اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 24 مارس 2026 01:39 مساءً (CNN)-- حقّق مُتداوِل أرباحًا تقارب مليون دولار منذ عام 2024 من خلال عشرات الرهانات الموفقة على منصة "بولي ماركت - Polymarket"، والتي تنبأت بدقة بالعمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وفقًا لتحليل نُشر على شبكة CNN.
حقق المُراهن نسبة فوز مذهلة بلغت 93% من رهاناته التي تجاوزت عشرات الآلاف من الدولارات على إيران، على الرغم من أن الأحداث التي تنبأ بها كانت عمليات عسكرية غير معلنة.
وكان لدى المتداول نمط من الرهانات الاستباقية، بما في ذلك رهان قبل ساعات من الضربات الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2024 خلال نزاعها المتبادل مع إيران، ورهان قبل ساعات من الغارات الجوية الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025، ورهان قبل ساعات من الهجوم المشترك الأمريكي الإسرائيلي المفاجئ في فبراير/شباط الماضي، والذي أشعل فتيل الحرب الحالية.
وتسلط نتائج شركة "بابل مابس - Bubblemaps"، المتخصصة في تحليلات تتبع معاملات البلوك تشين، الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن احتمالية التداول بناءً على معلومات داخلية في بعض أسواق التنبؤ، حيث يمكن للمستخدمين المراهنة على كل شيء من الرياضة والانتخابات إلى الحروب.
وقال نك فايمان، الرئيس التنفيذي لشركة "بابل مابس"، لشبكة CNN: "كل هذا يُشير بقوة إلى وجود نشاط مُتعمّد، استنادًا إلى حجم أرباحهم، والأسواق التي راهنوا عليها، وتوقيت صفقاتهم، ونسب نجاحها، فضلًا عن كونهم مُرتبطين على سلسلة الكتل (البلوكشين). هذا أمرٌ مُريبٌ للغاية في رأيي".
ليس من الواضح ما إذا كان المتداول الذي رصدته "بابل مابس" مُتعمّدًا، والحسابات التي استخدمها مجهولة المصدر ولا يُمكن ربطها علنًا بشخص مُحدد.
تم وضع الرهانات على الموقع الدولي لـ"بولي ماركت"، وهو خارج نطاق اللوائح الأمريكية. ولم يستجب الموقع لطلبات CNN المُتكررة للتعليق.
وافقت لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC)، وهي الوكالة الفيدرالية التي تُنظم أسواق التنبؤ، على بدء "بابل مابس" بتقديم خدمات التداول للعملاء الأمريكيين العام الماضي. ولا يزال الموقع المُوجّه للولايات المتحدة غير مُفعّل بالكامل، لكن الخبراء يقولون إن الأمريكيين يُمكنهم الوصول بسهولة إلى الموقع الخارجي باستخدام شبكة افتراضية خاصة (VPN).
جاءت موافقة لجنة تداول السلع الآجلة بعد أشهر من إغلاق إدارة الرئيس دونالد ترامب تحقيقًا جنائيًا أُجري في عهد الرئيس السابق جو بايدن حول ما إذا كانت شركة "بولي ماركت" تسمح لمستخدمين أمريكيين بالوصول إلى منصاتها الخارجية بشكل غير قانوني.
أعلنت "بولي ماركت"، الاثنين، عن قواعد جديدة لمنصاتها الخارجية والأمريكية، بهدف "توضيح ثلاث فئات أساسية من ممارسات التداول بناءً على المعلومات الداخلية المحظورة".
حظرت هذه القواعد التداولات التي تستند إلى معلومات يُلزم القانون المستخدمين بالحفاظ على سريتها، والتداولات التي تستند إلى معلومات من شخص مُلزم قانونًا بالحفاظ على سريتها. كما نصّت على أنه لا يجوز للأشخاص الذين يشغلون "منصب سلطة أو نفوذ" للتأثير على نتيجة حدث ما المشاركة في أي أسواق ذات صلة.
وقال نيل كومار، كبير المسؤولين القانونيين في بولي ماركت، في بيان: "تُوضّح هذه التحسينات في القواعد توقعاتنا بشكل جليّ لكل مشارك في كلا المنصتين، وتُبرز البنية التحتية للامتثال التي أنشأناها بالفعل".
"رائع لدرجة يصعب تصديقها"قال تود فيليبس، أستاذ المالية في جامعة ولاية جورجيا، والذي سبق له العمل في المجلس الاستشاري للجنة تداول السلع الآجلة، إنه لاحظ مؤشرات مثيرة للريبة في عمليات التداول المتعلقة بإيران التي رصدتها منصة "بابل مابس".
وأضاف فيليبس أن معظم المتداولين ذوي التردد العالي يحققون عادةً نسبة ربح تزيد قليلاً عن 50%. وأظهر تحليل "بابل مابس" أن المراهن بشأن إيران حقق نسبة ربح إجمالية بلغت 83%، ونسبة 93% للصفقات التي تتجاوز قيمتها 10 آلاف دولار. وقد ربح ما يقارب 967 ألف دولار.
