالة في الفصل في النزاعات.
وأكد سعادته أن التعاون بين مراكز وهيئات التحكيم العربية يمثل ضرورة ملحة في المرحلة الراهنة، داعيا إلى تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات وتوحيد الجهود من أجل تطوير بيئة تحكيم عربية قوية قادرة على مواكبة المعايير الدولية ومواجهة التحديات القانونية المعاصرة.
كما شدد على أهمية الاستثمار في بناء القدرات البشرية من خلال التدريب المستمر والتأهيل المتخصص للمحكمين والقانونيين، معتبرًا أن العنصر البشري هو الركيزة الأساسية لنجاح أي منظومة تحكيمية.
وشهدت جلسات المؤتمر نقاشات موسعة حول عقود الاستثمار، وضمانات المستثمرين، والتوازن بين حقوق الدولة وحقوق المستثمر، إضافة إلى عرض تجارب دولية وإقليمية ناجحة في إدارة منازعات الاستثمار عبر التحكيم المؤسسي.
وفي ختام أعماله، خرج المؤتمر بعدد من التوصيات المهمة، من أبرزها ضرورة تحديث التشريعات المنظمة للتحكيم في عقود الاستثمار بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية العالمية، وتعزيز استقلالية هيئات التحكيم، وتكثيف التعاون الأكاديمي والمهني بين الجامعات والمراكز المتخصصة.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





