
سعادة الشيخ حمد بن ثامر يلقي كلمته في افتتاح المنتدى
❖ طه عبدالرحمن
- الإبادة الجماعية في غزة محل اهتمام صادق من جميع شعوب العالم
- تضحيات الشعب الفلسطيني نجحت في استقطاب حركة مناصرة دولية واسعة
- المنتدى يفتح نقاشاً يحتاج إلى معرفة وتحليل متوازن وشجاعة أخلاقية
- الجزيرة منبر مفتوح للنقاش المسؤول وجسر يربط الخبر بسياقاته والحدث بدلالاته
- الصومال يواصل جهوده في مكافحة الإرهاب عبر إستراتيجية شاملة
- أي تهديد لاستقرار البحر الأحمر ينعكس على الاقتصاد العالمي
- الجزيرة الأكثر موثوقية لالتزامها بقواعد العمل الصحفي
- فظائع إسرائيل صدمت الضمير الإنساني وأثارت تضامنا لدى شعوب العالم
- تكريس نموذج الحسم في غزة سيجعل الضفة الغربية الهدف التالي
- فلسطين اختبار حقيقي لقيمة القانون الدولي وحقوق الإنسان
- فلسطين أصبحت مرآة لإخفاق أخلاقي عالمي
افتتح سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية، أعمال منتدى الجزيرة في دورته السابعة عشرة، والذي تنظمه شبكة الجزيرة لمدة ثلاثة أيام، تحت عنوان" القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية في سياق تشكّل عالم متعدد الأقطاب"، بمشاركة واسعة من صناع القرار، والخبراء، والإعلاميين من مختلف دول العالم. وشهد الافتتاح إلقاء كلمات من كل من فخامة الدكتور حسن شيخ محمود، رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية،، وسعادة السيد عباس عراقجي، وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والبروفيسور الدكتور برهان الدين دوران، رئيس دائرة الاتّصال في رئاسة الجمهورية التركية. ويأتي انعقاد المنتدى، الذي يستمر 3 أيام، في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، أعقب حربا استمرت عامين على قطاع غزة، وأفرزت تحولات عميقة أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، بعد سنوات من تراجعها خلف مسارات تسوية واتفاقات سياسية أضعفت حضورها على الأجندة الدولية.
ويركّز المنتدى، طوال جلساته، على تحليل التحولات الجيوسياسية والإستراتيجية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في أعقاب الحرب على غزة، وانعكاساتها على موازين القوى الإقليمية والدولية، إضافة إلى مناقشة موقع العالم العربي في خضم هذه التحولات، في ظل أزمات داخلية وصراعات إقليمية متشابكة، وتراجع فاعلية الأطر العربية الجماعية، مقابل صعود أدوار قوى إقليمية فاعلة واتساع هوامش تأثيرها في قضايا الأمن والاستقرار.

- تحولات عميقة
وأكد سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية، في كلمة خلال حفل الافتتاح، أن المنتدى يأتي في لحظةٍ تتكاثر فيها الأسئلة الكبرى، وتتسارع فيها التحولات العميقة، لافتاً إلى أن منتدى الجزيرة يحمل هذا العام عنوانًا بالغَ الدَّلالة، "فهو عنوان يعكس واقعًا جديدًا يتشكَّل أمام أعيننا: واقعٌ تتقاطع فيه القوة مع القانون، وتزداد حساسية منطقتنا تجاه التحولات الدولية ومساراتها المقبلة، وما قد تفتحه من احتمالاتٍ، وتفرضه من تحدّياتٍ".
وقال رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية: إن قيمة المنتدى لا يكمن في اجتماعنا فحسبْ، بل في نوعية النقاش الذي ننتجه معًا: نقاشٌ يدرك أنّ القضايا الكبرى لا تختزل في زاويةٍ واحدةٍ، ولا تدار بمنطق الأبيض والأسود، بل تحتاج إلى معرفةٍ دقيقةٍ، وتحليلٍ متوازنٍ، وشجاعةٍ فكريةٍ وأخلاقية، تطرح الأسئلةَ التي تؤسّس لخياراتٍ أكثرَ حكمةً في المستقبل.
