اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 18 مايو 2026 04:03 صباحاً (CNN)-- مع حلول الليل على العاصمة الإيرانية المترامية الأطراف، وتواري القمم الثلجية لسلسلة جبال البرز في الظلام، يخرج آلاف الإيرانيين بشكل منتظم إلى الشوارع للمشاركة في مسيرات تنظمها الدولة، بهدف حشد المؤيدين ضد الولايات المتحدة.
وبالقرب من ساحة تجريش، الحي الراقي في طهران، تتعالى الهتافات بعبارة "الموت لأمريكا" فوق سيل من الأعلام الإيرانية، بينما ينشغل الباعة المتجولون بعرض الشاي والهدايا التذكارية، مثل قبعات البيسبول والشعارات الوطنية على الحشود المتحمسة.
ووسط الهتافات الصاخبة، قالت لي شابة تُدعى تيانا، كانت ترتدي نظارة طبية بألوان العلم الإيراني: "أنا مستعدة تماما للتضحية بحياتي من أجل وطني ومن أجل شعبي".
وأضافت، رافضة التهديد الأخير الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي باستئناف العمل العسكري: "الشعب بأكمله، والجيش كله، وكل قادتنا، مستعدون أيضا للتضحية بحياتهم، ومستعدون للقتال بقلوبهم وأرواحهم".
وقال ترامب في تدوينة على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، الأحد: "بالنسبة لإيران، الوقت يمر بسرعة، وينبغي عليهم أن يتحركوا الآن، وبسرعة، وإلا فلن يتبقى منهم شيء"، مما أدى تصعيد التوترات بشكل أكبر، مع تعثر محادثات السلام التي قد تقوض وقف إطلاق النار الهش.
وعرض رجل مسن يحمل لافتة يدوية الصنع ترجمة ما كُتب عليها بخط اليد باللغة الفارسية: "التكنولوجيا النووية والصاروخية لا تقل أهمية عن حدودنا، لذلك سنحميها".
وقال لي: "نحن بحاجة إلى الطاقة النووية، والطاقة النظيفة، وليس القنبلة"، في إشارة إلى رفض إيران إنهاء برنامجها النووي المثير للجدل، والذي وضعه ترامب كشرط لإنهاء الحرب.
وأضاف: "ترامب يعلم أننا لا نمتلك قنبلة، لكنه يهاجمنا على أية حال".
قد يهمك أيضاً
ومع تزايد الشائعات والمخاوف من شن ضربات أمريكية-إسرائيلية وشيكة، يسود شعور متزايد بين العديد من الإيرانيين بحتمية استئناف الأعمال العدائية.
وقالت فاطمة التي أفادت بأنها نشأت في لندن ودبي: "نعلم أن هذه الحرب لم تنتهِ بعد. ونعلم أن ترامب لن يدخل في مفاوضات حقيقية". وأضافت: "سيكون رد فعله أشبه بالقول: (نفّذ ما آمرك به وإلا قتلتك). وبعد ذلك، سيهاجمنا حتى لو فعلنا ما يقوله".
وتتواصل هذه المسيرات، أو ما يُعرف بـ"التجمعات الليلية"، في جميع أنحاء البلاد كل مساء، منذ ما يقرب من 3 شهور، أي وقت اندلاع الحرب فعليا.
لكن الأيام الأخيرة شهدت ظهور أكشاك الأسلحة العامة، حيث يتم تقديم دروس أولية للمدنيين حول كيفية استخدام الأسلحة، في دلالة تعكس مدى استعداد السلطات الإيرانية المتشددة، بتجهيز العامة لمواجهة صراعات جديدة.
وفي أحد الأكشاك في ساحة فانك، رأينا امرأة ترتدي الشادور الأسود تتعلم كيفية استخدام بندقية هجومية من طراز AK-47، مع رجل ملثم يرتدي الزي العسكري يوضح لها كيفية فك السلاح وتجميعه.
وعلى بعد أقدام قليلة، كانت طفلة صغيرة تلعب ببندقية كلاشينكوف غير محشوة بالذخيرة، وكانت تصوّب السلاح في الهواء قبل أن تسحب الزناد، وتعيد البندقية إلى مدربها وهو يبتسم.
وتتكرر الدعوات العامة لحمل السلاح عبر شاشات التلفزيون الحكومي، حيث تبث عدة قنوات مشاهد لمذيعيها وهم يلوحون ببنادق هجومية.
وقام المذيع حسين حسيني في قناة أفق الرسمية بإطلاق النار من بندقيته، على الهواء مباشرة، باتجاه سقف الاستوديو، عقب تلقيه تدريبا من أحد عناصر الحرس الثوري الإيراني الملثمين.
وبشكل منفصل، خاطبت مذيعة القناة الثالثة، مبينة نصيري، المشاهدين وهي تمسك ببندقية هجومية بكلتا يديها.
وأعلنت قائلة: "لقد أرسلوا إليّ سلاحا من ساحة فانك، لكي أتمكن أنا أيضا مثل كل الناس، من تعلم كيفية استخدامه".
لكن ليس كل الإيرانيين مستعدون للقتال.
فعلى مقربة من موقع الحشود في ساحة تجريش، داخل حديقة هادئة قرب متحف السينما الإيراني، كان السكان المحليون يتصفحون الكتب المعروضة في كشك مفتوح في الهواء الطلق، ويتناولون الشاي، بينما كان الأزواج يتنزهون ممسكين بأيدي بعضهم البعض.
وقال شاب وهو يمر من المكان: "لا للحرب!".
وأثناء جلوسها على مقعد في الحديقة برفقة زوجها، أخبرتني امرأة، وهي أستاذة جامعية طلبت عدم الكشف عن هويتها، كيف يتوق كلاهما أن يحدث التغيير في إيران.
وهمست باللغة الإنجليزية: "كل ما نريده هو أن نعيش في بلدٍ طبيعي، يحظى فيه أطفالنا بمستقبل واعد".
وقالت شابة أخرى: "نحن ننشد السلام"، في دلالة أخرى على الآراء المتنوعة داخل إيران.
ولكن في ظل الأجواء التي تزداد توترا داخل الجمهورية الإسلامية، واحتمال أن تكون البلاد على شفا استئناف الحرب، يبدو أن أي شيء قد طغى عليه الصمت ما عدا الخطاب الرسمي المتشدد.
Guns on the television and in Iran’s streets as Trump renews war threats
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