وأضاف فيليبس: "يبدو أن هذا الشخص إما يتمتع بحظٍ خارق، أو أنه كان يتداول بناءً على معلومات داخلية. إن تحقيق نسب ربح تتراوح بين 80% و90% أمرٌ يصعب تصديقه. عندما أنظر إلى هذا، أظن أن هناك شيئًا مريبًا يحدث".
بينما جرت العديد من الرهانات المربحة للغاية قبل ساعات من العمليات العسكرية الأمريكية أو الإسرائيلية، وُضعت رهانات أخرى قبل أيام أو أسابيع، وهو ما اعتبره فيليبس مؤشرًا أقل دلالة على التداول بناءً على معلومات داخلية.
لا تزال بعض الحسابات المرتبطة بهذا المستخدم تحتفظ بمراكز نشطة على منصة "بولي ماركت" حتى مساء الاثنين. وبينما كانت أكثر صفقاتهم ربحية تتعلق بإيران، فقد وضعوا أيضًا عشرات الرهانات الأصغر على أحداث رياضية مختلفة.
سلطت الحرب في إيران الضوء على منصات مثل "بولي ماركت" و"كالشي"، وهو موقع تنبؤات شهير آخر. وقد أعرب المشرعون وهيئات الرقابة الحكومية عن مخاوفهم بشأن التداول بناءً على معلومات داخلية وما يُسمى بـ"أسواق الموت"، بعد رهانات بارزة حول مصير المرشد الأعلى الإيراني.
شركة "كالشي"، التي تحظر التداول بناءً على معلومات داخلية، تعمل بشكل كامل في الولايات المتحدة بعد حصولها على موافقة لجنة تداول السلع الآجلة العام الماضي.
وأعلنت الشركة، الاثنين، عن ضوابط جديدة لمكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية، بما في ذلك إجراءات تدقيق إضافية للرياضيين والسياسيين الذين يستخدمون المنصة.
تربط شبكة CNN شراكة مع "كالشي" وتستخدم بياناتها لتغطية الأحداث الكبرى. ويُمنع موظفو التحرير من المشاركة في أسواق التنبؤ.
على عكس "كالشي" وبعض المواقع الأخرى، روّجت "بولي ماركت" سابقًا لدور المطلعين المحتملين. وصرّح رئيسها التنفيذي، شاين كوبلان، لموقع أكسيوس في نوفمبر/تشرين الثاني أنه من "الرائع" أن منصته "تخلق حافزًا ماليًا للأفراد للكشف عن المعلومات في السوق"، بمن فيهم المطلعون المحتملون.
أين الخط الأحمر؟هناك الآن نمط واضح من عمليات التداول المشبوهة على مواقع التنبؤ بالنسبة للتوقيت، وخاصة بولي ماركت، والتي يبدو أنها تحدث كلما وقعت أحداث جيوسياسية كبرى. وقد حدث ذلك قبل أن تعتقل القوات الأمريكية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني، وكانت هناك أمثلة سابقة من الحرب الإيرانية.
في الواقع، وجّه محققون إسرائيليون مؤخرًا اتهاماتٍ لشخصين، أحدهما جندي احتياطي، لاستخدامهما مواد سرية للمراهنة على منصة "بولي ماركت" خلال الحرب الإسرائيلية ضد إيران العام الماضي، وفقًا لتقارير محلية.
وانطلاقًا من القلق إزاء هذا التوجه، اقترح عددٌ متزايد من المشرعين الأمريكيين، من الحزبين، تشريعًا جديدًا يحظر على المسؤولين الفيدراليين استخدام معلومات غير عامة للمراهنة على منصات التنبؤ.
كما أصدرت لجنة تداول السلع الآجلة مؤخرًا توجيهاتٍ تُذكّر مشغلي أسواق التنبؤ المعتمدين بأن "التداول بناءً على معلومات داخلية" غير قانوني، وأن اللجنة مخوّلة بالتحقيق واتخاذ إجراءات قانونية مدنية بشأن أي نشاط من هذا القبيل.
وبطبيعة الحال، توجد مخاطر التداول بناءً على معلومات داخلية في جميع الأسواق المالية، بما فيها بورصة وول ستريت. ويُعدّ التعريف القانوني في الولايات المتحدة ضيقًا، إذ يركز في الغالب على المتداولين الملزمين قانونًا بالحفاظ على سرية معلومات معينة.
وقال جيسون تروست، الرئيس التنفيذي لشركة Smarkets، وهي موقع تنبؤات مرخص يعمل في المملكة المتحدة، إن هناك حالات تكون فيها المعلومات القيّمة "متاحة نظريًا للجميع" ولكن يصعب العثور عليها، مثل صور الأقمار الصناعية غير الواضحة أو سماع حديث جارٍ بالصدفة. وأكد تروست أن هذا لا يُعدّ نشاطًا داخليًا.
وأضاف: "كلما زادت المعلومات المتاحة في السوق، كان ذلك أفضل. ولكن إذا كنتَ على علمٍ بأمرٍ وشيك الحدوث، وكانت هذه المعلومات غير متاحة للعامة بشكلٍ جوهري، فأعتقد أن هذا هو الخط الأحمر".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