وأضاف سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني أن القضية الفلسطينية شهدت خلال حرب العامين التي شنَّتها "إسرائيل" على غزة، تحولاتٍ عميقةً وضعتها على مفترق طرق: فمن جهة، يسعى الاحتلال "الإسرائيلي" لإعادة احتلال غزة، وتهجير سكانها، أو الاستيطان في أجزاء منها، وضمّ ما بقي من أراضي الضفة الغربية، بهدف التصفية النهائية للقضية، وإنهاء شروط قيام دولة فلسطينية. ومن جهة أخرى، دفعت تلك الأحداث بالشأن الفلسطيني ليتصدَّر الاهتمام العالمي: سياسيا وإعلاميا ودبلوماسيا، بعد أن كاد يختفي وراء تسويات واتفاقات جائرة، تكاد تفقد الفلسطينيين كل حقوقهم.
- تضحيات الفلسطينيين
وأكد سعادته أن الإبادة الجماعية في غزة أصبحت محل اهتمام صادق وعميق من جميع شعوب العالم، وتضحيات الشعب الفلسطيني نجحت في استقطاب حركة مناصرةٍ دولية واسعة، لم تعرفها القضية الفلسطينية في تاريخها، والدولة الفلسطينية باتت مطلبًا عالميًّا، تتسابق دول العالم في الشرق والغرب للاعتراف به، باعتباره حلًّا ضروريًّا لصراع لن يحسم بالاحتلال أو بالحروب المتعاقبة.
- رسالة الجزيرة
وقال رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية إن استضافةَ الشبكة لهذا المنتدى يعد امتدادا طبيعيّا لرسالتها الأساسية، وهي أن تكونَ مساحةً ضامنةً لحقّ الجمهور في المعرفة، ومنبرًا مفتوحا للنقاش المسؤول، وجسرًا يربط الخبرَ بسياقاته، والحدثَ بدلالاته، ونحن ندرك أنّ الإعلامَ يواجه اليومَ اختبارًا حقيقيًا: بين سرعة المعلومة ودقَّتها، وبين وفرة المحتوى وصدق الرواية، وبين ضجيج الاستقطاب وضرورة الإنصاف. ولهذا نؤمن بأنّ المهنيةَ ليست خيارًا شكليًا، بل هي مَنبع الثّقة، وأساس التأثير، وضمان الحضور الذي يصمد أمام الزَّمن.
وأضاف سعادته أن استهداف مراسلي الجزيرة في فلسطين وسوريا والعراق وليبيا واليمن كان الهدف منه حجب الحقيقة عن المشاهد، موجها الشكر إلى المتحدّثينَ والمشاركينَ، وجميع الزملاء في الشبكة، على ما بذلوه من جهدٍ عظيم، لإخراج هذه الدّورةَ على الوجه الذي يليق بها، معرباً عن ثقته بأن هذا المنتدى سيكون مَساحةً مثمرةً لتلاقي الأفكار، وسيَفتح نوافذَ جديدةً للفهم والعمل المشترك.

مشاركون في جلسات المنتدى: الدور العربي يتراجع تجاه القضية الفلسطينية
شهد اليوم الأول من فعاليات منتدى الجزيرة 17، ثلاث جلسات نقاشية جاءت الأولى بعنوان "الوضع العربي: أدوار محدودة وأزمات متفاقمة"، فيما حملت الثانية عنوان "خطة ترامب للسلام.. أهدافها وحظوظ نجاحها"، أما الجلسة الأخيرة فجاءت تحت عنوان "القضية الفلسطينية: تحديات وفرص تحقيق المساءلة وسيادة القانون".
وشارك في الجلسة الأولى، كل من سعادة د.مصطفى عثمان إسماعيل وزير خارجية السودان الأسبق، وناصر ياسين مدير فرع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت، ود. أحمد الزنداني أستاذ العلاقات الدولية، كلية أحمد بن محمد العسكرية في قطر، ود.هشام الغنّام مدير مركز البحوث الأمنية في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، بالمملكة العربية السعودية.
وتناولت الجلسة تحليل واقع الدول العربية على مختلف الأصعدة، مركزة على تراجع الدور العربي تجاه القضية الفلسطينية، وعجز المنظومة العربية عن دعم المقاومة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية.
وجاءت الجلسة الثانية، بعنوان "خطة ترامب للسلام أهدافها وحظوظ نجاحها"، وشارك فيها كل من د.مصطفى البرغوثي، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطيني، ود.عبد الله الشايجي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الكويت، والكاتب والباحث السياسي، جوني مِنيِّر، ود.لقاء مكي، الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات.
وشدد المشاركون على أن هذه الخطة ولدت "ميتة" رغم محاولات تسويقها دوليا، مؤكدين أن الصمود الفلسطيني والدور الذي لعبته دول مثل قطر ومصر وتركيا في الوساطة كان يهدف لـ"وقف شلّال الدم" ومنع سيناريو التهجير القسري الذي يسعى إليه اليمين "الإسرائيلي" المتطرف.

- رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية: الحضارات تدوم بالشرعية والغاية الأخلاقية
أكد البروفيسور الدكتور برهان الدين دوران، رئيس دائرة الاتّصال في رئاسة الجمهورية التركية، أن القوة اليوم باتت تدار بمنطق القتل في عالمنا المعاصر، وهذا الطرح يقودنا إلى مواجهة ليس فقط العنف المدمر، ولا سيما الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في غزة، بل كذلك التحول العميق الذي يشهده النظام الدولي نفسه. وقال، خلال كلمته في افتتاح منتدى الجزيرة الـ 17، إنه على مدى أكثر من عقدين، قيل لنا إن العالم يعيش مرحلة انتقالية، وإننا نتحرك من نظام عالمي إلى آخر، غير أن هذه الرواية لم تعد كافية اليوم، فالعالم لم يعد في طور الانتقال فحسب، بل لقد انتقل فعليًا إلى واقع جديد، فعندما ننتقل إلى صميم السياسة الدولية، لا بوصفه استثناءً، بل كواقع استفزازي، نجد أن المؤسسات الدولية التي أنشئت لضمان السلام والاستقرار تفشل مرارًا، وبشكل متكرر وبنيوي، ومع دخولنا عام 2026، يبدو النظام الدولي أكثر تشرذمًا، نتيجة الإرهاق المؤسسي، وتراجع الفاعلية، واحتدام تنافس القوى الكبرى، وهو ما ينعكس على مختلف أجندات العالم.
وأضاف أنه في هذا السياق، لم يعد الاستقرار حالة ثابتة، بل متغير بنيوي هش، وما يميز عصرنا بشكل جوهري هو الاندماج الوثيق لحروب المعلومات داخل صميم الاقتصاد السياسي ذاته، فلم تعد الحروب محصورة في ساحات القتال المادية، بل باتت تخاض عبر السرديات، والمنصات الرقمية، وإدارة الإدراك.
وأكد د.دوران أن شركات التكنولوجيا، ومنصات التواصل، وتصميمات الخوارزميات، برزت بوصفها فاعلة تتمتع بقدرة هائلة على تشكيل موازين القوة العالمية، دون الدخول في مواجهات تقليدية مباشرة، وأدخل التحكم الخوارزمي نمطًا جديدًا من الهيمنة، يحدد ما يرى، وما يصدق، وما يمحى من المجال العام.
وقال: هنا نصل إلى السؤال الجوهري: ما المبدأ القادر على تجاوز منطق توزيع القوة القائم على الهيمنة الهرمية من جهة، وحالة تفتت القوة من جهة أخرى؟.. إن الإجابة هي العدالة، لا باعتبارها رؤية أخلاقية مجردة، بل كمبدأ محرك للسياسة العالمية، فالعدالة تنتج الشرعية، وحيثما وجدت العدالة، يصبح النظام مقبولًا ومستبطَنًا، لا مفروضًا بالقوة. غير أن العدالة لا يمكن أن تقوم دون حقيقة، والحقيقة لا يمكن أن تصمد دون بيئة تحميها.
وتابع: أن منطقتنا تحمل إرثا حضاريًا عميقًا يربط بين الحقيقة والعدالة، فمن الفارابي إلى ابن خلدون، تعلمنا تقاليدنا الفكرية أن الحضارات لا تدوم بالابتكار وحده، بل بالشرعية، والتماسك، والغاية الأخلاقية.

وصف منتدى الجزيرة بالمنصة الفاعلة لمناقشة التحولات الكبرى..
الرئيس الصومالي: استمرار المأساة الفلسطينية يهدد الأمن والسلم الدوليين
أكد فخامة الدكتور حسن شيخ محمود، رئيس جمهورية الصومالِ الفيدراليةِ، أن العالم يقف اليوم أمام منعطف خطير يهدد النظام الدولي القائم على القواعد، محذرا من أن تجاهل القانون الدولي والعودة إلى منطق القوة سيقود البشرية إلى فوضى شبيهة بما سبق الحروب العالمية.
وتناول الرئيس الصومالي، خلال كلمته الافتتاحية بمنتدى الجزيرة الـ17، جملة من القضايا الإقليمية، محذرًا من اتفاقيات وتحركات وصفها بأنها غير قانونية، وأشار فيها إلى دور إسرائيلي في ملفات تمس استقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر، معتبرا أن هذه الممارسات تمثل انتهاكا لسيادة الدول وتهديدا للأمن الإقليمي.
