أخبار عاجلة

تمساح يسحق ذراع غواص..لماذا أًصر على العودة إلى المحيط من جديد بيد مبتورة؟

اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 26 مايو 2026 06:39 صباحاً (CNN)-- كانت المياه هادئة في ذلك الصباح بدلتا "أوكافانغو" في بوتسوانا. يتذكّر الغواص البلجيكي آلان براندلير أنّ الرؤية كانت واضحة، وأنّه لم يشعر بأي قلقٍ يُذكر.

لقد أمضى جزءًا كبيرًا من حياته في البحث عن تجارب مائية خطيرة، مثل السباحة مع أسماك القرش في مناطق مختلفة من العالم.

مع مرور الوقت، لم يعد التعرّض المستمر للخطر يمنحه اندفاع الأدرينالين ذاته.  وحين يحدث ذلك وفقًا له، يبرز سؤال يصعب تجاهله: ما الذي يأتي بعد ذلك؟

في ذلك اليوم، الذي وافق السادس من سبتمبر/أيلول عام 2012، كانت الإجابة قاسية، إذ أصبحت المياه عكرة، وازدادت كثافتها، وانخفض مستوى الرؤية خلال ثوانٍ معدودة. 

شَعَر الغواص البلجيكي بشيء يلامس ساقيه، لكنه لم يدرك ما كان يجري على الفور،  ومن ثمّ استوعب الأمر، حيث التف تمساح حوله، فيما كانت أنيابه تغرس في ذراعه اليمنى.

تمكّن أحد رفاقه من الإمساك به  عبر أسطوانة الأكسجين الخاصة به لأكثر من دقيقة، إذ قال براندلير لاحقًا إنّ ذلك أنقذ حياته.

كاد تمساح أن يودي بحياة هذا الغواص لكنه لا يزال يسبح لمحاربة تلوث المحيطات
نقلت مروحية آلان براندلير إلى مستشفى في جوهانسبرغ عقب الحادث الذي وقع عام 2012. Credit: Courtesy Alain Brandeleer

بعد الهجوم بدأت مرحلة الانتظار، ومرّت ساعات قبل أن يتمكن المسعفون من مساعدته ونقله بمروحية إلى مستشفى في مدينة جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا.

خلال تلك الفترة، لم يكن يعلم ما إذا كانت ذراعه لا تزال موجودة أصلًا.

وقال مستعيدًا تلك اللحظات: "كنت أشعر بذراعي، لكني لم أكن أعلم إن كانت ما تزال في مكانها أم لا"، حيث أبقتها بدلة الغوص في مكانها.

عندما قيّم الأطباء حالة براندلير، قرروا أنّ الذراع يجب أن تُبتر.

شكّل هذا الخبر صدمة كبيرة له، خاصة أن براندلير وُلد بضمورٍ في يده اليسرى، لكنه تعلم كيفية التعايش مع ذلك الاختلاف الجسدي منذ صغره. 

كاد تمساح أن يودي بحياة هذا الغواص لكنه لا يزال يسبح لمحاربة تلوث المحيطات
جمع الغواص البلجيكي آلان براندلير الأموال لصالح منظمة "The Ocean Cleanup".Credit: Courtesy Alain Brandeleer

وكانت الذراع التي تأثّرت في الهجوم الوحيدة السليمة بالكامل.

انطوت محاولة إنقاذ الذراع على احتمال مرتفع جدًا للوفاة بسبب العدوى، لكن أمام إصرار براندلير، قرر الجرّاحون المحاولة.

نجا الغواص البلجيكي، لكن لم تكن رحلة الشفاء سهلة، حيث خضع لعمليات جراحية متعددة، وواجه مضاعفات والتهابات اختبرت قدرته الجسدية والنفسية على التحمّل.

العودة إلى الماء

لكن بعد ستة أشهر فقط من الهجوم، عاد براندلير إلى الماء، حيث بدأ بحركات بسيطة تكاد تكون استكشافية، برفقة اختصاصي علاج طبيعي، ضمن برنامج إعادة التأهيل. 

لم يكن الأمر مجرد هدف رياضي، بل وسيلة لاستعادة علاقته بجسده.

رُغم سلسلة من الانتكاسات بعد مرور عام، من بينها إصابة أخرى وعدوى جديدة، وضع الغواص البلجيكي لنفسه هدفًا يتمثل في العبور من خلال ممارسة السباحة عبر مضيق جبل طارق.

في عام 2015، أي بعد ثلاث سنوات من الهجوم، نجح في اجتياز المسافة البالغة 13 كيلومترًا تقريبًا.

ولم يتوقف عند ذلك، إذ سبح بين كورسيكا وسردينيا عام 2023. 

