اخبار العرب -كندا 24: السبت 11 أبريل 2026 07:27 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- في العام 2021، في ذروة جائحة "كوفيد-19"، أصدر الجراح العام للولايات المتحدة، الدكتور فيفيك مورثي، تحذيرًا بشأن انتشار المعلومات الصحية المضلّلة.
وكتب مورثي حينها: "تُشكّل المعلومات الصحية المضلّلة تهديدًا خطيرًا للصحة العامة. فهي قد تُسبّب إرباكًا، وتبثّ الشكوك، وتُضر بصحة الناس، كما تُقوّض جهود الصحة العامة. إن الحدّ من انتشار هذه المعلومات واجب أخلاقي ومدني يتطلّب جهدًا من المجتمع بأكمله".
في ذلك العام، ولسنوات تلت، أنفقت جهات صحية وحكومية ملايين الدولارات على إعلانات ظهرت على مواقع تروّج بانتظام لمعلومات صحية مضلّلة، ما أسهم في دعم هذا التهديد المتنامي، من دون قصد أحيانًا.
الانفاق على معلومات مضللةوفي دراسة جديدة، وجد باحثون من جامعة ييل أنّ جهات صحية وحكومية شكّلت أكثر من 10% من مدفوعات الإعلانات التي تلقتها مواقع تروّج لمعلومات صحية مضلّلة، بإجمالي بلغ 35.7 مليون دولار أُنفقت على الإعلانات في 11 موقعًا بين العامين 2021 و2024.
وعمل الباحثون مع شركة "نيوزغارد" على تحديد هذه المواقع، وهي جهة تتعاون مع صحافيين مدرّبين لتقييم محتوى المواقع وممارساتها وتحديد مدى موثوقيتها كمصادر للمعلومات.
وقال مات سكيبنسكي، مدير العمليات لدى "نيوزغارد"، إن المعلومات الصحية المضلّلة بين أكثر الأسباب شيوعًا لتصنيف المواقع على أنها غير موثوقة، وتشمل مواضيعها الشائعة:
- ادعاءات كاذبة بشأن اللقاحات،
- والترويج لعلاجات غير مدعومة علميًا،
- وتقويض الفهم العلمي لأسباب المشاكل الصحية.
وأضاف: "بعضها يقوّض الثقة بالأدلة العلمية، وبعضها قد يكون ضارًا بشكل مباشر وفوري".
قد يهمك أيضاً
ووفقًا للدراسة، كانت منتجات العافية المتاحة من دون وصفة طبية الأكثر شيوعًا بين الإعلانات على هذه المواقع، مثل:
- المكمّلات التي تزعم تعزيز الطاقة،
- أو دعم الهضم،
- أو التحكم بالوزن
- أو تحسين وظائف الدماغ.
وأنفقت هذه الجهات أكثر من 19 مليون دولار على الإعلانات بين العامين 2021 و2024، ما يمثّل نحو 6% من إجمالي إيرادات الإعلانات لتلك المواقع.
لكن منظمات موثوقة أخرى، بينها مجموعات مناصرة صحية غير ربحية ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية، ساهمت أيضًا في هذه الإعلانات. وكتب الباحثون أنّ "إعلانات هذه الجهات قد تُعزز الثقة بالمعلومات المضلّلة أو تُقوّض الثقة بالحكومة أو المنظمات الصحية".
وبين المنظمات غير الربحية التي رصدتها الدراسة "جمعية القلب الأمريكية" و"جمعية الزهايمر"، اللتين أنفقتا في المتوسط، أقل من 25 ألف دولار سنويًا بين العامين 2021 و2024.
