اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 15 أبريل 2026 09:15 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يبدو أن أحد أكثر المطاعم رواجًا في العاصمة الفرنسية باريس حاليًا لا يفتخر بقيادة طاهٍ مشهور أو بقاعة طعام فخمة.
وفي الواقع، لا توجد أماكن للجلوس، كما أن قائمة الطعام ليست مبتكرة بشكل خاص.
ومع ذلك، خلال الأشهر القليلة الماضية، أصبحت سلسلة الوجبات السريعة الفرنسية "Tasty Crousty"، التي تبيع قطع الدجاج المقرمشة المقدّمة فوق الأرز، ظاهرةً منتشرة على نطاق واسع، حيث سيطرت على منصات التواصل الاجتماعي وأصبحت من أكثر وجهات الطعام شعبية في البلاد.

وقالت لويز-ماري كيربوف، البالغة من العمر 19 عامًا، التي زارت أحد فروع مطعم "Tasty Crousty" في باريس لأول مرة في مارس/ آذار الماضي: "إنه يحظى بشعبية كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي. إنه مجرد دجاج وأرز، لكن بكمية سخية وثمن مقدور عليه. وفي هذه الأيام، كل شيء يزداد غلاءً".
وقد أصبح الأمر نوعًا من المفارقة الفرنسية، إذ تعد فرنسا مهد فن الطهي الغربي الراقي ومعروفة بأنها موطن الأطعمة الفاخرة. لكن مشهد المطاعم في البلاد شهد تحولًا ملحوظًا، حيث سجلت مطاعم الوجبات السريعة والمطاعم السريعة غير الرسمية نموًا قياسيًا في السنوات الأخيرة.

وقد تجاوزت إيرادات سلاسل المطاعم التجارية في فرنسا حاجز 20 مليار يورو (22.9 مليار دولار) لأول مرة في العام 2023، بزيادة قدرها 30% مقارنة بالعام 2019، وفقًا لمجموعة أبحاث السوق الفرنسية "Food Service Vision".
وفي العام 2024، وصل هذا الرقم إلى 21 مليار يورو (24 مليار دولار).
وبحسب تقديرات برنار بوتبول، مؤسس شركة الاستشارات "Gira"، فإن أكثر من نصف الإيرادات السنوية لقطاع المطاعم في فرنسا تأتي من سوق الوجبات السريعة والمطاعم السريعة غير الرسمية، وهذا يعد "رقما هائلا"، بحسب بوتبول.
ويقود هذا التحوّل الكبير جيل الشباب دون سن 35 عامًا، وهي فئة تتأثر بسهولة بالمؤثرين واتجاهات منصات التواصل الاجتماعي.
ويضيف بوتبول: "لقد غيّر الجيل زد السوق خلال السنوات القليلة الماضية. إنه أول جيل يعشق الوجبات السريعة وطعام الشارع في فرنسا. عندما يكون عمرك 25 عامًا اليوم، فأنت نشأت مع ماكدونالدز منذ طفولتك".
قد يهمك أيضاً
وبحسب شركة الاستشارات "Gira"، فإن أكثر الأطعمة الجاهزة شيوعًا في فرنسا هي الشطائر والبرغر والبيتزا. لكن علبة "crousty"، وهي وجبة سخية من الأرز الأبيض مغطاة بصلصة مايونيز كريمية وقطع دجاج مفرومة وصلصة حلوة وحارة، أصبحت بسرعة ظاهرة رائجة.
وتدّعي سلسلة مطاعم "Krousty Sabaïdi" أنها ابتكرت هذه الوجبة في العام 2012 في بوردو، ولديها الآن 34 فرعًا في أنحاء فرنسا. وقد لاقت الفكرة انتشارًا واسعًا، وظهرت مطاعم منافسة لها إلا أن "Tasty Crousty" تصدرت السوق. وتمتلك السلسلة حوالي 50 مطعمًا في كل من فرنسا وبلجيكا والجزائر، مع خطط للتوسّع في المغرب وكندا والمملكة المتحدة. ويبلغ سعر علبة الدجاج المقرمش مع الأرز 9 يورو تقريبًا، أي حوالي 10 دولارات.
وفي الخريف الماضي، تحوّلت فعالية ترويجية نظمتها السلسلة بالتعاون مع مؤثر فرنسي شهير إلى فوضى، عندما حضر حوالي 3 آلاف مراهق للحصول على ألف وجبة مجانية في مطعم جديد بوسط باريس.
وجرى استدعاء شرطة مكافحة الشغب لتفريق الحشود، واُستخدم الغاز المسيل للدموع، وجرى احتجاز 8 أشخاص، بينهم 6 قاصرين. وفي النهاية أُلغي الحدث بناءً على طلب الشرطة.

