اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 23 مارس 2026 04:39 صباحاً هذا المقال بقلم بارعة الأحمر، صحافية وكاتبة سياسية لبنانية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأيها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.
مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، طرحت الدولة اللبنانية خيار التفاوض من دون أن يلقى رداً إسرائيلياً. فالوقائع الميدانية متسارعة وقدرة الدولة على التأثير في مسار الحرب شبه معدومة.
طرحُ الدولة جاء متأخرًا، بعد اتساع رقعة الموت والدمار وتشكل واقع ميداني مرعب وخطير. إلا أن غياب أي موقف رسمي واضح من التفاوض يعني أن أولوية تل أبيب هي السيطرة على الميدان، قبل الانتقال إلى أي مسار سياسي.
والسؤال: كيف التعامل مع حرب تتوسّع يومًا بعد يوم حيث تتوغل إسرائيل في قرى الجنوب وتطرد الأهالي ويمتد نطاق عملياتها على كل الأراضي اللبنانية؟
تواجه الدولة اللبنانية تحديًا مركزيًا يتمثل في محدودية قدرتها على التأثير في مجريات الميدان. فاستمرار إطلاق الصواريخ من قبل حزب الله يعكس واقعًا بأن الدولة لا تحتكر قرار الحرب والسلم، ما يضعف موقعها التفاوضي ويقيّد هامش حركتها.
معادلة الحرب في لبنان تتقاطع مع اعتبارات داخلية وحسابات إقليمية أوسع: إسرائيل تسعى إلى فرض الواقع الأمني من منظور ميداني مباشر، في حين يرتبط التصعيد بإطلاق حزب الله للصواريخ بأمر من الحرس الثوري الإيراني.
وتجد الدولة اللبنانية نفسها تتحمّل كلفة الحرب، من دون أن تملك القدرة على توجيهها أو احتوائها. وتجد الحكومة نفسها عاجزة عن تنفيذ قرارها حظر الأنشطة العسكرية لـ"حزب الله" ولا تطبيق خطة الجيش بحصر السلاح بيد الدولة.
لذا فالتفاوض مسارٌ شديد التعقيد، نظرًا إلى مقاربة الحزب لهذه الحرب، التي يخوضها لإسناد ايران. كما أن التأخر في طرحه أفقد الدولة جزءًا من قدرتها على التأثير في شروطه، في حين تتسارع الوقائع على الأرض بوتيرة تتجاوز الإطار الدبلوماسي.
وعلى المستوى الدولي، تبقى الرهانات على المساعي الدبلوماسية محدودة. فحتى الجهود الفرنسية، التي تحظى بموافقة أمريكية، تصطدم بتوازنات معقّدة وبمحدودية أدوات الضغط المتاحة، ما يجعل فرص التوصل إلى وقف إطلاق نار رهينة بالتطورات الميدانية أكثر من المساعي الدبلوماسية التي لا ترقى إلى مستوى الجهود الضاغطة لوقف الاجتياح الاسرائيلي للبنان.
ثم أن معادلة وقف إطلاق النار نفسها، التي يقترحها الفرنسيون، تبدو غير قابلة للتطبيق. إذ تقوم على تزامن وقف هجمات حزب الله الصاروخية مع وقف إسرائيل لعملياتها العسكرية وتسلّم الجيش اللبناني مسؤولية الأمن، وهي معادلة تفتقر إلى عناصر الاستدامة الواقعية.
كذلك محاولات الأطراف الدولية فصل المواجهة بين إسرائيل وحزب الله عن مسار الحرب على إيران، التي تصطدم بحسابات إيرانية تستخدم لبنان ورقة ضغط وساحة في الصراع، وتصطدم بمقاربة الحزب نفسه الذي انخرط في هذه الحرب إسنادا لإيران ومن دون أهداف واضحة لهذه المواجهة التي وضعت لبنان تحت النار وأقسام من جنوبه تحت الاحتلال والتهجير مما يعني أن إسرائيل لا تعمل على إضعاف الحزب كما فعلت في حرب عام 2024 بل تنوي الذهاب أبعد من ذلك.
ومع تداخل الأبعاد الإقليمية، لا يلوح في الأفق أي مسار تفاوضي فعلي بمعزل عن الوقائع الميدانية، بل إنه سيتشكل تحت تأثيرها، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية بوتيرة أسرع من أي تحرك سياسي.
تبدو إسرائيل غير معنية بالرد على الطرح اللبناني. ولبنان بين نارين: التصعيد الإسرائيلي الذي يهدد بتحويل أجزاء واسعة من الجنوب إلى منطقة مدمّرة وخالية من السكان، مقابل تهديد حزب الله بقلب لبنان رأسا على عقب إن انخرطت الدولة بالمفاوضات مع اسرائيل.
ويبدو وقف إطلاق النار شبه مستحيل في المدى القريب، مع اتساع المنطقة العازلة في الجنوب اللبناني والتي لا يزال عمقها غير واضح ومع احتمال التقدم نحو بيروت ربما. فداحة الموت والدمار في لبنان وعجز السياسة في ايقاف الحرب، يظهران الفجوة بين من يملك قرار الحرب ومن يتحمّل كلفتها.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



