اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 17 يونيو 2026 04:27 صباحاً (CNN)-- سعت إيرين كلات في غضون 6 أشهر من وصولها إلى نيوزيلندا بتأشيرة عطلة عمل قبل 10 سنوات، لجعل هذا البلد موطنها الدائم.
كانت كلات تبحث عن "مكان مختلف تعيش فيه" لأسباب شخصية وسياسية متنوعة عندما غادرت الولايات المتحدة عام 2016، إذ قالت: "عندما جئت إلى نيوزيلندا، شعرت ببساطة أنّ كل شيء أصبح في مكانه الصحيح".
بعد عقد من الزمن، وفي سن الـ34 عامًا، قطعت كلات رسميًا روابطها بالولايات المتحدة. وفي وقت سابق من هذا العام، وقبل أن تُخفِّض وزارة الخارجية الأمريكية رسوم التخلي عن الجنسية الأمريكية بنحو 80%، دفعت كلات الرسوم التي كانت تبلغ آنذاك 2،350 دولارًا، وأدّت قسمًا تتخلى بموجبه عن جنسيتها الأمريكية.
كانت كلات تمتلك خبرة في العمل بمزارع الألبان في ولاية ويسكونسن الأمريكية، ووجدت عملاً مماثلاً في نيوزيلندا، وأتاح لها ذلك الحصول على تأشيرة عمل للمهارات الأساسية سمحت لها بالبقاء لفترة أطول في البلاد.
من خلال عملها في قطاع الألبان، تعرّفت إلى زوجها الإنجليزي الذي كان يعيش ويعمل في نيوزيلندا أيضًا.
وحصل الاثنان معًا على الجنسية النيوزيلندية في مايو/أيار من عام 2025. وفي ذلك الوقت أيضًا، قرّرت كلات أنّ الوقت قد حان للتخلي عن جنسيتها الأمريكية.
وأوضحت: "لم أشعر يومًا بقدر كبير من الوطنية أو الارتباط بالبلاد"، مضيفةً أنّها شعرت منذ فترة طويلة بخيبة أمل من المسار الذي تسلكه الولايات المتحدة.
حالات التخلي عن الجنسيةيصعب تحديد الأرقام الرسمية المتعلقة بالأمريكيين الذين يتخلون عن جنسيتهم.
قد يهمك أيضاً
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في رسالة إلكترونية لـCNN إنّ الوزارة لا تنشر إحصاءات بشأن عدد المواطنين الأمريكيين الذين يختارون التخلي عن جنسيتهم، مضيفًا أنّ وزارة الخزانة تنشر تقريرًا فصليًا صادرًا عن مصلحة الضرائب الأمريكية "IRS" بشأن المغتربين.
كما أبلغت مصلحة الضرائب CNN بأنّها لا تمتلك إحصاءات مجمعة لعدد حالات التخلي عن الجنسية سنويًا.
لكن بحسب منظمة "Americans Overseas"، وهي جهة توفر الموارد للمواطنين الأمريكيين المقيمين خارج الولايات المتحدة وتقوم بإحصاء الأسماء الواردة في التقارير الفصلية لمصلحة الضرائب، أُدرج 4،889 شخصًا ضمن قائمة الوكالة لعام 2025، وهو أعلى رقم منذ عام 2020 عندما قفز العدد إلى 6،705 أشخاص.
كما أفادت المنظمة أنّها تلقت هذا العام عددًا أكبر بكثير من الاستفسارات المتعلقة بالتخلي عن الجنسية، وتتوقع زيادة بنسبة 15% في عدد الذين يتخلون عن الجنسية مقارنةً بالعام الماضي.
ووفقًا لدان دورلاخر، الشريك المؤسس لـ"Americans Overseas"، تُقدِّم المنظمة حاليًا المشورة لنحو 40 ألف مواطن أمريكي، غالبيتهم يحملون جنسية مزدوجة، في أوروبا ومختلف أنحاء العالم، بصدد التخلي عن جنسيتهم الأمريكية أو الاستفسار عن إمكانية القيام بذلك.
