أخبار عاجلة
ريان ميسي في طريقه إلى نيوم -
كييفو سعيد بالفوز على كريمونيزي -

"برنامج الأغذية العالمي" بين مطرقة النزاعات والظواهر المناخية وسندان تقلص التمويل

اخبار العرب -كندا 24: الأحد 1 فبراير 2026 04:03 مساءً عربي ودولي 28
01 فبراير 2026 , 11:54م
alsharq

برنامج الأغذية العالمي

الدوحة - قنا

لا تزال نداءات مسؤولي الأمم المتحدة بشأن أخطار تناقص تمويل مؤسساتها، وخاصة برنامج الأغذية العالمي، تقرع آذان الدول، إلا أنه ما من مؤشر، حتى الآن، على استجابة وتفاعل يهدئان من حدة التحذيرات الأممية التي كان آخرها وأوضحها، بل وربما أخطرها، تحذير أنطونيو غوتيريش الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة من انهيار مالي وشيك يهدد المنظمة الدولية.

وليس بعيدا عن تحذير غوتيريش، ذلك النداء الذي أطلقته سيندي ماكين المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، قبل نحو أسبوعين، ودعت فيه قادة العالم لوضع حد للمجاعات التي هي "من صنع الإنسان"، كما استقبلت ماكين العام الجديد بتصريح قالت فيه إن الكوكب الذي نعيش عليه يواجه أزمة جوع خطيرة ومتفاقمة.

ويخوض برنامج الأغذية العالمي مواجهة قاسية ضد خليط مركب وخطير من النزاعات العنيفة والظواهر المناخية القاسية والانكماشات الاقتصادية الحادة، تضع مئات الآلاف من البشر في هذا العالم، وفق تقديرات البرنامج، في ظروف شبيهة بالمجاعة.

ووفقا لتقرير التوقعات العالمية لعام 2026، الصادر عن البرنامج، يعيش 318 مليون شخص في العالم مستويات الأزمة أو أسوأ بسبب الجوع، ومن بين هذه الملايين التي تئن تحت وطأة الأزمة، هناك نحو 110 ملايين إنسان هم من الأضعف في العالم وينتظرون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي الذي تبلغ ميزانيته المطلوبة 13 مليار دولار، لكن أقل من نصفها سيصل، وذلك بحسب ما تفيد به توقعات البرنامج.

ويطلق البرنامج، الذي تقوم على كاهله مواجهة أزمات الجوع والفقر في العالم، عبر أنظمة الإنذار المبكر لديه، تحذيرات بشأن تفاقم انعدام الأمن الغذائي، مستصرخا الدول بضرورة الإيفاء بالتزاماتها المالية.

وقبل أيام، قالت رانيا دقش-كمارا، مساعد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، في منتدى /دافوس/ الاقتصادي، إن "الجوع يدفع إلى النزوح والصراع وانعدام الاستقرار، وهذا بدوره لا يهدد الأرواح فحسب، بل يعطل الأسواق التي تعتمد عليها الشركات نفسها، ولا يمكن للعالم بناء أسواق مستقرة مع وجود 318 مليون جائع".

وبحضور كبار القادة والمسؤولين والتقنيين ورجال المال والأعمال في المنتدى الاقتصادي العالمي، قالت: "حضرت اليوم ومعي أزمة متفاقمة، وحلها موجود في دافوس: استثمروا في الاستقرار العالمي الذي تحتاجه شركاتكم، من خلال دعم قدرتنا المثبتة على تقليص الجوع في العالم".

وحدد تقرير مشترك صدر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة /الفاو/ وبرنامج الأغذية العالمي، في نوفمبر الماضي، 16 بؤرة ساخنة معرضة لتفاقم انعدام الأمن الغذائي، مما يدفع الملايين نحو المجاعة أو خطر المجاعة.

ويشير التقرير إلى أنه مع اقتراب هذه البؤر الساخنة من ظروف كارثية أو حتى المجاعة، يشهد التمويل الإنساني نقصا خطيرا، موضحا أنه حتى نهاية أكتوبر 2025، لم يتم تلقي سوى 10.5 مليار دولار أمريكي من أصل 29 مليار دولار مطلوبة لدعم الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.

