الأربعاء 22 أبريل 2026 06:16 مساءً أفادت تقارير إعلامية إيرانية الأربعاء، بأن طهران لم تطلب تمديد اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة الأميركية.
ووفقاً لتقرير نشرته وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية فإن إيران لم تطلب تمديد وقف إطلاق النار المعلن مع الولايات المتحدة منذ 8 أبريل الجاري.
وأشار التقرير إلى أن «استمرار حصار مضيق هرمز يدل على استمرار العداء الأميركي تجاه إيران»، وأن طهران لن تفتح المضيق ما دام الحصار البحري قائماً.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعلن الثلاثاء، تمديد الهدنة مع إيران بناء على طلب باكستان، «إلى حين تقديم طهران مقترحها»، دون تحديد مدة، وسط تباين واضح في المواقف الإيرانية.
وقد أعاد هذا التباين بشأن مضيق هرمز تسليط الضوء على طريقة إدارة هذا الملف داخل طهران، بعدما أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي فتح المضيق أمام السفن التجارية خلال ما تبقى من وقف إطلاق النار «تماشيا مع الهدنة في لبنان»، ثم أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن العبور يجري وفق «مسار محدد» و«بإذن إيران»، قبل أن تعلن القوات المسلحة إعادة «إغلاق» المضيق.
وفي حين تحدث عراقجي يوم الجمعة الماضي عن فتح المضيق، برز قاليباف بخطاب يعيد الملف من الدبلوماسية إلى «الميدان». وفي تدوينة على منصة إكس، قال رئيس البرلمان إن استمرار الحصار يعني أن هرمز «لن يبقى مفتوحا»، وإن العبور يجري عبر «مسار محدد» و«بتصريح من إيران»، ثم ختم بأن فتح المضيق أو إغلاقه يحدده «الميدان» لا شبكات التواصل.
ولم يبدُ رد قاليباف مجرد توضيح لما ورد في تدوينة عراقجي، بل عكس تمسكا بمرجعية أخرى في إدارة هذا النوع من الملفات السيادية، قوامها أن القرار يصدر من المؤسسة التي تمسك بالأمن والردع لا من الدبلوماسية وحدها.
وجاءت الإشارة الأوضح من إعلام الحرس نفسه، إذ هاجمت وكالة «تسنيم» القريبة من الحرس الثوري تدوينة عراقجي، ووصفتها بأنها «سيئة وناقصة»، وقالت إنها خلقت إبهاما بشأن شروط العبور وآلياته.
ولم تكتفِ «تسنيم» بانتقاد الصياغة، بل طالبت بتدخل الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي لفرض آلية أكثر انضباطا في طريقة إطلاع الرأي العام، بما في ذلك «التحكم» في طريقة إعلان بعض المؤسسات ومنها وزارة الخارجية. وفي مادة لاحقة، شددت الوكالة على أن هرمز لم يعد إلى ما كان عليه قبل الحرب، وأن إيران وافقت فقط على عبور عدد من السفن التجارية وضمن شروط محددة.
وفي ضوء ذلك، رأى متابعون أن إعلام الحرس لم يكن يدافع فقط عن تشدد أمني، بل كان يعيد سحب حق تعريف القرار من الحكومة إلى المجال الأمني.
خلاف خفي
في هذا السياق، يشار إلى أن حكومة الرئيس مسعود بزشكيان ليست «إصلاحية» بالمعنى الذي يتيح لها تغيير قواعد النظام، لكنها محسوبة نسبيا على معسكر الاعتدال والإصلاحيين.
وقال سياسي إيراني إصلاحي سابق إن بزشكيان «معتدل نسبيا» وجاء بخطاب أكثر براغماتية تجاه الخارج، وبوعود لتخفيف الاحتقان الداخلي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الرئيس الإيراني لا يملك إحداث تحول كبير في ملفات السياسة الخارجية أو النووي، لأن القرار النهائي يبقى بيد القيادة العليا ومؤسسات القوة الصلبة.
وبناء على ذلك، قال إن عراقجي، حتى حين يتحرك بلسان حكومة تريد تسويق مرونة تفاوضية، يظل مقيدا بسقف ترسمه المؤسسة الأمنية.
وفي خلفية هذا التباين، برز محمد باقر قاليباف خلال الأشهر الأخيرة بوصفه أحد أبرز الوجوه السياسية في إدارة الملفات الحساسة داخل إيران، مستندا إلى موقعه رئيسا للبرلمان وإلى خلفيته السابقة في الحرس الثوري، فضلا عن حضوره في القضايا المرتبطة بالحرب والمفاوضات.