التلوث البلاستيكي: حقيقة يستحيل تجاهلها
كاد تمساح أن يودي بحياة هذا الغواص لكنه لا يزال يسبح لمحاربة تلوث المحيطات
عَبَر براندلير مضيق جبل طارق في عام 2015.Credit: Courtesy Alain Brandeleer

في الوقت ذاته، بدأ البحر يحتل مكانة مختلفة في حياة براندلير، إذ خلال رحلاته عبر البحر الأحمر والبحر المتوسط ومناطق نائية أخرى، بدأ يلاحظ أنّ النفايات البلاستيكية كانت تتكدس حتى في الأماكن التي تبدو نقية للوهلة الأولى.

وكان يجدها على الشواطئ، وفي المياه، وبين الكائنات البحرية.

وقال الغواص البلجيكي: "تصل إلى مكان يبدو كأنّه جنة، ومن ثمّ تمشي بضعة أمتار فقط، فتجده مليئًا بالبلاستيك".

ظلّت صورة السلاحف التي تتناول قطع البلاستيك اعتقادًا منها بأنّها قناديل بحر عالقة في ذهنه. 

كما طارده التناقض بين مواقع الغوص التي استكشفها قبل عقود، وكانت تعجّ بالألوان والحياة آنذاك، ووضعها الحالي المتدهور والملوث. 

أثّر ذلك عليه بعمق، وجعله الأمر يدرك بأنّ تلك العجائب قد تختفي خلال جيل واحد فقط.

كان ابن براندلير هو من أخبره عن منظمة "The Ocean Cleanup" التي تعمل على اعتراض النفايات البلاستيكية قبل وصولها إلى المحيطات.

لذا، قرّر الغواص البلجيكي أن يبدأ بخطوة بسيطة، أي السباحة لجمع التبرعات.

في عام 2025، سبح براندلير بين جزيرتَي إيبيزا وفورمينتيرا الإسبانيتين، قاطعًا نحو 23 كيلومترًا في المياه المفتوحة.

جمعت المبادرة نحو 28 ألف دولار، وهو مبلغ يعادل تقريبًا كلفة اعتراض نصف مليون زجاجة بلاستيكية قبل وصولها إلى المحيط.

لكن ما كان يهمّه أكثر من الرقم ذاته يتمثل بفكرة أنّ قيام شخص واحد بفعل صغير يمكن أن يُحدث أثرًا ملموسًا.

أراد براندلير إلهام الآخرين، وإظهار ما يمكن أن تصنعه الجهود الجماعية. وتقوم مبادرته "Running for the Ocean" على الفكرة ذاتها، لكن على اليابسة. 

قد يهمك أيضاً

تُعتبر المبادرة بمثابة سباق يمتد لعشرين كيلومترًا في مدينة بروكسل البلجيكية، يشارك فيه أكثر من 250 شخصًا لجمع التبرعات بهدف المساعدة في اعتراض مليون زجاجة بلاستيكية.

وليس الهدف تحقيق أداء رياضي استثنائي، بل المشاركة، والأهم من ذلك، إمكانية تكرار التجربة. 

تتمثل الفكرة في أن يكون هذا النموذج قابلًا للنقل إلى مدن أخرى، وأن يتوسّع على المستوى الدولي.

اليوم، بعد أكثر من عقد على الهجوم، لا يزال الألم حاضرًا.

لفترةٍ من الزمن، حاول الغواص البلجيكي مقاومته، وتجاهله، والهرب منه. لكن مع مرور الوقت، تغيّرت علاقته بذلك الإحساس.

يفضّل براندلير الآن النظر إليه بوصفه جزءًا من حياته، وشيئًا يتعايش معه، تمامًا كما يتعايش مع ذكرى الحادث، وقصة ولادته بيدٍ فيها ضمور، ويقينه بأنّ جانبًا كبيرًا من شخصيته قد تشكّل حول ذلك الاختلاف.

عند حديثه عن كل  المواقف التي جاءت بعد ذلك، فهو لا يسردها كقصة عودة وانتصار، بل يصف الأمر كسلسلة من التحوّلات تشكّلت منها تدريجيًا حياة مختلفة.

ويسعى إلى إيصال رسالة للأشخاص الذين وُلدوا باختلافات جسدية، قائلًا: "أريد أن أُريهم أنّه عبر الشغف والمثابرة، يمكنهم تحقيق المستحيل".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق كيف تفاعلت أسعار النفط مع إشارات اتفاق السلام المرتقب بين أمريكا وإيران؟
التالى وزير البيئة والتغير المناخي يجتمع مع السفير المصري

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.