 

وهذه الأرقام تمثل جزءا من أزمة تمويل غير مسبوقة يواجهها برنامج الأغذية العالمي في 2025 - 2026 الذي يشير، في تقاريره، إلى انخفاض التبرعات في الفترة المذكورة بنسبة 40 بالمئة، ما يعرض نحو 14 مليون شخص إلى حافة المجاعة، وخاصة في السودان وأفغانستان والكونغو.

وتتلخص أسباب الأزمة في تراجع مساهمات الدول المانحة الرئيسية، وتعدد الأزمات عالميا بما فيها النزاعات، والكوارث المناخية، والانهيارات الاقتصادية، ما يزيد الضغط على ميزانيات الدول، ويصعب كثيرا تلبية الاحتياجات، فضلا عن القيود السياسية التي يقف وراءها خوف بعض الدول من استغلال جماعات مسلحة للأموال الممنوحة.

أما أبعاد الأزمة فتتركز في العجز التمويلي الضخم، وتقليص المساعدات خاصة من جانب المانحين التقليديين ممثلين بالدول الغنية في الشمال، ويتسبب ذلك في تزايد الاحتياجات الإنسانية في المجتمعات الهشة، في مقابل تراجع قدرة التمويل عن ملاحقة هذه الفجوة.

وتدفع هذه المعطيات نحو اتساع الفجوة بين دول الشمال الثرية، ونظيرتها الفقيرة في الجنوب المهددة بعدم الاستقرار، كما تدفع نحو خطر ضياع المكاسب التي حققتها منظمة الأمم المتحدة على مدى عقد في محاربة الجوع.

وقد أنتج هذا الواقع، عالما مزدحما بالأزمات الإنسانية والغذائية الحادة، وأسهم في انهيار الخدمات الصحية في عدد من البلدان من بينها عدد من الدول العربية والإسلامية، وكذلك تفاقم أزمة اللاجئين، وفوق كل ذلك، أصبح مألوفا على ألسنة كبار مسؤولي المنظمة الأممية الحديث عن انهيار مالي محتمل، وما قد ينتج عنه من إغلاق مقراتها وعجزها عن دفع رواتب موظفيها، ولا ريب أن هذا يمثل كارثة إنسانية هائلة.

وتواجه المنظمة الأممية هذه الأوضاع الشديدة الصعوبة، بحلول عاجلة، عبر مساري عمل، يتمثل أولهما باستغلال المناسبات والأحداث الدولية للدعوة إلى زيادة التمويل الفوري من خلال شرح أبعاد الخطر الحقيقي الذي يتهدد قسما كبيرا من البشر، بينما تركز جهدها الإنساني في المسار الثاني على أكثر المجتمعات تضررا.

ويلقي تراجع الدعم الإنساني بسبب نقص التمويل، وانشغال الدول المانحة الرئيسية بأحوالها الداخلية على حساب التزاماتها الأخلاقية الخارجية، بظلال من الخوف على مستقبل الاستقرار الاجتماعي في قسم كبير من بلدان العالم التي تعاني من الفقر والجوع.

وغالبا ما يكون الجوع والفقر سببا في اضطرابات اجتماعية تتمثل في صورة ارتفاع معدل الجرائم، وزيادة انتشار المخدرات، وتأجيج صراعات سياسية وعرقية، تفضي في مجملها إلى حروب وفوضى وقلاقل.

وأحد أبرز الحلول الكفيلة بالحيلولة دون الوصول إلى واقع مضطرب سياسيا وأمنيا واجتماعيا في جزء كبير من هذا الكوكب، لا يمكن لأحد أن ينأى بنفسه عنه، هو تغذية منافذ التمويل الرسمية لتسكين الجوع والفقر في المجتمعات التي لم تنل حظا من التنمية.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا تسلط الضوء على الابتكار وريادة الأعمال في قمة الويب قطر 2026
التالى قواعد توفيق محدثة لتطوير فض المنازعات

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.