أخبار عاجلة
لجنة الانضباط تمنح الشمال نقاط القطراوي -

7,500 عين تحرس الذاكرة.. عمل فني عربي داخل منزل لايتون بلندن

اخبار العرب -كندا 24: السبت 18 أبريل 2026 03:39 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- يُعيد الفنان اللبناني رمزي ملّاط مساءلة مفهوم "النظر" وآليات الرؤية داخل الفضاءات التاريخية، في عمل تجهيزي جديد بعنوان "أطلس النظرة المتشابكة" داخل "القاعة العربية" في منزل لايتون بالعاصمة البريطانية، لندن.

فتحضر مظلّة فنية مكوّنة من 7,500 تميمة على شكل "عين سريانية" معلّقة داخل المكان، في مشهد بصري كثيف يدمج بين الحماية والرمزية.

يستمدّ هذا العمل جذوره من الفولكلور المشرقي وتقاليد الحِرف الإسلامية، في مقاربة فنية تسعى إلى إعادة قراءة الموروث الثقافي ضمن أطر معاصرة، وتعكس اهتمام الفنان بإعادة تفسير التراث وسياقه، ليس بوصفه ذاكرة جامدة من الماضي، بل كقوة حيّة قادرة على التفاعل مع الحاضر واستشراف المستقبل.

.مظلّة فنية مكوّنة من 7,500 تميمة على شكل
.مظلّة فنية مكوّنة من 7,500 تميمة على شكل "عين سريانية" معلّقة داخل المكانتصوير: © Ramzi Mallat. Image courtesy of the artist

شكّل تكليف ملّاط بهذا العمل داخل "القاعة العربية"  فرصة لتوسيع هذا التوجّه، عبر التفاعل مع إرث معماري وثقافي يربط تاريخيًا بين جغرافيتين وثقافتين مختلفتين، مستلهمًا من عناصر غالبًا ما تُختزل في بعدها الزخرفي، مثل البلاط والتمائم والزينة المنزلية، لكنه تعامل معها باعتبارها نظامًا حيًا للمعرفة يحمل دلالات اجتماعية وثقافية متجذّرة في الحياة اليومية.

ومن خلال نسج هذه المراجع الثقافية معًا، سعى إلى خلق حوار بصري يجمع بين المقدّس واليومي، وبين المهيب والمنزلي، في محاولة لتجاوز الاقتباس الشكلي من التراث والانتقال نحو فهم منطقه الداخلي.

.وصف الفنان اللبناني رمزي ملّاط
.وصف الفنان اللبناني رمزي ملّاط "القاعة العربية" في منزل لايتون بلندن بمساحة أيقونية وإشكالية في آن. تصوير: © Ramzi Mallat. Image courtesy of the artist

وقال ملّاط في مقابلة مع موقع CNN بالعربية إنّ "القاعة العربية" مساحة أيقونية وإشكالية في آن، إذ تمثّل رؤية للشرق صيغت في القرن التاسع عشر من خلال رحلات صاحب المنزل الفنان الفيكتوري اللورد فريدريك لايتون وانبهاره بالمنطقة، ما دفعه إلى التعامل مع هذا الإرث من منظور نقدي ما بعد استعماري.

ولفت الفنان المقيم في لندن إلى رمزية "العين السريانية" التي تحضر بقوة في عمله، بوصفها عنصرًا متجذرًا في الحياة اليومية وثقافة الحماية من الحسد في مجتمعات المنطقة. فقد نشأ محاطًا بهذا الرمز في تفاصيل الحياة اليومية، من مداخل المنازل والسيارات إلى القلائد التي تُعلّق للأطفال، فباتت بالنسبة إليه رمزًا للوعي والشعور الدائم بالانكشاف والحاجة إلى الحماية.

.تحضر رمزية
.تحضر رمزية "العين السريانية" بقوة في عمل ملاط، بوصفها عنصرًا متجذرًا في الحياة اليومية وثقافة الحماية من الحسد في مجتمعات المنطقةتصوير: © Ramzi Mallat. Image courtesy of the artist

واعتبر أن تكرار هذا الرمز داخل العمل لا يقتصر على دلالته التقليدية كتميمة وقائية، بل يتحول إلى تعبير بصري عن القلق المعاصر المرتبط بالمراقبة والخوف من المجهول، خصوصًا في عالم تتصاعد فيه المخاوف من التكنولوجيا وأنظمة الرصد الحديثة.

