اخبار العرب -كندا 24: السبت 25 أبريل 2026 11:39 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- هل تساءلت يومًا لماذا يفقد طفلك أعصابه عندما تحاول سحب الشاشة منه؟ في الغلب لا يقع الخطأ عليه بالكامل.
تحدث هذه الاستجابة المبالغ فيها لأن الأجهزة مصمّمة لتجعلنا جميعًا نرغب بها بشدة إلى درجة تمنعنا من تسجيل الخروج، كما تكتب الدكتورة ميشيلين دوكليف في كتابها الجديد "دوبامين كيدز: خطة قائمة على العلم لإعادة ضبط دماغ طفلك واستعادة عائلتك في عصر الشاشات والأطعمة فائقة المعالجة".
كثير من الأهل يشتكون أن تقليل استخدام أطفالهم للتكنولوجيا مستحيل، لكن رغم الطبيعة الإدمانية للتكنولوجيا، يتبيّن أن هذا غير صحيح.
قررت دوكليف، وهي صحافية علمية تقيم في ألباين بتكساس، التخفيف من حضور التكنولوجيا في حياة عائلتها. ويمكنها مساعدتك على القيام بالأمر ذاته، وستلاحظ أنّ عائلتك كلها ستكون أكثر سعادة إذا فعلت ذلك.

الدكتورة ميشيلين دوكليف: تستند هذه الفكرة إلى علم من خمسينيات القرن الماضي، تم دحضه بالكامل خلال الثلاثين عامًا الماضية. الدوبامين لا يمنحنا شعور السعادة فعلم الأعصاب يوضح أنه يمنحنا في الواقع شعورًا بالرغبة، أو الشهوة وليس لمرة واحدة فقط، بل مرارًا وتكرارًا. نحن نعطي قيمة عالية لأي شيء يطلق الدوبامين في دوائر تحفيز دماغنا، ونرغب بالقيام به مجددًا".
قد يهمك أيضاً
عادةً، عندما كنا نتطور كبشر، كنا نرغب بالاستمرار في القيام بالأشياء التي تمنحنا المتعة. لكن في عالمنا الحديث، هناك أنشطة تجذبنا نحو أشياء وتدفعنا إلى الرغبة بها، وهذه الأشياء قد تؤدي مع مرور الوقت إلى أن نشعر بسوء أو حتى تضرّنا. فالبيانات العلمية واضحة جدًا في أن هذا ينطبق على بعض الأطعمة فائقة المعالجة، وألعاب الفيديو، ووسائل التواصل الاجتماعي.
المراهقون يقولون للباحثين: يريدون التوقف عنها. يقومون بحظر حساباتهم، وحذفها، لكنهم لا يستطيعون التوقف. هذه كلها علامات على الرغبة بشيء لم يعد يمنح شعورًا جيدًا.
CNN: لماذا تتفاعل أجسامنا بهذه الطريقة مع وسائل التواصل الاجتماعي؟دوكليف: الحيلة هي أن وسائل التواصل الاجتماعي تجعل الأطفال يعتقدون أنها تلبّي حاجتهم إلى الدعم الاجتماعي والانتماء. هذه حاجة أساسية لدى الإنسان، ولا يمكننا العيش من دونها. وسائل التواصل الاجتماعي تعد بذلك، لكنها في الواقع لا تلبّي هذه الحاجة. وتُظهر البيانات أنه على المدى الطويل يمكن أن تجعل الأطفال يشعرون بمزيد من الوحدة. إنها في الواقع تسلب ما يحاول الأطفال العثور عليه.
CNN: تقولين إن علينا إعادة توجيه أطفالنا بعيدًا عن وسائل التواصل الاجتماعي. كيف يمكننا القيام بذلك من دون معارك كبيرة؟دوكليف: الكثير من نصائح التربية متأخرة جدًا. إنها مبنية على علم نفس يعود إلى 25 أو 30 أو حتى 40 عامًا. وبينها طريقة وضع الحدود مع هذه المنتجات. نصائح التربية تنصحنا بمنعها وأخذها بعيدًا. هذا لن ينجح أبدًا. الطفل سيغضب، وستحدث مشاجرة، وسيزداد تعلقه بالشاشات، وفي النهاية ستتراجع أنت. لكنّ علم النفس السلوكي خلال العشرين عامًا الماضية أوضح ما الذي ينجح فعلاً: ألا نكتفي بسحب شيء، بل أن نستبدله بشيء ممتع وجذاب بنفس القدر للطفل.

على سبيل المثال، قررنا أنه لا مزيد من نتفليكس أو يوتيوب بعد العشاء. كنتُ متعبة جدًا من المعارك اليومية. فعوض القول لابنتي: لا مزيد من نتفليكس، قلتُ لها: سآخذك إلى الخارج وأعلمك شيئًا كنتِ تتمنين تعلمه. سأعلمك ركوب الدراجة إلى السوق بمفردك.
