أخبار عاجلة

الــــــزلازل تســتــيــقـــظ

الــــــزلازل تســتــيــقـــظ
الــــــزلازل تســتــيــقـــظ

الخميس 9 أبريل 2026 06:40 مساءً على مدى عقود تساءل العلماء: هل يؤثر تغير المناخ في النشاط الزلزالي والبركاني للأرض؟ والآن تؤكد فحوص علمية جديدة وجود علاقة ملموسة بين ظواهر مرتبطة بالتغير المناخي مثل ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد وارتفاع مستوى البحر والنشاط الزلزالي للأرض.

أظهرت نتائج العديد من الدراسات خلال السنوات الأخيرة أن تأثير التغيرات المناخية يمتد إلى أعماق الأرض ليشمل النشاط التكتوني، ومن ذلك الدراسة المنشورة في دورية «نيتشر» (Nature) العلمية، التي قادها عالم الزلازل النيوزيلندي جيمس مورهيد، وأكدت أن نظام الصدع في شرق إفريقيا شهد زيادة في نشاطه التكتوني قبل أكثر من 4 آلاف عام بعد انكماش بحيراته الرئيسية نتيجة لجفاف المناخ.

واكتشف الباحثون أن سرعة التصدع في نظام الصدع شرق إفريقيا قد زادت بشكل ملحوظ في تلك الفترة، مع زيادة تواتر الزلازل والانفجارات البركانية بعد انكماش البحيرات الرئيسية في المنطقة وقبل بضع سنوات، لاحظ باحثون سويسريون تحولا ملحوظا في نمط النشاط الزلزالي في منطقة مونت بلانك في جبال الألب. وكشفت الدراسة التي نشروها في دورية «ساينس» (Science) العلمية، أن الزلازل الصغيرة في المنطقة، التي تمتد عبر سويسرا وفرنسا وإيطاليا، أصبحت تحدث بشكل سنوي منذ عام 2015، وأن هذا التغير مرتبط بموجات الحر الناتجة عن تغير المناخ.

وعن كيفية تأثير التغير المناخي في النشاط التكتوني للأرض، يقول الباحث في جامعة أوكلاند جيمس مورهيد في حوار خاص مع الجزيرة نت إن المناخ يؤثر في النشاط الزلزالي في قشرة الأرض من خلال تغيير الأحمال السطحية الناتجة عن الرواسب والمسطحات المائية.

ويضيف: «على سبيل المثال، خلال فترات زيادة هطول الأمطار، قد تشهد مناطق من الأرض ترسبات أكبر أو ارتفاعا في منسوب البحيرات. وهذا بدوره يغير الضغوط على القشرة الأرضية في هذه المناطق، مما قد يعزز أو يثبط حدوث الزلازل».

ذوبان الجليد ينشط الصدوع

إحدى الظواهر الطبيعية المرتبطة بالتغير المناخي هو ذوبان الجليد، هذه الظاهرة أصبح لها دور محرك للنشاط الجيولوجي للأرض، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى ذوبان الكتل الجليدية الهائلة التي تثقل القشرة الأرضية وتضغط عليها لأسفل لآلاف السنين، مما يفقدها الوزن الذي كان يثبتها ويكبح حركتها، فتبدأ الطبقات الأرضية بالارتداد نحو الأعلى لاستعادة وضعها الأصلي.

تؤكد الدراسة التي نشرها فريق البحث السويسري حدوث هذه الظاهرة في جبال الألب بشكل واضح، حيث خلف ذوبان الجليد فجوات في الضغط على الصدوع، مما أدى إلى تحرك الصفائح التكتونية لملء هذه الفجوات وتحقيق التوازن. ونتج عن هذه الحركة نشاط زلزالي متزايد في مناطق كانت مستقرة.

هذه الصدوع كانت نائمة تحت ثقل الجليد لأجيال طويلة، وأدى الاحترار العالمي إلى إزاحة هذا الكابح الطبيعي بفعل البشر.

من جانب آخر، يرتبط ذوبان الجليد في المناطق القطبية بزيادة الضغط على قيعان المحيطات بانتقال الماء من اليابسة إلى البحر بتوزيع كتلي جديد. ويفرض هذا النقل إجهادات جديدة على حواف الصفائح التكتونية، فتنتقل الطاقة من مناطق الذوبان إلى مناطق أخرى عبر الصفيحة الواحدة.

هذا يعني أن ذوبان الجليد في القطبين قد يكون له تأثيرات زلزالية في مناطق بعيدة جغرافيا. وتؤكد الدراسات أن الكوكب يعمل كنظام متكامل لا يتجزأ، حيث يؤثر تغير كتلة القمم الجليدية في دوران الأرض ومحورها. ويولد هذا التغير قوى طاردة مركزية تضاف إلى الإجهادات التكتونية.

التغيرات الهيدرولوجية تحفز النشاط الزلزالي

يلعب الماء دورا مزدوجا ومعقدا في التأثير على نشاط الأرض، إذ يضيف تراكم المياه في الخزانات والبحيرات حمولة جديدة على القشرة، كما يقول مورهيد. ويؤدي هذا الوزن الإضافي إلى خفض القشرة الأرضية وتشوهها، مما يحفز حركة الصدوع القريبة من السطح.