"لا أشعر بأي ندم"يُعتبر التخلي عن الجنسية الأمريكية عملية رسمية وقانونية تتطلب استكمال إجراءات قد تكون معقدة، إضافةً إلى أداء قسم أمام موظف قنصلي بشكلٍ شخصي في سفارة أو قنصلية أمريكية خارج الولايات المتحدة، إلى جانب متطلبات أخرى.
وقالت كلات إنّها فوجئت بمدى صعوبة العثور على المساعدة عندما بدأت الإجراءات، فقد تواصلت مع عنوان بريد إلكتروني حكومي في أغسطس/آب من عام 2025 معلنةً رغبتها في التخلي عن جنسيتها.
لكنها لم تتلق ردًا حتى أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته، عندما قدمت الاستمارات المطلوبة.
بحلول نهاية يناير/كانون الثاني 2026، تلقت رسالة إلكترونية حدّدت لها موعدًا في أوائل مارس/آذار لدى القنصلية الأمريكية في أوكلاند لإتمام إجراءات التخلي عن الجنسية رسميًا.
وتزامن ذلك مع بداية الحرب على إيران، بشكلٍ جعل قرارها يبدو أكثر ارتباطًا بدوافع سياسية، بحسب ما ذكرته.
بعد إتمام العملية، شعرت كلات بالحماس والراحة، مؤكدة: "أنا سعيدة جدًا بقراري. ولا أشعر بأي ندم".
هناك أسباب عديدة تدفع الأشخاص إلى التخلي عن الجنسية الأمريكية، ويُعد العامل المالي من أبرزها.
وقال جوناثان دي تيغرمان من شركة "Tiegerman" للاستشارات الضريبية والقانونية الأمريكية في مدينة زيورخ السويسرية، إنّ عبء تقديم الإقرارات الضريبية ودفع الضرائب يشكل دافعًا رئيسيًا لذلك في الكثير من الأحيان.
تُعتبر الولايات المتحدة، من خلال قانون الامتثال الضريبي للحسابات الأجنبية، واحدة من دولتين فقط تفرضان على مواطنيهما تقديم الإقرارات الضريبية ودفع الضرائب على دخلهم العالمي بصرف النظر عن مكان إقامتهم أو كسبهم للدخل.
وشرح دورلاخر أنّ غالبية المواطنين الأمريكيين الذين تقدم لهم منظمة "Americans Overseas" المشورة يتخلون عن جنسيتهم أو يفكرون في ذلك بسبب هذا القانون، وليس لأسباب سياسية.
معنى الهويةهناك أيضًا حالة ارتباك متعلق بالهوية يعيشها بعض الأشخاص الذين يفكرون في قطع روابطهم بالولايات المتحدة رسميًا.
ينطبق هذا على كارولين كيريكيلا، التي تصف نفسها بأنّها "أمريكية فخورة جدًا".
مع ذلك، فإن كيريكيلا، التي تحمل الجنسيتين الأمريكية والإيطالية وتعيش في إيطاليا، تدرس إمكانية التخلي عن جواز سفرها الأمريكي مقابل اعتناق هويتها الأوروبية بشكلٍ كامل.
وأصبحت كيريكيلا، المقيمة في نابولي، مواطنة إيطالية عام 2018 من خلال جدها الأكبر، استنادًا إلى مبدأ "حق الدم".
أفادت كيريكيلا، التي تملك وكالة للعلاقات العامة في إيطاليا، والبالغة من العمر 37 عامًا، أنّها كانت تتنقل بين إيطاليا ومدينة نيويورك (حيث أمضت معظم حياتها) لسنوات عديدة قبل ذلك.
وقالت: "بصراحة، حياتي الآن في إيطاليا. ليست لدي أي روابط عائلية في الولايات المتحدة. أطفالي وُلدوا في إيطاليا وزوجي إيطالي".