أنا لا أطلب منها أن تدخل غرفتها وتشعر بالملل. أنا أساعدها على اكتشاف شيء أفضل في حياتها، وعلى تلبية حاجتها فعليًا إلى المغامرة والاستكشاف، وهي الحاجة التي تبحث عنها عبر يوتيوب. أنا أمنحها مهارة تجعلها تشعر بالرضا وتمنحها السعادة والفرح. بدلًا من أن تجلس وتشاهد أطفالًا آخرين يعيشون مغامرات، تصبح هي من يخوض المغامرات.
CNN: أنشأت مساحات مختلفة في منزلك لابنتك لتقوم فيها بالفن، والواجبات المدرسية، واستخدام التكنولوجيا. لماذا؟دوكليف: ما توصل إليه علماء السلوك وعلم الأعصاب خلال العشرين عامًا الماضية أن العادات تعمل ضمن سياق معين. وبصفتنا أهل، علينا جعل الأطفال يميلون بشكل طبيعي إلى الأشياء التي تمنحهم شعورًا جيدًا. ولتحقيق ذلك، علينا أن نخصص أوقاتًا وأماكن في حياتهم يكون فيها الخيار الصحي هو الخيار الوحيد.
إذا أنشأتِ سياقات تكون فيها الخيارات هي القراءة، أو التلوين، أو الإبداع الفني، أو ركوب الدراجة، أو الذهاب إلى منزل صديق، فإن دماغهم سيتكوّن لديه بسرعة إشارات مرتبطة بالدوبامين والرغبة بهذه الأنشطة خارج الشاشة.
CNN: ماذا عن عندما يحتاج الأطفال إلى الشاشات لإنجاز واجباتهم المدرسية؟دوكليف: أنا أستخدم أداة حجب عندما أكتب في الصباح، وهي تحجب كل المواقع المشتتة. أنا في الخمسين من عمري ولدي دكتوراه، ومع ذلك أحتاج إلى هذه الأداة. لا توجد طريقة يمكن بها لطفل في الـ15 من عمره أن ينهي واجباته من دون أدوات حجب. أعتقد أن دورنا كأهل القول إن هذه الأشياء مصممة عمداً لتشتتك عن واجبك. دعونا نبني بيئتك بحيث تستطيع التركيز أثناء العمل.
قد يهمك أيضاً
دوكليف: ما يقوله علم السلوك الحديث أنك تحتاج إلى تغييرات صغيرة لكنها دائمة. لنقل إنك تبدأ بمنع الشاشات بعد العشاء يوم الجمعة. يمكنك جعل ذلك ليلة ألعاب إذا كان ذلك ممتعًا لأطفالك. سيتعلم طفلك ويتوقف عن طلب الشاشة يوم الجمعة. ثم يمكنك توسيع الأمر تدريجيًا، ليصبح الجمعة والسبت مثلًا.
CNN: تذكريننا بأن للوالدين تأثيرًا كبيرًا على ما يفعله الأطفال وكيف يفكرون. ما أفضل طريقة لتشكيل نظرتهم إلى أشياء مثل وسائل التواصل الاجتماعي؟دوكليف: "أعتقد أن أحد أكبر الأخطاء التي نرتكبها بتمثل بطريقة حديثنا عنها. لغتنا قوية جدًا بالنسبة للأطفال. نحن نتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، ووقت الشاشة، وألعاب الفيديو، والحلويات، ورقائق البطاطا كأنها مكافآت في الحياة، أشياء يجب أن تعمل بجد للحصول عليها. ونحن بذلك نزيد دافع الأطفال تجاه الأشياء التي نحاول الحد منها.
أعتقد أنه يجب قلب المعادلة. إذا احتفلنا ورفعنا قيمة الأشياء التي نريد أن يقدّرها أطفالنا، مثل قضاء الوقت مع الأصدقاء، فسوف يرغبون بالقيام بها أكثر.
CNN: لقد قلّصتِ كثيرًا من استخدامكِ الشخصي للتكنولوجيا. كيف تغيّرت حياتك؟دوكليف: "لا أستطيع وصف مدى أهمية ذلك. تقليل وقت استخدام الشاشات غيّر حياتنا المنزلية بطريقة قوية جدًا. أصبحت الأمسيات أكثر هدوءًا وراحة، وبشكل مفاجئ أكثر سعادة أيضًا. لم نعد نتشاجر حول وقت الشاشة كل مساء، كما أن ابنتي روزي بدأت تنخرط في أنشطة مثل الخَبز، والخياطة والحياكة، والاستماع إلى الكتب الصوتية، وركوب الدراجة في الحي مع أصدقائها، وهي أنشطة كانت تجعلها تشعر بالتحسن بدلًا من السوء بعد انتهائها.تعليم طفلك ركوب الدراجة يمنحه شعورًا بالإنجاز وحرية أكبر ليكون أكثر استقلالية.
بعد تقليل الشاشات، بدأنا جميعًا نضحك أكثر وبشكل متكرر، أثناء تناول الطعام، وفي المساء، وفي السيارة. أصبح هناك متعة أكبر في حياتنا.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






