اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 11 مايو 2026 07:52 صباحاً (CNN)-- تمكّنت الفنانة التشكيلية الكورية الجنوبية داين يون من تحويل وجهها وجسدها إلى قماش حيّ لابتكار أوهام بصرية سريالية.
وقالت يون المقيمة في مدينة نيويورك الأمريكية في مقابلة مع موقع CNN بالعربية إن أكثر ما يثير اهتمامها هو اعتقاد الجمهور أن أعمالها مُعدّلة رقميًا، خصوصًا في زمن الذكاء الاصطناعي، معتبرة أن هذا الالتباس جزء أساسي من التجربة الفنية، واعتراف ضمني بقدراتها.
تبدأ يون عملها بعصف ذهني للأفكار، ثم تنتقل إلى رسم اسكتشات لتحديد آلية التنفيذ، قبل الشروع في التطبيق الفعلي. وتعتمد مدة إنجاز أعمالها على درجة التعقيد، لكنها تتراوح عادة بين ساعتين وعشر ساعات، خصوصًا في أعمال الرسم على الجسد.
أما المشاريع الأخرى مثل المنحوتات، ولوحات القماش، والعروض الأدائية، فتتطلب وقتًا أطول قد يمتد من بضعة أيام إلى عدة أشهر.

وقالت يون إن من بين أبرز أعمالها سلسلة من ستة عشر لوحة زيتية كبيرة استغرقت قرابة عامين لإنجازها، لافتة إلى أن التحدي الأكبر كان لوجستيًا بسبب حجم القماش، إذ كانت في ذلك الوقت تعيش في شقة استوديو صغيرة في مانهاتن، ما اضطرها لاستخدام كل جدار فارغ لتعليق اللوحات حتى تجف.
كما أشارت إلى مشروعها الطويل الأمد DainLapse، الذي يوثّق حياتها اليومية عبر صورة سيلفي تُلتقط بكاميرا فورية وتُوقّع يدويًا.
وأوضحت يون أنها اختارت الفيلم الفوري لأنه يتيح إنتاج عمل فني مادي وملموس كل يوم، مشيرة إلى امتلاكها أكثر من 1000 صورة ضمن هذا المشروع.

أما عن نظرة الجمهور لأعمالها، فأكدت أن الافتراض الأول غالبًا يتمثل بأنها أعمال رقمية، معتبرة أن هذا الخطأ في التفسير جزء من العمل نفسه، لأنه يعكس طريقة تعاملنا اليوم مع الصورة والواقع، مشيرة إلى أنّ عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي جعل الجمهور معتادًا على الصور المصنّعة، لدرجة أصبح فيها افتراض التعديل الرقمي هو القاعدة، ما يصعّب تصديق أن لوحة وجه بهذه الدقة منفّذة يدويًا بالكامل.
وبينت أن الجهد والوقت الذي تستثمره في أعمالها يعيدان إدخال مفهومي الزمن والمشقة إلى التجربة البصرية، مؤكدة أنها لا تعتبر ذلك تحديًا بقدر ما تراه جزءًا من تجربة المشاهد.

كما شددت على أن الطابع المادي للرسم هو ما يمنح أعمالها معناها الحقيقي، إذ أن فقدانه يؤدي إلى فقدان تأثير الخداع البصري، لذلك يبقى الرسم عنصرًا أساسيًا لا يمكن الاستغناء عنه.
ولا تكتفي يون بالرسم على جسدها، بل تقوم بتصوير أعمالها بنفسها، ما يساعدها على التركيز والانغماس الكامل في العملية الإبداعية، خاصة في اللحظات الحساسة.
ووصفت ما تقدمه بأنه بناء خداع بصري لحظي، أقرب إلى واقع مسرحي، وهو ما يفسر حبها للأداء الفني المرتبط بدراستها في تصميم المشاهد، باعتباره فعلًا حيًا ومباشرًا.

في ما يتعلق بتقنيات الرسم على الوجه، أوضحت أن التحدي الأساسي يكمن في طبيعة الجلد نفسه، إذ لا يمكن التعامل معه كقماش تقليدي، ولا يمكن العمل عليه لفترات طويلة تمتد لأيام أو أشهر، ما يجعل طبيعته المؤقتة جزءًا من معنى العمل.
إلى جانب ذلك، يتطلب الجلد مراعاة دقيقة للحرارة، والملمس، والانحناءات الطبيعية، فضلًا عن قيود صارمة على المواد المستخدمة، والتي يجب أن تكون آمنة على البشرة وقادرة على مقاومة الزيوت الطبيعية وحركة الجسد.
بعد أكثر من عشر سنوات من العمل على وجهها، اكتسبت يون خبرة تقنية عميقة في التعامل مع الجسد كقماش، مؤكدة أن الوصول إلى هذا المستوى تطلّب الكثير من التدريب، والتجربة، والخطأ في البدايات.

رغم ذلك، رأت أن الفكرة القوية لا تكفي وحدها، إذ تؤمن بأن الأساس التقني المتين ضروري، مشددة على أن المهارة التقنية الصلبة لا تضر العمل بل تحميه، تمامًا مثل بناء قلعة من الرمل على أساس متماسك.
أما عن مسيرتها، فقالت إنها تلقت تعليمًا فنيًا مكثفًا منذ طفولتها، حيث برعت في الرسم، ثم درست السينوغرافيا في الجامعة، وتعلمت تصميم المكياج المسرحي والأزياء.
قد يهمك أيضاً
لاحقًا، شعرت بالحاجة إلى تطوير مسارها الخاص خارج المسرح، فبدأ هذا التحول عام 2014، حيث انتقلت من الرسم على أجساد الممثلين إلى التركيز على وجهها باعتباره أكثر أجزاء الجسد حساسية وتعبيرًا، مع دمج خلفيتها في الرسم بمجالات متعددة مثل المكياج المسرحي، وتصميم المشاهد، والتصوير، والأداء، وحتى عرض الأزياء، معتبرة أن هذا التداخل كان طبيعيًا في تطور هويتها الفنية.

في ختام حديثها، أوضحت يون أن الدقة التقنية تنبع من العقل، بينما التعبير العاطفي يأتي من القلب، معتبرة أن العنصرين يعملان في تناغم دائم. ورأت أن هذه العملية أقرب إلى التأمل أو اليوغا، حيث يلتقي الانضباط بالشعور في لحظة إبداع واحدة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



