
منتجع للتزلج في فاريا بجبال لبنان، شمال بيروت (أرشيفية)
بيروت - قنا
على الرغم من الظروف السياسية والاقتصادية والتوترات الأمنية التي ألقت بظلالها على لبنان في السنوات الأخيرة، نجح القطاع السياحي في إبراز قدرة لافتة على التكيف والصمود، فقد سجل خلال موسمي الصيف والشتاء مؤشرات انتعاش واضحة، بعدما تجاوز مرحلة من التراجع فرضتها الأزمات المتلاحقة.
وشكل عام 2025 محطة مفصلية في مسار قطاع السياحة في لبنان، مع عودة الحركة السياحية تدريجيا لتلعب دورا محوريا في تنشيط الدورة الاقتصادية.
واستفاد القطاع من مناخ نسبي من الاستقرار ومن استرجاع شرائح محددة من الزوار، في طليعتهم المغتربون اللبنانيون والسياح العرب، ما أعاد الحيوية إلى المشهد السياحي بعد سنوات من الانكماش.
وبينما عكس موسم الصيف زخما في حركة الوافدين والإشغال الفندقي والمهرجانات، أظهر الموسم الشتوي بدوره مؤشرات إيجابية على مستوى السياحة الداخلية وسياحة الأعياد، ما يعكس مسار تعافٍ مرن، وإن كان لا يزال محكوما بعوامل داخلية وإقليمية دقيقة، وفي مقدمتها الاعتداءات الإسرائيلي المستمرة، ومخاوف من حرب شاملة على لبنان أسوة بالعدوان الإسرائيلي الذي بدأ في سبتمبر حتى نوفمبر 2024.
وفي هذا الإطار، أكدت السيدة لورا الخازن لحود وزيرة السياحة اللبنانية، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن ما ساهم في ازدهار قطاع السياحة خلال عام 2025 وبداية عام 2026 يعود بشكل أساسي إلى رفع حظر السفر عن لبنان من جانب عدد من الدول العربية.
ولفتت إلى أن من العوامل التي أسهمت أيضا في تنشيط القطاع السياحي الإصلاحات التي اتخذتها الحكومة والسلطات اللبنانية، لا سيما في مطار رفيق الحريري الدولي، إضافة إلى تحسين البنى التحتية من طرقات وتفعيل عمل الوزارات والمؤسسات الرسمية، ما عزز الثقة بلبنان.
وأكدت أن السياحة تعد ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني؛ إذ لا يمكن لقطاع سياحي أن يزدهر من دون ثقة، ولا يمكن ترسيخ هذه الثقة من دون أمن واستقرار، مشددة على دعم وزارة السياحة لجميع الأنشطة السياحية ومشاريع القطاع الخاص في مختلف المناطق اللبنانية، الساحلية والريفية.
وأشارت وزيرة السياحة اللبنانية إلى أن وزارتها تهدف إلى دعم السياحة في جميع أرجاء لبنان وعلى مدار العام، في ظل تنوع الأنشطة السياحية، ومنها السياحة الدينية والطبية والبيئية والرياضية وسياحة المؤتمرات، لافتة إلى أن هذه الأنواع لا ترتبط بموسم محدد، رغم ازدهار السياحة خلال فترات الإجازات كالصيف والأعياد، مؤكدة أن الوزارة تشجّع السياحة في جميع الفصول عبر دعم الفعاليات والمهرجانات الصيفية والشتوية على حد سواء.
ومن جانبه، كشف السيد محمد شمس الدين الباحث في الشركة الدولية للمعلومات، في تصريح لـ/قنا/، أن إيرادات الموسم السياحي لعام 2025 تقدر بنحو 3 مليارات دولار وفق المعطيات المتوافرة، في حين تذهب النقابات السياحية إلى تقدير أعلى يصل إلى نحو 6 مليارات دولار، ما يعكس تباينا في منهجية الاحتساب بين الأرقام الرسمية والتقديرات القطاعية، إضافة أن عدد المسافرين إلى مطار رفيق الحريري خلال الصيف الماضي هو 1.2 مليون شخص بينهم 450 ألف سائح.
ويرى مراقبون أن الموسم السياحي لعام 2025 حقق نسبة نجاح نسبية، مع الإشارة إلى أن الظروف الإقليمية والمخاطر من توسع الحرب الإسرائيلية على لبنان حالت دون تحقيق مستويات أعلى من الازدهار كانت متوقعة قبل انطلاق الموسم.
ولا تزال الأنظار تتجه نحو موسم الثلوج والأعياد، حيث تستعد منتجعات الأرز وفاريا وعيون السمان لاستقبال الزوار عبر باقات خاصة موجهة للمغتربين والسياح العرب، في حين تواصل الأسواق في بيروت والمدن الكبرى استقطاب الزوار باعتبارها إحدى أبرز نقاط الجذب خلال هذه الفترة.
وبدوره، اعتبر الدكتور جاسم عجاقة، الخبير الاقتصادي في تصريح لـ/قنا/، أن عام 2025 شكل عام "الانتعاش المرن" لقطاع السياحة اللبناني، لافتا إلى أن هذا التعافي جاء بعد التصعيد المدمر للنزاع في أواخر عام 2024، والذي انتهى بهدنة في نوفمبر من العام نفسه، موضحا أن القطاع أظهر قدرة ملحوظة على التعافي، رغم بقائه معتمدا إلى حد كبير على شرائح سياحية محددة.
وأضاف أن السياحة في لبنان اتسمت في عام 2025 بانتعاش قوي خلال موسم الصيف وأعياد نهاية العام، مدفوعة بعوامل سياسية داخلية، أبرزها انتخاب رئيس للبلاد جوزاف عون، وتشكيل حكومة نواف سلام في مطلع عام 2025، مما ساهم في خلق مناخ من الاستقرار النسبي.
وأشار إلى أن القطاع السياحي شكل المحرك الأساسي لتوقعات النمو الاقتصادي، بعد انكماش حاد بلغ نحو 7.1% في الناتج المحلي الإجمالي عام 2024، نتيجة خسارة عائدات السياحة، مرجحا أن تتراوح نسبة النمو في عام 2025 بين 3.5% و5%.
وأشار إلى أن حركة مطار بيروت الدولي سجلت، حتى سبتمبر 2025، ارتفاعا بنسبة 10.2%، مقارنة بعام 2024، في حين بلغ عدد الوافدين في مايو 2025 نحو 300 ألف زائر، وهو أعلى رقم شهري منذ عام 2019.
وكشف أن معدلات إشغال الفنادق في بيروت تراوحت بين 80% و90% خلال أسابيع الذروة الصيفية، في مقارنة حادة مع الشلل شبه الكامل الذي شهده القطاع في أواخر عام 2024.
ورغم الطفرة المسجلة في عام 2025، أوضح الدكتور عجاقة أن وجود عقبات رئيسية تواجه قطاع السياحة منها أزمة الكهرباء، وارتفاع كلفة الاعتماد على المولدات، إضافة إلى الحساسية العالية للتصعيد الإقليمي، ما يحد من الاستثمارات السياحية طويلة الأجل.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






