البنوك الإسلامية قادرة على الصمود أمام الأزمات

البنوك الإسلامية قادرة على الصمود أمام الأزمات
البنوك الإسلامية قادرة على الصمود أمام الأزمات

السبت 2 مايو 2026 06:40 مساءً أكدت دراسة تضمنها العدد الخامس والعشرون من مجلة بيت المشورة العلمية المحكمة أن البنوك الإسلامية تستند في عملها إلى قواعد فقهية أساسية، توفر الأسس الشرعية لإدارة المخاطر وتحقيق العدالة في التعاملات المالية وقد أثبتت البنوك الإسلامية قدرتها على الصمود أمام الأزمات، ولعل أبرز دليل على ذلك محدودية تأثير الأزمة المالية العالمية التي نشبت في عام 2008 عليها مقارنة بالبنوك التقليدية نظراً لاعتمادها على أصول حقيقية وآليات تمويل تشاركية ورغم حداثة التجربة، فقد استطاعت البنوك الإسلامية تحقيق انتشار واسع على المستويين الإقليمي والعالمي، وأصبحت اليوم ركيزة أساسية ضمن مكونات النظام المالي العالمي مع تنامي التوجه نحو الحلول المالية الرقمية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وأشارت الدراسة التي أعدها عبد الهادي طاشكندي أستاذ التمويل المساعد في جامعة الملك عبدالعزيز إلى أن التكنولوجيا المالية تتمتع بأهمية متزايدة في المجتمعات الإسلامية، إذ تُسهم في تسهيل تقديم الخدمات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، من خلال منتجات شفافة وخالية من الفائدة، بما يعزز بعدها الأخلاقي والاجتماعي. وتمثل البنوك الإسلامية بيئة خصبة لتبني هذه الحلول، نظرًا لخصوصية فلسفتها القائمة على الشراكة والتمويل العادل، التي تتلاقى في جوهرها مع أهداف التكنولوجيا المالية في تحقيق الكفاءة والعدالة والوصول الواسع إلى الخدمات المالية وقد أدى هذا التقارب إلى نشوء نمط حديث يُعرف بالتكنولوجيا المالية الإسلامية التي باتت تشهد انتشارًا على المستويين الإقليمي والعالمي وتشير الإحصاءات الحديثة إلى وجود أكثر من 490 شركة ناشئة تعمل في هذا المجال، تقدم حلولا رقمية الشريعة الإسلامية، مستفيدة من تقنيات متقدمة مثل البلوكتشين والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وأسهمت هذه التطورات في تضييق الفجوة بين البنوك الإسلامية ونظيراتها التقليدية، من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية، وخفض التكاليف، وجذب شريحة أوسع من العملاء. وعلاوة على ذلك، رافق هذا النمو تزايد في الطلب العالمي على المنتجات الأخلاقية والمسؤولة اجتماعيا، الأمر الذي يفتح آفاقا واسعة أمام التكنولوجيا المالية الإسلامية لتوسيع حضورها وتعميق أثرها في الاقتصاد العالمي.

وقالت الدراسة أن التكنولوجيا المالية تسهم في تحقيق مقاصد الشريعة من حيث تسهيل المعاملات وتقليل التكاليف وتحقيق الشمول المالي، في حين توفّر المصرفية الإسلامية إطارًا أخلاقيًا وقانونيًا يضمن سلامة الاستخدام ويحد من الانحرافات السلوكية أو المخاطر الشرعية المحتملة. وفي المقابل، يظل هذا التكامل بحاجة إلى بيئة تنظيمية وتشريعية مرنة، توازن بين متطلبات الابتكار التقني والالتزام بالضوابط الشرعية، إضافة إلى تطوير كوادر مصرفية تجمع بين الفهم العميق للفقه المالي الإسلامي والمعرفة التقنية الحديثة.

وشددت الدراسة على أن التكنولوجيا المالية تمثل فرصة استراتيجية للمصارف الإسلامية لتعزيز تنافسيتها وتوسيع قاعدة عملائها، من خلال توظيف الأدوات الرقمية بما يحقق كفاءة أعلى ويخدم مقاصد الشريعة في المال.

ونوهت الدراسة إلى أن التكنولوجيا المالية تمثل فرصة حقيقية للبنوك الإسلامية لتجديد نماذج أعمالها وتطوير أدواتها التمويلية والاستثمارية من خلال تعزيز الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف عبر أتمتة العمليات المصرفية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في إدارة المخاطر واتخاذ القرار، مما يقلل من الاعتماد على العمليات الورقية ويُسرع دورة العمل وكذلك يمكن الاستفادة من التكنولوجيا المالية في توسيع قاعدة العملاء وتحقيق الشمول المالي: بفضل الخدمات الرقمية التي تتيح الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء، لا سيما الشباب ورواد الأعمال، في المناطق التي تفتقر إلى الخدمات المصرفية التقليدية.

وأضافت الدراسة أن التكنولوجيا المالية تلعب دوراً كبيراً في تعزيز الابتكار في المنتجات والخدمات الإسلامية مثل التمويل الجماعي الإسلامي، والصكوك الرقمية والتأمين التكافلي الذكي، وهي أدوات تمكن المصارف الإسلامية من تقديم حلول عصرية تتماشى مع احتياجات السوق دون الإخلال بالضوابط الشرعية>

غير أن الدراسة أشارت إلى أن عدم وضوح الجوانب الفنية والتقنية للعقود والمنتجات المقدمة للعملاء يؤدي إلى غموض وعدم استقرار بالتصورات الشرعية ولتفادي تمويل المحرمات أو غيرها من الأنشطة غير المتوافقة مع الشريعة، تعد الحوكمة الشرعية في المصارف الإسلامية والمصارف الرقمية من المواضيع المهمة، حيث يجب أن تضم في هيكلها هيئة شرعية مستقلة ومؤهلة بالإضافة إلى دورها الرقابي على عمليات المصرف وعقوده ومنتجاته، ويتعين على الهيئة الشرعية مواكبة التحديثات والتطورات في صناعة الخدمات المالية الإسلامية، بما في ذلك التقدم في التقنيات المستخدمة من قبل المؤسسات المالية الإسلامية، لضمان توافقها مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

ونوهت الدراسة إلى إن هناك حزمة من القضايا الجديدة يجب معالجتها، وتشمل المخاطر السيبرانية، والتي قد تؤثر على استقرار القطاع وفعاليته، حيث إن الاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية يجعل المؤسسات عرضة للهجمات الإلكترونية، وتسريب بيانات العملاء، وخسائر مالية محتملة. وقد أوصى مجلس الخدمات المالية الإسلامية بضرورة بناء أطر مرونة سيبرانية قوية ودمجها ضمن أنظمة إدارة المخاطر مشيرة إلى أن توفير الأطر التشريعية والتقنية الملائمة يساهم في إرساء بنية تحتية متكاملة للتكنولوجيا المالية الإسلامية، ويعزز من قدرتها على تحقيق الاستدامة والتوسع بما ينعكس إيجاباً على تطوير القطاع المالي وترسيخ كفاءته.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق تأهل تاريخي لأدعم التتابع
التالى "راقصة الزعماء".. وفاة الفنانة المصرية سهير زكي عن عمر 81 عامًا

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.