وجاء تدخله في ملف هرمز منسجما مع هذا الدور، إذ قدّم موقفا يربط حركة الملاحة في المضيق بقرار «الميدان» وبالترتيبات الأمنية والعسكرية، لا بالتصريحات السياسية وحدها.
ويكتسب هذا المشهد أهمية إضافية في ضوء التحولات التي شهدتها مراكز القرار في إيران بعد اغتيال علي لاريجاني يوم 18 مارس/آذار الماضي، وهو تطور أعاد تسليط الضوء على موقع الشخصيات القادرة على الربط بين السياسة والملف الأمني. ومع غياب لاريجاني، بدا أن وزن المؤسسة الأمنية ازداد حضورا في إدارة الملفات السيادية، بالتوازي مع صعود أدوار شخصيات مثل قاليباف في الواجهة السياسية.
نفي التعارض
في هذا السياق، ذهب تفسير آخر إلى أن التباين بين عراقجي وقاليباف أقرب إلى اختلاف في طريقة عرض القرار وحدود الجهة التي تتولى إعلانه، أكثر منه خلافا على أصل الموقف.
ففي حين عكس خطاب وزارة الخارجية اتجاها إلى تقديم صيغة تهدئة مشروطة، جاء خطاب قاليباف، ومعه مواقف وسائل إعلام مقربة من الحرس، للتشديد على أن أي خطوة تتعلق بهرمز تظل محكومة بالاعتبارات الميدانية وبإشراف المؤسسة العسكرية.
وفي هذا الإطار، نفى رئيس تحرير وكالة تسنيم كيان عبد اللهي وجود أي تعارض بين تدوينة عراقجي وموقف قاليباف، وقال إن كليهما تحدث عن موقف واحد يقوم على فتح مشروط ومحدود للمضيق أمام السفن التجارية، عبر مسار محدد وتحت إشراف القوات المسلحة، قبل أن تعلن طهران لاحقا إعادة إغلاقه بعد تأكيد واشنطن استمرار الحصار البحري، وهو ما اعتبرته إيران نقضا للتهدئة.
وبحسب هذه الرواية، فإن ما بدا تباينا في المواقف لم يكن سوى استكمال لرسالة عراقجي وتوضيح لشروطها.
جذور التوتر
ليس هذا التباين جديدا تماما في العلاقة بين الدبلوماسية والمؤسسة العسكرية في إيران. ففي أبريل/نيسان 2021، فجّر تسريب تسجيل صوتي لوزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف جدلا واسعا، بعدما قال فيه إن نفوذ الحرس الثوري في السياسة الخارجية والملف النووي كان أكبر من نفوذه، وإنه لم يكن قادرا على مطالبة أي قائد عسكري بخطوة تخدم الدبلوماسية، مضيفا أنه كان يضطر في كثير من الأحيان إلى «التضحية» بالدبلوماسية لمصلحة ما سماه «الميدان».
وتدخّل المرشد الإيراني علي خامنئي حينئذ، وقال إن الخارجية «تنفذ قرارات النظام»، مؤكدا بذلك أن دورها يقتصر على التنفيذ ولا يرقى إلى اتخاذ القرارات.
وبدا ذلك التسريب في حينه كاشفا مبكرا عن التوتر المزمن بين وزارة الخارجية ومراكز القوة الأمنية، وهو توتر عاد إلى الواجهة في سجال عراقجي وقاليباف بشأن هرمز.
في إيران، لا يدور التنافس السياسي بين أحزاب متكافئة بقدر ما يجري داخل بنية دولة شديدة التعقيد، تتجاور فيها مؤسسات منتخبة مع أخرى غير منتخبة تمتلك سلطة تقريرية.
وفي قلب هذا التوازن يتكرر الصدام بين تيارين كبيرين: الإصلاحي (اليساري) الذي يرفع شعار توسيع المجال السياسي والاجتماعي عبر التدرج والقانون، والأصولي (اليميني/المحافظ) الذي يقدم حماية هوية الثورة واعتبارات الأمن والاستقرار على ما سواها، ويرى أن الانفتاح السياسي والثقافي قد يتحول إلى مدخل لاختراق النظام.
هذا الصراع لا يبقى نظريا. فهو يظهر بوضوح عند كل منعطف، انتخابات رئاسية أو برلمانية حاسمة، تفاوض نووي مع الغرب، احتجاجات في الشارع، أو مواجهة على نفوذ الحكومة والبرلمان في مقابل مراكز قوة أخرى.