وأكد أن المنتدى أصبح منصة فاعلة لمناقشة التحولات الكبرى في السياسة والاقتصاد، وجمع الخبراء وصناع القرار في لحظة عالمية حساسة، وأشاد بدور شبكة الجزيرة، واصفا إياها بأنها المصدر الإخباري الأكثر موثوقية، لالتزامها بقواعد العمل الصحفي المهني، وقدرتها على مواجهة السرديات المهيمنة، وتعاملها المسؤول مع القضايا المعقدة في عالم مضطرب.
- منظومة القانون الدولي
وتوقف الرئيس عند الحرب "الإسرائيلية" على غزة، معتبرا ما يجري "مستوى غير مسبوق من اللاإنسانية في التاريخ الحديث، مشددا على أن غياب حل عادل وشامل، قائم على حل الدولتين، ينذر بمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار، مؤكداً أن استمرار المأساة الفلسطينية دون أفق سياسي حقيقي يهدد الأمن والسلم الدوليين، محذرا من أن العالم إن لم يتحرك اليوم، فسيدفع ثمنا أكبر غدا نتيجة تفكك منظومة القانون الدولي.
وأشار إلى أن العالم يشهد تسارعا هائلا في التطور العلمي والتكنولوجي والرعاية الصحية، لكنه في المقابل يواجه بواعث قلق متزايدة، تهدد النظام الدولي القائم على المبادئ والتعددية والتعاون بين الدول، لافتاً إلى أن هذا النظام، رغم عدم مثاليته، وفّر لعقود إطارا لإدارة الخلافات الدولية بشكل إيجابي، وأسّس لتعايش نسبي. وحذر من محاولات تقويضه أو استبداله بمنطق المصالح الضيقة، موضحا أن القانون الدولي والأعراف المنظمة للعلاقات بين الدول أصبحا مهددين، مع عودة مفاهيم "حق القوة" بدلا من "قوة الحق"، في مشهد يستحضر ظروف ما قبل الحرب العالمية الثانية.
وشدد على أن العالم لا يستطيع البقاء طويلا في هذا المسار الخطير، داعيا إلى تحرك دولي جاد لمحاسبة منتهكي القانون الدولي، وإعادة ضبط السياسات العالمية على أساس الأمن والسلام والتنمية المشتركة.
- مكافحة الإرهاب
وعلى صعيد الأمن، أكد الرئيس الصومالي أن بلاده يواصل مساهمته في مكافحة الإرهاب، عبر إستراتيجية شاملة عسكرية وفكرية واقتصادية وسياسية، لمواجهة تنظيمي القاعدة وداعش داخل البلاد، وأوضح أن التضحيات التي قدمها الصوماليون لا تخدم أمنهم الوطني فحسب، بل تسهم في حماية الأمن الإقليمي والدولي، معربا عن امتنانه لدعم الشركاء الدوليين في هذا المسار.
- أهمية البحر الأحمر
وفي الشأن الإقليمي، شدد على أن البحر الأحمر يمثل شريانا حيويا للتجارة العالمية، ومصدرا رئيسيا لفرص النمو والتعاون، محذرا من أن أي تهديد لاستقراره ينعكس على الاقتصاد العالمي، وتناول مذكرة التفاهم التي وقعتها "إسرائيل" مع إقليم أرض الصومال، معتبرا إياها إجراء غير قانوني، يمس سيادة الصومال ووحدة أراضيه، ويهدد استقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وأكد الرئيس الصومالي أن هذا التحرك يتعارض مع ميثاق الاتحاد الأفريقي القائم على احترام الحدود الموروثة، ويمثل سابقة خطيرة في العبث بالسيادة الوطنية للدول.
وشدد على التزام حكومته على مواصلة بناء الدولة، مع التركيز على التنمية الاقتصادية، وسياسة شاملة لا تقصي أحدا، مؤكدا أن الشعب الصومالي يتطلع إلى رؤية "الضوء في نهاية النفق"، محذرا من أي محاولات لتغيير النظام الدولي القائم.
