اخبار العرب -كندا 24: الخميس 7 مايو 2026 06:03 صباحاً (CNN)-- يتزايد القلق بين صناع السياسات المكلفين بمكافحة التضخم مع اتساع التداعيات الاقتصادية للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
عندما اجتمع مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي)، يومي 17 و18 مارس/آذار، بعد أسابيع قليلة من اندلاع الحرب، قال رئيس البنك جيروم باول إن أي تأثيرات على التضخم من المرجح أن تكون مؤقتة، ويمكن احتواؤها داخل قطاع صناعة الطاقة، مما أبقى الباب مفتوحا أمام خفض أسعار الفائدة لمرة واحدة على الأقل خلال هذا العام. وفي ذلك الوقت، كانت فيه "وول ستريت" متفائلة أيضا بأن كيفن وارش - الذي اختاره الرئيس دونالد ترامب لخلافة باول - سيدفع باتجاه خفض أسعار الفائدة إذا تم تثبيته في منصبه.
لكن الحرب الإيرانية استمرت منذ ذلك الحين، ودخلت الآن في أسبوعها العاشر. وفي الاجتماع الأخير لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أواخر أبريل/نيسان، أصبحت مخاوف المسؤولين أكثر وضوحا، حيث أبدى 3 مسؤولين معارضتهم لبيان السياسة الأخير الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي، بشأن "الانحياز للتيسير النقدي" أو الإيعاز بأن أسعار الفائدة قد تتجه نحو الانخفاض.
وقال هؤلاء المسؤولين- وهم رؤساء البنوك الاحتياطية الفرعية: بيث هامّاك من كليفلاند، ولوري لوغان من دالاس، ونيل كاشكاري من مينيابوليس- في بيانات توضح بالتفصيل أسباب اعتراضهم، إن الاحتياطي الفيدرالي لم يكن صريحا بدرجة كافية بشأن تزايد فرص رفع أسعار الفائدة. ووفق الخبراء، فمن المرجح أنهم ليسوا الوحيدين داخل لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة للاحتياطي الفيدرالي -والمكونة من 19 عضوا- من لديهم هذه المخاوف، لا سيما وأن 12 عضواً فقط من أصل 19 هم من يحق لهم التصويت في كل مرة.
وقال ديريك تانغ، الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة تحليلات السياسة النقدية: "من المرجح أن المعارضة ضد "الانحياز للتيسير النقدي" كانت أوسع نطاقا مما أبداه هؤلاء المسؤولون الثلاثة فقط. ولكن السؤال المطروح الآن هو: متى سينهار السد القائم بمواجهة تفاقم توقعات التضخم؟ فمعدلات التضخم تتجاوز هدفهم المحدد عند 2% منذ فترة".
تعطل سلاسل التوريد
لا يقتصر الأمر على النفط فحسب، إذ تسببت الحرب مع إيران في صعوبة حصول الشركات على العديد من السلع الأساسية الأخرى، مثل الأسمدة، وغاز الهيليوم، والألمنيوم، مما أدى بدوره إلى ارتفاع أسعاها.
ويدفع هذا الوضع الشركات في مختلف القطاعات إلى المسارعة لإعادة هيكلة سلاسل التوريد الخاصة بها ووضع استراتيجيات للتخفيف من حدة الاضطرابات، وذلك وفقا لأحدث استطلاعات رأي أجراها معهد إدارة التوريد. فعلى سبيل المثال، ذكرت إحدى شركات المرافق في استطلاع المعهد لشهر أبريل، والذي نُشر، الثلاثاء، أنها تعمل حاليا على "تخفيف المخاطر من خلال الشراء المبكر للسلع، وتنويع الموردين، وتحديد مواقع استراتيجية لإدارة المخزون".
وارتفع مؤشر ضغط سلسلة التوريد العالمية الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بشكل حاد في أبريل/نيسان إلى 1.82 نقطة، مقارنة بـ0.68 في مارس/آذار، مسجلا أعلى مستوى له منذ عام 2022.
قد يهمك أيضاً
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، الثلاثاء، خلال فعالية أقيمت في نيويورك، إن "هذا يعكس النقص الحاد في السلع واضطرابات الإمداد التي شهدها الاقتصاد العالمي في عام 2021 مع تعافيه من الجائحة".
ورددت لوغان، العضو التي تتمتع بحق التصويت في مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، هذا القلق، وأوضحت في بيان سبب معارضتها للسياسة النقدية الأسبوع الماضي، بأن ذلك قد يُفاقم التضخم، وقالت: "يزيد الصراع في الشرق الأوسط من احتمالية استمرار اضطرابات الإمداد أو تكرارها، مما قد يخلق المزيد من الضغوط التضخمية".
توقعات التضخم
في مارس، قال باول إن تصور الأمريكيين للأسعار سيُشكّل طبيعة استجابة الاحتياطي الفيدرالي للأوضاع الراهنة.
ويولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشكل دائم اهتماما وثيقا لتوقعات التضخم، وخاصة على المدى الطويل، لأنها يمكن أن تتحقق. فإذا توقع الناس أن يظل التضخم مرتفعا في السنوات المقبلة، فإنهم سيقومون بتعديل أنماط إنفاقهم وفقا لذلك. كما تُعد هذه التوقعات مؤشرا رئيسيا على ثقتهم في قدرة الاحتياطي الفيدرالي على كبح ضغوط الأسعار.
وقال ويليامز في خطابه، الثلاثاء، إن توقعات التضخم لا تزال "مستقرة بشكل جيد، رغم سلسلة الصدمات". وأظهرت استطلاعات رأي أجرتها جامعة ميشيغان، وبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ومجلس المؤتمرات، صحة هذا الأمر. وقد وافق كاشكاري، أحد المعارضين في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي، على ذلك في بيان، الجمعة، وكتب أنه "يشعر ببعض الارتياح لأن مؤشرات السوق والاستطلاعات لتوقعات التضخم على المدى الطويل بدت مستقرة عند هدفنا البالغ 2%".
ولكن يوم الثلاثاء فقط، ارتفع مؤشر السوق لتوقعات التضخم على المدى الطويل إلى أعلى مستوى له في 3 سنوات. ووصل معدل التعادل التضخمي لمدة 10 سنوات، وهو الفرق بين عائد سندات الخزانة لمدة 10 سنوات وعائد سندات الخزانة المحمية من التضخم لمدة 10 سنوات، إلى 2.5%، مسجلا أعلى مستوى منذ بدايات عام 2023.
وكان فيليب جيفرسون، نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حذر في شهر مارس، بعد وقت قصير من اندلاع حرب إيران، وقال: "كلما طال أمد بقاء التضخم فوق مستوى 2%، كلما زاد خطر ترسخه في التوقعات، مما يجعل من الصعوبة تحقيق هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