جهد يدوي مكثّف وتصنيع في تركيا

أما على المستوى التقني، فأكّد ملاط أنّ تنفيذ العمل كان من أكثر مشاريعه تعقيدًا، إذ تطلّب جهدًا يدويًا مكثفًا امتد لأكثر من ستة أشهر. وقد جرى تصنيع آلاف القطع في مصانع متعددة داخل تركيا، في عملية وصفها بأنها أشبه ببحث عن حرفة آخذة في الاندثار. وبعد وصول هذه القطع، خضعت لمعالجة دقيقة شملت تنظيفها وثقبها وإصلاحها يدويًا قبل ربطها في بنية تشبه الدروع المعدنية، في خطوة أعادت، بحسب قوله، "بصمة الصانع" إلى مواد مُنتجة بكميات كبيرة.

وأكمل: "تحوّلت هذه العملية الشاقة إلى جزء من رسالة العمل ذاته، إذ باتت تعكس التحديات التي تواجه الحِرف التقليدية في عصر العولمة، حيث تتراجع المعرفة اليدوية أمام متطلبات السرعة والإنتاج الواسع".

.أكّد ملاط أن تنفيذ العمل كان من أكثر مشاريعه تعقيدًا، إذ تطلّب جهدًا يدويًا مكثفًا امتد لأكثر من ستة أشهر
.أكّد ملاط أن تنفيذ العمل كان من أكثر مشاريعه تعقيدًا، إذ تطلّب جهدًا يدويًا مكثفًا امتد لأكثر من ستة أشهرتصوير: © Ramzi Mallat. Image courtesy of the artist

وعن ابتكار حوار بين عمارة فيكتورية من القرن التاسع عشر وتقاليد الحِرف في الشرق الأوسط، اعترف ملّاط بأنّه يهتم كثيرًا باللحظات التي تتقاطع فيها التواريخ وتتناقض. وبما أن هذا العمل يأتي ضمن سياق تاريخي مهم للمتاحف، كان من الضروري أن يتحرك في طبقات زمنية متعددة، مع إبراز التوتر الموجود في هذا المكان، من خلال إدخال عمل معاصر متجذر في الثقافة المشرقية بهدف إعادة إدخال سردية مختلفة للمكان، سردية تعترف بالتعقيد بدلًا من إنكاره.

وأشار إلى  أنّ "أطلس النظرة المتشابكة" لا يسعى إلى حلّ هذه التوترات ولا إلى تخفيفها، بل إلى احتوائها وتعزيزها. فهو يدمج بين القديم والمتنازع عليه والمعاصر، ليصبح مساحة تدعو الزائرين إلى إعادة النظر في القاعة بعين جديدة.

كما أضاف أنّ التركيبة الفنية التي تبدو كزخرفة، وفي الوقت نفسه كمظلّة حماية تعلو فوق رؤوس الزوار، تمنح إحساسًا مزدوجًا بالأمان والانكشاف في آن واحد، في محاولة لقلب معادلة "النظرة" وإثارة تساؤلات حول موقع المتلقي داخل هذا الفضاء التاريخي.

قد يهمك أيضاً

ورأى ملّاط أن هذه المقاربة لا تسعى إلى حماية "القاعة العربية" بحد ذاتها، بل إلى التعامل معها كرمز للتبادل الثقافي وتعقيداته، خصوصًا في زمن يتزايد فيه القلق على الذاكرة الثقافية في منطقة الشرق الأوسط، آملًا أن يشكّل العمل شهادة على ثراء المنطقة وتشابك تاريخها بين الشرق والغرب، وأن يدفع الجمهور إلى التفكير في العلاقة بين الإعجاب الثقافي والمسؤولية تجاه حفظ هذا الإرث.

وخلص إلى أنه ينبغي النظر إلى التراث العربي بوصفه كيانًا حيًا ومتجدّدًا، لا مجرد ذاكرة محفوظة خلف زجاج المتاحف.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق السلوكيات الخاملة ذهنيًا هل تزيد من خطر الإصابة بالخرف؟
التالى فيديو يظهر طائرة ركاب تنحرف عن مسارها وتحلّق على ارتفاع مريب في آيسلندا

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.