وأكّدت أنّ قرارها الذي لا تزال تدرسه بشأن التخلي عن جنسيتها الأمريكية ليس مدفوعًا بالمشهد السياسي في أمريكا، ولا يرتبط بدوافع مالية.
عملية معقدةلا يمكن للمواطنين الأمريكيين التخلي عن جنسيتهم إلا إذا تمكنوا من إثبات أنّ لديهم حقًا قانونيًا في الإقامة في بلد آخر.
وكجزء من عملية التخلي عن الجنسية، يجب تقديم الإقرارات الضريبية الأمريكية الخاصة بالسنوات الخمس السابقة، وأن تكون جميعها محدثة.
أفاد تيغرمان أنّ شركته تشهد كل أربع سنوات، بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية الأمريكية، زيادة في استفسارات العملاء الحاليين والمحتملين بشأن التخلي عن الجنسية الأمريكية، وما قد يترتب على ذلك.
وأضاف: "عادةً ما يكون نصف عدد الأمريكيين سعداء بالنتيجة، بينما يشعر نصف العدد الآخر بخيبة أمل شديدة".
القشة الأخيرةبالنسبة لأولئك الذين كانوا يفكرون في التخلي عن جنسيتهم، قد يشجعهم تخفيض الرسوم على اتخاذ الخطوة فعليًا.
لسنوات، تحدثت جينيفر سونتاغ، وهي مواطنة أمريكية إيطالية مزدوجة الجنسية تعيش في صقلية، عن التخلي عن جنسيتها الأمريكية، لكنها تشعر الآن بدافع لإنجاز الأمر بعد خفض الرسوم بشكلٍ كبير.
وغادرت سونتاغ، البالغة من العمر 53 عامًا والمنحدرة من ولاية ميزوري، الولايات المتحدة نهائيًا عام 2018، ووصفت انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2016 بكونه "القشة الأخيرة".
وحصلت على الجنسية الإيطالية عبر النسب عام 2021، إذ قالت إنّها مستعدة للتخلي عن جنسيتها الأمريكية.
تمتلك سونتاغ وكالة للانتقال تُدعى "ViaMonde".
وحاليًا، تخضع جميع حساباتها المتعلقة بأعمالها خلال السنوات السبع الماضية لمراجعة من قبل محاسبيها، وبعد ذلك ستحدد موعدًا في القنصلية الأمريكية في روما أو نابولي، لأداء القسم والتخلي عن الجنسية.
التأثيرات العميقة للتخلي عن الجنسيةقال براد برنستاين، وهو الرئيس والشريك الإداري في شركة "The Law Offices of Spar & Bernstein"، المتخصصة في شؤون الهجرة والإصابات الشخصية ومقرها مدينة نيويورك، إنّ الكثير من الأشخاص لا يدركون بالكامل ما قد يعنيه التخلي عن الجنسية.
قد يهمك أيضاً
وأضاف أنّ الجنسية الأمريكية تمنح أصحابها مزايا كبيرة، من بينها حرية التنقل عالميًا وإمكانية دخول العديد من الدول من دون الحاجة إلى تأشيرة.
وكتب في رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى CNN: "بعد التخلي عن الجنسية، لن تعود مواطنًا أمريكيًا. وسيتم التعامل معك مثل أي أجنبي آخر".
غالبًا ما يستخف الأشخاص بمعنى التخلي عن الجنسية، وفقًا له، وقد يشعر بعضهم بالندم لاحقًا.
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية وعلم النفس في جامعة مينيسوتا هوارد لافين، إنّ التخلي عن الجنسية الأمريكية قد يترك آثارًا عميقة بطرق أخرى أيضًا.
وأوضح: "أعتقد أنّ الأشخاص الذين يرغبون في التخلي عن جنسيتهم يريدون أن يبدأوا في النظر إلى أنفسهم بطريقةٍ مختلفة تمامًا، ويريدون أن تكون حياتهم مختلفة. وإحدى طرق تحقيق ذلك تتمثل في تبنّي هويات اجتماعية مختلفة".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