كما يوجد تأثير آخر يتعلق بالضغط الهيدروليكي داخل مسام الصخور، حيث يغير تسرب مياه الأمطار الغزيرة من ضغط السوائل في شقوق الأرض. ويقلل هذا الضغط الاحتكاك بين جدران الصدوع بشكل كبير مما يسهل انزلاق الصخور فوق بعضها البعض.

وتظهر الدراسة التي أجراها الباحث النيوزيلندي في شرق إفريقيا، هذا الارتباط الوثيق بين التغيرات الهيدرولوجية والزلازل. وتؤكد هذه الدراسة أن دورة الماء ليست عملية سطحية فقط، بل تمتد تأثيراتها إلى أعماق تصل إلى بضعة كيلومترات تحت سطح الأرض. وبحسب الباحثين، فإنه يتعين مراقبة منسوب المياه الجوفية كمؤشر للنشاط الزلزالي المحتمل.

من ناحية أخرى، يؤثر ارتفاع مستوى سطح البحر الناجم عن تمدد المياه وحرارتها على استقرار البراكين والصدوع الساحلية. حيث تضغط كتلة المياه الإضافية على قاع المحيطات والمنحدرات القارية بنسب هائلة تؤدي إلى تغير توازن القوى الميكانيكية في المناطق النشطة جيولوجيا قرب السواحل.

كما أن تغير الضغط الجوي والبحري يحفز الثورات البركانية في الجزر المحيطية. وتزيد هذه القوى الميكانيكية من احتمالات حدوث انزلاقات أرضية ضخمة تحت سطح الماء، مما يولد موجات تسونامي مدمرة تهدد التجمعات السكانية الساحلية بشكل مباشر.

ورغم أن حركة الصفائح التكتونية تبقى العامل الأساسي الذي يحدد مواقع الزلازل وقوتها على سطح الأرض، وفق مورهيد، فإن للعوامل المناخية أيضا تأثيرا ثانويا بإمكانه أن يزيد أو يقلل من احتمالية حدوث هذه الزلازل محليا، مما يفرض استراتيجيات جديدة للتكيف والوقاية وتحديث خرائط المخاطر الجيولوجية لتشمل التوقعات المناخية.

من جانب آخر، أظهر بحث نُشر حديثا في مجلة «بيوساينس» أن التغير المناخي بات يشكل التهديد الأكبر للأنواع المدرجة ضمن قانون الأنواع المهددة بالانقراض المدرج عام 1973 في الولايات المتحدة، متفوقا بذلك للمرة الأولى على بقية الأسباب المألوفة لفقدان التنوع البيولوجي في هذه القائمة.

اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل معطيات مستمدة من وثائق إدراج الأنواع المهددة في تلك القوائم، وتقييمات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، إلى جانب بيانات تقييمية جديدة لمدى حساسية الأنواع الحية للتغير المناخي.

وشمل التحليل 2766 نوعا مهددا عبر الولايات المتحدة وأقاليمها، وقد كشفت النتائج أن التغير المناخي يؤثر الآن على 91 % من هذه الأنواع.

كما ركزت الدراسة على 5 مسببات رئيسة لفقدان التنوع البيولوجي بفعل الإنسان، هي: التغير المناخي، وتغير استخدام الأراضي والبحار، والاستغلال المفرط للأنواع الحية، والتلوث، والكائنات الحية الدخيلة.

وأوضحت الدراسة أن الغالبـــية العظمى من الأنـــــــواع الحــــية بنسبة 86 % تواجه مزيـــــجا من هذه الأخطار في آن واحد، مع الإشـــــــارة إلى أن مجـــــــموعات معينة كالشعاب المرجـــــــانية والرخويات والبرمائيات تتعـــــرض لعدد أكبر من التهديدات مقارنة بغيرها.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الوثائق الرسمية لتقييم المخاطر قد تكون قللت من شأن الــــــتأثير الحقيقي للتغير المناخي على هذه الأنواع. ولهذا، يوصي الباحثون بضرورة إدراج «حساسية الأنواع تجاه التغير المناخي» بشكل صريح في قرارات الإدراج ضمن قوائم الحماية وخطط الإدارة البيئية ذات الصلة. ويؤكد الباحثون في هذا السياق أن تجنّب فعل ذلك قد يؤدي إلى تجــــاهل حجم الخطر المحدق بالحياة الــــبرية، في ظل تغيّر مناخي متسارع. كما لفتوا إلى أن العديد من الأنواع تعاني من نقص في التقييمات المحدثة، مما قد يخفي تهديدات أوسع نطاقًا لم تُرصد بعد.

وإلى جانب ذلك، أبرزت الدراسة الحاجة إلى مراجعات علمية شاملة وحديثة لتقييم قابلية الأنواع للتأثر بالتغيرات المناخية، خصوصا تلك التي تفتقر إلى بيانات كافية.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق صراع مشتعل على صدارة الدوري
التالى الحرس الثوري يعلن عن "مسارات بديلة" للملاحة في مضيق هرمز ويكشف السبب

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.