وبالإضافة إلى هذه السلاسل الفرنسية، شهدت العلامات الأمريكية توسعًا كبيرًا في فرنسا خلال السنوات الأخيرة. ففي محيط ساحة الجمهورية في باريس، تنتشر مطاعم مثل "برغر كينغ" و"ماكدونالدز"، إضافة إلى "بوبايز" و"فايف غايز"، حتى أصبح الحي مشبّعًا إلى درجة وجود فرعين لماكدونالدز على مسافة قصيرة جدًا من بعضهما.
وقد دخل أول مطعم "ماكدونالدز" إلى فرنسا عام 1979 في مدينة ستراسبورغ، وهو تاريخ مفصلي في مشهد الطعام الفرنسي. ومنذ ذلك الحين، أصبحت فرنسا أكبر سوق لـ"ماكدونالدز" خارج الولايات المتحدة، حيث تضم نحو 1590 فرعًا.
قد يهمك أيضاً
ومع ذلك، يواجه التوسع مقاومة محلية، خصوصًا في المدن الصغيرة. وفي بلدة لاروك جنوب فرنسا، أطلقت الناشطة البيئية عائشة غانتي عريضة لرفض افتتاح مطعم جديد، معتبرة أنه سيؤثر سلبًا على البيئة وجودة الحياة. وقد جمعت العريضة آلاف التوقيعات.
وفي السياق ذاته، نجحت احتجاجات مماثلة في إيقاف افتتاح مطعم "ماكدونالدز" في مدينة أنغوليم العام الماضي.

وفي ظل هذا النمو السريع، حذر عدد من كبار الطهاة الفرنسيين من أن فن الطهي الراقي مهدد، إذ وقّع 70 طاهيًا حاصلين على نجوم ميشلان رسالة مفتوحة تؤكد أن فن الطهو الفرنسي "في خطر".
وأشار الصحفي لوران غيز إلى أن ارتفاع التكاليف ونقص العمالة بعد جائحة كورونا وتردد المستهلكين في الإنفاق، جميعها عوامل تضغط على قطاع المطاعم الراقية.
ودعت المجموعة الحكومة الفرنسية إلى اعتبار فن الطهو "استثناءً ثقافيًا" يستحق الدعم، كما هي الحال مع السينما والفنون الأخرى.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن الوجبات السريعة في فرنسا ليست بالضرورة رخيصة، إذ تعد أسعار "ماكدونالدز" في فرنسا من الأعلى عالميًا. ففي باريس، يمكن الحصول على وجبة في مطعم تقليدي بذات سعر وجبة "بيغ ماك" تقريبًا.
ويرى بوتبول أن هناك فرقًا بين الوجبات السريعة الأمريكية والفرنسية، حيث تعتمد الأخيرة على مكونات محلية عالية الجودة، كما أن تجربة تناول الطعام مختلفة، مع خدمة على الطاولة واستخدام أوانٍ قابلة لإعادة الاستخدام.
كما يشير بوتبول إلى أن رجل الأعمال الفرنسي آلان كوجان ساهم في تطوير مفهوم الوجبات السريعة الصحية، من خلال سلسلة مطاعمه التي تقدم أطعمة عضوية وموسمية مع تقليل الهدر.
واليوم، يجمع بعض الطهاة المشهورين بين المطاعم الراقية والمطاعم السريعة، ما يثبت إمكانية التعايش بين النموذجين.
ويضيف غيز قائلاً إن الجيل الجديد من الطهاة، بفضل انفتاحه وإبداعه، قادر على حماية فن الطهي الفرنسي مع مواكبة تطلعات الجمهور الحديث.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