الإنفاق بالأرقامبلغ إجمالي ما أُنفق بين العامين 2021 و2024 نحو 35.7 مليون دولار، ما شكّل أكثر من عُشر إجمالي عائدات الإعلانات لهذه المواقع. وتم تحديد مجموعة المواقع الإلكترونية الـ11 التي تروّج لمعلومات صحية مضللة استنادًا إلى معايير شركة نيوزغارد كالتالي:
- منتجات العافية غير الموصوفة طبيًا: 19.2 مليون دولار
- مقدمو الخدمات الطبية: 6.9 مليون دولار
- الأجهزة الطبية: 4.2 مليون دولار
- منظمات طبية وصحية غير ربحية: 1.7 مليون دولار
- الأدوية: 1.4 مليون دولار
- حكومات الولايات والحكومات المحلية في الولايات المتحدة (غير وزارة الصحة والخدمات الإنسانية): 1.1 مليون دولار
- وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية: 623 ألف دولار
- التأمين الطبي والصحي: 571.8 ألف دولار
وأكدت هذه المنظمات قلقها من انتشار المعلومات الصحية المضللة والتزامها بتقديم معلومات موثوقة تستند إلى العلم. وأوضحت أن برامج الإعلانات الآلية تساعدها على الوصول إلى الجمهور المستهدف بكفاءة، لكنها لا تتيح إشرافًا كاملًا على أماكن ظهور الإعلانات، ما قد يؤدي أحيانًا إلى ظهورها في مواقع غير مناسبة رغم استخدام أدوات تصفية المحتوى.
وأفادت جمعية القلب الأمريكية في بيان: "أي ظهور لإعلاناتنا على مواقع تنشر محتوى مضللًا أو غير دقيق أمر غير مقصود. وعند رصد مثل هذه الحالات، نراجعها بسرعة ونتخذ خطوات لتعزيز الرقابة مستقبلًا".
وأعربت جمعية الزهايمر عن موقف مماثل، مشيرة إلى أن طبيعة الإعلانات الرقمية المتغيرة قد تؤدي أحيانًا إلى ظهور الإعلانات إلى جانب محتوى لا يتوافق ومعاييرها، لكنها تعمل على مراجعة ذلك واتخاذ الإجراءات التصحيحية عند حدوثه.
من جهتها، قالت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية إنها "تعمل بطريقة مختلفة" تحت قيادة كينيدي، مشددة على إعطاء الأولوية للعلم القائم على الأدلة والإدارة المسؤولة للموارد العامة واستعادة الثقة مع الأمريكيين، من دون تقديم أمثلة محددة.
قد يهمك أيضاً
ورغم أن حجم الإنفاق من الجهات الأكثر موثوقية أقل بكثير، فإن الخبراء يقولون إن تأثيره لا يزال غير واضح بدقة.
وقالت الدكتورة آن كابولا، أستاذة في جامعة بنسلفانيا والمديرة التنفيذية لمعهد أبحاث التواصل الطبي: "من المهم الاستمرار في مناقشة مصادر حصول الناس على معلوماتهم، لكننا لا نعرف بعد مدى تأثير ذلك عليهم فعليًا. من حيث المبدأ، لا يُفضَّل ربط جهة موثوقة بموقع غير موثوق، لكن من غير الواضح حجم التأثير".
وأضافت أنّ مكافحة المعلومات الصحية المضلّلة تعتمد على عاملين رئيسيين: الثقة بالعلم والقدرة على التفكير النقدي.
وأوضحت أنّ هذه القضايا غالبًا ما تُعالج بشكل أفضل على المستوى الشخصي، مثل داخل عيادة الطبيب أو من خلال تواصل مباشر مع مختص موثوق. وخلصت: "السؤال هو: هل يمكن إحداث تغييرات كبيرة في طريقة تواصل المواقع أو وسائل التواصل الاجتماعي، أم أن التأثير الحقيقي يحدث على المستوى الشخصي، إذ يمكن تشجيع الناس على التفكير النقدي وفهم المعلومات؟ لأن هذه المواقع لن تتحدّى قناعاتهم أو تدفعهم للتفكير بعمق، لكن الأشخاص الآخرين يمكنهم ذلك".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






