السبت 13 يونيو 2026 07:16 مساءً سان فرانسيسكو -أميركا محمد الجزار موفد الوطن الرياضي
في كرة القدم، هناك لاعبون يصنعون الأرقام، وهناك لاعبون يصنعون التاريخ. أما حسن الهيدوس، فقد نجح خلال سنوات طويلة في أن يجمع بين الأمرين معاً، ليصبح واحداً من أهم الشخصيات التي مرت على الكرة القطرية الحديثة، وقائداً استثنائياً ارتبط اسمه بأكبر الإنجازات التي حققها العنابي خلال العقد الأخير.
قبل أشهر قليلة فقط، بدا وكأن قصة الهيدوس الدولية قد وصلت إلى محطتها الأخيرة.
قائد المنتخب الذي رفع كأس آسيا مرتين وقاد قطر في مونديال 2022 أعلن اعتزاله اللعب الدولي، لتطوى صفحة أحد أبرز نجوم الكرة القطرية. لكن كرة القدم كانت تخبئ فصلاً جديداً للأسطورة.
مع وصول الإسباني جولين لوبيتيغي إلى قيادة المنتخب الوطني، تغيرت المعادلة. المدرب الذي بدأ مشروعه الجديد مع العنابي لم ينظر إلى عمر اللاعب أو عدد مبارياته الدولية، بل نظر إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. رأى في حسن الهيدوس قيمة لا يمكن تعويضها داخل غرفة الملابس، وقائداً قادراً على توحيد مجموعة تجمع بين أصحاب الخبرة والوجوه الشابة في أصعب مرحلة من مراحل المنتخب.
ولم يتردد لوبيتيغي في إعادة القائد إلى المنتخب، بل ذهب أبعد من ذلك عندما وصفه علناً بـ«الأسطورة»، مؤكداً أن وجوده يمثل إضافة فنية وإنسانية كبيرة للفريق، وأن تأثيره يتجاوز المستطيل الأخضر إلى كل تفاصيل الحياة اليومية للمنتخب.
وفي الولايات المتحدة، حيث يستعد العنابي لخوض ثاني مبارياته ضد كندا في المشاركة التاريخية بكأس العالم والتي نجح العنابي أن يتأهل لهذا المونديال بنظام التصفيات للمرة الأولى في التاريخ بعد المشاركة النسخة الماضية بصفة المنظم، بدا واضحاً منذ الأيام الأولى للمعسكر أن الهيدوس لم يعد مجرد لاعب ضمن القائمة.
فمنذ وصول البعثة إلى ولاية كاليفورنيا واتخاذ مدينة سانتا باربارا مقراً للإقامة، تحول القائد إلى الأخ الأكبر للجميع، يتابع تفاصيل اللاعبين الشباب، ويشاركهم خبراته، ويعمل كحلقة وصل مهمة بين الجهاز الفني والإداري واللاعبين.
وخلال رحلة التحضير الطويلة للمونديال، كان حضور الهيدوس طاغياً داخل المجموعة. اللاعبون الجدد وجدوا فيه مرجعاً يومياً للاستفادة من تجاربه الدولية، فيما اعتمد الجهاز الفني على شخصيته القيادية في نقل الرسائل الفنية والحفاظ على أجواء الانضباط والتركيز داخل المعسكر.
وربما جاءت كلمات القائد نفسه خلال المؤتمر الصحفي قبل مواجهة سويسرا الأولى أمس السبت لتعكس حجم المسؤولية التي يشعر بها تجاه هذه المجموعة.
فقد أكد أن حلم الوصول إلى كأس العالم عبر التصفيات تحقق بالفعل، لكنه شدد على أن المهمة لم تنته بعد، وأن المنتخب لا يزال يطمح إلى تقديم صورة مشرّفة لكرة القدم القطرية.
وقال الهيدوس إن اللاعبين يدركون حجم الدعم الجماهيري الكبير، ويقدرون المسافات الطويلة التي قطعتها الجماهير القطرية للوصول إلى الولايات المتحدة، مؤكداً أن الجميع سيبذل أقصى ما لديه من أجل إسعاد هذا الجمهور.
وفي لحظة إنسانية مؤثرة، كشف قائد العنابي عن حلم شخصي يرافقه خلال هذه المشاركة، عندما تحدث عن أمنيته برؤية نجله «فهد» يحمل قميص المنتخب القطري ويشارك مستقبلاً في كأس العالم، في رسالة تعكس إيمانه باستمرارية المشروع الكروي القطري وقدرته على صناعة أجيال جديدة من اللاعبين.
الهيدوس الذي عاش كل مراحل تطور الكرة القطرية خلال السنوات الماضية يدرك جيداً قيمة ما تحقق. لذلك يؤكد دائماً أن التأهل إلى مونديال 2026 عبر التصفيات يمثل إنجازاً تاريخياً يجب البناء عليه، وأن الأهم من مجرد الوصول هو ضمان استمرار الحضور القطري في البطولات العالمية مستقبلاً. وبينما يستعد العنابي لخوض مواجهة صعبة جديدة ضد كندا بعد أن أغلق ملف مواجهة المنتخب السويسري الأولى، يعود حسن الهيدوس مرة أخرى إلى الواجهة، ليس باعتباره اللاعب الأكثر خبرة فقط، بل باعتباره رمزاً لجيل كامل صنع الحلم وفتح الطريق أمام الأجيال القادمة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






