اخبار العرب -كندا 24: السبت 18 أبريل 2026 02:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- وقف ألفي وايتمان وحيدًا داخل مغسلة ملابس في السويد، وضبط مؤقّت الكاميرا على 10 ثوانٍ، ثم وجد نفسه أمام لحظة حاسمة: ماذا سيفعل خلال هذا الوقت القصير؟
طوال سنوات حياته كلاعب كرة قدم محترف، كان الآخرون يتولّون عنه كل القرارات، ماذا يأكل، وأين يذهب، وماذا يرتدي. لكن في تلك اللحظة، في مكان غريب ووحيدًا، أصبح مجبرًا على اتخاذ القرار بنفسه فيما يقترب العدّ التنازلي من نهايته.
وتحت ضغط اللحظة لجأ إلى أكثر فكرة عشوائية خطرت بباله: خلع ملابسه ودخل غسالة الملابس، في مشهد صادم، بانتظار لحظة التقاط الصورة.
لكن ما بدا فعلًا عبثيًا في ظاهره، كان جوهره تعبيرًا مكثفًا عن إحساس بالتحرّر من ضيق "القفص الذهبي" الذي عاش داخله هذا الشاب العشريني.

لم تكن تلك الصورة مجرد لقطة، بل لحظة تحوّل. فقد شكّلت الشرارة الأولى لمسار إبداعي جديد، ومثّلت بداية رحلة انتهت بتخلّيه عن حلم طفولته في كرة القدم وهو يبلغ من العمر 26 عامًا.
وراهنًا، تُعرض هذه الصورة ضمن مجموعة أعمال في معرض بلندن داخل صالة "أوف غاليري"، في إطار مشروع بعنوان " A Loan"، يوثّق الإحساس بالرتابة والاغتراب الذي كان يعيشه خلال سنواته كلاعب كرة قدم محترف.
تحقيق الحلم الأوّللفهم قصة المصوّر البريطاني ألفي وايتمان، لا بد من العودة إلى طفولته التي نشأ فيها على مقربة من الملعب القديم لنادي توتنهام هوتسبير في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث تبيّن أنه يمتلك موهبة حقيقية في كرة القدم، ليلتحق بالنادي في سن التاسعة، ويتدرّج في صفوفه ليصبح من أبرز حراس المرمى ضمن فئته العمرية داخل البلاد.
لكن حتى وهو يعيش حلم طفولته، كان وايتمان يمرّ بما وصفه بـ"أزمة هوية مستمرة"، إذ لم يشعر يومًا بأنه لاعب كرة قدم بالكامل.

ففي حين كان زملاؤه ينفقون المال على سيارات فارهة، كان يفضّل المشي من منزله القريب أو استخدام وسائل النقل العامة للوصول إلى المباريات. كما كان يستمع إلى موسيقى الجاز، ويشاهد أفلام السينما الفنية، وحينها أطلقوا عليه لقب "هيبي" بسبب اهتماماته المختلفة.
يقول وايتمان في حديثه مع CNN، في مقهى قريب من استوديوه الجديد في لندن:"وضعت نفسي في هذا السجن. كنت أشعر أنني أضيّع حياتي، لم يكن لديّ أصدقاء في تلك المرحلة".
الكوخ الخشبي.. الملاذ الحقيقيورغم محاولاته التغيير والانتقال إلى نادي ديغيرفورس IF السويدي في العام 2021، إلا أنه لم يتمكّن من التخلص من شعور الشوق إلى حياة مختلفة.
خلال فترته الأولى في الدول الإسكندنافية، كان وايتمان قد أمضى بعض الوقت في كوخ خشبي صغير مستأجر وسط الغابة. لم يكن هذا المكان يحمل أيًا من مظاهر الرفاهية التي قد تجذب لاعبي كرة القدم، لكنه كان منعزلًا بما يكفي ليمنحه المساحة التي يحتاج إليها للتأمل في مختلف جوانب حياته.
قد يهمك أيضاً
وخلال المرحلة الثانية، أصبح هذا الكوخ ملاذه بشكل أكبر. فقد جرّدته حياة العزلة هناك من كل شيء تقريبًا، حيث كان يمضي ساعات طويلة، مكتفيًا بالكتب والبودكاست والموسيقى ومشاهدة غروب الشمس عند البحيرة.
في تلك الفترة، بدأ وايتمان ببناء شبكة علاقات جديدة داخل الأوساط الإبداعية في مجالات الفن والأزياء والسينما، حتى صار يشعر أنّ الساعات التي يُمضيها في كرة القدم مجرد مضيعة للوقت.
قرار الاعتزال "السعيد"يستعيد وايتمان لحظة عاشها في السويد، حين كان جالسًا على رصيف خشبي قرب بحيرة تتلاطم فيها الأمواج مع اقتراب عاصفة، فخطر له أن هذا المشهد الحزين يصلح لأن يكون صورة معبّرة.
في المرة التالية، عاد حاملاً كاميرته، وبدأ يلتقط صورًا ذاتية لنفسه، أولًا عند البحيرة ثم داخل شقته، حيث صوّر بورتريهات غريبة في غرفة الغسيل، مدفوعًا بوحدة عميقة وحيرة بشأن ما يجب أن يفعله.

وخلال تلك الفترة، التقط أكثر من 600 صورة ذاتية، تحوّلت تدريجيًا إلى وسيلة للتعبير عن مشاعره الداخلية، أشبه بيوميات بصرية خاصة به. واليوم، يرى في تلك الصور البدايات الأولى لرحلته نحو فهم ذاته وإعادة تشكيل حياته.
ومع العراقيل التي واجهته في عالم كرة القدم، وإصابته الخطيرة على أرض الملعب، اتخذّ قراره الحاسم بإنهاء مسيرته الكروية في سن 26 من العام 2025، متخليًا عن حلم قديم ليبدأ فصلًا جديدًا كمخرج ومصوّر، مؤمنًا بأن الحياة أقصر من أن تُعاش في مسار لا يشبهه.
مستقبل إبداعييقول وايتمان إن الأشهر الأخيرة منذ ابتعاده عن كرة القدم كانت الأفضل في حياته. ورغم اعترافه بأنه بات أكثر حرصًا على توفير المال، إلا أنه يستمتع اليوم بامتلاكه حرية كاملة لفعل ما يريد، ويشعر بحماسة كبيرة للتعرّف إلى أشخاص يشاركونه الاهتمامات عينها.
وبمساعدة العلاج النفسي، أعاد وايتمان النظر في مسيرته السابقة، فلم يعد يعتبر تلك السنوات ضياعًا، بل غنية بما يصفه بـ"الجمال الجانبي" الذي شكّل شخصيته.

منذ الإعلان عن معرضه الجديد، قدّم نادي توتنهام دعمه للترويج له، إذ يبعد المعرض مساحة قريبة من ملعب الفريق. وإلى جانب الصور الذاتية، يعرض وايتمان أيضًا مذكرات شخصية ومقالًا يشرح فيه رحلته.
ويأمل أن يكون هذا المشروع بداية لسلسلة من الأعمال الإبداعية المقبلة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