تياران داخل نظام واحد
على المستوى الخطابي، يميل الإصلاحيون إلى الحديث عن سيادة القانون وتفعيل دور المؤسسات المنتخبة، وتخفيف القيود الاجتماعية، واتباع دبلوماسية تقلل التوتر وتفتح نافذة اقتصادية عبر تخفيف العقوبات.
أما التيار المحافظ فيرى أن الحفاظ على الثوابت يتطلب ضبطا سياسيا وثقافيا أقوى، وأن التفاوض مع الغرب لا يكون مجديا إلا من موقع صلابة وردع، مع تفضيل بناء بدائل اقتصادية وشراكات شرقية كلما اتسعت القطيعة مع الولايات المتحدة.
لكن الفارق الأهم ليس في الشعارات فقط، بل في سؤال السلطة: من يدير الدولة فعليا؟ وما حدود صلاحيات الرئيس والبرلمان أمام مؤسسات رقابية ودينية وأمنية؟
الانتخابات الرئاسية: موجات صعود وهبوط
تعد الرئاسة المؤشر الأكثر وضوحا على مد وجزر التيارين، لكنها ليست وحدها من يحدد الاتجاه العام، لأن قدرة الرئيس على تنفيذ برنامجه تصطدم غالبا بتوازنات المؤسسات.
1997: صعود الإصلاح عبر «المفاجأة الانتخابية»
فوز محمد خاتمي شكل لحظة مفصلية واُعتبر بمثابة رسالة شعبية تطالب بانفتاح اجتماعي وسياسي أكبر، وتخفيف التوتر الخارجي. لكن هذه الموجة سرعان ما اصطدمت بممانعة مؤسسات اعتبرت أن وتيرة الانفتاح تهدد بنية النظام.
ومنذ تلك اللحظة أصبح الصراع عنوانا دائما: رئيس منتخب ببرنامج إصلاحي في مقابل منظومة رقابية وأمنية تملك قدرة التعطيل.
2005: عودة المحافظين عبر خطاب العدالة والهوية
مع تراجع ثقة شرائح واسعة بقدرة الإصلاح على تحقيق نتائج ملموسة، ومع ضغط اقتصادي، صعد محمود أحمدي نجاد بخطاب يمزج العدالة الاجتماعية بالشعارات الثورية.
هنا ظهر شكل جديد للصراع تمثل بخسارة الإصلاحيين صندوق الاقتراع، لكنهم اعتبروا أن البيئة السياسية نفسها تضيق تدريجيا أمامهم، وأن المنافسة لم تعد متوازنة.
2013 و2017: براغماتية تفاوضية في مواجهة تشدد داخلي
انتخاب حسن روحاني، المدعوم من الإصلاحيين وقطاع من البراغماتيين، أعاد ملف السياسة الخارجية إلى الواجهة، وتحول الاتفاق النووي إلى ساحة تنازع بين الإصلاحيين الذين يرونه مدخلا لإنقاذ الاقتصاد وتقليل العزلة، والأصوليين الذين يرونه تنازلا محفوفا بالمخاطر، خصوصا مع استمرار انعدام الثقة بالغرب.
ومع انسحاب واشنطن من الاتفاق لاحقا، تعززت حجة المحافظين القائلة إن الرهان على التسويات مع الغرب لا ينتج استقرارا طويل المدى.
2021cTypeface:> رئاسة بتمثيل انتخابي أضعف ومنافسة أضيق
جاء انتخاب إبراهيم رئيسي في سياق تضييق سياسي واضح، مع تراجع المشاركة بحسب الأرقام الرسمية، وتنامي شعور لدى معسكر الإصلاح بأن الوصول إلى السلطة عبر الصندوق بات أكثر صعوبة.
بالنسبة للمحافظين كانت اللحظة تأكيدا على ضرورة «توحيد» القرار الداخلي في مواجهة الضغوط الخارجية والاضطراب الاجتماعي.
2024: عودة إصلاحية جزئية تحت سقف جديد
فوز مسعود بزشكيان أعاد الأمل لبعض قواعد الإصلاح، لكنه في الوقت نفسه كشف عن معضلة قديمة، إذ حتى لو عاد الإصلاحيون أو حلفاؤهم إلى الرئاسة، يبقى السؤال حول هامش الحركة الفعلي في ملفات حساسة مثل الحريات الداخلية، والاقتصاد المرتبط بالعقوبات، وعلاقة الحكومة بمراكز القوة.
في خلاصة هذه المحطة، يمكن القول إن الانتخابات في إيران ليست مجرد تناوب، بل آلية لقياس المزاج الشعبي، ثم اختبار قدرة الرئيس على تحويل التفويض إلى سياسات في نظام متعدد المراكز.