واعتبر الرئيس الصومالي أن العودة إلى منطق القوة ستقود العالم إلى مراحل مظلمة من عدم الاستقرار، داعيا إلى دور أوسع للإعلام والمجتمع المدني في دعم السلام.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: استقرار المنطقة لا يتحقق بفرض الهيمنة بل بإنهاء الاحتلال
أكد سعادة السيد عباس عراقجي، وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أن القضية الفلسطينية أصبحت اليوم المعيار الأخلاقي الحقيقي للنظام الدولي، كما أن العالم يتجه نحو استبدال القانون الدولي بمنطق القوة، وهو ما يهدد أسس العدالة والاستقرار العالميين.
وأوضح الوزير الإيراني، خلال كلمته الافتتاحية بمنتدى الجزيرة، أن فلسطين ليست قضية سياسية عابرة، بل السؤال الذي يحدد معنى العدل في غرب آسيا وما وراءها، واختبار حقيقي لقيمة القانون الدولي وحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن الأزمة الفلسطينية نُظر إليها تاريخيا بوصفها نتيجة احتلال غير شرعي وإنكار لحق أصيل في تقرير المصير، مؤكدا أن ما يجري اليوم تجاوز هذا الإطار، وأن ما تشهده غزة لا يمكن توصيفه بأنه حرب تقليدية، فما يحدث في القطاع يمثل تدميرا متعمدا للحياة المدنية، وحرب إبادة تُنفذ بشكل مقصود، مشددا على أن فظائع "إسرائيل" صدمت الضمير الإنساني وأثارت تضامنا واسعا لدى شعوب وأتباع أديان مختلفة، مؤكدا أن فلسطين لم تعد تعكس فقط مأساة شعبها، بل أصبحت مرآة لإخفاق أخلاقي عالمي.
وأوضح أن عجز المجتمع الدولي عن وقف الجرائم، بل تبريرها أحيانا، أدى إلى تطبيع غير مسبوق للعنف، مشدداً على أن القضية الفلسطينية تحولت إلى منصة لمشروع توسعي يُمرر تحت شعارات الأمن.
وحذر من أن الحصانة الممنوحة لـ"إسرائيل" والإفلات من العقاب أضرا بالنظام القضائي والعدلي الدولي، وأن العالم يتحرك نحو مرحلة لم يعد فيها القانون الدولي والأعراف محل احترام، مع تكريس سابقة خطيرة تتيح قتل المدنيين وتدمير البنى التحتية واستهداف الأفراد عبر الحدود، مع المطالبة باعتبار هذه الأفعال قانونية.
وقال إن هذه ليست أزمة فلسطينية فحسب بل مشكلة عالمية، تعكس كيف يُدفع النظام الدولي إلى مسار يُستبدل فيه القانون بالقوة، بما ينذر بتداعيات واسعة على الاستقرار الدولي.
وعلى الصعيد الإقليمي، أكد أن السياسات "الإسرائيلية" أسهمت في زعزعة استقرار المنطقة، من خلال اختراق الحدود وانتهاك السيادات وتوسيع نطاق العمليات، محذرا من أن تكريس نموذج الحسم في غزة سيجعل الضفة الغربية الهدف التالي.
وتساءل عما إذا كانت دول المنطقة ستقبل مستقبلا تكون فيه الحدود مؤقتة، والسيادة مشروطة، والأمن مفروضا بالقوة العسكرية لا بالقانون والدبلوماسية.
وتناول البعد البنيوي للأزمة، مؤكدا أن التوسع "الإسرائيلي" يقوم على إضعاف دول المنطقة اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، مع فرض معادلة مختلة تسمح لإسرائيل بتعزيز ترسانتها، مقابل تقويض قدرات الآخرين الدفاعية، مشددا على أن القضية الفلسطينية ليست إنسانية فقط، بل قضية إستراتيجية تمس مستقبل المنطقة وقواعد النظام الدولي، معتبرا أن الاكتفاء ببيانات القلق لم يعد كافيا.
وشدد على أهمية أن تكون هناك إستراتيجية منسقة، تقوم على دعم الآليات القانونية الدولية، ومحاسبة الانتهاكات، وفرض عقوبات على "إسرائيل" تشمل حظر السلاح ووقف التعاون العسكري والتكنولوجي، وفتح أفق سياسي قائم على إنهاء الاحتلال وإعادة الحقوق، والتعامل مع الأزمة الإنسانية في غزة بوصفها مسؤولية دولية عاجلة، ورفض تطبيع العقاب الجماعي.
وشدد وزير الخارجية الإيراني على أن استقرار المنطقة لا يتحقق بفرض الهيمنة، بل بإحقاق الحق لفلسطين، وإنهاء الاحتلال، وتطبيق القانون الدولي دون معايير مزدوجة.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