البرلمان ومجلس صيانة الدستور: معركة «بوابة الترشح»
في كثير من المرات، لا يبدأ الصراع يوم التصويت، بل يوم التسجيل للترشح، إذ يملك مجلس صيانة الدستور صلاحية قبول أو رفض المرشحين للبرلمان والرئاسة، وهي نقطة احتكاك متكررة بين التيارين.
2004: برلمان يتبدل عبر موجة استبعادات
شهدت انتخابات مجلس الشورى (البرلمان) حينها استبعاد أعداد كبيرة من مرشحي التيار الإصلاحي، مما أدى إلى تحول ميزان البرلمان لصالح المحافظين. واعتبر الإصلاحيون ذلك إفراغا للتنافس من مضمونه، بينما رأى المحافظون أنه تطبيق لمعايير «الأهلية» وحماية للنظام.
سنوات لاحقة: دورة متكررة من القبول والرفض
كلما اقتربت انتخابات مفصلية، يتجدد الجدل نفسه بين إصلاحيين يشتكون من تضييق يقلص خيارات الناخب، ومحافظين يعدون ذلك فلترة لازمة لمنع اختراق المؤسسات. والنتيجة أن الصراع يتحول إلى معركة على قواعد اللعبة، لا على البرامج فقط.
الشارع والاحتجاجات: عندما يفشل الوسيط السياسي
حين يغلق المجال السياسي أو يفقد الجمهور الثقة بفاعلية المؤسسات، ينتقل الضغط إلى الشارع، فيصبح الصراع بين التيارين أكثر حدة: من يملك «تفسير» ما يحدث؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ وكيف تكون الاستجابة؟
2009: «الانقسام الكبير» بعد الانتخابات
شكلت احتجاجات 2009 لحظة فاصلة. جزء من التيار الإصلاحي، أو رموزه، كان في قلب الاعتراضات، بينما اعتبر المحافظون ما جرى تهديدا للنظام.
منذ ذلك التاريخ باتت كلفة الصراع أعلى، واتسعت الهوة في تعريف الشرعية بين من يرى أن الشرعية تتجدد عبر تنافس أوسع، ومن يراها مرتبطة قبل كل شيء بصون النظام من الفوضى والاختراق.
2017-2019 وما بعدهما: احتجاجات اقتصادية وسياسية
احتجاجات مرتبطة بالغلاء والبطالة والفساد كشفت ضعفا بنيويا، حيث يرزح الاقتصاد تحت العقوبات، وشبكات مصالح، ووعود انتخابية لا تتحقق.
الإصلاحيون غالبا حاولوا تقديم حلول عبر الانفتاح والتفاوض وتخفيف القيود، لكنهم وجدوا أن جمهورهم يعاقبهم أيضا لأنهم كانوا في السلطة ولم يمنعوا الانهيارات المعيشية.
أما المحافظون فقدموا الاحتجاجات بوصفها فوضى تغذيها قوى خارجية، مع إجراءات أمنية مشددة.
2022: انفجار اجتماعي على خلفية قضايا الحريات والهوية
الاحتجاجات الواسعة حينها طرحت سؤالا مباشرا حول العلاقة بين المجتمع والدولة، وحدود الضبط الاجتماعي.
هنا ظهر التباين الحاد حيث دعا الإصلاحيون إلى مقاربات تهدئة وتغيير سياسات، بينما شدد الأصوليون على الردع واعتبروا أن التنازل سيقود إلى تفكك الهيبة.
وفي كل الأحوال، اتضح أن انقسام النخب لا يواكب وحده حجم التحولات الاجتماعية داخل البلاد.
ملفات الخلاف الدائمة
في الخط الإصلاحي، لا يعتبر التفاوض ترفا، بل شرطا لتقليل العقوبات وفتح الاستثمار وتخفيف الضغط على العملة والمعيشة. وفي الخط المحافظ، التفاوض يجب ألا يتحول إلى اعتماد على الغرب، وأن التجربة أثبتت هشاشة الوعود.
وبينهما يقف المواطن أمام نتيجة ملموسة بين ارتفاع الأسعار، تراجع القدرة الشرائية، وتآكل الطبقة الوسطى.
الحريات والإعلام والإنترنت: صورة الدولة في عين مجتمع شاب
ويتجاذب التياران بشكل يومي تقريبا، حيث يدفع الإصلاحيون نحو مساحة أكبر للإعلام والمجتمع المدني وتقليل الرقابة، في حين يربط المحافظون ذلك بمنع «التسيب» وحماية القيم.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






